
عون وجعجع يقتربان من الحوار الرئاسي لجنة الرقابة اليوم أمام العقدة المسيحية
لم يكن، على الارجح، من باب المصادفات تحريك ملف سلسلة الرتب والرواتب المزمن والعالق على تعقيداته المالية منذ تجميده قبل أشهر امس تحديداً بالتزامن مع تمريك “عداد” الجلسات الفاقدة النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية الرقم 20 بتراكم متعاقب للاخفاقات في الازمة الرئاسية منذ 290 يوماً. فعلى رغم اطلاق رئيس مجلس النواب نبيه بري زرَّ التحمية والمشاورات الكثيفة لعقد جلسة تشريعية للمجلس مطلع نيسان المقبل، قد تدرج فيها جملة ملفات حيوية متراكمة تحت عنوان “تشريع الضرورة”، فان تحريك ملف السلسلة جاء بدوره في سياق تعويض الوقت الضائع الذي تدور أزمة الفراغ الرئاسي في دائرته المقفلة. ولعل تطورا آخر سياسياً برز امس من شأنه ايضا ان يساهم في معالجات ظرفية في مرحلة الانتظار وتمثل في تقدم على خط الحوار الجاري بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” في ما يتعلق بانجاز ورقة “إعلان النيات” المشتركة التي يتفاوضان في شأنها في المرحلة الاولى من هذا الحوار.
وأكد الرئيس بري انه سيدعو بعد موعد بدء العقد العادي للمجلس في 17 آذار الجاري هيئة مكتب المجلس الى اجتماع لوضع جدول أعمال الجلسة التشريعية. وكشف انه أقام امس دعوى قضائية على كل من يظهره التحقيق متورطاً في ادخال مواد مشعة الى لبنان، مبديا استياءه من موضوع تخزين هذه المواد في بلدة عدلون. اما الامر اللافت في كلام بري، فكان تأكيده انه “فوجئ بأن هناك لجنة منذ العام 2011 معنية بتحديد اماكن هذه المواد من دون علمه، وانه لن يسمح بتجاوز صلاحيات مجلس النواب بأن تكون هناك اتفاقات او تفاهمات مع المنظمة الدولية للطاقة الذرية دون اقرارها في المجلس” .
وأبلغت مصادر نيابية بارزة “النهار” أن العمل الاشتراعي لمجلس النواب في دورته العادية التي تبدأ منتصف الشهر الجاري ستنطلق على مستوى الجلسات العامة اوائل الشهر المقبل بعد أن تكون اللجان النيابية المشتركة قد أنجزت أعمالها وتولت الامانة العامة للمجلس تجميع مشاريع القوانين المنجزة تمهيداً لاجتماع هيئة مكتب المجلس كي يجري تصنيف هذه المشاريع بين ضروري او مرتبط بإستحقاقات مالية او قابل للتأجيل. وعليه سيكون هناك إمكان لعقد جلسة عامة بين عيديّ الفصح الغربي والشرقي في 5 و12 نيسان.
أما ملف سلسلة الرتب والرواتب، فاتفق على تحريكه في اجتماع ضم بري ووزير التربية الياس بو صعب وهيئة التنسيق النقابية. وطلب بري عقد جلسة للجان النيابية المشتركة الثلثاء المقبل تخصص لهذا الملف. وسيعقد اجتماع تمهيدي اليوم يضم الرئيس فؤاد السنيورة والوزيرين بو صعب وعلي حسن خليل والنائب جورج عدوان لمعاودة البحث في ملف السلسلة ومحاولة التوافق عليه قبيل جلسة اللجان.
مجلس الوزراء
الى ذلك، وتحضيراً لجلسة مجلس الوزراء اليوم، علمت “النهار” ان إتصالات جرت بعد ظهر أمس في شأن تعيين أعضاء لجنة الرقابة على المصارف من أجل تجاوز العقبات التي برزت حول اختيار ممثلي الطوائف المسيحية في اللجنة نتيجة ما طرحه “التيار الوطني الحر” من أسماء في مقابل أسماء اقترحها حزبا الكتائب والاشتراكي وكتلة الرئيس ميشال سليمان، مما أوحى بأن المخرج سيكون بتجديد عضوية عدد من الاعضاء واختيار أسماء جديدة لا تثير اعتراضات. وتحدثت مصادر وزارية عن تداول لأسماء الاعضاء المسيحيين على النحو الآتي: أمين عواد، أمين رزق، جوزف سركيس وخيرالله خيرالله (موارنة)، سامي عازار، عبدالله عطية، طوني شويري وشخص من آل فرنيني (أرثوذكس) ومنير إليان (كاثوليكي). أما مرشح السنّة عن تيار “المستقبل” الذي سيكون رئيس اللجنة فهو سمير حمود الذي يحظى بالقبول وكذلك المرشح الشيعي عن حركة “أمل” و”حزب الله” احمد صفا. وأوضحت المصادر ان الموعد النهائي لانتهاء ولاية اللجنة الحالية يخضع لاجتهادات تتناول ثلاثة تواريخ هي 11 و18 و27 آذار الجاري.
الحوار “العوني – القواتي“
على صعيد الحوار “العوني – القواتي”، أحرز تقدم بارز امس بين الفريقين في اتجاه انجاز “اعلان النيات” أكده رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في حديثه مساء الى برنامج “بموضوعية” في محطة “ام تي في”. وعلمت “النهار” ان العماد عون التقى امس في الرابية مدة ساعة ونصف ساعة امين سر “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ابرهيم كنعان ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات” ملحم رياشي موفداً من جعجع وتسلم منهما ملاحظات “القوات” على “اعلان النيات”. ووصفت مصادر المجتمعين نتائج اللقاء بأنها كانت ايجابية وحصل تجاوز للصعوبات والعقبات وثمة شبه انجاز لـ”اعلان النيات”. واشارت الى انه تم الاتفاق على خطوات لاحقة وكثيفة مما يتيح الانتقال الى المرحلة الثانية من التفاوض التي سيكون “طبقها الرئيسي الملف الرئاسي الذي اصبح قيد التحضير”.
واعتبر جعجع في حديثه التلفزيوني، الذي برز فيه حرصه على نبرة مرنة حيال عون، ان “هناك قراراً ايرانياً بتعطيل الاستحقاق الرئاسي واننا نحاور العماد عون ليس لان ايران ترتاح اليه كرئيس بل لأن عون هو الوحيد القادر على تخليص الانتخابات والذي له قدرة على تغيير الصورة، واذا اتخذ قراراً جديداً سيتوقف الفيتو الايراني”. وبعدما أكد ان “نقطة الانطلاق في البحث هي وقف التعطيل” أشار الى انه منذ اللحظة الاولى “أعلنت أنني لا أتمسك بالترشح ولا شيء يمنعني من فتح الباب لعون كما يمكن ان افتحه للرئيس امين الجميّل”. لكنه شدد في المقابل على ان هذا الامر هو الذي أملى الحوار، مشيراً الى انه “لا يمكن ان يقبل بما قاله عون عن ان القرار 1559 ملتبس ومشبوه وان القوي يقاتل خارج بيئته، فنحن في محور الدولة وليس في محور المقاومة، واننا نتحاور لاننا ننطلق من منطلقات مختلفة”. ولاحظ انه وعون ينطلقان من نية لاستكمال الحوار.
تسجيلات المحكمة
في سياق آخر، تميزت جلسة المحكمة الخاصة بلبنان، التي تستمع منذ يومين الى شهادة النائب غازي يوسف في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بعرض مقتطفات صوتية مسجلة من اجتماع ثلاثي انعقد في قصر قريطم في 9 كانون الثاني 2005 وضم الرئيس الحريري ورئيس جهاز الامن السوري في لبنان آنذاك رستم غزالي وصاحب جريدة “الديار” الزميل شارل ايوب، وتركز الحديث فيه على قانون الانتخابات النيابية لعام 2005 واتفاق الطائف. وجاء عرض التسجيل في سياق شهادة يوسف عن تحضيرات الرئيس الحريري لخوض الانتخابات بالتحالف مع المعارضة آنذاك، ولفت يوسف الى ان التسجيل يدل على عدم ثقة بين الحريري وسوريا.
************************************************

متى يُفرج القرار السياسي عن الثروة البترولية؟
الغاز في البحر اللبناني80 ألف مليار قدم مكعب
خريطة تبين توزع «البلوكات» النفطية بين لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة، وتبدو فيها «البلوكات» اللبنانية العشرة إلى اليمين باللون الابيض و»البلوكات» القبرصية الثلاثة عشرة، وقد تم تلوينها (بالازرق والاخضر والاصفر والزهر) حسب الشركات التي لزمت اليها، والحقول الاسرائيلية في المياه الفلسطينية المحتلة، ويبدو على تخوم الحدود مع لبنان حقل «كاريش» الذي قد يشكل العمل فيه تهديدا للمخزون اللبناني.
عماد مرمل
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والتسعين بعد المئتين على التوالي.
لكن، وبرغم الشغور الرئاسي والتعثر الحكومي والضمور النيابي، فإن هيئة قطاع البترول قطعت شوطاً بعيداً على طريق تمهيد البحر أمام الانطلاقة الفعلية للمغامرة اللبنانية في عالم التنقيب عن النفط، في انتظار ان تنجز الحكومة ما هو مطلوب منها لجهة إقرار مرسومي النفط، وأن يقر مجلس النواب التشريعات المتممة، لا سيما ما يتصل منها بالقانون الضريبي.
وعلمت «السفير» ان الهيئة أنجزت منذ ثلاثة اشهر تقريباً، وبالتعاون مع مؤسسة فرنسية عامة تعنى بالبترول، خريطة المكامن النفطية، في المياه اللبنانية، والتي أفضت الى تقديرات أولية لمخزون الغاز والنفط في كل «بلوك» من «البلوكات» اللبنانية العشرة.
وفي المعلومات، أن تحاليل المسوحات الزلزالية الثنائية والثلاثية الأبعاد، التي جرت للمنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة، بيّنت أن الموارد المحتملة والإجمالية، مبدئياً، من الغاز على مدى 15 ألف كيلومتر مربع في المياه اللبنانية، هي 80 تريليون قدم مكعب غاز (80 ألف مليار قدم مكعب) أي ما يعادل 13 مليار ونصف مليار برميل نفط في حالة غازية، إضافة الى مليار و200 مليون برميل من البترول السائل.
وتجدر الإشارة الى ان المخزون الغازي اللبناني هو ضُعف الموجودات من الغاز الاسرائيلي في بحر فلسطين المحتلة.
وتبين ان «البلوك» الأكثر خصوبة والواقع جنوب بيروت ـ ليس بعيداً عن حدود فلسطين ـ يحوي ما يعادل 25 تريليون قدم مكعب غاز أو ما يعادل حوالي اربعة مليارات ونصف مليار برميل نفط في حالة غازية، وأن «البلوك» الأقل خصوبة يحوي اربعة تريليونات قدم مكعب غاز او ما يعادل 800 مليون برميل.
وقد ساعدت الدراسة المبنية على المسوحات، والتي استغرق إعدادها قرابة ثلاثة اعوام ونصف العام، في رسم «البلوكات» النفطية العشرة وفق قواعد علمية واضحة، هي: الجدوى الاقتصادية، القيمة الاقتصادية، وبيئة الحفر (مياه عميقة أو أقل عمقاً).
وتلحظ الدراسة نسبة نجاح في التقديرات حول الموارد المحتملة، تتراوح بين 20 و30 في المئة بالنسبة الى أغلب «البلوكات»، وهي نسبة جيدة بمعايير القطاع النفطي، إذ يكفي الشركات العالمية معدل 10 في المئة، حتى تُقبل على لبنان، باعتبار ان هذه المرحلة هي للاستكشاف فقط، وليست للحفر والتنقيب، وهذا ما يفسر ان عدد الشركات التي أبدت رغبة في المشاركة في مزايدة التلزيم كبير، اذا استطاعت السلطة اللبنانية المحافظة عليها وعدم تهجيرها بفعل المماطلة في إقرار مرسومي النفط.
ولما كانت اسرائيل تطارد لبنان نفطياً، في كل مكان تستطيع ان تصل اليه، فقد حاول السفير الإسرائيلي في باريس، قبل فترة، الضغط على المؤسسة الفرنسية للبترول (والتي تتواصل معها هيئة قطاع البترول)، لثنيها عن الاستمرار في التعاون مع لبنان، فكان الرد بأن المؤسسة ترتبط بعقود مع الدولة اللبنانية، والتعاون المشترك سيستمر بموجب هذه العقود.
الى ذلك، أفادت المعلومات أن لبنان وقع مع الحكومة النروجية في الشهر الماضي اتفاق تعاون لمدة ثلاث سنوات، يغطي من الجانب اللبناني، وزارات الطاقة والبيئة والمال. ويشتمل الاتفاق على مساهمة النروج في تطوير المؤسسات المختصة والقدرات التقنية والبشرية، كيفية حماية البيئة والسلامة العامة من التسربات النفطية، تمويل الدراسات، تدريب جيولوجيين وتدريب الكادرات البشرية على طريقة احتساب ضرائب النفط.
ملف «الداتا» يتفاعل
وفي سياق متصل، يستمر تفاعل الملف الذي أضاءت عليه «السفير» حول إمكانية نقل «الداتا» النفطية القديمة – المتعلقة بمنطقة بحرية شمالية، والعائدة للعام 1993- الى النروج بغية تحديثها، ونقلها من الورق والأشرطة القديمة الى أقراص مدمجة.
وبينما اعتبر بعض الخبراء ان «الداتا» النفطية، أياً تكن، تشكل جزءاً من الأمن القومي ويجب ان تحاط بالسرية التامة لحماية مضمونها وصولا الى صون المصلحة الوطنية العليا للدولة، قال خبراء آخرون لـ «السفير» إن مبدأ نقل هذه «الداتا» الى النروج، في حال حصوله، لا يمكن ان يمس الأمن القومي النفطي اللبناني بأي طريقة، لأن الوضع الحالي لتلك «الداتا» لا يسمح بتاتاً بالاستفادة منها، بعدما فعل الزمن فعله فيها، الى حد يستحيل معه تحليلها والبناء عليها، بعدما ثبت انها لا تُقرأ نتيجة حالتها المزرية.
ويلفت الخبراء الانتباه الى وجود نوعين من «الداتا» النفطية، الأول قابل للتشارك فيه، بهدف تحفيز الاستثمار وجذب الشركات في مقابل بدل مالي تدفعه، وتذهب حصة منه للدولة وحصة أخرى لشركات الخدمات التي ساهمت في استخراج هذه «الداتا»، والنوع الثاني غير قابل للتعميم، وبالتالي يمكن القول إنه يخضع الى ضوابط الأمن القومي كونه يتعلق بـ «داتا» حفر الآبار التي لا نملكها حالياً لأن الحفر لم يبدأ بعد، وعندما تصبح بحوزتنا يجب حفظها في مكان سري، يُفترض ألا تعرفه سوى قلة.
ويشير أحد الخبراء الى ان مبدأ «تعدد الزبائن» أصبح شائعاً، مشدداً على أن أهميته تكمن في انه يسمح بتسويق «الداتا الآمنة» واستخدامها لاستقطاب الشركات العالمية، كما حصل مع لبنان الذي نجح في جذب 46 شركة، من بينها 12 كبرى للتنقيب، وهذا ما دفع اسرائيل الى محاولة تقليدنا بطريقة تسويق «الداتا»، بعدما اقتصرت المشاركة الخارجية في الاستثمار النفطي لديها على شركة أميركية واحدة صغرى.
************************************************

نيّات العونيين والقوات: نحو «تحالف وجوديّ»؟ الحوار الى البحث في اسم الرئيس
نجحت الضغوط العونية غير المباشرة على معراب في عدم إنهاء الحوار بينهما، فعادت ورقة النيّات المشتركة أخيراً إلى الرابية. الآن ستدرس ملاحظات القوات الجديدة تمهيداً لتوقيع المستند المهم من دون طنة ورنة، وانتقال الفريقين إلى المرحلة الثانية التي تتمحور حول ترجمة النيّات إلى أعمال وأسماء، في ما يتعلق بقانون الانتخابات و»الرئيس القوي في بيئته القادر على طمأنة المكونات الأخرى»
غسان سعود
في طريقه إلى الشياح، لم يحسب رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون أرباحه وخسائره من ملاقاته الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كنيسة مار مخايل. غالباً ما وتّرته الأسئلة، داخل البيت العوني وخارجه، عمّا جناه شخصياً من هذا التفاهم قبل أن تحوّله حرب تموز من «تحالف عقلي» يحشد أنصاره الحجج لإقناع الرأي العام بأهميته، إلى «تحالف عاطفيّ – شعبيّ»، فـ»تحالف وجوديّ».
اليوم، يتكرر الأمر نفسه: لا يحسب عون أرباحه وخسائره من المحادثات المستمرة منذ ثلاثة أشهر بين الرابية ومعراب. خلافاً لكل ما يشاع، لا تدور كل التطلعات العونية من هذا الحوار في فلك الرئاسة الأولى، وإن كانت الانتخابات الرئاسية الامتحان الأكثر جدية لمستقبل المسيحيين عموماً وعلاقة هذين الفريقين خصوصاً. خلاصة التجربة العونية، في السنوات القليلة الماضية، أنّ تموضع المسيحيين، كلٌّ في محور، حقق مكاسب في مجلسي النواب والوزراء، لكنه لا يكفي وحده لاستعادة الحقوق التمثيلية الأساسية. لذا، لا بدّ من اتفاق جديّ ونهائي على مجموعة ثوابت يلتزم جميع الأفرقاء احترامَها. ويشير أحد النواب العونيين، هنا، إلى أن ورقة النيّات المشتركة بين الطرفين راعت بقاء كل منهما في موقعه السياسي المختلف عن الآخر، مع إيجاد مجموعة قواسم مشتركة ومطالب حيوية يفترض أن يسعيا إلى تحقيقها. وعلمت «الأخبار» أن الفريقين وجدا أكثر من عشرة عناوين مشتركة، أهمها: تصحيح الخلل في تطبيق اتفاق الطائف، المطالبة بتطبيق اللامركزية الإدارية، الإصلاح الإداري، الإصلاح المالي، معالجة أزمة النازحين السوريين، تصحيح التمثيل الرئاسي والنيابي، تصحيح علاقة لبنان بمحيطه العربي والإقليمي، ودعم الجيش.
من منظار الرابية، يبدو استمرار الأوضاع على ما هي عليه، سواء في رئاسة الجمهورية أو قانون الانتخابات أو في أعداد اللاجئين السوريين أو في نسبة الهجرة السنوية، أخطر بكثير من مكسب سياسي صغير هنا وخسارة هناك. وهناك ما هو أهم من ego ميشال عون وego سمير جعجع ومشاعر جمهورهما، خصوصاً أن المكاسب العونية، مثلاً، سواء من انقلاب القوات على القانون الأرثوذكسي أو من «فليحكم الإخوان»، لم «تُقرش» بسبب إسهام الحلفاء في تطيير الانتخابات. وتكرر الرابية، هنا، ما تقوله معراب عن وجوب بحث المسيحيين عن خيار آخر لتحقيق تقدم في الملفات العالقة، بعدما فقد خيار التصادم جدواه. فيرى العونيون أن النظرة السطحية للتفاهم مع القوات، من «جهتنا وجهتهم»، تتوقف عند مكاسب كل منا وخسائره، أما المقاربة الجدية فتأخذ في الاعتبار عجز التيار الوطني الحر والقوات والكتائب والمردة، ومعهم البطريركية المارونية، عن تعيين أستاذ جامعي في إحدى الكليات ما لم توافق عليه عدة مرجعيات أخرى. وهنا المشكلة الحقيقية. المشكلة في رفض مختلف الأفرقاء السياسيين مبادرة عون حصر السباق الرئاسي به وبجعجع. لذلك، عشية التقاسم المذهبي للنفوذ في المنطقة، لا بدّ من الاتفاق على حد أدنى من الرؤية المسيحية المشتركة. ويبدو واضحاً في هذا السياق أنّ ثمة سؤالاً جدياً يهيمن على المتحاورين اليوم، يتعلق بما ستكون عليه أوضاع المسيحيين بعد عشر سنوات، في ظل عجزهم اليوم ــــ رغم زعامة عون العملاقة وكل تكتله النيابي ــــ عن فرض آلية تضمن انتخاب رئيس قوي للجمهورية، أو إقرار قانون انتخابات يضمن صحة التمثيل، أو تعيين مدير عام. العجز عن الاتفاق اليوم، سيسرّ بعض نواب الطرفين الذين سيتبارون على شاشات التلفزيونات بتبادل الاتهامات بالمسؤولية فرط الحوار.
يهيمن على المتحاورين ما ستكون عليه أوضاع المسيحيين بعد عشر سنوات
إلا أن النتيجة النهائية ستكون أكثر سلبية على الطرفين بكثير من «المرجلات» الفارغة. وبناءً على ما سبق، يقول أحد نواب بعبدا العونيين إن التحالف مع القوات ليس «تحالف الضرورة» بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية فحسب، بل للحضور المسيحيّ في البلد. ويشير إلى أن المقاربة غير الانفعالية ستكشف أن تحالف العونيين مع القوات، في هذه المرحلة، «وجوديّ» هو الآخر. يكفي أن يتخيّل الطرفان ماذا سيبقى من مجتمعهما بعد عشر سنوات في حال بقائهما عاجزين عن إيصال رئيس جمهورية قوي وإقرار قانون انتخابات عادل وتسمية قائد جيش وتعيين موظف في الدولة.
عملياً، تريد الرابية لحوارها مع القوات أن يتقدم. تتحدث أوساطها عن «يومين أو ثلاثة» لدراسة الملاحظات القواتية «غير الجوهرية» على النسخة شبه النهائية لـ»النيّات المشتركة». فرغم الأسابيع الستة التي استغرقتها القوات في تنقيح النسخة الأخيرة، لم تتجاوز التعديلات التي أدخلتها معراب حدود استبدال تسع أو عشر كلمات بمرادفات أخرى. ولا يوحي ردّ الفعل الإيجابي العوني على التعديلات الجديدة بوجود أزمة في الأفق. لكن لا شيء يوحي بوجود نية لعقد لقاء قريب بين عون وجعجع، أو إذاعة «النيّات المشتركة» في لقاء صحافيّ مشترك. تكرر ورقة النيّات كلام العونيين، لكن بلغة أكثر ديبلوماسية، بشأن الإصلاح المالي والإداري، وتتبنى الحماسة القواتية لتطبيق الطائف واللامركزية الإدارية ودعم الجيش واحترام السيادة اللبنانية، فيما ينص بندها الأهم على أن «أبرز الوسائل لتصويب المسار والعودة إلى الطائف واحترام الدستور وأحكام المناصفة هي إقرار قانون انتخابات عادل يحقق صحة التمثيل، وانتخاب رئيس قوي في بيئته قادر على طمأنة المكونات الطائفية الأخرى». وبناءً عليه، قبيل انتهاء المرحلة الأولى، يقول أحد المعنيين بالحوار: «بدأنا إعداد جدول أعمال المرحلة الثانية التي سنترجم خلالها النيّات المشتركة في خطوات عملية». النيّات المشتركة ليست الإنجاز إذاً، بل خريطة الطريق لتحقيق مجموعة إنجازات، خصوصاً في ملفي رئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية. وعلمت «الأخبار» أن اجتماعين مهمين يلوحان في الأفق: الأول لمجموعة سياسيين وإعلاميين ورجال أعمال وكنسيين يرون في التقارب العوني ــــ القواتي فرصة مسيحية نادرة تستحق دعمهم. والثاني لنواب القوات والتيار الوطني الحر من أجل تفعيل «تشريع الضرورة» لإقرار قانون انتخابات جديد وإقرار قانون منح الجنسية للمنحدرين من أصل لبناني، في ظل تأكيد العونيين أن ما يصلهم من معراب يتجاوز بكثير إيجابية ردّ القوات في بيان رسمي على نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان ومستشار رئيس الحزب وهبي قاطيشا في ما يتعلق بحظوظ عون الرئاسية.
قبل تسع سنوات، تبادل عون وجعجع الرسائل عبر أحد الضباط المتقاعدين، قبل أن يقول جعجع للموفد العونيّ إلى الأرز قبيل حرب تموز ببضعة أسابيع إن عليهما توحيد موقفهما لحماية رأس المسيحيين من «العاصفة التي ستقتلع النظام السوريّ وحلفاءه في المنطقة». فما كان من عون إلا أن أعاد رسوله إلى معراب، ناصحاً ببقاء كل منهما في جهة، ليتمكن أحدهما من إنقاذ الآخر في حال سير الأمور خلافاً لرؤية جعجع. أما اليوم، وقد ثبتت استحالة اقتلاع أحد الحليفين، فيقول عون لجعجع هذه المرة إن عليهما توحيد موقفهما لحماية رأس المسيحيين من العاصفة التي تصر على اقتلاعهم، بعدما عجزت عن اقتلاع الآخرين.
************************************************

المشنوق لـ «المستقبل»: اتخذنا إجراءات حول السفارة المصرية بعد تهديد «داعش»
موفد قطري جديد في بيروت
في الرئاسة واستحقاقها المعلّق على حبال الرجاء والإرجاء حتى إشعار سياسي لم تظهر تباشيره بعد، ترحيل آخر فرضه «خاطفو» النصاب على روزنامة جلسات الانتخاب حتى الثاني من نيسان المقبل موعداً جديداً لانعقاد المحاولة الحادية والعشرين لانتخاب الرئيس. أما في مستجدات قضية العسكريين المخطوفين فقد كشفت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ موفداً جديداً من الدوحة وصل إلى بيروت لمتابعة القضية عن كثب وتفعيل قنوات التواصل مع الخاطفين في الجرود، مؤكدةً في ضوء ذلك أنّ المعطيات المتصلة بعملية المفاوضات تشير إلى حصول تقدم جدي وتطورات جديدة باتجاه العمل على إنهاء هذه الأزمة الوطنية.
وإذ آثرت عدم الإفصاح عن اسم موفد الدوحة واكتفت بالإشارة إلى كونه ليس قطرياً، شددت المصادر الحكومية على أنّ وجود الموفد الجديد حالياً في بيروت إنما يأتي في إطار تحفيز قنوات الوساطة القطرية مع خاطفي العسكريين بالتنسيق والتواصل مع المسؤولين المعنيين في لبنان، لافتةً في هذا الإطار إلى كون الأمور باتت على نار حامية والعمل جارٍ لإنضاج حل شامل لهذه القضية يفضي إلى تحرير العسكريين الأسرى لدى كل من «داعش» و«جبهة النصرة».
توازياً، علمت «المستقبل» أنّ التطورات المتصلة بملف العسكريين حضرت خلال المحادثات التي أجراها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع رئيس الوزراء وزير الداخلية القطري عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني على هامش انعقاد مجلس وزراء الداخلية العرب في الجزائر، حيث كان للمشنوق كلمة ارتجالية في المؤتمر لاقت مضامينها استحسان وثناء المشاركين لا سيما وأنه فنّد تحديات المرحلة عربياً بثلاثية «الإرهاب والتدخل الإقليمي والاستيطان الإسرائيلي»، مشدداً في المقابل على ضرورة اعتماد استراتيجية عربية لمحاربة الإرهاب ترتكز إلى ثلاثية «التماسك الوطني والاحتراف الأمني والشجاعة الفقهية».
في الغضون، برز على الساحة الداخلية خبر التهديد «الداعشي» الذي تلقته السفارة المصرية في بيروت، بحيث أكد وزير الداخلية صحة هذا الخبر قائلاً لـ«المستقبل»: «السفارة المصرية أبلغت الوزارة في رسالة رسمية أنها تعرّضت في الآونة الأخيرة لتهديد من تنظيم «داعش»، وقد أوعزنا في ضوء ذلك إلى الأجهزة الأمنية المعنية باتخاذ إجراءات احترازية في محيط مبنى السفارة».
قصف.. وخطف
ميدانياً، رصد الجيش ليل أمس تحركات مشبوهة لمجموعات مسلحة في منطقتي جرود القاع ووادي رفق عند الحدود الشرقية حيث بادرت الوحدات العسكرية على الأثر إلى قصف هذه المجموعات بالأسلحة الثقيلة. في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام من جهة أخرى أنّ مجموعة مسلحة أقدمت أمس على خطف اللبناني زاهر حسين رايد مواليد 1983 من منطقة العجرم في وادي حميد في عرسال واقتادته إلى جهة مجهولة.
************************************************

جلسة انتخاب الرئيس تلحق بسابقاتها بري :سعد الحريري لم يسلمني أوراقاً
على وقع التأجيل المتكرر لجلسات انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، لم يتوقف المشهد الرئاسي أمس عند الجلسة العشرين في مسار الشغور الرئاسي في قصر بعبدا الذي بلغ الـ 91 يوماً بعد المئتين، فانضمت الى مصير سابقاتها، لترحل الى الثاني من نيسان (أبريل) المقبل حاملة الرقم 21 في سجل جلسات الانتخاب الفاقدة للنصاب.
وفيما بدا ان الفراغ الرئاسي اضحى واقعاً مرشحاً للتمديد جلسة بعد اخرى في غياب التوافق الداخلي والانكفاء الخارجي، فإن مشهد الجلسة أمس لم يختلف عما سبق، باستثناء ما رافقها من تخفيف للاجراءات الامنية في محيط ساحة النجمة التي كانت تطاول المواطنين الذين كانوا يقصدون وسط بيروت. وحضر 54 نائباً الى مبنى البرلمان من دون ان يكتمل النصاب الذي يتطلب حضور ثلثي عدد اعضاء المجلس (86 نائباً)، فأرجأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري الجلسة الى الخميس 2 نيسان، وليس الاربعاء الاول من نيسان، ما انعكس ارتياحاً لدى بعض النواب، لعدم تحديد الجلسة في الاول من نيسان كي لا تقترن بكذبة أول نيسان، اذ جرت العادة ان تؤجل الجلسات الى الاربعاء، وليس الخميس، لكن شاءت الصدف هذه المرة ان يكون يوم الاربعاء هو الاول من نيسان، فاستعيض عنه باليوم الذي يليه، لئلا تتحول جلسة الانتخاب الى كذبة على ما قال نواب لـ «الحياة».
وفي انتظار 2 نيسان فإن تداعيات الشغور الرئاسي ستلقي بظلالها على العمل التشريعي، مع دخول المجلس النيابي في عقده العادي بدءاً من اول ثلثاء يلي 15 آذار (مارس)، ورفض عدد من القوى المسيحية التشريع في ظل الشغور على اساس ان المجلس هيئة ناخبة، وليس هيئة تشريعية.
الحوار لن تعرقله بعض الافلام والاقلام
وفور الإعلان عن تأجيل الجلسة توجه عدد من النواب ككل اربعاء للقاء الرئيس بري الذي أبدى استغرابه «لمحاولات النيل من الحوار الجاري بين تيار المستقبل وحزب الله، والذي نجمت عنه فوائد عديدة لمصلحة هذا البلد في هذه الفترة الكالحة، وذلك بمحاولة تشويه متعمدة وغير صادقة للقاء الذي جمعه مع الرئيس سعد الحريري في عين التينة». ونقلوا عنه قوله ان «الرئيس الحريري لم يضع اوراقاً، ولا الرئيس بري مخزن اوراق. ولتتقِ بعض وسائل الاعلام والاقلام الله في هذا البلد. وعلى كل، الحوار مستمر ولن تنفع بعرقلته بعض الافلام». وقصد بري بذلك ما نشر عن أن الحريري أبلغه رغبته بتولي رئاسة الحكومة.
وعن الجلسة التشريعية، نقل النواب عنه انه سيدعو «بعد 17 الجاري، وهو موعد بدء العقد العادي، هيئة مكتب المجلس الى اجتماع، لوضع جدول اعمال هذه الجلسة المرتقبة التي يتوقع عقدها في نهاية هذا الشهر او بداية الشهر المقبل».
ومع كل تأجيل، يتكرر مشهد الظهور النيابي، كما كل جلسة. ولفت وزير الاتصالات النائب بطرس حرب من ساحة النجمة الى ان «النظام السياسي في لبنان يتداعى، واذا استمررنا على ما نحن عليه، سيسقط النظام اللبناني، ولا يمكن الاستمرار من دون رئيس، ويجب اقناع من يعطل الجلسات ان التعطيل يؤدي الى انهيار الدولة، ونحن اليوم نرفع الصوت ونقول لا يمكن ان نستمر هكذا لأن الجلسات تحولت مهزلة لأننا نعلم مسبقاً انه لن يكون هناك نصاب في الجلسة».
واعتبر حرب ان «من ينتخب رئيس لبنان هم نواب لبنان، ومن حق العماد ميشال عون ان يترشح لرئاسة الجمهورية، ولكن من حق النواب انتخاب الرئيس، ولا يجوز ان تبقى الرئاسة مجمدة في البراد وانتظار مواقف عون وحزب الله».
وحذر حرب من ان «الخطر يزيد على لبنان ولا يمكن مواجهة ما يجري في المنطقة ورأس الدولة مقطوع وإن بقي الوضع على ما هو عليه سنطلب من الرأي العام أن يتحرك». وطالبه بـ «التحول الى قوى ضاغطة على النواب للحضور الى الجلسات وانتخاب الرئيس».
اما عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني فقال في حضور النائب باسم الشاب، باسم كتلة و»تيار المستقبل»: «مع الاسف والألم لم نستطع ان ننتخب رئيساً نتيجة غياب مجموعة من زملائنا الذين يعطلون النصاب، وهذه الممارسة خاطئة لأنها تخالف الدستور وتمنع انتظام عمل المؤسسات الدستورية كلها، وممارسة خطرة لأنها ترفض الدستور وترفض مبدأ الديموقراطية، خصوصاً الديموقراطية التوافقية إذ إن الزملاء الذين يغيبون يتكلمون عنها صبح مساء ومنذ سنوات وهم انفسهم يعطلونها لمصلحة فرض رأيهم على الآخرين». وحذر من ان «هذه الممارسة الخطيرة تهدد التوزيع الطائفي للرئاسات الثلاث وانطلاقاً من هنا نحن اليوم اردنا رفع الصوت والتحذير من ان هذه الممارسة سيكون لها تداعيات سلبية كبيرة اذا استمرت على لبنان واللبنانيين».
سننتظر كثيراً
وأشار النائب مروان حمادة الى ان «لبننة الاستحقاق الرئاسي هي ضرورة وعندما رشحنا هنري حلو للرئاسة كان ذلك تعبيراً اننا نريد رئيساً لبنانياً توافقياً مئة في المئة». وأكد ان «لا علاقة للاتفاق النووي الايراني الاميركي بالانتخابات الرئاسية، واذا اردنا أن ننتظر هذا الاتفاق ليحصل سننتظر كثيراً لأنني أرى ان لا اتفاق قريباً». ولفت حمادة الى «اننا سندرس موضوع الهيئة العامة ووجوب اجتماعها، وانا سأدعى من قبل الرئيس بري الى المشاركة في وضع جدول اعمال واذا كان هذا الجدول يخدم اللبنانيين فعلى كل الكتل ان تتجاوب».
وفي موقف له من ساحة النجمة توجه عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت الى «حزب الله» ورئيس «تكتل التغيير والاصلاح» ميشال عون وقوى 8 آذار جمعاء سائلاً اياهم: «ما هو موقفكم من التصريح الخطير الذي ادلى به مستشار الرئيس الايراني، علي يونسي حول الامبراطوية الفارسية؟»، مضيفاً: «انطلاقاً من المصلحة الوطنية، المطلوب توضيح صريح من المشروع الفارسي الذي من المفترض ان يضم لبنان وسورية وبلداناً كثيرة، وسكوتكم يعني انكم تضحون بالسيادة اللبنانية».
************************************************

تمديد جديد للفراغ الرئاسي وتقدُّم على «جبهة» الحوار المسيحي
المشهد الإقليمي يطغى في هذه الأيام على المشهد المحَلّي من زاويتين: إنتظار كلّ القوى الإقليمية مؤدّيات المفاوضات الغربية-الإيرانية من أجل أن تحدّد في ضوئها رؤيتها واستراتيجيتها وأولويتها. والزاوية الثانية ارتفاع منسوب المواجهات والمعارك العسكرية في محاولة متبادلة لتعديل موازين القوى على الأرض قبل الانتقال إلى المفاوضات السياسية التي ستُرسِّم حدود نفوذ القوى الإقليمية. وفي كلّ هذا المشهد الساخن والمتحرّك الذي سيحدّد مصيرَ المنطقة لعقود مقبلة، يشهد لبنان حالةً من البرودة السياسية، من إيجابياتها تحييدُه عن الصراعات والمواجهات الدائرة، ومن سلبياتها تعليقُ الحياة السياسية والدستورية، وأبرزُ مظاهرها استمرار الفراغ الرئاسي.
لم ينتخب رئيس الجمهورية العتيد للمرة العشرين لعدم اكتمال النصاب، وأرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الانتخابية الى يوم الخميس في 2 نيسان المقبل.
في غضون ذلك، اكدت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ«الجمهورية» انّ حديث رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون حصول تقدّم بسيط في الموضوع الرئاسي صحيح مئة في المئة، الّا انها رفضت الإفصاح عن ماهية هذا التقدم، مكتفية بالقول «انّ هناك حراكاً باتجاه حلحلة الامور وتحديد المواقف الغامضة من قبل جميع الافرقاء، لبدء البحث الجدّي في موضوع رئاسة الجمهورية».
شمعون
وقال رئيس «حزب الوطنيين الاحرار» النائب دوري شمعون لـ»الجمهورية» انّ تعيين بري الجلسة الانتخابية المقبلة في 2 نيسان المقبل جاء لكي تكون لدينا كذبتان وليس كذبة أول نيسان فقط»، ووصف حظ عون بالرئاسة «مثل حظ ابليس بالجنة».
وأبدى شمعون تشاؤمه في إمكان انتخاب الرئيس قريباً، مستبعداً حصول اي تقدم على هذا الصعيد، ومؤكداً ان المراوحة ستبقى سيدة الموقف طالما انّ القرار الايراني على حاله ونحن في الاساس لم نتوقع ان ينزل نواب «التكتل» و»حزب الله» الى الجلسة الانتخابية.
وعن الحوارات الجارية ومتى سنرى «حزب الوطنيين الاحرار» مُحاوراً لـ»حزب الله»؟ قال شمعون: «نحن نشجع كل انواع الحوارات لكن هناك سوابق. ففي جلسات الحوار الوطني اتفق المتحاورون على مقررات عدة، لكن الحزب تنصّل منها جميعاً. فإذا كان يريد ان يجري اليوم «تمثيلية» جديدة فالأفضل ان لا نعذّب أنفسنا».
نقولا
وتمنى عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا أن تشهد الجلسة الرقم 21 انتخاب رئيس «لأنه في الـ 21 نبلغ السن القانونية، ويحق لنا عندئذ ان نقترع».
وقال نقولا لـ«الجمهورية»: «نتمنى ان ينتخب الرئيس امس قبل اليوم واليوم قبل الغد، والحوارات الجارية يمكن ان ينتج عنها انتخاب رئيس لا يشكّل تحدياً لأحد، فإذا أطلنا بالنا قليلاً اعتقد ان ذلك أفضل لكي لا نذهب الى انتخاب رئيس تحدّ، خصوصاً في هذا الوقت».
ولدى سؤاله: هل كلامك يعني انسحاب المرشحين المعلنين لمصلحة هذا الرئيس؟ اجاب: «ما نعنيه هو انه حان الوقت ليقتنع من يجب بوصول رئيس مسيحي قوي يستطيع ان يكون على مسافة واحدة من الجميع، فما جرى في جلسة اللجان المشتركة اخيراً يشكل حافزاً لنا جميعا، خصوصاً المسيحيين، بأنه لا يجب علينا ان نقبل برئيس ضعيف لا كتلة نيابية عنده يستطيع من خلالها تنفيذ مشاريعه وخططه الإنمائية او السياسية، وإعلان الزميل سمير الجسر انّ رئيس الجمهورية لا يحق له ترؤس حتى «هيئة ادارة الكوارث» خطير جداً، وأصبح هناك جدل دستوري طويل عريض، فالرئيس عندئذ يتحوّل أقلّ من «باش كاتب» اذا كان لا يحق له ترؤس هيئة. لذلك، نحن في اشدّ الحاجة لرئيس قوي ولديه كتلة وازنة تستطيع مواكبته في أي عمل».
وذكّر نقولا بأنّ عون نادى منذ العام 2004 بالحوار اللبناني ـ اللبناني لإدارة شؤون البلد، وقال: «في ظل الوضع المتفجر حولنا لا يمكن ان تبقى حقوق البعض مهضومة. صحيح انّ رئيس جمهورية لبنان المسيحي اليوم يمثّل جميع اللبنانيين، لكنه ايضا يمثّل المسيحيين في هذا الشرق في ظل الاضطهاد الذي يتعرضون له».
وعن «اللقاء التشاوري» قال نقولا: «انّ هذا اللقاء ولد ميتاً ومشكلة الرئيس ميشال سليمان انه لا يريد ان يقتنع انه اصبح خارج السلطة، وانّ عليه كرئيس سابق التعاطي، ليس كطرف، بل ان يقارب وجهات النظر بين اللبنانيين، لا ان يفرّق ويُنشىء تكتلاً جديداً كي يزيد الانقسامات في البلد. لكنه لم يقتنع بعد انه لم يعد رئيساً».
واكد نقولا «الاستعداد لأيّ حوار شرط ان ينتج شيئاً لا ان يكون لأجل التمريك على الآخر»، وقال: «اذا لم ينتج الحوار مع «القوات» شيئاً، فأقله يكون أنتج تقارباً في الافكار ورَدم هوة التباعد، ويمكن ان يتوصّل رويداً رويداً الى نوع من تفاهم مسيحي ـ مسيحي في المستقبل».
سلام وحكيم الى شرم الشيخ
وفي هذه الأجواء يتوجه رئيس الحكومة تمام سلام، يرافقه وزير الإقتصاد آلان حكيم، الى شرم الشيخ غداً للمشاركة في اعمال المؤتمر الإقتصادي المقرر عقده غداً وبعد غد. ويرافق سلام، إضافة الى فريق العمل السياسي والإقتصادي والأمني، حوالى 40 شخصية اقتصادية ومالية وتجارية لبنانية من القطاعين العام والخاص.
الجميّل
وكان سلام استقبل امس النائب سامي الجميّل الذي زار السراي بناء على دعوته، وشكل اللقاء الذي دام ساعة ونصف الساعة وَصلاً لِما انقطع في مراحل سابقة منذ ملف النفايات الصلبة مروراً بملف ردم الحوض الرابع في مرفأ بيروت وصولاً الى البحث في الملف الحكومي. وتمّ التفاهم على مختلف القضايا والاتفاق على مزيد من التنسيق مع رئيس الحكومة لعبور المرحلة بأقل الخسائر الممكنة.
حوار «التيار» و«القوات»
وفي جديد الحوار بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» تسلّم عون مساء أمس في الرابية من النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم رياشي النسخة الجديدة المنقحة من «إعلان النوايا» بالصيغة التي أخضعت للتعديلات الأخيرة التي وضعها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
ووصفت مصادر المجتمعين اللقاء بأنه كان ايجابياً، ورحّب عون بالخطوة بعد نقاش تناول بعض البنود والتعديلات التي أدخلها جعجع. وقالت المصادر لـ«الجمهورية» انّ ما أنجز امس شكّل انتهاء لمرحلة وبداية مرحلة جديدة يمكن اعتبارها المرحلة التنفيذية لوَضع بنود الوثيقة موضع التنفيذ والآليات التي يجب اعتمادها توصّلاً الى ترجمتها واحدة بعد اخرى وفق برنامج رسمت خطوطه العريضة من خلال أولوياتها.
واضافت المصادر انّ ما أنجز شكّل رداً عملياً على المشككين بالحوار بين الطرفين اللذين أكّدا أن المفاوضات تسير بخطوات ثابتة وجدية، والتي شكلت اساساً متيناً للمرحلة اللاحقة. وعن احتمال لقاء عون ـ جعجع قالت المصادر انه ليس أولوية، فالتفاهم على المراحل التنفيذية يجب ان يأخذ مداه ليكون اللقاء مثمراً ونتائجه عملية.
جعجع
وكان جعجع اعتبر في مقابلة مع الزميل وليد عبود في برنامج «بموضوعية» على محطة ام.تي.في. أنّ هناك قراراً ايرانياً بتعطيل الانتخابات الرئاسية، إلّا بحالة واحدة أن تأتي برئيس ترتاح إليه. وأشار إلى حصول تقدّم كبير بورقة النوايا، وأمل الانتهاء من هذه المرحلة للدخول في الأمور العملية.
وقال: لا احد يمكن ان ينتخب شخصاً يعارض المشروع السياسي الذي يؤمن به، ولذلك قررنا الاتفاق على المشروع السياسي قبل الاتفاق على الشخص. ورأى أنّ الانتخابات الرئاسية يخلّصها شخص واحد هو الجنرال عون، وذلك في حال اتخاذه قراراً غير القرار الذي يأخذه والفيتو الذي وضعه، ومن بين القرارات النزول الى مجلس النواب.
وأضاف: «لا استطيع أن أقبل بمواقف عون الأخيرة. لا نقبل بأن نكون ضمن محور المقاومة، وأن نكون مع فريق يقاتل خارج لبنان. لدينا كل النية للتوصّل الى اتفاقات جذرية مع عون، والجوّ اليوم هو أنّ عون عنده النية نفسها.
ومصرّون على إكمال الحوار، مع العلم انّ هناك من يحاول أن «يخرّبه». وعندما يقرر «حزب الله» وعون النزول الى مجلس النواب، يمكننا ان نصِل الى الانتخابات الرئاسية بغضّ النظر عمّا تقوم به الدول الاقليمية والدولية، ما يؤكد انّ المسألة داخلية».
وقال لعون: اختلفنا بما فيه الكفاية، واتى الوقت لكي نتفاهم من دون أن نسلق الأمور سلقا، وعلينا ان نتابعها خطوة وراء خطوة لكي ننسى الـ 30 سنة الماضية.
ورأى جعجع أن ما يخلصنا من «داعش» هم السنة، ولا يمكننا ان نضع قوة شيعية في مواجهة «داعش»، واعتبر أن المنطقة في وضعية خطيرة جدا من اليمن وصولا الى لبنان في ظل انفلاش إيراني كامل، وأن المشكلة في الوقت الحاضر تتمثل في ان المارد الايراني يحاول السيطرة على المنطقة وأخرج معه المارد الشيعي.
«حزب الله» في الربوة
في غضون ذلك، برزت أمس مشاركة «حزب الله» ممثلاً بعضو المجلس السياسي في الحزب الحاج محمود قماطي والدكتور علي ضاهر، في لقاء حواري عقد في دارة الناشط السياسي كميل ألفرد شمعون في الربوة، الى جانب نخبة من الاطبّاء وأساتذة جامعيين ومحامين ورجال أعمال ومهندسين وناشطين في الحقل العام، تجاوز عددهم خمسين شخصاً. وتناول الحديث التطورات السياسية وقضايا اجتماعية تهمّ جميع اللبنانيين.
وعرض عضو المجلس السياسي في «حزب الله» الحاج محمود قماطي، خلال اللقاء، في مداخلة قدّمها لرؤية الحزب للأزمة السياسية الراهنة وسُبل مقاربته للمسائل الخلافية على قاعدة العمل على حماية الوطن من الأخطار المحدقة به، وتهيئة الظروف الملائمة لحوار وطني شامل يهدف إلى البحث في السبل الكفيلة بمعالجة المسائل الخلافية، ووَضع التصورات الممكنة لترسيخ الوحدة الوطنية وتثبيت دعائم الدولة وحفظ الوطن من خلال الحفاظ على جميع مكوّناته.
ولفت قماطي الى أنّ أداء الحزب ينطلق من ثوابته الدينية السمحة التي تفرض عليه التضحية في سبيل حفظ الإستقرار ومنع الفتنة بكل أشكالها، إضافة إلى مواجهة الظلم المتمثّل بالعدوان الخارجي الصهيوني والتكفيري من جهة، ومحاولات التهميش الداخلي، سواءً في مقاربة استحقاق رئاسة الجمهورية أو من خلال فرض أجندات خارجية لا تخدم مصالح اللبنانيين من جهة أخرى.
ثم دار نقاش بين الحاضرين تخلله عرض لآراء عدة تهدف إلى تكوين قواسم مشتركة يُبنى عليها لإطلاق حوارات وطنية، ليس فقط على مستوى القيادات السياسية، وإنما على مستوى المجتمع المدني ككل، لِما تشكّله من وسيلة لتقريب وجهات النظر بين اللبنانيين وتمتين أواصر المحبة والتفاهم فيما بينهم. وشدّد الحاضرون على تقديرهم لهذه الخطوة الإيجابية في تواصل الحزب معهم، آملين في أن تستمر وتتوسّع لتشمل شرائح أخرى.
قماطي لـ«الجمهورية»
ووصف قماطي اللقاء بأنه كان «مفيداً ونوعياً»، وقال لـ»الجمهورية»رداً على سؤال عن سرّ انفتاح الحزب على الاحزاب والتيارات على كافة انتماءاتها وميولها السياسية وتلبية الدعوات الى ندوات ولقاءات حوارية: «مردّ ذلك هو سياسة الحزب بالانفتاح على الجميع وثقته بنفسه وببرنامجه الوطني الذي يعتقد انه يصلح لجميع اللبنانيين، فضلاً عمّا ورد في وثيقة التفاهم او ما ورد في أدبيات الحزب». واضاف: «نحن نود دائماً ان تكون صورة الحزب واضحة ونَنقض التشويهات والتضليلات التي يحاول بعض وسائل الاعلام بثّها».
لا تسوية على دماء الشهداء
الى ذلك، شغلت قضية المطلوب فضل شاكر الاوساط السياسية والامنية والفنية على حد سواء في ضوء الاشاعات عن انه سلّم نفسه لاستخبارات الجيش، ودخول جهات سياسية وعسكرية وفنية ورجال اعمال على خط الوساطة.
الا انّ مصدراً عسكرياً رفيعاً أكد لـ»الجمهورية» أن «الجيش لن ولم يدخل في تسوية في ملف المطلوب الفار فضل شاكر، وانّ موقف المؤسسة العسكرية واضح وهو أنه يجب ان يسلّم نفسه أوّلاً الى مخابرات الجيش التي ستخضعه للتحقيق قبل ان تسلّمه الى القضاء»، وأيّ سيناريو غير ذلك غير صحيح، لأنّ قيادة الجيش لا تدخل في صفقات».
وطمأن المصدر أهالي شهداء الجيش الى أنّ «قرار القيادة جازم، ولا تسوية على دماء الشهداء، وان كل مَن أطلق رصاصة على البذة العسكريّة أو على الوطن سيتم القبض عليه، مهما بلغت قوّته ونفوذه ومكانته الإجتماعيّة، والجميع تحت المراقبة».
لجنة الرقابة على المصارف
وعشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، كشفت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» انّ الإتصالات استمرت طيلة ليل أمس للتفاهم على ما يمكن تقريره بشأن أعضاء لجنة الرقابة على المصارف التي انتهت مدة ولاية أعضائها أمس في 11 آذار الجاري وسط إصرار على بتّ هذا الموضوع في جلسة اليوم مهما كان القرار، تمديداً للهيئة الحالية او إجراء التعيينات الجديدة فيها بعد استقالة عدد من أعضائها والتعبير عن رغبتهم بتركها.
وقالت المصادر انّ اتصالات الليل تركزت لمعالجة الخلاف القائم بين مكوّنات الحكومة، فمُمثلا حركة «امل» و«التيار الوطني الحر» كانا حتى مساء امس يصرّان على إجراء تعيينات جديدة فيما باقي الأطراف كانت تتحدث عن التمديد للأعضاء من دون اي تغييرات بعدما سَمّت الجهات المعنية بدلاء عن الراغبين بترك اللجنة نهائياً.
وحتى ساعة متقدمة من ليل امس كانت الاتصالات التي أجراها وزير المال علي حسن خليل مع معظم الوزراء من جميع الكتل الوزارية، متحدثاً باسمه وباسم التيار، لم تنته بعد الى صيغة نهائية بانتظار اتصالات الساعات القليلة الفاصلة عن جلسة اليوم.
وكانت المصادر الوزارية رجّحت عصر امس التمديد في حال طرح الموضوع على التصويت بعد فشل التوافق، لكنّ نصيحة أسديت من جهات فاعلة قالت بضرورة التوافق ومنع الوصول الى مرحلة التصويت ايّاً كان الثمن، خصوصاً انّ عمل اللجنة حيوي وقد توقف عملها في مصرف لبنان إبتداء من دوام العمل صباح اليوم.
عودة «السلسلة»
على صعيد آخر، أعاد رئيس مجلس النواب تحريك ملف سلسلة الرتب والرواتب بدعوته اللجانَ النيابية المشتركة الى عقد اجتماع يوم الثلاثاء المقبل، على ان تكون السلسلة بنداً وحيداً على جدول أعمالها.
وكان برّي التقى وزيرَ التربية الياس بو صعب وهيئة التنسيق النقابية، حيث جرى عرضٌ لموضوع سلسلة الرتب والرواتب. وقال بو صعب إنّ «أهمّ ما حصلَ خلال اللقاء هو أنّ الرئيس بري طلب من الإداريين المعنيين في المجلس إجراء المقتضى من أجل عقد جلسة للّجان النيابية المشتركة يوم الثلاثاء المقبل، على ان يوضَع على جدول أعمالها بندٌ واحد هو سلسلة الرتب والرواتب».
وأوضحَ: «سنتحرّك على مسارين، فقد طلبَ منّي الرئيس بري ان أتواصلَ مع الرئيس فؤاد السنيورة بحضور ومشاركة وزير المال والنائب جورج عدوان، وسيحصل هذا الاجتماع في أسرع وقت تحضيراً لجلسة اللجان الثلثاء المقبل». في هذا الوقت، أكّدت هيئة التنسيق النقابية عدمَ مشاركتها في أيّ اجتماع قبل جلسة اللجان الثلاثاء المقبل.
الجرّاح لـ«الجمهورية»
وتعقيباً على الموضوع، ذكّرَ عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجرّاح في اتّصال مع «الجمهورية» أنّه في الجلسة الأخيرة أصبحَت هناك جهوزية تامّة للسلسلة، وتمَّ الاتفاق على كلّ المواضيع الخلافية وتذليل العقبات، بحيث دخلنا إلى الجلسة بهدف إقرارها. لكنّ البند المتعلق بالعسكريين واعتراض العسكريين عليه أخَّرَ إقرارَها، ومِن هذا الملف ستنطلق الجلسة المقبلة المقرّرة يوم الثلاثاء. وإذا طُرحت خلال اللقاء تعديلات معيّنة ستكون قابلة للنقاش، لا سيّما منها سلسلة العسكريين.
وردّاً على سؤال، لفتَ الجرّاح الى أنّ الأعضاء المشاركين في اللجنة المصَغّرة كانوا اتّفقوا على زيادة الـ TVA بنسبة 1 في المئة لتصبح 11 في المئة، على أنّه من المتوقّع أن يتمّ التوافق عليها في اللجان المشتركة. وأكّد أنّ هناك توافقاً على زيادة الضرائب على فوائد الإيداعات المصرفية ورفع الضرائب على الأملاك البحرية.
غصن لـ«الجمهورية»
من جهةٍ أخرى، شَدّد رئيس الاتّحاد العمّالي العام غسان غصن لـ«الجمهورية» على ضرورة إقرار سلسلة الرتب والرواتب، لكنّه أعلنَ في المقابل رفضَه لأيّ زيادة ضريبية على المستهلك، «وطلبنا التمويل من خلال الضرائب المباشرة ولا نزال على موقفنا، فالسلسلة لن تموَّل من جيوب ذوي الدَخل المحدود». وجَدّد اقتراح الاتّحاد العمّالي العام بفرض ضرائب على الريوع والأرباح والعقارات الضريبية التصاعدية.
************************************************

14 آذار تنزع شرعية وصول عون إلى بعبدا
«لجنة الرقابة» تختبر نيات الوزراء اليوم .. وجعجع يستبعد لقاءً قريباً في الرابية
يتوجه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام غداً الجمعة إلى شرم الشيخ لترؤس وفد لبنان إلى المؤتمر الاقتصادي الذي ينعقد هناك، بعدا ن يطمئن إلى مسار الأمور بالنسبة لجلسة مجلس الوزراء، الذي يواجه اليوم امتحاناً جديداً لتجديد شبابه، بعد الأزمة الحكومية التي عطّلت جلسات الحكومة أسبوعين.
ويضم الوفد المرافق للرئيس سلام الوزراء: علي حسن خليل وميشال فرعون وآلان حكيم ووفد اقتصادي من رجال الأعمال.
وبصرف النظر عمّا ستؤول اليه مداولات مجلس الوزراء بشأن لجنة الرقابة على المصارف تمديداً لولاية كاملة أو لستة أشهر، ومآل المعارضة العونية المتوقعة للتمديد، فإن الرئيس سلام سيغادر، مطمئناً إلى ان «ازمة المناكدة» لن تعطل الحكومة، وأن المرونة التي يبديها كفيلة بإحتواء أية صعوبات، ريثما يتم التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وإذا كانت مصادر وزارية آثرت التريث في ما خص مسار المناقشات في مجلس الوزراء والنتائج التي يمكن ان تؤول إليها، فإن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ذات الرقم المتسلسل 20 كشفت عن ان المعطيات لم تنضج بعد لدخول مجلس النواب في مدار انتخاب رئيس الجمهورية.
وما اضفى بعض «السوداوية» على المشهد الرئاسي إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع انه ليس في وارد السير في انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وعزا جعجع موقفه هذا إلى عمق الخلاف السياسي في ما خص نظرة عون إلى المقاومة ممثلة بحزب الله وتدخل الحزب في سوريا، والموقف من القرار 1559.
وكشف انه طرح على عون الاتفاق على مرشّح ثالث، إلا ان رئيس تكتل الإصلاح والتغيير رفض هذا الطرح.
واتهم جعجع إيران بتعطيل انتخابات الرئاسة، معتبراً ان دعمه لترشيح عون يُشكّل نقطة إضافية لعدم السير به رئيساً.
وطرح جعجع فكرة إقناع عون بالذهاب إلى مجلس النواب والتوقف عن تعطيل جلسات انتخاب الرئيس، وكشف ان تقدماً وصفه بالكبير حدث في ما خص ورقة «اعلان النيات»، متوقعاً التوصّل إلى تفاهم حولها.
وقال جعجع ان رئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات اللبنانية ملحم رياشي سلم ملاحظاته على «اعلان النيات» إلى العماد عون مساء أمس، وتضمنت موقفه مما ورد في المقابلة الصحفية الأخيرة لعون في ما خص المحاور والقتال خارج لبنان والقرار الدولي 1559 ووصفها بأنها ملاحظات «جدية»، وحظيت بقبول عون، في حضور النائب إبراهيم كنعان.
إلا ان جعجع استبعد عقد لقاء قريب مع عون في الرابية، قبل ان يتضح مسار الأمور بينهما على صعيد المفاوضات الجارية.
14 آذار
ولئن كان الدكتور جعجع حاذر التأثير سلباً على مجرى الحوار القائم مع التيار الوطني الحر، متمسكاً باستمراره في ظل الظروف الاقليمية المعروفة، فإن الأمانة العامة لقوى 14 آذار، وعلى لسان منسقها النائب السابق الدكتور فارس سعيد رمت عون بصفات تنزع عنه المشروعية بأن يكون رئيساً للجمهورية، متهمة إياه بتعطيل الانتخابات.
وجاء في بيانها الذي أذاعه سعيد: «لقد تبنى العماد عون، بغية محاولة الوصول إلى بعبدا مقايضة ترتكز على إعطاء جزء من السيادة لمصلحة ميليشيا، مقابل جزء من المكاسب، فلا مكاسب على حساب سيادة الدولة الموكلة حصراً، وفقاً للدستور، حماية لبنان واللبنانيين».
وطلبت الأمانة العامة من المدعويين إلى مؤتمرها الثامن في مجمع «البيال» يوم السبت المقبل تأكيد التزامهم لبنان الرسالة وقيام دولة واحدة وجيش واحد وقرار واحد في وجه كل السلاح لجعل التجربة اللبنانية نموذجاً عصرياً لحل أزمات المنطقة.
وعلم ان الفريق التنظيمي الذي يعمل على إنجاز الترتيبات الخاصة بالاحتفال قد أنجز معظم الخطوات في هذا الشأن حيث من المقرر أن يُطلق الاحتفال المجلس الوطني لقوى 14 آذار، بالإضافة إلى الوثيقة السياسية التي لا تزال قيد النقاش.
وتوقعت أوساط المنظمين مشاركة نحو 400 شخصية في الاحتفال.
الجلسة العشرون
ومهما كان من أمر، فإنه لم يكن متوقعاً من الجلسة العشرين أن تنتج رئيساً، بعدما أصبحت الصورة واضحة في الشكل والمضمون، باستثناء ترحيل الرئيس نبيه بري الجلسة المقبلة إلى الخميس في الثاني من نيسان، بدلاً من الأربعاء في الأول منه كي لا يختلط الأمر على النواب الذين دأبوا على حضور الجلسات وكأنه «كذبة أول نيسان»، في حين أن هؤلاء النواب والذين يشاركون في جلسات الانتخاب من دون نصاب يتحفظون عن المشاركة في جلسة تشريعية لوّح بالدعوة إليها الرئيس بري في لقاء الأربعاء النيابي نهاية آذار أو أوائل نيسان، ويرضون فقط «بتشريع الضرورة» طالما لم يتم انتخاب رئيس، علماً أن النواب المقاطعين للجلسات يعتبرون أن هذا الأمر هو من صلب صلاحيات البرلمان.
وحرص الرئيس بري أمام نواب الأربعاء على استغراب «محاولات النيل من الحوار الجاري بين تيار المستقبل وحزب الله الذي نجمت عنه فوائد عديدة لمصلحة البلد، وذلك من خلال تشويه حملة متعمدة وغير صادقة للقاء الذي جمعه بالرئيس سعد الحريري في عين التينة»، مؤكداً أن الحريري لم يضع أوراقاً ولا هو مخزن أوراق، داعياً بعض وسائل الإعلام والأقلام إلى أن تتقي الله في هذا البلد، مشدداً على أن هذا الحوار مستمر ولن تنفع محاولات عرقلته ببعض الأقلام.
السلسلة
وفي سياق آخر، وعد الرئيس بري وفد هيئة التنسيق النقابية التي زارته أمس، برفقة وزير التربية الياس بوصعب بطرح ملف سلسلة الرتب والرواتب في أول جلسة عامة، في حال التوصل إلى نتيجة في جلسة اللجان النيابية التي دعا إلى عقدها الثلاثاء المقبل، على أن يكون مشروع السلسلة بنداً وحيداً على جدول أعمالها، مؤكداً حق الجميع بإقرار السلسلة، لا سيما وأن توازناً دقيقاً قد تم التوصل إليه بين النفقات التي سوف تترتب عليها وبين الإيرادات المطلوبة لتغطية هذه النفقات.
وتمنى بري على الوزير بوصعب التواصل مع الرئيس فؤاد السنيورة ووزير المال علي حسن خليل والنائب جورج عدوان بهدف التحضير لجلسة اللجان، وبالفعل تقرر عقد هذا الاجتماع بين الأربعة اليوم.
مجلس الوزراء
وبالنسبة لجلسة مجلس الوزراء اليوم، أكد وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللـواء» انه لا يتوقع حصول أي تشنج في الجلسة، نافياً وجود أية أفكار مسبقة في ما خص موضوع تعيين لجنة الرقابة على المصارف.
وكشفت مصادر وزارية أن هذا الموضوع شكل محور مشاورات في الساعات القليلة الماضية. مشيرة إلى ان الموضوع مفتوح للنقاش بعدما رفع الوزير خليل لائحة بأسماء مقترحة تحظى كل واحدة منها بتأييد القوى السياسية.
وذكرت المصادر ان أرجحية التمديد للجنة الحالية قائمة نظراً لعدم وجود إمكانية لأن تؤدي اللجنة الجديدة قسم اليمين أمام رئيس للجمهورية في ظل الشغور الرئاسي.
وقالت ان هذا الأمر مشكلة في حدّ ذاتها، غير ان الموضوع سيبحث، وإن بإمكان كل وزير أن يدلي برأيه، على أن يؤخذ القرار بالتوافق، وفق ما هو متفق عليه.
غير إن المصادر أكدت في المقابل بروز اتجاه للتمديد للجنة ستة أشهر أو سنة، وإن اتصالات دولية تمت بهدف معالجة الموضوع على قاعدة التمديد، باعتباره الخيار الأنسب في هذا المجال، خصوصاً وأن هناك عدداً من الوزراء يملك ملاحظات على بعض الأسماء المقترحة لجهة عدم توفّر الكفاءة في ما هو مقترح.
************************************************

ويسألون عن الفساد.. فضيحة 174 مليون دولار لم تحرّك التفتيش والقضاء والمالية
عون سيرد خلال ايام وجعجع يعتبر نفسه وعون المرشحين الاقويين
استتباعاً لما كتبته «الديار» امس عن فضيحة 174 مليون دولار تابعة لمصلحة السيارات التي رسا فيها تلزيم مكننة السيارات ولوحات السيارات على السيد هشام عيتاني لم يتحرك لا التفتيش ولا القضاء ولا المالية، مع العلم أن وزارة المالية اعترضت على المناقصة الخصوصية وكان جواب مصلحة السيارات بالبنود القانونية لكنها ليست كافية وغير حقيقية.
يوما بعد يوم تتكشف الأمور اكثر حول هذه الفضيحة، خصوصاً ان المكننة ستكون في الدكوانة وعلى برنامج الكتروني يوزّع السيارات ويضع لاصقاً الكترونياً على كل سيارة بشكل تحدد الاقمار الاصطناعية أماكن تواجد السيارات وكيفية تحركها وهذا البرنامج الالكتروني يمكن لاسرائيل ان تدخل عليه وتعرف اماكن توقف كل سيارة واين هي. لكن الأهم في الموضوع كيف رست المناقصة الخصوصية على السيد هشام عيتاني بـ 174 مليون دولار رغم ان دائرة المناقصات هي التي يجب ان توافق على قبول المناقصة وليست مصلحة سيارات الدولة.
ومع ان «الديار» نشرت ما عندها ولم تنشر بقية الوثائق وهي مستعدة لنشر هذه الوثائق اذا طلب القضاء منها او التفتيش المركزي او المالي، فإن فضيحة بحجم 174 مليون دولار هي امر يهزّ الموازنة العامة للدولة كلها في وقت يتم البحث عن ايرادات لسلسلة الرتب والرواتب وفي وقت يتم البحث عن تخفيض العجز في موازنة الدولة.
وفي تفاصيل الفضيحة، برز موضوع سياسي أمني يتعلق بالمكننة التي ستجريها شركة «إنكريبت» التي رست عليها المناقصة وتضمن مشروع المناقصة مكننة شاملة لكل شؤون السير بما فيها لوحات السيارات الجديدة حيث من المتفق عليه ان يكون مركز الحاسوب الرئيسي في الدكوانة، وينتج عن هذه المكننة قدرة الدولة على معرفة أماكن السيارات وأسماء اصحابها عبر برنامج رقمي متطور يرتكز على اللاصق الالكتروني لكل سيارة، اما الخطر في هذه العملية يكمن في ان جهتين في العالم لديهما القدرة على تشغيل البرنامج الرقمي المذكور آنفا هما الولايات المتحدة واسرائيل، والخطر ان تستخدمه اسرائيل.
كما ان مرسوم انشاء هيئة ادارة السير لا يسمح لهذه الهيئة باجراء مناقصات بهذا الحجم بل يوكل المهمة الى هيئة ادارة المناقصات.
عون سيرد على الملاحظات خلال ايام
الى ذلك تسلم العماد ميشال عون ملاحظات القوات اللبنانية على بيان النوايا من رئيس دائرة الاعلام في القوات اللبنانية ملحم رياشي وفي حضور النائب ابراهيم كنعان الذي أكد على الاجواء الايجابية خلال اللقاءات بين التيار الوطني والحر والقوات اللبنانية حيث يقوم الجانبين بمناقشة عميقة للبنود 17 كافة للوصول الى مرحلة التفاوض لترجمة اعلان النوايا تمهيداً لعقد ورقة تفاهم بين الجانبين والتمهيد للقاء العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع. وفي هذا السياق، افادت مصادر ان اللقاءات ستتكثف بين رياشي وكنعان.
جعجع للـ MTV انا وعون المرشحان القويان
وكان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع اكد لبرنامج بموضوعية تبثه محطة الـ MTV ويديره الزميل وليد عبود «ان هنالك مرشحين قويين فقط لرئاسة الجمهورية هما العماد عون وسمير جعجع وانه نصح السيد هنري حلو مرشح النائب وليد جنبلاط بعدم الترشح وابقاء المعركة بينه وبين العماد عون والذي يأخذ اصواتاً أقل ينسحب او يتم التفتيش عن مرشح وفاقي ثالث».
اجواء اجتماع بري مع هيئة التنسيق
وقالت مصادر هيئة التنسيق النقابية ان الاجتماع مع الرئيس بري كان ايجابياً جداً، وانه وعد باستخدام كل علاقاته وموقعه للسير في اقرار السلسلة، واعتبرت المصادر ان ملف السلسلة جرى وضعه من جديد على سكة البحث والمصالحة. واوضحت ان لقاء وزيري التربية والمال الياس بوصعب وعلي حسن خليل والنائب جورج عدوان مع الرئيس السنيورة سيحصل قبل اجتماع اللجان المشتركة يوم الثلاثاء المقبل، قالت ان هدف الاجتماع اعادة البحث في الثغرات التي تضمنتها آخر صيغة للسلسلة سواء ما يتعلق بالاساتذة والمعلمين او الموظفين في الادارة. واشار ان ان وفدا من هيئة التنسيق سيحصر اجتماع اللجان المشتركة لاسماع النواب الاعضاء حقيقة الغبن الذي لحق ببعض القطاعات.
واشارت مصادر نيابية الى ان موضوع السلسلة وضع على السكة الصحيحة وان النقاش سيستأنف خلال الايام القادمة بين الرئيس فؤاد السنيورة والوزير علي حسن خليل والنائب جورج عدوان والنائب ابراهيم الذي سيزور الرئيس بري خلال اليومين القادمين لبحث موضوع السلسلة بعد ان ادرجه الرئيس بري على اجتماع اللجان المشتركة نهار الثلاثاء تمهيداً لحسم النقاط العالقة ومنها على سبيل المثال القيمة المضافة والتمو،يل، وهذه النقاشات تتم بعيداً عن الاضواء.
الحجار لـ«الديار»: المسألة تتعلق بقدرة الدولة
وفي هذا السياق قال عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار لـ«الديار» نحن مع التفتيش عن حل لا يدخل البلد في متاهات واعباء مالية غير قادرة على تحملها. اضاف اننا نتعاطى مع هذا الملف من معيار الحقوق المطلوب اعطائها للمعلمين والموظفين بعد ان اعطي اساتذة الجامعة والقضاة حقوقهم. وهو ما ادى الى الاجحاف بحق المعلمين والموظفين، لكن الى جانب ضرورة اعطاء هذه الحقوق علينا ان نأخذ بالاعتبار قدرة الدولة على الايفاء بالمطلوب منها، لذلك نحن مع الحقوق ولكن وفق قدرة الخزينة فهذه المسألة لا تنطلق من «عنتريات» انما المسألة تتعلق بقدرة الدولة.
هل تحصل مشكلة حول التوقيع على المراسيم؟
وفيما يعقد مجلس الوزراء جلسة له اليوم في السراي الحكومي، تتجه الانظار حول ما اذا كان المجلس سيتجاوز قطوع توقيع المراسيم المطروحة للتوقيع اليوم، وهي بحدود مائة مرسوم، خصوصاً اذا كانت هناك اعتراضات من جانب احد الوزراء على احد المراسيم او اكثر، ويقود مصدر وزاري مسيحي ان توقيع المراسيم سيتم عبر توقيع كل الوزراء الحضور سواء كان كل الوزراء او اقل من ذلك، مع العلم ان اوساط الرئيس سلام كانت المحت الاسبوع الماضي انه ليس من الضروري ان يوقع كل الوزراء، انما المهم ان تتزمن الميثاقية من جانب الوزراء الموقعين على هذه المراسيم.
وفي سياق متصل اوضحت المصادر انه حتى مساء امس لم يكن حصل اتفاق على الاسماء المقترحة للجنة الرقابة على المصارف بعد ان انتهت ولاية اللجنة الحالية يوم امس. ورجحت المصادر ان تذهب الامور نحو التمديد للجنة المالية، في حال بقي الخلاف مستحكم، خصوصاً حول الاسماء المسيحية.
واشارت المصادر الى وجود عدد من البنود الانمائية والادارية ستأخذ وقتاً ليس بقليل خصوصاً ان هناك اعتراضات لعى بعض هذه البنود نظراً لتكاليفها المالية.
حزب الله يستعجل تطبيق الخطة الامنية
على صعيد خطة الضاحية الامنية باتت قريبة جدا ولكن التكتم سيبقى سائداً حول موعد انطلاقها لتفادي هروب كبار المطلوبين وتجار المخدرات كما حصل في البقاع اخيرا. وتشير مصادر رفيعة المستوى الى ان خطة الضاحية ستكون مكملة لمثيلاتها في الشمال والبقاع وان حزب الله يستعجل هذه الخطة على عكس ما يشيعه تيار المستقبل وفريق 14 آذار.
ويؤكد الحزب في كل مرة انه ليس بديلاً عن الدولة وان الضاحية مفتوحة امام الاجهزة الامنية ولا يسعى الى المربعات الامنية ولا الى الامن الذاتي. وتلفت المعطيات الى ان الخطة الامنية في الضاحية ستتركز بالاضافة للحواجز الامنية على مداخلها، على تكثيف الحواجز الثابتة والمتنقلة على مداخلها وفي ازقتها وشوارعها كما ستشمل مداهمات مفاجئة لاماكن تواجد المطلوبين والفارين من وجه العدالة.
جنبلاط يغرّد ردا على جعجع
غرد النائب وليد جنبلاط على «تويتر» وردّ على كلام جعجع بالقول «تصبحون على خير، ما تنام بين القبور وما تشوف منامات وحشة».
************************************************

جعجع: الحوار مع عون مستمر رغم الخلافات في المواقف السياسية
فيما يتواصل الحوار بين القوات والتيار الوطني الحر ويسجل تقدما بارزا في العمل على انهاء اعلان النيات بحسب ما اعلن الدكتور سمير جعجع مساء أمس، استغرب الرئيس نبيه بري محاولات النيل من الحوار بين المستقبل وحزب الله.
وقال بري في لقاء الاربعاء النيابي امس ان الحوار بين المستقبل وحزب الله نجم عنه فوائد عديدة لمصلحة البلد في هذه الفترة الكالحة، وقد تعرض لمحاولة تشويه متعمدة وغير صادقة للقاء الذي جمعه مع الرئيس الحريري في عين التينة.
وتابع بري: الرئيس الحريري لم يضع اوراقا، ولا الرئيس بري مخزن اوراق. ولتتق بعض وسائل الاعلام والاقلام الله في هذا البلد. وعلى كل، الحوار مستمر ولن تنفع بعرقلته بعض الافلام.
وقد توقفت الأوساط السياسية امام بيان الامانة العامة لقوى ١٤ آذار امس الذي شن حملة على العماد عون على خلفية تعطيل الانتخابات الرئاسية. وقال البيان ان عون تبنى بغية محاولة الوصول الى بعبدا مقايضة ترتكز على اعطاء جزء من السيادة لصالح ميليشيا، مقابل جزء من المكاسب، فلا مكاسب على حساب سيادة الدولة الموكلة حصرا، وفقا للدستور، حماية لبنان واللبنانيين.
وتساءلت الاوساط عما اذا كان هذا الهجوم مرتبطا في جزء منه بالحوار القواتي – العوني ويوجه اليه رسالة.
ومساء تطرق الدكتور سمير جعجع في حديث الى الاعلامي وليد عبود من قناة MTV الى موضوع الحوار مع التيار الحر، وقال: نحن نحاور العماد عون ليس لأن الايرانيين يرتاحون له، بل نحاوره على أمل ألا يشعر الايرانيون بالارتياح له.
واضاف: انتخابات رئاسة الجمهورية، هناك شخص واحد يستطيع انقاذها الآن هو الجنرال عون، بمعنى انه الوحيد الذي يستطيع التغيير في الصورة الكلية. فاذا أخذ العماد عون قرارا آخر غير قراره الحالي يتعطل الفيتو الايراني. المهم توقيف تعطيل الانتخابات الرئاسية.
وعما اذا كان الحوار مع التيار العوني سينتج انتخاب رئيس، قال جعجع ان موضوع رئاسة الجمهورية هو بند اساسي في الحوار بيننا وبين الجنرال عون، لكن الحوار أبعد من ذلك.
واضاف: نحن والتيار الوطني الحر جئنا من مكان بعيد جدا، لذلك نضع جهدا مضاعفا، ولكن يجب انهاء تبعات الفترة الماضية، ويجب التفاهم على شيء ما. ورئاسة الجمهورية ليست موضوعا معزولا بالزمان والمكان وموضوع خيار. لقد اعلنت من أول لحظة اني لا أتمسك ولا لحظة بترشيحي.
وحول ورقة اعلان النوايا، قال جعجع: اليوم امس حصل تقدم كبير، كبير، بورقة اعلان النوايا، على أمل ان تنتهي هذه الورقة في وقت قريب جدا، وهي كناية عن التفاهم على الصورة الكبيرة. بعد التفاهم على الصورة الكبيرة، ننزل الى الارض السياسية.
وردا على سؤال حول تصريح العماد عون ان الورقة النظرية لا تهمني كثيرا بقدر الورقة العملية، رد جعجع قائلا نحن ايضا تهمنا الورقة العملية.
واضاف: لكن قبل الوصول الى انتخاب رئيس قوي يجب ان نتفق بالسياسة… مثلا العماد عون قال في حديث صحافي امس الاول ان القرار ١٥٥٩ ملتبس، أنا لا أستطيع القبول بذلك، لا استطيع الموافقة على ان القوي يقاتل خارج بيته.
وسئل: ماذا تتضمن ورقة النوايا اذا كنتم لا تتفقون مع العماد عون على هذه الأمور؟ فأجاب: لو كنا نتفق مع العماد عون، لما كنا نجري حوارا الآن. نحن ننطلق من منطلقات مختلفة ونحاول التقارب للوصول الى منطلقات واحدة.
وردا على زيارة موفد القوات ملحم رياشي امس الى الرابية لتسليم التعديلات على ورقة النوايا، أوضح جعجع انه أجرى تعديلات على ١٦ بندا، وردة فعل العماد عون الاولى، لم تكن عاطلة ابداً ابدا. بالأمس وصلت الورقة واليوم ذهب ملحم لمقابلة العماد عون برفقة النائب ابراهيم كنعان. وردة فعل الجنرال بشكل عام مقبولة، ولكن لديه بعض الملاحظات الصغيرة التي يريد مراجعتها. بالتالي سيرسل لي العماد عون ملاحظاته لنرى أين سنصل.
************************************************

المشنوق من الجزائر:مكافحة الارهاب بثلاثة…التماسك الوطني والاحتراف الامني والشجاعه الفقهية
فاجأ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خلال الاجتماع الثاني والثلاثين لوزراء الداخلية العرب والذي عقد في الجزائر الحضور بارتجاله كلمة شدد من خلالها على حاجة لبنان، البلد الصغير، للتفاهم العربي وذلك للاحتماء من الحرائق المحيطة به. كما ذكر بالتفاهم المصري السعودي الذي حقق لعشرات السنوات الاستقرار في لبنان قبل اشتعال الحريق في سوريا. ورأى وزير الداخلية أن هناك ثلاثة تحديات وهي الاول الارهاب والثاني جاء بالتدخل الاقليمي المستمر الذي لم يحقق حتى الآن إلا المزيد من الإضطرابات والانقسامات وعدم التنسيق والثالث جاء من خلال التحدي الاستيطاني الاسرائيلي.
وقال الوزير المشنوق ان محاربة الارهاب تكمن في ثلاثية:
الأولى التماسك الوطني والثانية الاحتراف الامني والثالثة الشجاعة الفقهية.
وامام الوفود المشاركة قال المشنوق:
في مثل هذه الاجتماعات نحن دائما في حضرة صاحب السمو الملكي الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز رحمه الله، امير الحكمة والعزيمة والبصيرة والتي كانت جهوده في اصل اجتماع وزراء الداخلية العرب والذي اسس منذ سنوات طوال مؤسسة لتبادل الوعي والتعاون العربي في المسائل الامنية والتنظيمية وقضايا صون الاستقرار ومكافحة الجريمة والارهاب . ويظهر اكثر واكثر مدى حاجتنا الملحة والاكيدة والدائمة لمثل هذه المؤسسة التي انشأها واشرف على نموها الراحل الكبير.
الذكر موصول اليوم بطبيعة الحال لصاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف خير خلف لخير سلف والذي تابع نهج والده رحمه الله مراكما خبرة عميقة في مواجهة قضايا وتحديات الامن والاستقرار فضلا عن جولاته وصولاته في مكافحة الارهاب.
سأحاول ألا أكرر ما قاله زملائي حتى لا أطيل باختصار وببساطة هناك ثلاثة تحديات نواجهها اليوم.
التحدي الاول والذي تحدث عنه كل الزملاء هو تحدي الارهاب الذي يدعي لبوس الدين في مخاطبته وفي افعاله وفي نظرياته وهو ابعد ما يكون عن الدين وعن الاسلام وعن اي دين كان فهو لا يعرف غير الجريمة والقتل والتخويف و ما ذكره كثيرون من الاخوان الزملاء حول ارتكابه لجرائم قرأنا عنها ولم نشاهدها منذ عشرات السنين الا في الفترة الاخيرة.
التحدي الثاني هو التدخل الاقليمي المستمر الذي لا يحقق حتى الآن إلا المزيد من الإضطرابات والانقسامات المذهبية اعتقدنا ان المفاوضات الدولية ستخفف من الاستعراضات العسكرية في مختلف العواصم العربية ولكن في الاشهر الاخيرة ثبت العكس وثبت ان هذه المفاوضات لا يظهر منها الا المزيد من الاستعراض والاستفزاز والمزيد من الانقسام في كل عاصمة عربية ورد ذكرها في سجل الاحداث الدائمة في الاشهر الاخيرة وازدادت الصور وازدادت الاعلانات عن القدرة اللامتناهية لهذا التدخل.
ولكن في الحقيقة انه في كل مناطق الاضطراب الكبيرة منها او الصغيرة يتضح ان المقاومة المحلية سواء سلاحا او سلما لا تزال مستمرة وقادرة وصامدة لأن من يستطيع تحقيق الاضطراب وتحقيق الانقسام واضح الآن انه لا يستطيع تحقيق استتباب الامر له وتحقيق الاستقرار لاي بلد من البلاد التي تدخل فيها.
التحدي الثالث هو التحدي الاستيطاني الاسرائيلي والذي تفضل معالي وزير داخلية وخارجية فلسطين بالحديث عنه وبالتالي سأترك هذا الأمر الثالث لوزراء الخارجية وساتحدث عن الأمر التالي:
ببساطة مرة أخرى وباختصار منذ سنة وحتى الآن شهدنا مزيداً من الاضطرابات ومزيداً من الانقسامات ولكننا لم نشهد مزيداً من التنسيق وهو أقصى ما نستطيع أن نطلبه من بعضنا البعض لأنه الوحيد الذي يحقق للدول العربية ما نريده من أمن واستقرار.
باختصار وللمرة الثالثة ليس هناك من جواب على هذا التمدد الارهابي الذي يدعي الدين لبوساً وليس له حدود إلا بالعودة والاصرار والتأكيد على العروبة.
غير ذلك هو حديث لن يوصل الى نتيجة كلما تقوقع أحدنا في بلده كلما ازدادت مشاكله وكلما ظهر أكثر وأكثر أنه في مواجهة التحدي وحده دون معين ولو بالقليل لدولة صغيرة مثل لبنان لولا الدعم السعودي المستمر.
هناك حركة جدية رصينة مسؤولة تجري الآن في العهد السعودي الجديد بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وهو جمع المتناقضات من عرب وغير عرب لإيجاد عنوان موحد تحت قاعدة التوازن وليس المواجهة وهو أمر بدأ في مصر وذهب الى أكثر من دولة في الاقليم والى أكثر من رئيس أو ملك أو أمير من العرب.
لأنني أنا من موقعي الصغير والبسيط والدولة الصغيرة التي أمثلها لا أرى أن هناك توازناً في المنطقة مع احترامي للجميع وأنا أصغركم وأقلكم أهمية دون تفاهم على التوازن بين السعودية ومصر.
الأمر الثالث الذي سأتحدث عنه والتحدي الثالث هو الارهاب. باختصار وبعد تجربتي لمدة سنة اقول أن هناك ثلاثية وحدها قادرة على تطوير قاعدة الارهاب ورد بعضها في كلمات الأخوان وخاصة في كلمة معالي وزير الداخلية الأردني. هذه الثلاثية تقوم :
أولاً على الحد الأدنى من التماسك الوطني داخل المجتمع المعني. نحن في لبنان مثلاً على قدرنا نتحاور مع أكثر الناس خصومة لنا في السياسة، على قاعدة ربط النزاع في المسائل الخلافية الاستراتيجية لإبقاء البلد والتقوقع داخله وحمايته من الحرائق المنتشرة حوله لأن الأساس أن يكون هناك تفاهماً داخلياً على عنوان موحد لمواجهة الارهاب.
ثانياً: الاحتراف الأمني. هناك تجارب طبعاً تتقدم علينا بكثير وأولها التجربة السعودية في السنوات الأخيرة ولكن الأهم أن هذا الاحتراف يقوم على أمرين. الأمر الأول هو مزيد من التدريب والأمر الثاني هو تطوير القدرات التكنولوجية التي تتحكم في أية مواجهة في هذه الأيام لأن الأهم في العمل هو القدرة على العمليات الاستباقية وليس المواجهة اللاحقة وهذا لا يتحقق إلا بالاحتراف التقني والاحتراف الأمني ووجود خبرات قادرة على القيام بهذا الأمر.
ثالثاً: ورد أيضاً على لسان بعض الزملاء ما أسميه الشجاعة الفقهية. وهي أن يكون هناك رجال دين وعلم قادرين على تفريغ المنطق الآخر التكفيري والارهابي وبصورة حسنة وايجابية وسلمية كما هو دين الاسلام الفعلي.
هذه القواعد الثلاثة هي القادرة على مواجهة الارهاب.
إذاً باختصار وببساطة الحد الأدنى من النواة الصلبة العربية هي القادرة على إقامة التوازن بالعودة إلى العروبة بعيداً قدر الامكان عن العنوان الديني.
إذاً ثلاثية محاربة الارهاب قائمة على التماسك الوطني والاحتراف الأمني والشجاعة الفقهية.
وقد قمت بالتشرف بلقاء شيخ الأزهر مشكوراً الذي وعد بالمساعدة بعلماء ودعاة قادرين على تفريغ المنطق الآخر بشكل علني.
نهاية، أريد أن أقول أنني لا أقول هذا الكلام ادعاءً لمعرفة أو لفهم أو لخبرة، ما أقوله هو حاجة لبنانية لبلد صغير يريد أن يحتمي بالتفاهم العربي لكي ينقذ نفسه من الحرائق المحيطة به، وهو تعود طوال تاريخه على مسؤولية العرب وعلى قدرة العرب وعلى التفاهم المصري السعودي الذي حقق لعشرات السنوات الاستقرار في لبنان قبل اشتعال الحريق في سوريا.
وبعد الكلمة تلقى الوزير المشنوق ثناءً من عدد من الوزراء المشاركين على مضمون كلمته كما قاموا بتهنئته على مسيرته خلال العام الفائت من خلال تعاطيه مع ملف الارهاب والخطوة التي اتخذها في سجن روميه.
وكان الوزير المشنوق بحث قبل بدء اجتماعات مجلس وزراء الداخلية العرب المنعقدة في الجزائر العاصمة، مع نظيره البحريني الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، في العلاقات الثنائية بين البلدين وتمحورت المحادثات على حرص الحكومة اللبنانية على هذه العلاقات بين الشعبين واعتبار ما تعرضت له سحابة صيف عابرة لا تؤثر على العلاقات التاريخية بين اللبنانيين والبحرينيين.
وأبلغ المشنوق وزير الداخلية البحريني تحيات رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، وشكر لبنان للبحرينيين قيادة وشعبا على اهتمامهم باللبنانيين المقيمين في البحرين والحرص عليهم.
كما اجتمع الوزير المشنوق مع وزير الداخلية الأردنية الفريق أول حسين هزاع المجالي واستكمل ما كان قد بدأه خلال زيارته للمملكة الأردنية الشهر الماضي بالتشاور بشأن التعاون الأمني بين الأردن ولبنان.
وأكد المجالي حرص الملك عبدالله الثاني على استقرار لبنان. وابلغ المشنوق بالتعليمات الملكية القاضية بفتح كل الأبواب للتدريبات العسكرية على مختلف أنواعها.
************************************************

لبنان: مساع لمصالحة بين العلويين والسنة في طرابلس يضم 200 شخصية
لقاء تشاوري اليوم بعد عام على وقف الاقتتال
بيروت: بولا أسطيح
يُعقد اليوم الخميس في دارة الوزير السابق فيصل كرامي بمدينة طرابلس شمال لبنان، لقاء تشاوري يُرجح أن يضم نحو 200 شخصية من جمعيات أهلية ومدنية تسعى لإتمام مصالحة بين أبناء جبل محسن ومعظمهم من العلويين، وأهالي منطقة باب التبانة ومعظمهم من السنة، بعد 20 جولة من الاقتتال بينهم توقفت قبل نحو عام بتسوية سياسية كبيرة وبرعاية إقليمية.
وشدد كرامي على أن اللقاء المرتقب «ليس لقاء مصالحة، بل اجتماعا تشاوريا بطلب من جمعيات أهلية، على أمل أن يكون خطوة أولى باتجاه مصالحة شاملة لا شك ستحتاج لرعاية إقليمية ووجود كل الشخصيات المعنية مباشرة بالاقتتال السابق». وقال كرامي لـ«الشرق الأوسط»: «كنت قد دعوت عبر وسائل الإعلام لبدء لقاءات على المستوى الشعبي بين أطراف من جبل محسن وباب التبانة باعتبار أنه قد آن الأوان لذلك، وتبين أن المدينة مستعدة للتلاقي والتصالح، خصوصا وأن الخطة الأمنية أثبتت فعاليتها كما أن القواعد الشعبية نجحت في استيعاب تداعيات تفجير المسجدين في أغسطس (آب) 2013 والتفجير المزدوج الذي استهدف أحد المقاهي في الجبل في يناير (كانون الثاني) الماضي».
واستغرب كرامي التصويب على اللقاء «علما أنه لا يضم لا سياسيين ولا حزبيين أو مشايخ»، وقال: «لقد طُلب مني رعاية اللقاء باعتبار أنني على مسافة واحدة من الجميع.. فهل يُعقل أن أرفض؟ وكيف يتحدثون عن لقاء مصالحة بغياب السياسيين؟»
بالمقابل، شن قياديون في الحزب «العربي الديمقراطي» العلوي، حملة عنيفة على كرامي واللقاء المرتقب، واستهجن عضو المكتب السياسي في الحزب علي فضة عدم دعوة ممثلين عن الحزب للمشاركة في اللقاء، معتبرا في حديث تلفزيوني أن كرامي «يُعمّق الشرخ أكثر فأكثر بدل أن يلم الشمل، فهو لم يضعنا في صورة المصالحة التي يتكلم عنها مع العلم أننا جزء أساسي من هذه المصالحة وأول من دعا إليها».
وقال المسؤول الإعلامي في الحزب عبد اللطيف صالح لـ«الشرق الأوسط»: «اللقاء المرتقب استعراضي بامتياز باعتباره يتم بإطار البيت الواحد وبين أنصار الوزير كرامي»، معتبرا أن «هناك من يجر كرامي إلى الهاوية».
وشدّد صالح على أن «أي مصالحة حقيقية يجب أن تتم بين الخصوم، ونحن كحزب عربي ديمقراطي أم الصبي في جبل محسن، لكننا للأسف غير مدعوين. وحتى الجمعيات الأهلية في الجبل غير مدعوة، فأي مصالحة يعدون لها وأي تلاقٍ؟»
وليست المرة الأولى التي تُعقد فيها لقاءات مصالحة في طرابلس، ولعل أبرز هذه اللقاءات تمت في عام 2008 برعاية مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، وبحضور سياسي رفيع تقدمه كل من رئيس الحكومة بوقتها فؤاد السنيورة ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري وأمين عام الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد.
وقُتل في الجولة الـ20 والأخيرة من الاشتباكات بين مسلحي التبانة ومسلحي جبل محسن والتي اندلعت قبل نحو عام، أكثر من 32 شخصا وجرح 145. وكانت الجولات الـ19 السابقة من القتال بين المنطقتين والتي اندلعت منذ عام 2008، أودت بحياة 170 شخصا وإصابة أكثر من 1284 آخرين.
واندلعت هذه الاشتباكات على خلفية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير (شباط) 2005 واتهام النظام السوري، الذي يدعمه أهالي الجبل، بأنه وراء عملية الاغتيال. وتجددت الاشتباكات مع اندلاع الأزمة السورية منتصف مارس (آذار) 2011.
وعادت منطقة الشمال مطلع الشهر الحالي إلى الواجهة إثر مقتل بدر عيد، شقيق زعيم الحزب الديمقراطي العلوي في لبنان علي عيد، وذلك بعدما أطلق عليه مجهولون النار خلال مروره بسيارته في بلدة الكويخات ذات الغالبية السنية في منطقة عكار.
وكان قد سبق عملية الاغتيال هذه، تفجير انتحاري مزدوج استهدف مقهى في جبل محسن في يناير، مما أدى لمقتل 9 أشخاص وإصابة 37 آخرون بجروح.
وقد جنب التفاهم السياسي الحاصل بين حزب الله وتيار المستقبل اللذين يخوضان حوارا مفصلا منذ مطلع العام الحالي، الانزلاق باتجاه متاهات أمنية جديدة، ومن المرجح أن تنسحب قريبا الخطة الأمنية التي أثبتت نجاحها في طرابلس وفي مناطق شرقي البلاد إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله.