#dfp #adsense

أنا المسيحي… الإنتحاري!!

حجم الخط

بين الحين والآخر، يحلو لبعضهم القنص على المسيحيين وخصوصاً الموارنة، ومع أن الموضوع مُستغرب وغير منطقي. سأتكلم كمسيحي لبناني وليس كماروني، لأن كل الناس أصلاً إخوتي في الإنسانية وأبناء الله الواحد، فكيف بالمسيحي الآخر الذي لا أرى أي فرق بيني وبينه لا في إلتزامه بالمسيح ولا في تعلُقه بالوطن.

نعم أنا المسيحي الإنتحاري الذي لولاه لما كان وطن إسمه لبنان نتتكلم عنه اليوم. فلولا الإنتحاري البطريرك الحويك الذي وقف في وجه كل العالم من أجل هذا اللبنان الذي نعرف، لكان بقية اللبنانيين مُشرذمين على الدول التي تشهد اليوم أبشع الصراعات المذهبية.

أنا المسيحي الإنتحاري الذي وقف في وجه كل الجحافل والمُرتزقة  و”يوضاسيي لبنان” الذين كانوا يقاتلون مع الفلسطيني من أجل الوطن البديل. وقد تحالفت تلك القوى مع كل دول المحور الذي كان يقوده الإتحاد السوفياتي، وقد إعترف بعضهم بوجود الخبراء الروس والدعم العسكري الكامل لهم في حروبهم مع المسيحيين.

أنا المسيحي الإنتحاري الذي يؤمن بالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، وليس بالإقطاع والسيف وقطع الأعناق وإسكات كل صوت لا يُغرد على ألحاني، والذي يرفض ان تكون مصلحة الطائفة على حساب الوطن وان تتحول الطائفة الى صوت واحد، بل يؤمن بالغنى في التنوع.

أنا المسيحي الإنتحاري الذي كنت آخر مَن دخل الحرب اللبنانية دفاعاً عن النفس، وأول مَن سلّم سلاحه للدولة اللبنانية مساهمة في بنائها وبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية، بينما كل الآخرين إحتفظوا بسلاحهم ومخازنهم… وبعضهم حتى اليوم.

أنا المسيحي الإنتحاري في جنوحي الى الوقوف الى جانب الحق مهما كان الثمن وإلى مناصرة الضعيف والعاجز، وليس الإستقواء بكل غريب للقضاء عليهم.

أنا المسيحي الإنتحاري الذي يرفض قطعياً أن يخضع لقاتل أولاده وآبائه وأجداده من أجل أمانٍ أو سُلطةٍ أو مال.

أنا المسيحي الإنتحاري الذي إضطّهد وعُذب ونُكّل فيه وبه على أيدي النظام السوري المُجرم، ولم أجد من يدافع عني أو يقف الى جانبي. البعض من جبانته والبعض من تبعيته والبعض من فرحه، ولكن عندي لا يهم، فالنتيجة واحدة، الكل كان يصرخ… أصلبه أصلبه.

أنا المسيحي الإنتحاري الذي وبالرغم من كل ما جرى، مددت يدي للبناني الآخر ناسياً كل ما فعل، متناسياً خيانته الوطنية في حق إخوته في الوطن، وتشاركت معه في مسيرة إعادة الإستقلال والتحرير… وإن تعثر يعض من هذا الآخر لاحقاً.

أنا المسيحي الإنتحاري الذي كان اللاعب الأساس في نهضة هذا الوطن بإعتراف كل الباقين، وما مناداة كل الأصوات العاقلة بالحفاظ على الوجود المسيحي في هذا الوطن، إلا دليل واضح على أنه لا وجود للبنان من دون المسيحيين وطابعهم الإنتحاري في سبيله.

نعم، أنا المسيحي الإنتحاري الذي يؤمن بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية فقط لا غير، وهي التي دافعنا عنها في ما مضى، حتى الإنتحار، ولن نتردد ثانية واحدة في الدفاع الإنتحاري عنها… كلما دقّ الخطر على الأبواب.

نعم أنا المسيحي الإنتحاري وأفتخر، لكن مَن أنتم؟؟!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل