#adsense

14 آذار: إسقاط “العيش غير المشترك” (الياس الزغبي)

حجم الخط

تُعيد “14 آذار” تأسيس نفسها، في سنويّتها العاشرة، بعد مسار طويل من النجاحات والإخفاقات، ومحاولات تفتيتها، من الخارج، وأحياناً من الداخل، بحملات تشكيك وإضعاف متعدّدة الخلفيّات والمصالح.

وإعادة التأسيس تقوم على ركيزتين:

–  رؤية سياسيّة متجدّدة على الأسس والأهداف نفسها التي نهضت عليها قبل 10 سنوات، مع تركيز هدف واضح وحاسم لإنقاذ لبنان على أساس العيش المشترك في عمق معناه وأبعاده ونموذجيّته اللازمة والضروريّة لكلّ مجتمع متعدّد في الشرق والغرب.

–  وضع منهجيّة عمل جديدة، عبر إطلاق “المجلس الوطني” كإطار مرن للكفايات الوطنيّة وملتقى حيّ لعصف الأفكار وتفاعلها، يصلح كتجربة رائدة في الحياة المشتركة، ليس في لبنان فحسب، بل في العالم العربي والغرب وسائر التشكيلات المجتمعيّة المتنوّعة.

لم تكن “14 آذار” تجمّعاً ظرفيّاً طارئاً، كي تذبل وتموت بمرور الزمن، بل حالة وطنيّة عابرة لترسيمات الطوائف والمذاهب والأحزاب والانغلاقات الفئويّة. وهي اليوم حاجة أكثر ممّا كانت عليه يوم نشوئها، بسبب الانقسامات العموديّة والصراعات الوجوديّة في المنطقة، وارتداداتها على لبنان.

هي حاجة ملحّة اليوم، لأنّنا بتنا في حالة “عيش غير مشترك” من تحت، تحت حوارات شكليّة من فوق كمسكّنات لا تصنع وطناً ودولة.

لا شكّ في أنّ الحوارات الحاصلة ذات منفعة موضعيّة لتهدئة المشاعر، ومحاولة لتمرير المرحلة الخطيرة المحيطة بلبنان، لكنّها لا تحقّق حالة استقرار مستدامة، لأنّها تجانب القضايا الأساسيّة التي يعانيها لبنان، والتي يسكت عنها المتحاورون، أو يؤجّلونها إلى مدى غير منظور.

لقد حضرت وفعلت ونجحت “14 آذار” حين تجرّأت، كحالة وطنيّة جامعة غير طائفيّة، على طرح المسائل المسكوت عنها في ظلّ الوصاية، كالسيادة والعدالة، ورفعت الصوت ضدّ المحرّمات و”التابوهات”، وكان لشعبها الحيويّ المتحفّز دور عملاق في تحرير لبنان من احتلال النظام السوري، وتحقيق العدالة الدوليّة لشهدائها.

وضعفت وضمرت حين سكتت، على مضض أو مكرهة، عن الأوجاع الوطنيّة الحقيقيّة، ودخلت في ترتيبات السلطة وعناوين الدرجة الثانية والثالثة، وغضّت الطرف عن أساس المأساة اللبنانيّة: مصادرة حقّ الدولة في حصريّة السلاح الشرعي، وقرار الحرب والسلم، والانخراط في حروب الآخرين خارج لبنان.

ضعفت حين انتقلت من الفعل إلى ردّ الفعل، وتستعيد قوّتها بالعودة إلى التأثير في الحدث والمبادرة.

لا تكون “14 آذار” حاضرة وفاعلة كانتفاضة استقلال وثورة أرز، إلاّ في العناوين الكبرى التي وضعتها لنفسها منذ انطلاقتها، وهي اليوم أمام تحدّي العنوان الكياني والمصيري الأهمّ، وهو العيش المشترك، لا كعنوان فولكلوري في الصالونات السياسيّة والمزايدات الاعلاميّة، بل كفعل إيمان بحقيقة لبنان ورسالته في المنطقة والعالم.

مهمّتها، في مطلع عامها الحادي عشر، أن تخترق أسوار “العيش اللامشترك”، وتُسقِط متاريسه وحصونه، كي تبلغ العيش المشترك الحقيقي والخلاّق.

وليس تأسيسها ل”المجلس الوطني” سوى إشارة الانطلاق لمشروعها الرائد، وخطوة يحتذيها الآخرون.

اليوم، تستعيد “14 آذار” روحها، وتؤسّس مستقبلها الجديد، وتبدأ بإعادة وصل ما انقطع مع شعبها، وتفتح أفقاً أرحب لكلّ حيويّات المجتمع المدني، وتشبك الارادات الوطنيّة الواعية والمخلصة، فوق حسابات الطوائف والفئويّات.

ونجاحها المتجدّد مرهون بمدى قدرتها على الفصل بين مصالح مكوّناتها والمبادىء العليا، فلا تطغى المصالح السياسيّة على الأهداف الكبرى، بل تحصل مواءمة عقلانيّة بينها.

عليها أن تنجح في عناوينها السامية، كما فعلت سابقاً، ولا تدع الحسابات السياسيّة في العناوين الثانية والثالثة تُفسِد أو تخرّب الأولى.

14 آذار 2015، ربْط مع الماضي الجميل والمجيد، وموعد لانطلاقة جديدة.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل