#adsense

أيظن… محمد رعد؟

حجم الخط

لا نظن أن رئيس كتلة “حزب الله” النائب محمد رعد كان مبتسماً ومنشرحاً بما فيه الكفاية حين هاجم “14 آذار” بتلك الحدّة والشراسة! فالرجل الذي عوّدنا على “ابتساماته” العريضة حتى في أحلك الظروف، خانته هذه المرة قدرته الحديدية وصلابته وهدوءه الخشبي الشهير، بعد اعلان اولئك “الواقفين على أبواب الطواغيت ليشحذوا منهم الكرامة” لبيانهم الختامي.

فقد راعد “حزب الله” سلامه الداخلي الهادر حكمة، وشنّ هجوماً مضاداً على الذين “يخططون سوءا للبنان” معلناً ومحذراً ومهدداً بأن “لا يغرينا تشكيل مجالس وطنية ولا يخيفنا رفع شعار العبور إلى الدولة، فالمقاومة قامت حينما لم تكن دولة في لبنان تدافع عن شعبها وعن سيادتها ولولا انتصارات المقاومة في لبنان لما استعيدت مؤسسات الدولة”!!

أي مؤسسات استعيدت؟ عن أي دولة يتكلّم؟ لم نعرف بعد، لكن الاكيد أن النائب المريح المحيّا أسقط من حسابات ذكائنا ووعينا المفرط اشارة بالغة الاهمية، بأن المؤسسات لم تسقط الا حين اجتاحتها حروب لا ناقة للدولة ولا للمؤسسات الرسمية بها، وان “انتصارات” المقاومة لم ترتد الا وبالاً على وطن “المقاومة” بالاساس، اذا ما اعتبرنا انه هنا “وطن” المقاومة، ودعنا يا رجل من “فروع” الوطن المفتوحة على أوطان الاخرين ومقاوماتهم وكل شجونهم وويلاتهم…

“هؤلاء الرايحين ع الحج والناس راجعة ليسوا قادرين على أن يأخذوا البلد إلى حيث المحور الذي ينتمون إليه، وعليهم ألا يتحدثوا عن انتمائنا إلى محور معين، لأننا نحن ننتمي إلى القضية القائمة على التحرر والتحرير والحفاظ على السيادة الوطنية وبناء دولة قوية قادرة وعادلة”، بنبرة عالية رعدَ رعدٌ بوجه بيان “14 آذار”، وكان محقاً بصراخه وتأنيبه وتهديده، لانهم هم فعلا الذاهبون الى عمق قضية التحرير والتحرر، والاهم الحفاظ على السيادة الوطنية لان من أهم شروط هذه السيادة، تحرير سوريا من الشعب المقاوم، وتحرير لبنان من الجمهورية ورئيسها القوي، وتجريد المؤسسات العسكرية من هيبتها وقوامها وكل ذلك من أجل الحفاظ على السيادة الوطنية الايرانية الفارسية المعلنة المقبلة، من أجل تحقيق “الدولة القوية القادرة والعادلة”… الدولة القادرة والعادلة!!! لا بأس بك حين توغل في المزاح سيدي النائب…

“إلى من ينتمي الآخرون؟ وأين هي قضيتهم؟ وبماذا يخدمونها وكيف ينتصرون لها؟ فهل تخدمونها من خلال وقوفكم على أبواب الطواغيت والقوى الخارجية لكي تشحذوا منهم الكرامة والإذن بأن تسلحوا جيشكم، أوليس عيباً أن تبقوا جيشنا في البلد وهو في وسط الصراع ضد إرهاب تكفيري منافق يتهددنا ويتهددكم ولا تعطوه السلاح؟”!!!

كم علامة استفهام وتعجّب بعد؟ كيف لنا أن نجيب على صرخة موجعة مدوية يطلقها “مواطن” قبل أن يكون نائبا عن حزب يعيش هاجس “الجمهورية القوية” والجيش القوي، لدرجة انه يفعل المستحيل لاقامة دويلته داخل الجمهورية لتساند الجمهورية في ضعفها المولود “عاهة” معها منذ الولادة، ويفعل المستحيل لعرقلة وصول أسلحة حديثة متطورة للجيش اللبناني، وكل ذلك من فرط الخوف عليه، اذ قد لا يجيد الجيش استعمالها وتتفجّر به! هو حنان الانتماء اذن ومع الحنان …الخوف بطبيعة الحال!!

أتعاطف فعلاً مع محمد رعد حين يأخذ على خاطره من “14 اذار”، وخصوصاً من “تيار المستقبل” ويهددهم بفك الارتباط والسنكفة لان السنتهم “الطويلة” تطاولت على المقاومة ومشروعها!!

هذه ليست خطيئة عابرة، هذا ذنب يقارب الجريمة، اذ على كل من يحمل جنسية “لبناني” أن يخضع ومن دون نقاش او تردد او مكابرة او اعتراض، اهم الامور عدم الاعتراض، على كل ما له علاقة بالمقاومة اذ اليست هي من استعدنا بفضلها مهوريتنا القوية ورئيسنا الاقوى ومؤسساتنا اقوى الاقوى؟

وحسن، حسن أن صدر رعد والحزب عموماً، ما زال رحباً ليستوعب حجم هذه الجريمة ويكتفي، حتى الآن، بالتهديد “فإما أن نخوض حواراً وسط أجواء هادئة ومنضبطة وإما أن نعرف مع من نتحاور، وما هو حجمهم ونفوذهم وتأثيرهم وهذا الأمر لا يمكن أن يستمر فنحن نسكت ونصبر ونترفّع…”. الجماعة يترفّعون فلماذا نقابلهم بعكس ذلك؟! احملوا المباخر هذه أريح، اكثر أماناً عليكم وعلى الوطن الا تظنون؟

بعد هذه المطوّلة “المساندة” لمعاناتك، هل تبتسم سيدي نائب الحزب في الامة؟ ولا تسأل عن أي أمّة نتكلّم بعد، حسبنا اما الرحيل واما حمل المباخر واما… أن نقاوم ونقاوم وانتم تردون وتهددون ونحن …نكتب ونكتب ونكتب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل