أين أنت من الحقيقة؟

أين الناس من الله أو من الحقيقة؟ أنت تكتب فقط ليقترب القارئ من الحقيقة لأن الكاتب يريد ان يكون الناس مع الله. الكاتب يد الله وأنت، كاتبًا، لا تزيد عليه شيئاً. تبلغ فكره بطريقتك. ذلك ان الله تكلّم بالأنبياء ونحن نترجمهم. لما كتب يوحنا الرسول: “في البدء كان الكلمة” كان يريد ان الله أيضا يكون في النهاية. ومعنى ذلك انه في المدى بين البدء والنهاية. انك في رؤية الله إيّاك وانك قائم بمقدار ما تريد رؤيته هذه. ومعنى هذا أيضاً انك لا تقدر ان ترى الناس أو ان تجد فيهم شيئاً الا اذا كانوا مشاهدين لله.

لذا انقسم الناس بين من رآه ومن لم يستطع ان يراه. والذين لم يستطيعوا ان يشاهدوه أعموا عيونهم لأنهم آمنوا بأنفسهم فقط ولم يؤمنوا به أي ماتوا بعشق أنفسهم. هكذا العشق إما أن تحب الرب فيجدك وإما أن تحب ذاتك وحدها فتموت.
الكثيرون من الناس يظنون انهم يعرفون الله لأنهم ينتمون إلى ديانة من الديانات. اما هو فلا يعترف الا لمحبيه انهم له. البقية تقول كلاماً. كل القصة بيننا وبين الرب ان نتأكد محبتنا له وهذا ليس بالأمر السهل. المحبة تحجبها أحيانا كثيرة اننا نمارس الدين في العبادات. هذه لا تكفي. السؤال الحقيقي الذي تطرحه على نفسك هو هل أنا محب لله في طاعتي له. قد لا تكون صلواتك مؤداة حقيقةً من القلب. المعيار الذي ورد في كتابنا هو ان تحب الرب الهك وان تحب قريبك أي الآخر كما تحب نفسك.
أين أنا من الله سؤال صعب لأن الله وحده يعرف. أنت تعرف فقط ان كنت تحب الله. المعيار الوحيد لمحبتك له – وهنا أترجم يوحنا الحبيب – انك تحب الآخرين. سهل عليك ان تحسب انك تحبه. يكفيك ان تقول هذا لتظن. الإنجيل قطع الأمر بقوله أنت لا تحب الله الا اذا أحببت الناس. وهذا لا يعني تدفق عواطف ولكنه يعني خدمة. محبة القريب هي أولاً انتباه للقريب، لشعوره في السراء والضراء، لحال معيشته من أجل خدمته في واقع وضعه. كثيراً ما كان حضورك عنده أو معه خدمة له ولمصالحه. سير إليه وإلى قلبه.
أين أنا من الله من أصعب الأسئلة اذ كيف أعرف نفسي الا اذا كشفها هو لي. يكشفها لي بالألم اذا قبلته طاعة. ويكشفها لي اذا سلطت عليها كلمته. لا مزاح مع الله. أنت تطيع أو لا تطيع. هل قبلت ان تتألم من أجله اذا قضت الحاجة؟ هل قبلت الصدق أي الاعتراف أمامه في كل حين؟ هل قلت عن خطيئتك إنها خطيئة أم تريد ان تحجب نفسك أمام الطاهرين؟
مشكلتك مع الكلمة مشكلة كبرى. قد تظن نفسك في الحق لأنك تتكلم صحيحاً. هل كيانك في عمقه في الحق؟ هل أنت صادق مع الله؟ هل تكذب على نفسك عالماً أم غير عالم؟ متى تكون أنت إياك أو تكون مجرد حكي.
هل كلامك هو أنت هذا هو السؤال. أنت مسؤول عن كل كلمة تقولها وعن كل كلمة تخفيها، تصبح إنساناً سليماً اذا زال الفارق بينك وبين كلامك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل