رأي حر: فاطمة والرئاسة

فصل أول

“كل ما دق الكوز بالجرّة”، تبرز مسألة التصرف بصلاحيات رئيس الجمهورية.

يتصرّفون بصلاحياته وهو غير موجود.

يتلاعبون بعنديّاته وهو غائب.

يتناتشون بضاعته وهو في خبر كان.

وبعد؟

إنني اليوم ألوم النواب اللبنانيين الذين كانوا في الطائف، وألوم بخاصة النواب المسيحيين آنذاك. وقد يلومني من ألومهم، وقد يكونون على حق، إذ لم يخطر في بالهم أن العبثية الدستورية والضميرية ستبلغ يوماً هذا المبلغ لدى بعض الساسة والكتل النيابية المرتبطة أو المربوطة بالخارج .

عشرون جلسة ولا رئيس.

إثنان وتسعون يوما بعد المئتين ولا رئيس.

ماتت صباح وهي تسأل الرئيس العتيد : شو إسمك؟  انتقل سعيد عقل من سماء إلى سماء، وقد اشتعل الغضب في شعره، مضى جورج جرداق بأسى وحزن إلى ليلته الأخيرة، ورحل هاني فحص بعمامته الباسمة السموح وقد رسمت علامة استفهام.

غاب الكثير من لبنان في برهة قصيرة من عمر الحياة، لكنها فترة طويلة من عمر الجمهورية.

كل ذلك، لأن ثمة فئات لبنانية أدمنت الارتهان للخارج بفعل العادة في زمن الوصاية، وبفعل إغراء المكاسب وحسابات النفوذ والمال ، كما بفعل سطوة السلاح.

ثمة من قد يسمّي هذا الإرتهان ولاء ومحبة وطاعة وإيمانا، وثمة من يعتقد أن لبنان مجرّد جرم وضيع في فضاء الأقدار الإلهية، وثمة من يعتقد أنه يحقق رؤى أين منها توقعات ليلى مع هِيكل وجِيكل.

ولذلك، وفي ضوء ما تقدم، يصبح الاستحقاق الرئاسي في لبنان أشبه بعلبة سردين على الرف يتآكلها الغبار وتبقى صالحة  حتى تتوافر الشهية ولو خلافاً للمواصفات الفاعورية.

 

فصل ثان

إلى متى مهزلة الكهرباء؟ إلى متى مسخرة الكهرباء؟ إلى متى مجزرة الكهرياء؟

إلى متى المافيات في الوزارة والمؤسسة ، وإلى متى مافيات المولّدات؟

أفهم أن أصحاب المولدات الذين يلتزمون حداً أدنى من الربح، وهو حرزان في أي حال، يساهمون في الوقت عينه في التعويض عن التقصير الرسمي الفاضح ، بل الفضيحة المتمادية في قطاع الكهرباء، لكن ما لا أفهم يتمثل بظاهرة مافيات المولدات في مناطق محظيّة ومربعات محميّة حيث تستولي على كهرباء الدولة من خط إلى آخر بحسب التغذية وتوزعها عبر شبكاتها على المشتركين على أنها من المولدات، ولا من يسأل أو يجرؤ على السؤال.

ويكتمل “النقل بالزعرور” مع الهدر الهائل بحجة إصلاح ما أفسده الدهر في المعامل الحرارية المتهالكة ، فيما تتربع السيدة فاطمة غول وشقيقها أورهان بيه بسحنة إردوغانية عند الشاطىء لتذكيرنا بأن من كانوا مصدر ظلمنا وظلامنا على مدى أربعة قرون، باتوا مشكورين مصدر نورنا .

أجل الكهرباء اليوم في ال2015  تُشرِّفنا 24 على 24 ، تماماً كما وعدونا. وحمار ب 24 دينة وغاشي ب 24 قيراط من لا يصدّق. والسلام.

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل