#adsense

السفير المصري: نجاح الحوار بانتخاب رئيس للجمهورية والقاهرة مستعدة لرعايته

حجم الخط

يتحدث السفير المصري محمد بدر الدين زايد لصحيفة “النهار” بشغف عن عودة مصر الى دورها الريادي. شغف يعكسه كلامه عن الثوابت المصرية في السياسة الخارجية، والتي تترجمها اعتبارات من الجغرافيا والتاريخ. يبلور محاور تحرك بلاده في المحيط العربي والاقليمي والاسلامي الى الدائرة المتوسطية.

ويلحظ بدر الدين زايد ان “اي خروج عن الثوابت كان يمثل عدم ارتياح للمصريين”، والادلة التي يعددها كثيرة: في مرحلة عبد الناصر، كان المصريون غير مرتاحين لعلاقتهم مع الكتلة السوفياتية. عدم الارتياح نفسه برز عندما وضعوا “السلّة” عند الغرب. ويؤكد أن ثمة تطلع وتوق إلى أن تكون هناك سياسة متوازنة وانفتاح على كل الاطراف (…)”.

 الحوار مع السفير المصري جاء على الشكل التالي:

*هل مصر مستقرة داخليا كي تقوم بهذا التوازن الخارجي؟

– تواجه مصر تحديات صعبة، وتخوض حربا ضد الارهاب لكنها ستكون قادرة على تجاوزها. ثمة قدرة على مواصلة هذا الدور وتأكيد حضور في الساحة الدولية والاقليمية (…).

*تقول ان مواجهة تحديات المنطقة تتطلب مشروعا عربيا. ما هي مقوماته؟

– المشروع العربي يعني اشياء كثيرة منها (اجتماع) صيغة التعايش الراهنة بين المذاهب والطوائف في المنطقة تحت مظلة العروبة.

*هل هو مشروع في وجه المشروع الايراني؟

– (…) تربطنا روابط وثيقة بجيراننا من غير العرب سواء في ايران او تركيا. وهناك الوجود الاسرائيلي الذي اغتصب الاراضي الفلسطينية. ما يحفظ حقنا كعرب في ان يكون لنا مستقبل هو التمسك بهذا المشروع والسعي الى بناء بنية تحتية من التفاعلات الاقتصادية والثقافية العربية التي تحافظ على كيانات الدول ولا تؤدي الى مزيد من الانقسام.

*ما هي فرص نجاح هذا المشروع في ظل التباينات العربية والخليجية؟

– السؤال هو ما البديل؟ هل هو الانقسام والفتنة الطائفية وانهيار الدولة الوطنية في المشرق العربي وقيام دويلات تتبع كل منها مشروعاً خارج المنطقة؟ لن تقبل مصر بذلك اطلاقا (…).

*في هذا الاطار تندرج اللقاءات المصرية – السعودية – التركية؟

– ثمة تغيير في الحكم في المملكة ومن الطبيعي ان تكون هناك زيارات كثيرة(…) تربطنا علاقات استراتيجية بالسعودية، دوافعها واسسها قائمة. لم تتراجع هذه العلاقات اطلاقا، على رغم التقلبات. حصل اهتزاز قصير في مراحل عدة، وما لبث ان ادرك البلدان ان هناك مصلحة استراتيجية في الترابط والحفاظ على المصالح العربية (…).

*ما هو موقع ايران في تدعيم هذا المحور؟

– ايران دولة مسلمة شقيقة، تربطها بمصر علاقات تاريخية ونأمل منها دورا ايجابيا في استقرار المنطقة.

*كيف تصف الدور الايراني في لبنان؟

– نأمل في الا تكون هناك تدخلات في لبنان تؤثر على استقراره. نريد من جميع الاطرف ان يتوقفوا عن التدخل السلبي في شؤونه بما يؤدي الى تعطيل الحياة السياسية. ندعم بقوة ضرورة اختيار رئيس للجمهورية على الفور والا يكون لبنان ضحية التجاذبات الاقليمية.

*هل تتهم ايران بالوقوف وراء التجاذبات؟

– لا اتهم احدا. نتمنى الا تكون هناك محاولة لجعل لبنان ضحية للتجاذبات الاقليمية، حرصا على لبنان ونتمنى من كل الاطراف الاقليميين والدوليين العمل بما يخدم استقرار لبنان(…).

*ما كانت عناوين النقاش بين الرئيس السيسي والرئيس سعد الحريري في القاهرة؟

– أشار الرئيس السيسي الى المرحلة التي يجب فيها الاصطفاف في صف الاعتدال لمواجهة كل اشكال التطرف. هناك دور كبير تضطلع به مصر وسيزداد الاعتماد عليها اقليميا ودوليا من خلال مؤسسة الازهر في مواجهة الخطاب الديني المتشدد.

*كيف سيترجم ذلك؟

– للازهر خطة تتبلور تدريجا سواء في ما يتعلق باعداد الدعاة او في تنشيط الدعوة والتحرك ليس فقط في مصر انما اقليميا ودوليا. هناك اتصالات بين دول غربية واوروبية عن كيفية البحث في مساعدة الازهر في مكافحة الخطاب الديني المتشدد. الرئيس السيسي حريص على دعم لبنان والقيادات المعتدلة والحريري احد ابرز هذه القيادات.

*التقيت الافرقاء اللبنانيين وبينهم “حزب الله”. علام ركز البحث؟

– التقيتهم بصفتهم الوزارية.

*هل هناك بداية حوار مع “حزب الله”؟

– نحن منفتحون على اي مواقف ايجابية لبنانية من اي فئة تعمل في شكل يؤدي الى استقرار لبنان وانتعاشه. كل الاخوة اللبنانيين هم محل ترحيب.

*قال الوزير حسين الحاج حسن انكما اتفقتما على محاربة الارهاب؟

– ننطلق، مسيحيين ومسلمين، من رفض اي تطرف ديني في العالم العربي، واي استقدام للسلاح او تكفير باسم الدين. كلنا نتفق على ان ارهابا كهذا لا يمثل الاسلام. يؤمن مسيحيو الشرق بذلك وكذلك مسلمو الشرق والعالم العربي. نرفض استخدام التكفير او العنف ضد الآخرين ونقف تاليا على ارضية واحدة في رفض الارهاب (…).

*نوهت بعد لقائك رئيس مجلس النواب نبيه بري بالحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”.

– رحبت مصر بالحوار، وقد اصدرنا بيانات عدة، ابرزها بيان وزارة الخارجية (…) اذ اصررنا على اصدار بيان سياسي قوي يدعم جهود الرئيس بري ومحاولاته الحثيثة لانهاء التوتر والاستقطاب الطائفي. نقلت الرسالة الى قيادات لبنان (…).

*هل انت متفائل بنتائج الحوار علما ان المفتي عبداللطيف دريان طالب من مصر بحوارات موسعة؟

– انا متفائل بحذر. ولكن ما البديل؟ لا بد من العمل والمحاولة، وفي غياب المحاولة والفراغ يصبح الامر اكثر خطورة ويزداد تدهورا. لذا، ندعو الرئيس بري وكل القوى السياسية اللبنانية التي تدعم الحوار الى مواصلة جهودها. وخلال لقائي الرئيس سعد الحريري اكدت ذلك. هناك حرص مصري على نجاح الحوار وليس فقط ان يستمر. نجاح الحوار يعني ان ينتهي باختيار رئيس للجمهورية.

*هل تخشى على استقرار لبنان؟

– طبعا، لاننا لا نريد للاحتقان ان يستمر. نتمنى ان يتوصل اللبنانيون الى صيغة لاختيار رئيس تكون مقبولة من الجميع في القريب العاجل. المنطقة تحوطها تحديات ضخمة ولا يجوز ان يستمر لبنان في هذا الوضع. لا وقت للحياد في زمن مواجهة التطرف، كما قال الحريري ولا بد من الانحياز للاعتدال(…).

*ما المقصود بالحوارات الموسعة التي يطالب بها المفتي دريان؟

– نستمع الى كل الاطراف اللبنانيين ونتحاور معهم(…) اي صيغة يختارها لبنان سيكون بمقدور القاهرة المساعدة فيها، لن تتردد مصر في القيام بها (…).

المصدر:
النهار

خبر عاجل