لو لم تكن “14 آذار”

 

صحيح أنّ التاريخ لا ولم ولن يرجع يوماً، لكن المفارقة هي أن نحاول تصوّر الواقع اليوم من دون حركة “14 آذار”، كيف سيكون شكل لبنان اليوم، بعد مرور عشر سنوات على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومن دون ردّة الفعل في ذلك اليوم من 14 آذار في العام 2005؟ كيف ستكون منطقة الشرق الأوسط اليوم لو لم تكن حركة “14 آذار”؟

 

أسئلة توجب فرضيّات، إنّما ليست ببعيدة عن عالم الواقع، فلبنان عاش ثلاثين سنة في ظلّ احتلال سوريّ وليس وصاية فحسب، ماذا لو استمرّت هذه الوصاية حتّى عقدها الرّابع اليوم؟ ربما كان ملحقين بالدّولة السوريّة بصفتنا المحافظة رقم 17. أسئلة سيكون جوابها:

 

* لو لم تكن “14 آذار” لكانت اليوم دوريّات “حزب الله” الرّاجلة في شوارع عين الرّمانة وجونيه وزحله لأنّه لن تردع هذا الحزب أيّ قوّة، حيث سيكون اللاعب الأوحد في الساحة السياسيّة وكلّ من تبقّى سيدور في فلكه، سواء أوقّع أوراق تفاهم أم لم يوقّع.

* لو لم تكن “14 آذار” لما تشكّلت المحكمة الدّوليّة، ولكان ملفّ اغتيال الرئيس الحريري وكلّ من سبقه ومن تلاه من الشهداء الأبرار لا يزال قابعاً في أدراج المجلس العدليّ العضّوميّ وغيره من المحاكم التي قد تكون تحوّلت إلى عرفيّة لتنفّذ الأحكام المفبركة، من قبل النّظام وأدواته، وأوّل ضحاياها سيكون قائد “القوّات اللبنانيّة” وكلّ من سوّلته نفسه ليقول بّه من هذا الفريق، وبالطّبع ستزهر الدماء كسنابل القمح رجالا ورجالا ورجالا.

 

* لو لم تكن “14 آذار” لكانت مسيرة الاغتيالات سارت بسرعة الضّوء للقضاء على كلّ من سوّلته نفسه وتلفّظ بحرف واحد من حروف الحرّيّة. ولما كان أحد استطاع إيقاف عجلتها حتّى الانتهاء من كلّ الأحرار في لبنان.

 

* لو لم تكن “14 آذار” لكانت اليوم كلّ البلدان العربيّة من المحيط الى الخليج تئنّ تحت وطأة أنظمتها الدكتاتوريّة وتحت نير سياط جلّاديها، ولكانت حتّى هذه اللحظة تبحث عن فرصة مؤاتية لتنتفض بوجه طغاتها من القذافي إلى الأسد.

 

* لو لم تكن “14 آذار” لما كان اضطرّ “حزب الله” لأن يقول لو كنت أعلم في الـ 2006 ولما كان العدوّ الاسرائيلي دمّر ما دمّره وقتل من قتله من لبنان.

 

* لو لم تكن “14 آذار” لما استطاع “تيّار المستقبل” وكلّ الحلفاء من تشكيل أكبر كتلة نيابيّة والتمكّن من تشكيل حكومة وحدة وطنيّة، لكن لأنّ “14 آذار” كانت ما الذي حصل؟

 

* لأنّ “14 آذار” كانت، اضطرّ “حزب الله”، لرفع رصيده الى خطف الجنديين في 2006 وكلّنا يدرك ردّة الفعل المجنونة التي تلت هذا الفعل.

 

* لأنّ “14 آذار” كانت، كان الـ 1701 ووقفت إسرائيل عن وقاحتها في الاعتداءات اليوميّة المتكرّرة بغضّ النظر عن كونها لم تتوقف كليّا.

 

* لأنّ “14 آذار” كانت، اغتيل من اغتيل وحاولوا اغتيال من حاولوا اغتياله لكن استمرّت القضيّة. وما زال خطر التّصفية الجسديّة يلوح عند مفترق كلّ طريق للقضاء على الأكثريّة بغرض السيطرة على كلّ لبنان.

 

* لأنّ “14 آذار” كانت، انسحب جيش الاحتلال بعد ثلاثين عاماً أقصى من الفولاذ، وتحرّر القائد المسيحي الأوّل من أسره، وانبعثت “القوّات اللبنانيّة” كالفينيق من الرّماد الذي بقي رغم أنّ بعض الرّياح العاتية نفحت من نفحت منه، لكنّه عاد الفينيق القواتي وانبعث من جديد.

 

* لأنّ “14 آذار” كانت، لا يتجرّؤون اليوم على مجرّد النّزول الى الندوة البرلمانيّة لانتخاب رئيس الجمهوريّة حتّى لو كان المرشّح حليفًا لهم.

 

* لأنّ “14 آذار” كانت، أصبح لسوريا خاصرة حرّة أكثر وأقوى، ممّا دفع الشّعب السوري على المواجهة السلميّة أولا، ومن ثمّ بعد إرغامه على استعمال القوّة .

 

* لأنّ “14 آذار” كانت، والتفّت وحثّت كلّ اللبنانيين على الوقوف وراء الدّولة زادت الجيش حصانة وساهمت في تأمين المساعدات له، ما منع الحركات الارهابيّة من الوصول الى قلب العاصمة أو حتّى إعلان الامارة من الشمال.

 

أخيرًا وليس آخرًا، لو لم تكن “14 آذار”، لكنّا اليوم اخترعنا مليون “14 آذار”، لأنّنا نعشق الحريّة ومستعدّون إن دعا داعٍ أو “داعش” ولن نموت الا واقفين.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل