
رأى منسّق الأمانة العامة لقوى “14 آذار” النائب السابق الدكتور فارس سعيد أن “حزب الله” كان يعتقد أنه بمجرد تشكيل حكومة مصلحة وطنية وبمجرّد أن تعزّزت بحوارات ثنائية ومتفرّعة، فهو يحصل على الأمان في الداخل، على القاعدة ان الجميع يكون قد سلّم بأن ليس لديهم القدرة على الإعتراض على سياسة “حزب الله” في لبنان.
وفي حديث الى وكالة “أخبار اليوم”، قال سعيد: برّد “حزب الله” الأجواء في لبنان من خلال الحكومة والحوار، حتى يتسنى له الإستمرار في سياساته الإقليمية الموصوفة، وعلى رأسها التدخل في الحرب السورية وعدم إبداء أي رغبة في حلّ موضوع السلاح في الداخل و”سرايا المقاومة”.
وأضاف: “أتت مبادرة 14 آذار السبت الماضي لترتكز على نقطتين، النقطة الأولى: إطلاق المجلس الوطني، والثانية: الوثيقة السياسية التي تؤكد على ثوابت 14 آذار التي لم يتخلَّ عنها تيار “المستقبل” وطبعاً لم يتخلَّ عنها حزب “القوات اللبنانية” الذي أصلاً لم يشارك في الحكومة أو من خلال حواره مع “التيار الوطني الحر””.
وتابع: “من هنا، أتت هذه المبادرة مفاجئة ل “حزب الله” الذي كان يظنّ أنه من خلال تشكيل الحوار والحوارات الفرعية قادر على تبريد الأجواء مع الجميع، وبالتالي يغري هذا بقانون للإنتخابات النيابية وإنتخابات رئاسية ويغري ذاك بصورة ترفّع أو لا على “جسر فؤاد شهاب”، أما هو فيستمر بما يقوم به أكان في لبنان او على مساحة العالم العربي”.
ورداً على سؤال، اعتبر أن الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله” مطالبٌ به كذلك الحوار بين “القوات” والتيار “الوطني الحر”، ونشجّع عليهما، قائلاً: “نحن نطالب بانتفاضة سلام التي لا يمكن ان تقوم إلا على قاعدة السلام في لبنان. وإذا كانت هذه الحوارات ستؤدي الى إنتخاب رئيس للجمهورية من جهة والى تبريد الأجواء الإسلامية – الإسلامية من جهة أخرى فإنها ستكون مباركة”.
ورأى سعيد أن الحوار سيستمر، إنما لا أحد قادر تحت عنوان الحوار أن يخنق صوت لبنان واللبنانيين الذين يؤكدون على استقلال بلدهم وحرية قرارهم.
الى ذلك أشار سعيد الى أن شرعية المجلس الوطني ل 14 آذار تنبع من ذاته، حيث بيانه يركز على الثوابت الوطنية، وكان واضحاً بأن 14 آذار لا تريد ان تهزم أحداً كما أنها لن تقبل ان يهزمها أحد. وهي تطالب اللبنانيين بأن يعودوا الى لبنان بشروط لبنان لا بشروط حزب اوطائفة او أي قوة إقليمية.
واعتبر أن هذا الكلام انفتاحي، وبالتالي أكثر ما أزعج الطرف الآخر من إحياء الذكرى العاشرة لإنطلاق 14 آذار هو الإعلان عن المجلس الوطني كونه يشكل مساحة وطنية مشتركة. إذ أن “حزب الله” يرتاح إذا عاد اللبنانيون الى داخل طوائفهم، من خلال جمعة مارونية وأخرى سنية وثالثة درزية ورابعة أرثوذكسية… فهو بالتالي يصبح أكثر إمساكاً في طائفته، وإذا تمسّكت كل طائفة بحزبها فيكون “حزب الله” الأقوى المعسكر النووي والقادر على فرض شروطه على الجميع.
وتابع: إما إذا عاد لبنان الى صورة جامعة صورة المواطنين العابرين للطوائف والمحررين من القيد الطائفي يطالبون ويؤكدون الإئتمان على ثوابت لبنان، فإن مثل هذه الصورة بحدّ ذاتها تزعج “حزب الله” إضافة الى أنه كان قد ظنّ أنه من خلال الحكومة والحوار قد برّد الأجواء، ولم يعد هناك أي صوت يعترض على سياسته في لبنان او في المنطقة. وختم: أتى بيان 14 آذار يقول ل “حزب الله” “لا”، نحن هنا مؤتمنون على هذه الثوابت وسنستمر.