
لو يكتفي زياد الرحباني بابداعه الموسيقي ويترك السياسة لأربابها، لبقي زياد المبدع، ولاحتفت به الموسيقى هو الرحباني الابداع من الطراز الرفيع لكن، لكن لا يريد الرجل أن يبقى حيث لا يخبو ضوء ولو رحل من رحل، يصر الرحباني المخضرم أن يترك الى بصماته الابداعية في النغمات والمسرح، بصمات ابداعية معكوسة في السياسة وأهلها.. لماذا يا رجل؟!! لماذا تحترف الحريق الداخلي والانتحار المعنوي؟!
ليس لأنه في المقلب السياسي الآخر، لنا عندهم الكثير من الفنانين الذين نحترم، لكن لماذا وأنت تصر أن تبقى هناك لا تصرّ أكثر على احترام ذكائنا، نحن جمهورك الذي أدمن لفترة طويلة الحانك ولا يزال، وتحوّلت مسرحياتك الى ما يشبه أنشودة الاجيال؟!
لماذا يصرّ زياد الرحباني على تحطيم صورته والتقليل من شأنه ومن شأن فنه حينما يلجأ وبأسوب شوارعي مبتذل عديم الثقافة، نعم عديم الثقافة، لتمرير أفكاره السياسية وعبرها أضاليل ومواقف أقل ما توصف بالصبيانية؟!
بقدر ما نفتخر بزياد الرحباني الموسيقي، بقدر ما نشمئز من زياد الرحباني “المنظّراتي”… فمع كل إطلالة له إزدواجية في المواقف وتخبّط في الاراء وقراءات من زمن آخر للواقع السياسي… تدفعنا للقول له “حاج تحلّل وحياتك تسلملي تحليلاتك”… فالحاقد لا يستطيع التحليل بموضوعية… ومن هو أسير ماضيه لا يجرؤ أن يصنع غده بل يكتفي بالبكاء على أطلال الشيوعية…
حلّ زياد بربطة عنقه الصفراء ضيفاً على الشاشة “الصفراء”، وصال وجال من “المشبك” والمعكرون” الى “بوكو حرام” و”داعش” وكل ما يعنينا من كل كلامه نقطتين: “شو كان عم يعمل سمير جعجع بالحرب؟ سمير جعجع في ذاكرة الحرب… سمير جعجع ارتكب اشياء أدت الى سجن مش كل شي تركّبلو… سأمشي لو إنتخب”، ثم يتباهى بأنه حمل السلاح ولم يندم على مشاركته في الحرب الاهلية “اكيد شو بدك تحمل الكلمة؟” يقول، ثم ورداً على سؤال هل تندم على ذلك يجيب: “ما فيي اندم بعد هالعمر”…
يبدو اننا نحن من سيندم لاننا تبعنا فناناً جعلناه لزمن في أحلامنا بطلاً! تصوروا كان زياد الرحباني بطلاً لأنه كان يلحّن ويؤلف مسرحيات لا تنطق الا بما بنا، بكل أوجاعنا وهمومنا، أين زياد الرحباني يا مسرح؟ أين الابداع الفني يا زياد الرحباني؟ اين الانسان الذي كان هناك قبل أن يأسره الحقد؟!
تقول ان سمير جعجع، ودائما سمير جعجع ليس لديك سواه خصما وربما عدوا، تقول كمن يتهّم بانه حمل السلاح!!! عن جد؟! كيف عرفت يا رجل؟ هذا اكتشاف صاروخي!! الف مرة حمل السلاح وقد يفعل مرات ومرات اذا ما اقتضت حاجة الوطن اليه، هذا السلاح الذي به تتهم جعجع هو من اوصلك الى ما انت عليه الان من حرية، حرية يا مبدع تجعلك تقول كل ما تريد ساعة تريد واينما تشاء.
سلاح جعجع كان للدفاع عن الارض ولا نقول ارضه، لانها هي لك وله ولنا، وانت ايضاً حملت السلاح وانا اتهمك ما دام في الامر اتهام، انت حملت سلاح الغريب (صاحب الجرة إياها) لتدافع عن الغريب المحتل، المحتل يا وطني يا كبير يا مبدع يا أصيل!!
تقول جعجع ارتكب أشياء!!! صحيح ارتكب الحب الكبير، حمل منطقة على كاهليه، وناساً في وجدانه، واجيالاً من مسؤوليته، كان شعباً بكامله بحمايته، حصلت أخطاء، الكثير منها، وجلّ من لا يخطئ واعتذر، فعل ما لم يفعله احد في تاريخ لبنان، اعتذر بكبر وايمان وكرامة بإسم “المقاومة اللبنانية”. تقول ستهاجر إن وصل سمير جعجع الى بعبدا، ونقول لك أسرع فمهما طال الزمن سيصل مشروع سمير جعجع الى بعبدا، مشروع لبنان السيد الحر المستقل وطن التعددية وإحترام الاخر…
ماذا عن “جمول” يا زياد، عفيفية شريفة “ما باس تمها إلا إمها”، “جمول” لم تقاتل في الحرب اللبنانية ولم ترتكب المعصيات (“جمول” أي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية الجناح العسكري للحزب الشيوعي). انت قلت في المقابلة أنك حملت السلاح واضافت “شو بقاتل بالكلمة بالطبع حملت السلاح”… يبدو أن “فرفور ذنبو مغفور”!!!
رحم الله الشهيد جورج حاوي، فأبو أنيس ملك جرأة الاعتذار والحوار وكان السباق بطي صفحة الماضي، ودفع حياته ثمن جرأته. ولكن ماذا عن اصدقائك الشيوعيين احباء بشار الاسد ماذا فعلوا؟ كم ارتكبوا؟ كم بندقية حملتها لاجلهم ولاجل انظمة ديكتاتورية منها الطاغية التافه في الشام؟ قاتلت لأجله والافضل الا تبوح لانه العار ولا عار أكبر منه… والاسوأ أنك روجت بأفكارك لأممية القمع والقتل والعنف… وانتهت علمانيتكم “اداة” لدى “الجندي الصغير في جيش الولي الفقيه”…
أما الزبدة، حلوى الكلام، تقول “لبنان وهم كبير”!!! أي هاوية بعد ستتدحرج باتجاهها؟! ماذا تفعل بذاك المبدع؟! انت ابن فيروزة العالم يا رجل، انت ابن عبقري التراث اللبناني ولا عبقرية تضاهيه، كيف؟ لماذا؟ لأي سبب تشلح عنك وبهذه البساطة والسخف والازدراء لبنان؟! ذكّرتني بدريد لحام، قال لم يترك مسرحية الا وانتقد عبرها النظام وتغنى بعذاب الشعب والناس والمقهورين، ولما ذبح النظام الشعب وقف الى جانبه وصفّق له ووصف الشعب بـ”الارهابي”…
لبنان وهم كبير صحيح عندما يظن انه صنع من معاناته واحتلالاته وشهدائه مواطنين حقيقيين لا يبصمون الا له ولا يهتفون الا باسمه واذ بهم بفغلة كرامة يصفونه بالوهم الكبير، انت أكبر وهم فني عاشه هذا الوطن…