“حزب الله” لـ “المستقبل”: لماذا يستمر الحوار؟ سليمان: من دون عون كنتُ انتخبتُ رئيساً
في الذكرى الرابعة لانطلاق الثورة السورية التي احتفل بها معارضون سوريون أمس في بيروت، بدا المشهد اللبناني كأنه يعود عشر سنين الى الوراء، في ظل بروز متجدد لانقسام فريقي الرابع عشر من آذار المعادي للنظام السوري، والثامن من آذار الموالي لهذا النظام. وتخوف المتابعون لحركة الحوار القائمة بين “المستقبل” و”حزب الله” من ان تتعطل عجلة التفاهم بعد التصريحات الاخيرة في اليومين الماضيين، ومع كلام عن تحضير لمطالبة الرئيس فؤاد السنيورة بتوضيح موقفه من مجمل الامور.
ولفتت مصادر مواكبة الى ان التصريحات الاخيرة للرئيس سعد الحريري وبعدها ما اعلن في الذكرى العاشرة لانطلاقة 14 آذار استدعت رداً من قياديين في الحزب الى حد هددت معه استمرار الحوار بين الطرفين، وللمرة الاولى يهتز هذا الحوار جدياً وهو ما يستشف من مواقف رئيس المجلس التنفيذي لـ “حزب الله” السيد هاشم صفي الدين ورئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد. وقالت المصادر إن المحك سيكون في الجلسة الثامنة المقررة بعد غد الاربعاء في عين التينة، مضيفة: “لو ان المواقف العالية النبرة ضد “حزب الله” وايران اقتصرت على نواب “المستقبل” لما كان هناك رد من الحزب، ولكن الامور تغيرت بعد تصريح الحريري”.
ومساء نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه استياءه من خطاب الرئيس فؤاد السنيورة في احتفال اعلان المجلس الوطني لقوى 14 آذار ” الذي لا ينسجم مع مناخات الحوار القائمة”.
قوى 14 آذار
على الضفة الاولى، اطلقت قوى 14 آذار مرحلة جديدة من عملها في اطار تنظيمي يضم الى احزابها ناشطين في المجتمع المدني والاكاديمي والاعلامي في توسعة لمروحة الشرائح التي تشملها، او في تعويض لفئات واسعة غيبتها الصيغة السابقة التي انحصرت في الحزبيين، خصوصا ان كفايات كثيرة تهوى العمل السياسي، وهي مستعدة للنضال لبناء مشروع الدولة، لكنها تفضل عدم الالتزام الحزبي المؤطر. وشاركت 400 شخصية في مراجعة عشر سنين من النضال، في المؤتمر الثامن لهذه القوى، السبت في “البيال”، تحت عنوان “من 14 آذار 2005 الى 14 آذار 2015”.
وتكلل المؤتمر بإعلان انشاء مجلس وطني وتأليف هيئة تحضيرية تقترح برنامج عمل للمرحلة المقبلة وصياغة النظام الداخلي للمجلس والدعوة الى مؤتمر عام لإقرارهما في مهلة شهرين، فضلاً عن الخروج بوثيقة شارك المؤتمرون في صياغتها، وتلاها الرئيس السنيورة. تشدد على “اننا لا نريد هزيمة أحد، ولن نسمح لأحد أن يهزمنا. ما نريده هو عودة جميع اللبنانيين إلى لبنان الدولة، لا بشروط طائفة أو حزب، أو قوة إقليمية محددة، بل التزاما وتطبيقا للدستور بدءا بانتخاب رئيس للجمهورية”. وذكر البيان “حزب الله الذي يفتعل حروباً هنا وهناك، ويورط لبنان واللبنانيين ويعمد إلى إطالة أمد الشغور الرئاسي لتحويله ورقة ضغط ومساومة، مع ما يستجلبه ذلك من تداعيات خطيرة على انتظام عمل المؤسسات الدستورية في لبنان”.
“حزب الله”
على الضفة المقابلة، استغرب النائب محمد رعد “أن ندخل في حوار وتبقى ألسنة السوء تتطاول على المقاومة ومشروعها، فإما أن نخوض حواراً وسط أجواء هادئة ومنضبطة، وإما أن نعرف مع من نتحاور، وما هو حجمهم ونفوذهم وتأثيرهم حتى على داخل تنظيمهم وكتلتهم النيابية والسياسية؟”. وقال: “إما أن تلتزموا الحوار وإما دعونا نذهب كل واحد منّا في حال سبيله؟”. هناك في لبنان من يشكل مجالس وطنية، بعد ما رجع الناس من الحج”.
ورأى السيد هاشم صفي الدين أن “ما سمعناه بالأمس عن انبثاق المجلس الوطني من فريق 14 آذار يجعلنا نفكر إن كان هؤلاء يمزحون أم هم جديون، فإن كانوا جديين فهم بذلك يريدون أن ينعوا الحكومة اللبنانية القائمة، وإن كانوا يمزحون كما هي عادتهم وكما هو الأرجح، فإن الحكم للناس، وكل هذا الكلام لا طائل منه على الإطلاق”.
“المستقبل”
وعلق مصدر بارز في كتلة “المستقبل” عبر “النهار” على موقف النائب رعد فقال: “أننا لن ندخل في مهاترات، لكننا نسأله عن رأيه في الكلام الذي سمعناه في طهران عن الامبراطورية وعاصمتها بغداد ؟كما نسأله عن الكلام الذي سمعناه في بيروت وهو إما أن تنتخبوا (العماد ميشال) عون او بلّطوا البحر؟ هل ان قائل هذا الكلام يريد الحوار؟”.ووصف إطلاق المجلس الوطني لقوى 14 آذار بأنه “حدث مهم يعيد وصل 14 آذار بجمهورها الكبير”.
سليمان
من جهة أخرى، تحدث الرئيس ميشال سليمان الى “النهار” (ص4) فاعتبر ان مقاطعة الاستحقاق الرئاسي انقلاب ابيض. وقال: “يجب ان يكون البند الاول لكل حوار النزول في اول جلسة الى مجلس النواب لاختيار رئيس، ومن دونه لا قيمة للحوار. والبند الثاني عدم اللجوء الى المقاطعة في اي استحقاق لا في المجلس الدستوري ولا في مجلس النواب ولا في مجلس الوزراء”.
ورد على كلام العماد عون بقوله: “كنت أريد أن أسمع منه أكثر من” تنازلنا له وشفنا النتيجة”. هذا ليس تنازلا، هذه تحالفات سياسية. العماد عون ادرك في النهاية ان هناك شخصا اسمه ميشال سليمان تريده الغالبية ، فشارك في الانتخاب. فكيف يكون تنازل؟ وحتى لو لم يحضر الجلسة، كانوا سينتخبونني”.
أهالي شهداء الجيش
وفي وسط بيروت، تحرك أهالي الشهداء العسكريين بعد الانباء المسربة عن تسوية تتعلق بالمطلوب فضل شاكر أثارت غضبهم فاعتصموا داعين الى عدم التخاذل والتهاون بدماء ابنائهم، ولاقاهم قائد الجيش جان قهوجي الذي أكد عبر “فايسبوك” ان لا تسوية على دماء الشهداء ولا تفريط بالعدالة. وكتب: “لن ننسى اليد التي امتدت على الجيش اللبناني ولن نتهاون مع اي يد تركت بصماتها على اجساد شهدائنا وفي نفوس اهاليهم. ولن نفرط بالعدالة الكفيلة وحدها بكشف الحقائق وضمان حقوق الجميع، فابناء المؤسسة العسكرية هم ابنائي ودماؤهم خط أحمر، وقراري جازم وصارم ولا تسوية على دماء الشهداء”.
************************************************

حوار «حزب الله» ـ «المستقبل» يهتزّ.. وقهوجي مطمئن أمنياً
عون لـ«السفير»: سأواجه التمديد في قيادة الجيش
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والتسعين بعد المئتين على التوالي.
لا يزال العبث السياسي يملأ مساحة واسعة من الفراغ، فيما تصر بعض القوى الداخلية على الاستمرار في إنتاج أدبيات قديمة، تعود لمرحلة ما قبل تفاقم خطر التطرف التكفيري، وما يرتبه من إرهاب عابر للحدود.
وحتى «شمعة» الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل»، تكاد تترنح بفعل عصف المواقف الحادة التي تتطاير من هنا وهناك، فيما يهدد التجاذب السياسي بالتمدد أيضا نحو موقعَي قيادتَي الجيش وقوى الأمن الداخلي، تحت وطأة الخلاف حول خيار التمديد للعماد جان قهوجي واللواء ابراهيم بصبوص.
ولعل الرئيس نبيه بري أعطى إشارة بليغة إلى انحدار واقع الدولة ككل بقوله أمام زواره أمس إن لبنان يواجه «داعش» الإرهابي على الحدود، و «داعش» السياسي في الداخل، حيث يوجد انتحاريون يفجرون أنفسهم بالنظام اللبناني ومؤسساته، «وإلا كيف يمكن أن نفسر ما آلت إليه أحوال رئاسة الجمهورية، ومجلس النواب، ومجلس الوزراء».
وأبدى بري استياءه من كلمة الرئيس فؤاد السنيورة خلال مؤتمر قوى «14 آذار»، معتبرا أنها لا تنسجم مع مناخات الحوار.
الحوار يهتز؟
ويبدو أن كلمة السنيورة معطوفة على مضامين خطاب الرئيس سعد الحريري في «البيال» ومواقف متفرقة لبعض نواب ووزراء «تيار المستقبل» ضد «حزب الله»، قد بدأت تثير في أوساط الحزب تساؤلات حول جدوى مواصلة الحوار مع «المستقبل» في ظل هذا المناخ، وحول قيمة القرارات التي تتخذ لتنفيس الاحتقان المذهبي، ومنها نزع الصور والشعارات الحزبية، ما دام التحريض مستمرا عبر المنابر.
ومن الواضح، أن هذه التراكمات أنتجت توجها لدى الحزب بعدم إمكانية قبول الاستمرار في المعادلة الحالية وهي: حوار إيجابي في الغرف المغلقة، وحملات عنيفة خارجها.
وفي موقف لافت للانتباه يحمل رسالة واضحة إلى «المستقبل» بأن الكيل طفح، قال رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أمس: لا نفهم معنى أن ندخل في حوار وتبقى ألسنة السوء تتطاول على المقاومة ومشروعها، فإما أن نخوض حوارا وسط أجواء هادئة ومنضبطة، وإما أن نعرف مع مَن نتحاور وما هو حجمهم وتأثيرهم حتى في داخل تنظيمهم وكتلتهم النيابية والسياسية، وهذا الأمر لا يمكن أن يستمر، فنحن نسكت ونصبر ونترفّع عن أن نطل على الإعلام بتصريحات أو بسجالات، ولكن إلى متى التمادي؟ نحن دخلنا إلى الحوار لنتصارح ونتفاهم على النقاط التي يمكن التفاهم عليها، فلماذا تشتموننا في الخارج، هذا أمر غير مقبول، فإمّا أن تلتزموا بالحوار أو دعونا نذهب كل واحد منّا في حال سبيله.
التمديد لقهوجي وبصبوص
في هذه الأثناء، يقترب مع مرور الوقت، استحقاق بت وضعية قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، إما تمديدا لهما، وإما تعيينا لاسمَين جديدَين، وسط انقسام بين وجهتَي نظر: الأولى، تعتبر أنه إذا تعذر حصول التعيين، فلا بد من التمديد لتفادي الفراغ في المؤسستَين الضامنتَين للحد الأدنى من الاستقرار الداخلي، والثانية، ترى أن الحكومة تستطيع، لو امتلكت الإرادة السياسية، تعيين قائد للجيش ومدير عام للأمن الداخلي، وأن أي تمديد يشكل مخالفة للقانون والأصول، ومن شأنه أن يؤثر سلبا في معنويات الضباط في المؤسستَين.
وردا على سؤال حول موقفه من احتمال التمديد لقائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، أوضح بري أن الأولوية لديه هي للمحافظة على انتظام المؤسستَين العسكرية والأمنية، «فإذا تعذر التعيين لسبب أو لآخر، لا مانع لدي في التمديد الاضطراري، لأن الأساس هو استمرار عمل هاتين المؤسستَين ومنع الفراغ من الزحف إليهما، لا سيما أنهما تخوضان في هذه المرحلة مواجهة مفصلية مع الإرهاب».
وتعليقا على رفض البعض خيار التمديد، قال: حسنا.. عليهم أن ينتخبوا سريعا رئيس الجمهورية، وعندها لا يتم فقط تعيين قائد للجيش ومدير عام لقوى الأمن، بل أيضا ستنتظم كل المؤسسات وستستعيد الدولة جزءا كبيرا من عافيتها.
عون: سأواجه التمديد
في المقابل، قال العماد ميشال عون لـ «السفير» إن احتمال التمديد لقائد الجيش وللمدير العام لقوى الأمن الداخلي هو من الأمور التي لا تحتمل أن تكون موضع تسوية أو توافق، لأنه لا مجال لحل وسط بين القانون والشواذ، وبالتالي فإن الأصول تقتضي تعيين ضابطَين جديدَين في قيادتَي الجيش وقوى الأمن عند انتهاء ولاية من يشغلهما حاليا، والمسألة هنا مبدئية تماما ولا علاقة لها بالأسماء.
وشدد عون على أن أي تمديد إضافي ينطوي، كما سبق، على خرق فادح وفاضح للقانون، مؤكدا أن قرارا بحجم تمديد عمل قائد الجيش أو مدير عام قوى الأمن الداخلي ليس من صلاحية وزيرَي الدفاع والداخلية حصرا، بل هو شأن يخص الحكومة التي يعود لها وحدها الحق في أن تقرر التمديد من عدمه.
وأكد في ما يتعلق بالتمديد لقائد الجيش تحديدا، أن هذه المسألة هي خارج نطاق صلاحيات وزير الدفاع، و «مش شغلتو».
وأضاف: نحن في موقع المسؤولية مثل الآخرين، وشركاء في الحكم. هم مع التمديد ونحن ضده.. فلماذا يؤخذ برأيهم ولا يؤخذ برأينا، علما أن رأيهم مخالف للقانون، بينما رأينا منسجم معه؟
ورأى عون أن الحكومة الحالية التي تضم معظم الأطراف الداخلية قادرة، وبرغم غياب رئيس الجمهورية، على تعيين قائد للجيش ومدير عام للأمن الداخلي، داعيا إلى الكف عن الهروب إلى الأمام.
وبلهجة قاطعة، قال عون: سنواجه أي محاولة لفرض التمديد، وسنسعى بكل حزم إلى منع تمريره.. وما دمنا في الحكومة، لن يصبح الشواذ قاعدة.
قهوجي: لا تهاون
إلى ذلك، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمام زواره، أن الوضع الداخلي ممسوك ومريح أكثر من أي وقت مضى، بفضل الجهوزية العالية للجيش وسهر العسكريين على ضبط الأمن.
وقال: لا خوف على لبنان بوجود الجيش العصي على الانكسار، والعازم على الاستمرار في الحرب ضد الإرهاب ومنع المجموعات الإرهابية من اختراق الجسم اللبناني، والجيش سينتصر.
وأضاف: لن نتهاون مع أي يد تركت بصماتها على أجساد شهدائنا وفي نفوس أهاليهم، ولن نفرط بالعدالة الكفيلة وحدها بكشف الحقائق وضمان حقوق الجميع. أضاف: أبناء المؤسسة العسكرية هم ابنائي، ودماؤهم خط أحمر.. وقراري حازم وصارم: لا تسوية على دماء الشهداء (تفاصيل ص 2).
************************************************

هل بدأت واشنطن استدارتها؟
كيري: مستعدون لمفاوضة الأسد
هل بدأت واشنطن تمهّد لاستدارة ما ستقوم بها حيال الأزمة في سوريا؟ تصريح وزير خارجيتها أمس يوحي بذلك، وخاصة إذا ما عُطِف على كلام مدير استخباراتها أول من أمس
لم يُعرف عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه يُكثر من «زلات اللسان». في أيلول 2013، وفيما كانت بلاده تحشد أساطيلها في شرقي المتوسط استعداداً لشن حرب على سوريا، بذريعة استخدام أسلحة كيماوية في الشهر السابق في غوطة دمشق، تحدّث كيري عن إمكان التوصل إلى اتفاق يجنّب سوريا حرباً. حينذاك، قيل إن كلامه زلة لسان. لكنه كان بالفعل مقدمة للاتفاق الأميركي ــ الروسي، الذي قضى بأن تتخلى سوريا عن ترسانتها الكيماوية. يوم أمس، صدر عن كيري تصريح جديد، إذ أعلن استعداد بلاده للتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد.
والتفاوض مع الأسد بدا خياراً حتمياً لأعداء الأخير، في مقابلة وزير الخارجية الأميركي مع محطة «سي بي اس» التلفزيونية. فهل كلامه هذا مقدمة لمسار جديد في السياسة الأميركية حيال الأزمة في سوريا؟ وهل اقتنعت الولايات المتحدة الأميركية بأن الوقائع الميدانية لن تسمح لحلفائها على الأرض بالانتصار، وبأن المعارك أدت إلى تقدم الجيش السوري خلال العامين الماضيين؟
نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماري هارف كتبت على حسابها على موقع «تويتر» بعيد مقابلة كيري، أن «السياسة العامة ما زالت نفسها وهي واضحة: لا مستقبل للأسد في سوريا ونحن نقول هذا طوال الوقت» مرفقة عبارتها برابط لرسالة المبعوث الأميركي الخاص الى سوريا دانيال روبنشتاين في ١٢ آذار الجاري، ورابط آخر لكلمة الوزير كيري في شباط الماضي خلال مؤتمر ميونخ للأمن وتظهر فيها مواقف المسؤولَين الرافضة لبقاء الأسد في السلطة.
لكن كلام كيري لم يصدر بلا مقدمات. في اليوم السابق، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان إن واشنطن وموسكو متفقتان على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، وعدم انهيارها، واضعاً ذلك في إطار متصل بمحاربة الإرهاب. أضف إلى ذلك إن مسؤولين أميركيين سابقين، وعلى رأسهم السفير الأميركي السابق في دمشق والمبعوث الخاص لدى المعارضة السورية روبرت فورد، أكدوا أن لا حل للأزمة السورية من دون الأسد. تُضاف إلى ذلك وقائع ميدانية ثابتة كتبخّر تجربتين أميركيتين في الميدان السوري، (حركة حزم وجبهة ثوار سوريا) على يد «جبهة النصرة»، التي باتت مع تنظيمها الأم «داعش»، مسيطرين على الجزء الأكبر من صورة المعارضة المسلحة
دمشق غير منبهرة بتصريح كيري وترى أنه ثمرة الصمود في الميدان
ورغم أن الأميركيين أعلنوا الشروع بتنفيذ برنامج «يمتد لسنوات» لتدريب «معارضين معتدلين»، فإنهم لا يستطيعون تجاهل صور صواريخ «تاو» التي أعطوها لـ»حزم»، وباتت لعبة بأيدي مسلحي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام» («النصرة»). وفي الإطار عينه، لم يستطع وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر ورئيس هيئة الأركان مارتن ديمبسي تقديم جرعة دعم واضحة لمشاريع المتدربين في تركيا والأردن، فقالا الأسبوع الماضي إن الجيش الأميركي لا يملك تفويضاً للدفاع عن المسلحين «المعتدلين» إذا هاجمهم الجيش السوري داخل سوريا. وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد صرّح في حزيران 2014 مؤكداً عدم قدرة «المعارضين المعتدلين» على هزيمة الأسد، قائلاً إن بلاده لن تدعم معارضة يقودها مزارعون وأطباء أسنان.
مقربون من القيادة السورية يرون أن تصريح كيري هو «تمهيديّ»، وإحدى «ثمرات الصمود في أرض المعركة»، وأنه ناجم عن تبدّل الأولوية لدى الدول الغربية، من إسقاط الدولة في سوريا إلى درء خطر «داعش» والجماعات الإرهابية الأخرى عن الغرب وحلفائه في المنطقة”. لكن لا تبدو دمشق شديدة «الانبهار» بتصريح رئيس الدبلوماسية الأميركية، إذ إن «السياسات برأي دمشق، تبقى رهناً بنتائج عمل الجيش في الميدان».
وقال كيري في مقابلة أجرتها معه محطة «سي بي اس» السبت: «حسناً، علينا أن نتفاوض في النهاية. كنا دائماً مستعدين للتفاوض في إطار مؤتمر جنيف 1»، مضيفاً إن واشنطن تعمل بكل قوة من أجل «إحياء» الجهود للتوصل الى حل سياسي لإنهاء الحرب.
وأضاف إن «الاسد لم يكن يريد التفاوض». ورداً على سؤال حول استعداده للتفاوض مع الأسد، قال وزير الخارجية الأميركي: «إذا كان مستعداً للدخول في مفاوضات جدية حول تنفيذ مخرجات جنيف 1، فبالطبع، إذا كان الشعب مستعداً لذلك. وما نضغط من أجله هو أن نحثه على أن يفعل ذلك». وختم قائلاًً: «نعمل بقوة كبيرة مع أطراف أخرى معنية لنرى ما إذا كنا نستطيع إحياء حل دبلوماسي».
اجتماع في برلين
ليس يتيماً تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن استعداده لمفاوضة الرئيس السوري بشار الأسد، وعن السعي لإحياء جهود دبلوماسية لإرساء حل سياسي في سوريا. فقد توفّرت معلومات عن أن العاصمة الألمانية برلين ستستضيف هذا الأسبوع اجتماعاً يضم ممثلين عن فرنسا وأميركا وبريطانيا ودول اسكندينافية ومصر، لبحث احتمال إعادة إطلاق مفاوضات حل سياسي في سوريا.
************************************************
مزيد من اللبنانيين المبعدين من الإمارات «للأسباب السابقة نفسها»
«داعش» الفراغ يُقلق بري: مع التمديد لقهوجي وبصبوص
فصول تمضي وأخرى تُقبل على بُعد أيام مع حلول فصل الربيع، وموسم الشغور على حاله يأبى أن ينقشع «خريفه» الرئاسي عن الجمهورية ما لم تنكفئ أجواء التعطيل ويُرفع الحظر عن اكتمال النصاب لتتساقط «الأوراق» في صندوق الانتخاب.. وحتى ذلك الحين المأمول غير المنظور بعد، تتعاظم المخاوف والهواجس داخلياً تعاظمَ المخاطر والأهوال المحيطة إقليمياً، وتسود الضبابية في الرؤى بشكل يحول دون التبصّر في ما هو آتٍ على البلاد. وقد برز في هذا السياق أمس إعراب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن قلقه من مآل الأوضاع اللبنانية قائلاً كما نقل عنه زواره لـ«المستقبل»: «لبنان وضعه صعب ومعلّق، ليس فقط بسبب خطر «داعش» الإرهاب الذي تحتاج مواجهته إلى سنوات من المواجهة العسكرية والأمنية والمعالجة الاقتصادية والثقافية والتربوية، بل لأنّ هناك أيضاً «داعش» آخر على المستوى السياسي الداخلي يتمظهر في الفراغ الرئاسي والتعطيل المؤسساتي». بينما شدد بري، في معرض إشادته بمتانة الجيش وقوّته في المعركة مع الإرهاب، على وجوب دعم المؤسسة العسكرية وتحصينها في وجه «داعشيّ» الإرهاب والفراغ، مبدياً في هذا المجال تأييده تمديد ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي، وكذلك التمديد للمدير العام للأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص.
وإذ رفض اعتبار الحوار الجاري في عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» بمثابة «حبّة أسبرو» في ظل المعضلات والمخاطر الراهنة والداهمة، شدّد بري على نجاعة هذا الحوار وأهميته «بدليل النتائج التي حقّقها وصولاً إلى بلوغه حالياً مرحلة البحث في استحقاق رئاسة الجمهورية».
إلى ذلك، رصد زوار بري «علامات استفهام وقلق» مرسومة في مقاربته مكانة الملف اللبناني على خارطة الاهتمامات الدولية، ناقلين في هذا المجال طرحه «جملة تساؤلات» وحدها الأيام المقبلة كفيلة بكشف الإجابات عليها وأبرزها ما أثاره حول مدلولات توقيت قرار الإدارة الأميركية تغيير سفيرها في لبنان دايفيد هيل من منطلق التساؤل: «إذا كان مفهوماً أنّ ذلك يأتي في سياق ترفيع هيل وترقيته على سلّم العمل الديبلوماسي، لكن ما هو غير معلوم بعد ما الذي يعنيه اتخاذ مثل هذا القرار في هذا التوقيت بالذات بالنسبة للبنان؟».
في الغضون، وفي إطار مواكبة المستجدات المتعلّقة بقضية اللبنانيين المبعدين من دولة الإمارات العربية المتحدة لا سيما مع توالي وصول أعداد منهم إلى لبنان خلال الساعات الأخيرة، أكدت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ«المستقبل» أنّ عدد الذين شملهم قرار الترحيل «يفوق 90 مواطناً بحسب المعلومات الأولية» مع تشديدها في الوقت عينه على «عدم وجود أرقام محدّدة رسمية تحصي إجمالي عدد المبعدين نظراً لكون بعض أصحاب العلاقة فقط يقوم بإطلاع السفارة والقنصليات اللبنانية في الإمارات على تبلّغه قرار الترحيل بينما هناك آخرون تبلّغوا القرار نفسه ويحضّرون أنفسهم للمغادرة من دون الإعلان عن ذلك».
وبينما آثرت عدم الخوض في أي تفاصيل إضافية، دعت المصادر الديبلوماسية إلى ضرورة «التهدئة وعدم تأجيج الوضع منعاً لانزلاقه في اتجاهات تضرّ بمصالح اللبنانيين الموجودين في الإمارات ومن بينهم عائلات بعض المبعدين أنفسهم الذين عادوا إلى بيروت ولا يزال أفراد عائلاتهم مقيمين هناك»، لافتةً في المقابل إلى أنّ السفير اللبناني حسن سعد يتابع هذا الملف بشكل دوري من خلال الاجتماعات والاتصالات التي يجريها مع المسؤولين الإماراتيين في محاولة لاحتواء الأمور والحؤول دون تفاقمها.
ورداً على سؤال، اكتفت المصادر بالقول إنّ قرار الترحيل أتى «للأسباب السابقة نفسها». في إشارة إلى القرار المماثل الذي كان قد قضى بإبعاد عدد من اللبنانيين من الإمارات لدواع متصلة بالأمن القومي الإماراتي رداً على الخطاب الذي ألقاه حينها أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله وهاجم فيه دولاً عربية في مجلس التعاون الخليجي.
************************************************

كيري: سنضطر للتفاوض مع الأسد بعد تشديد الضغوط
عمان – تامر الصمادي
بيروت، لندن – «الحياة»، رويترز، أ ف ب – أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في اليوم الأول من السنة الخامسة للثورة السورية ان واشنطن تبحث عن وسائل لـ «زيادة الضغط» على الرئيس بشار الأسد من أجل دفعه الى «التفاوض» وتحقيق الانتقال السياسي، في وقت تحدثت أنباء عن سعي عمّان إلى الحصول على أجوبة و «تطمينات» إزاء وجود آلاف المقاتلين من «الحرس الثوري» والميليشيا الشيعية في ثلاثة مواقع جنوب سورية، قرب الحدود مع الأردن (للمزيد).
وقال كيري في مقابلة بثتها قناة «سي بي اس نيوز» إن بلاده ستضطر للتفاوض مع الأسد لتحقيق انتقال سياسي، وتبحث في سبل الضغط عليه لقبول ذلك، من دون ان يكرر الوزير الموقف الأميركي المعتاد من أن الأسد فقد كل شرعية وعليه ان يرحل. وأضاف: «علينا أن نتفاوض في النهاية. كنا دائماً مستعدين للتفاوض في إطار عملية «جنيف ١» التي تنص على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة وقبول متبادل من النظام والمعارضة»، لافتاً إلى أن أميركا ودولاً أخرى تبحث في سبل إعادة إطلاق العملية الديبلوماسية لانهاء الصراع في سورية. وتابع كيري: «ما نحاول الدفع من أجله هو جعله (الأسد) يأتي ويفعل هذا (يقبل بالانتقال السياسي) وقد يتطلب ذلك زيادة الضغط عليه بكل الأشكال حتى يفعل هذا. أوضحنا جيداً أننا نبحث زيادة الخطوات التي يمكن أن تساعد في تحقيق هذا الضغط». وأضاف: «لحمل نظام الأسد على التفاوض يجب أن نوضح له أن هناك عزماً من الجميع على السعي إلى هذه النتيجة السياسية وتغيير حساباته في شأن التفاوض. يجري العمل في هذا الصدد الآن، وأنا مقتنع بأن الضغط سيتزايد على الأسد بجهود حلفائنا وجهود آخرين».
على صعيد آخر، أكدت مصادر رفيعة في «الجيش السوري الحر» لـ «الحياة» أمس «تمدد الحرس الثوري الإيراني وقوات تتبع حزب الله اللبناني وميليشيات شيعية متعددة الجنسية داخل المناطق السورية المتاخمة للحدود مع الأردن. وأشارت إلى خشية الأردن من هذا «التمدد». والتزمت الحكومة الأردنية الصمت، لكن تسريبات إعلامية ربطت بين الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية ناصر جودة إلى طهران وهذا التطور الدراماتيكي. وأفادت أنباء بأن الأردن استفسر عن هدف التواجد الإيراني قرب أراضيه ومآلاته، وكان يسعى إلى «تطمينات». وقالت المصادر إن «أعداداً كبيرة من قوات الحرس الثوري الإيراني ومعها قوات تتبع حزب الله وميليشيات شيعية عراقية وأفغانية وطاجكستانية موجودة الآن قرب مناطق متاخمة للحدود السورية – الأردنية، بينها ما يعرف بمثلث الموت الرابط بين غوطة دمشق ودرعا والقنيطرة». وزادت ان هذا «المثلث بات مكاناً لتجمُّع آلاف من المقاتلين الإيرانيين وحلفائهم الشيعة، وأن هؤلاء يتمركزون داخل الفرقة التاسعة التابعة لمنطقة الصنمين في درعا والتي تبعد عن الحدود الأردنية نحو 80 كيلومتراً».
وقدّرت مصادر المعارضة السورية عدد هؤلاء بين 10 آلاف و١٥ ألف مقاتل، مشيرة الى «معارك ضارية» مع مقاتلي المعارضة. كما تحدثت عن «نقطة أخرى تتمركز فيها قوات الحرس الثوري، هي منطقة بصرى الشام التابعة لدرعا، والتي تبعد عن القرى الأردنية نحو 15 كيلومتراً، وتضم 5 آلاف عنصر يتمركزون في قواعد الفرقة الخامسة في محافظة السويداء، وفي مطارات عسكرية منها مطارا السعلة وخلخلة»، إضافة الى «تمركز 3 آلاف عنصر في منطقة أزرع الواقعة وسط ريف درعا على بعد 35 كليومتراً من الأردن».
ميدانياً، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن قوات النظام شنت في اليوم الأول للسنة الخامسة للثورة نحو مئتي غارة، لافتاً الى ان «٢٠ شخصاً على الأقل قتلوا وجرح مئة بينهم أطفال ومواطنات، جراء تنفيذ مقاتلات النظام أربع غارات على مدينة دوما شرق دمشق».
************************************************

غضبٌ على كلام كيري… و«المجلس الوطني» يهزّ هدنة الحوار
تَوزَّع الاهتمام السياسي في الخارج على محاور عدّة، في مقدّمها الأزمة السورية التي دخلَ النزاع فيها عامَه الخامس وأودى بحياة أكثر من 215 ألفاً منذ العام 2011، وفقَ المرصد السوري لحقوق الإنسان، في وقتٍ أعلنَت واشنطن وللمرّة الأولى استعدادَها للتفاوض مع الرئيس السوري بشّار الأسد في إطار اتفاقية جنيف لإنهاء الأزمة، وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقابلة مع شبكة CBS الأميركية إنّ الإدارة الأميركية تسعى، بالاشتراك مع حكومات أخرى، إلى الضغط عليه للدخول في مفاوضات تضمن انتقالاً للسلطة يُنهي الحرب في سوريا.
وأثارَ هذا الموقف الأميركي العلني والأوّل من نوعه، غضبَ كثير من الدول العربية التي سارعَت الى طلب توضيحات رسمية عبر القنوات الدبلوماسية مع الاميركيين. وكتبَ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط على «تويتر»: «لا أجدُ الكلمات المناسبة للتعبيرعن الغضب، إنْ لم أقل الإحتقار لموقف كيري الأخير».
أمّا المحور الثاني للاهتمام السياسي فتمثَّلَ بالتفاوض النووي الذي انطلقَت جولة جديدة وحاسمة منه أمس في مدينة لوزان السويسرية، على وقع إعلان زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي ميتش ماكونيل أنّ الرئيس باراك أوباما على وشَك إبرام «اتفاق سيّىء للغاية» مع إيران، مؤكّداً «أنّ الكونغرس سيُدلي بدَلوِه في أيّ اتّفاق»، بينما أوضحَت ايران بلسان كبير مفاوضينها عباس عراقجي أنّ أيّ اتّفاق نووي محتمَل لا يتمّ إبرامه مع الولايات المتحدة الاميركية بل مع مجموعة 5+1.
أمّا رئيس اللجنة النووية في مجلس الشورى الإسلامي الايراني ابراهيم كارخانئي، فأعلن إعدادَ وصياغة بيان موقّع من 226 نائباً حول المفاوضات «للتأكيد على ضرورة إلغاء إجراءات الحظر كلّه والحَذر من خداع أميركا».
المشهد في لبنان
داخلياً، تقاسَم المشهد في لبنان ملفات عدّة، أبرزُها الاستحقاق الرئاسي والعمل الحكومي والنشاط التشريعي والحوار الداخلي. وفي هذه الأجواء، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي على صفحته على «فايسبوك «أنّنا لن ننسى اليد التي امتدّت على الجيش اللبناني، ولن نتهاون مع أيّ يد تركَت بصماتها على أجساد شهدائنا وفي نفوس أهاليهم، ولن نفرّط بالعدالة الكفيلة وحدَها بكشف الحقائق وضمان حقوق الجميع. وطمأنَ إلى أنّ «أبناء المؤسسة العسكرية هم أبنائي، ودماؤهم خط أحمر، وقراري حازم وصارم: لا تسوية على دماء الشهداء».
كلام قهوجي جاء عقبَ اعتصام في ساحة الشهداء أمس، نظّمَه أهالي شهداء الجيش الذين سقطوا في عبرا، وانضمّ إليهم عدد من أهالي شهداء آخرين من المؤسسة العسكرية وفاعليات من المجتمع المدني، بعد معلومات تردّدَت أخيراً عن احتمال حصول تسوية في ملف فضل شاكر، المطلوب للعدالة بتهمة التورّط مع مجموعة أحمد الأسير في قتال الجيش في عبرا.
وكان قهوجي وصلَ الى الأردن أمس، حيث أقِيم له استقبال رسمي، وباشَر لقاءاته بزيارة مستشار الملك للشؤون العسكرية، رئيس هيئة الاركان المشتركة الفريق اوّل الركن مشعل محمد الزبن في مكتبه في القيادة العامة. وحضرَ الأمير فيصل بن الحسين اللقاء الذي جرى البحث خلاله في أوجه التعاون والتنسيق في عدد من الأمور التي تهمّ القوات المسلّحة في البلدين.
كذلك، حضرَ قهوجي والوفد المرافق، تطبيقاً لتمرين مكافحة الإرهاب نَفّذته إحدى وحدات العمليات الخاصة المشتركة بمساندة مباشرة من الطائرات العامودية وفريق من القنّاصين، حيث نُفِّذ التمرين ليحاكيَ طبيعة الظروف الراهنة والتهديدات التي تمرّ بها المنطقة. وأبدى قهوجي إعجابَه بالمستوى المتميّز والمهارة العالية التي يتمتّع بها منتسبو الوحدة .
الملف الرئاسي
رئاسياً، لا بوادرَ انفراج حتى الآن، بينما العدّاد الرئاسي ماضٍ في تسجيل أيام إضافية من الشغور. وبرَز في الساعات الماضية كلامٌ لافت لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون جاءَ بعد حديثه الأخيرعن حصول تقدّم بسيط في الموضوع الرئاسي، إذ قال في عشاء «التيار الوطني الحر» بمناسبة ذكرى 14 آذار:» لن نكرّر غلطة الدوحة ولن تكون هناك دوحة ثانية»، وأضاف: «بعد اتّفاق الدوحة، ومع علمِنا بأنّ الثقة لا تجَيَّر، منحنا ثقتنا، مخاطرين بذلك بما أولانا إيّاه الشعب، وبالتأكيد لن تتكرّر هذه الغلطة».
وشدّدَ على ضرورة «انتخاب رئيس قوي لدولة قويّة بجيش قوي يمثّل بيئته تمثيلاً صحيحاً، وقادرٍ على الاضطلاع بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه باستقلالية تامّة، لبناءِ قوّات مسلحة رادعة مزوّدة بأسلحة حديثة تحدّ من الأطماع في لبنان وتجعل من الاعتداء عليه أمراً صعباً ومكلِفاً».
أوغاسابيان تعليقاً على عون
وتعليقاً على كلام عون أنّه لن تكون هناك دوحة ثانية، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسابيان لـ«الجمهورية»: معنى ذلك أنّه لا رئيس جمهورية، لأنّ المشهد الداخلي مقفَل، والمعادلة التي أرساها عون و»حزب الله» اليوم في الداخل تمنَع انتخاب رئيس، وبالتالي انتظار حركة خارجية ما، وهذا غير حاصل راهناً، والتعويل على اتفاق اميركي ـ إيراني حول النووي، هو في غير محَلّه.
وعن نتائج جلسات الحوار السنّي ـ الشيعي حتى اليوم، قال: في الأساس لم نكن ننتظر ان يحصل اكثر ممّا هو حاصل، وحسب النتائج المرتقبة لم تكن لدينا آمال اكثر ممّا يجري، فلا أحد قال إنّ هذا الحوار سيوصِل الى حلّ للمسائل والملفات الوطنية الكبرى.
«حزب الله» يرحّب
في هذا الوقت، جَدّد»حزب الله» دعمَه ترشيحَ عون، وقال وزير الصناعة حسين الحاج حسن: «إنّ التمسّك بترشيحه «هو عن قناعة راسخة وواعية»، ودعا بقيّة الأطراف إلى «القناعة بهذا المرشّح، كونه مرشّحاً وفاقياً»، معتبراً أنّ «التأخير هو حصيلة امتناع الآخرين عن ترشيحه».
من جهته، أعلنَ عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى دعمَ الكتلة لوصول عون إلى سدّة الرئاسة، وأسفَ «لعدمِ تحقيق أيّ تقدّم في ملف انتخاب رئيس الجمهورية، في اعتبار أنّ الأمور تُراوِح مكانها».
أمّا الأساقفة الموارنة فدعوا النواب والكتل السياسية في لبنان مجدّداً «ليُذلّلوا الصعوبات ويحضروا جميعهم بروح المسؤولية الوطنية إلى المجلس النيابي ويقوموا بواجبهم الدستوري في انتخاب رئيس للجمهورية».
«14 آذار»
في الموازاة، خرجَت قوى 14 آذار في الذكرى العاشرة على انطلاقتِها، بخطوة عملية، مع تأكيدها على الثوابت والأهداف والمبادئ التي تشكّل الجامع والمشترَك بين مكوّناتها الحزبية والمستقلة، حيث شدّدت مجدّداً على أولوية «العبور إلى الدولة» و»لبنان أوّلاً» ورفض كلّ أشكال العنف، والدعوة إلى «انتفاضة سلام».
ولكنّ البارز كان تحديدها مهلة شهرين لإجراء انتخابات على مستوى «المجلس الوطني»، هذه الانتخابات التي تجريها 14 آذار في لحظة شغور رئاسي وتمديد نيابي وغياب أيّ انتخابات على المستوى الحزبي، فضلاً عن أنّ أهميتها تكمن في كونها تشكّل تجسيداً للحظة 14 آذار العابرة للطوائف والمناطق، فيما يَشهد لبنان والعالم العربي فرزاً على المستوى الطائفي والمذهبي، وفق تعبير أحد أركان 14 آذار.
«الكتائب»
إلّا أنّ وزير العمل سجعان قزّي قال إنّ حزب الكتائب ليس ضد المجلس الوطني لقوى 14 آذار، «ففكرة إنشائه جيّدة، وهو بمثابة مساحة حوار»، وتمنّى لو أُنشِئ في العام 2005 أو العام 2006. وأكّد أنّ الحزب ليس متحمّساً لمضمون البيان.
وأضاف: أعطينا ملاحظاتنا عليه وكانت موضعَ تقدير، والنائب سامي الجميّل تمنّى لو يؤجَّل صدوره أسبوعاً أو 48 ساعة لأنّ كثافة الملاحظات التي أعطِيَت ترَكّزت على ضرورة إصدار بيان يختلف عن البيانات السابقة وأن يتضمّن روحاً جديدة ومادة حماس جديدة وطروحات جديدة.
وأشار قزّي إلى أنّ مِن بين الملاحظات التي قُدّمت وجوب التذكير والتأكيد على «ضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد، إذ لا يجوز ان يصدر البيان من دون ان نذكر الانتخابات الرئاسية، كذلك التصَدّي لحالة الإرهاب القائمة في لبنان والشرق الأوسط من دون إعطاء تبريرات لظاهرة الإرهاب التكفيري.
وأن تكونَ هناك مواقف جديدة تلبّي طموحات شباب وشابات 14 آذار 2015، وليس السنوات الماضية، وطلبنا أن لا ندخل في لعبة المحاور في المنطقة، خصوصاً أنّ في 14 آذار حالتي حوار: الأولى بين «المستقبل» و»حزب الله»، والثانية بين «القوات» و»التيار الوطني الحر»، وتمنّينا أن لا يتضمن شيئاً يزعج هذين الحوارين الكبيرين».
«الحزب» يردّ بقوّة
أمّا «حزب الله» فهاجمَ «المجلس الوطني»، وقال رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيّد هاشم صفي الدين: «ما سمعناه أمس عن انبثاق المجلس الوطني من قبَل فريق 14 آذار يجعلنا نفكّر إنْ كان هؤلاء يمزحون أم هم جدّيون، فإنْ كانوا جدّيين فهم بذلك يريدون أن ينعوا الحكومة اللبنانية القائمة التي هم فيها الغالبية، وإنْ كانوا يمزحون كما هي عادتُهم وكما هو الأرجح، فإنّ الحكم للناس، وكلّ هذا الكلام لا طائل منه على الإطلاق».
وأشار إلى أنّ «اللبنانيين لم يعرفوا مِن هؤلاء على مدى كلّ السنوات الماضية إلّا الشعارات، والكلام الأجوف، والمعادلات الواهية، أمّا الأفعال فلم نرَها، فإذا كان المجلس الوطني للأقوال والشعارات فهناك الكثير منه»، لافتاً إلى أنّ «في التسمية إيحاء للمجالس الوطنية الفاشلة، ومعروف لدينا أنّ الكلّ يعمل على شاكلته، والضعيف يهتدي بالعاجز والفاشل، ومن الطبيعي جداً أنّ الذي يزرع في غير أرض ويسقي بغير ماء أن لا يحصد إلّا الفقاقيع والهواء الذي لا قيمة ولا معنى له على الإطلاق».
بدوره، قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد: «هناك في لبنان مَن يشكّل مجالس وطنية، بعد «أن رجعَ الناس من الحج»، فلا مفرّ لهؤلاء إلّا أن يمدّوا أيديَهم ويراجعوا التزاماتهم، لأنّهم ليسوا قادرين على أن يأخذوا البلد إلى حيث المحور الذي ينتمون إليه، وعلى هؤلاء أن لا يتحدّثوا عن انتمائنا إلى محور معيّن، لأننا ننتمي إلى القضية القائمة على التحرّر والتحرير والحفاظ على السيادة الوطنية، وبناء دولة قوية قادرة وعادلة».
وأضاف: «لا نفهم معنى أن ندخل في حوار وتبقى ألسِنة السوء تتطاوَل على المقاومة ومشروعها، فإمّا أن نخوض حواراً وسط أجواء هادئة ومنضبطة، وإمّا أن نعرف مع مَن نتحاور، وما هو حجمُهم ونفوذهم وتأثيرهم حتى على داخل تنظيمهم وكتلتهم النيابية والسياسية، وهذا الأمر لا يمكن أن يستمرّ، فنحن نسكت ونصبر ونترفّع عن أن نطلّ على الإعلام بتصريحات أو بسِجالات، ولكن إلى متى التمادي وزَجّ الرؤوس في الرمال كالنعامة، فأنتم غير قادرين أن تخبّئوا أنفسَكم، ونحن دخلنا إلى الحوار لنتصارح ونتفاهم على النقاط التي يمكن التفاهم عليها، فلماذا تشتموننا في الخارج، وهو أمرٌ غير مقبول، فإمّا أن تلتزموا بالحوار، أو دعونا نذهب كلّ واحد منّا في حال سبيله.
سعَيد
واستغربَ منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد «أن يتعاطى»حزب الله» مع ولادة المجلس الوطني بنيّة الانتقاد والإعتراض المسبَق»، وقال لـ«الجمهورية»: إنّ هذا الإطار هو إطار جامع لجميع اللبنانيين، مسلِمين ومسيحيين، ونأسَف ان تستفزّ وحدة اللبنانيين الحزبَ، ونعتقد أنّنا في أمسّ الحاجة الى هذه الصورة الجامعة للبنان واللبنانيين من أجل الحفاظ على السِلم الداخلي وعلى لبنان».
أضاف سعَيد:» إنّ الحفاظ على السِلم الأهلي في لبنان هو مسؤولية جميع اللبنانيين، وعلى رأسهم «حزب الله»، كذلك فإنّ البيان الذي صدرَ أمس عن قوى 14 آذار وإنشاء المجلس الوطني، لا يتناقض مع حكومة لبنان، فالكلّ يتكامل مع الكل لإنقاذ الوطن».
مجلس وزراء
على صعيد آخر، عَمَّمت الأمانة العامة لمجلس الوزراء جدوَل أعمال جلسة الخميس المقبل، وفيها 52 بنداً عاديّاً، ومجموعة من بنود إدارية ومالية وسِلفات خزينة لبعض المؤسسات والوزارات، ومشاريع هبات إلى المؤسسات العسكرية والمدنية والروحية.
كتلة «الكتائب» عند سلام
وعلمَت «الجمهورية» أنّ لقاءً سيُعقَد ظهر اليوم في السراي بين رئيس الحكومة تمّام سلام ووزراء الكتائب، للبحث في بعض الشؤون الوزارية وسُبل تعزيز التنسيق بين كتلة الحزب وسلام.
وتجدُر الإشارة الى أنّ هذا اللقاء الأوّل من نوعه بعد عودة العمل الى مجلس الوزراء، يأتي في سياق التفاهمات التي حصلت في اللقاءَين اللذين أجراهما سلام مع رئيس الكتائب أمين الجميّل والنائب سامي الجميّل.
درباس
وسألت «الجمهورية» وزيرَ الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، هل إنّ الملفات الخلافية ستؤجَّل دوماً، والوزراء سيستمرّون في انضباطهم، فأجاب: «ما يُطرَح هو بنود عادية، وما نختلف عليه يؤجَّل، الأداء الوزاري حتى اليوم لا بأس به، لكن عموماً في كلّ مرّة تتعثّر الأمور نبتكر وسيلة لتجديد الطاقة على العمل، لكنّ الإنتاج الحكومي عمل موَقّت، ونحن لا نستطيع اختراع رأس للدولة، وهذا أمرٌ لا نستطيع حملَ وِزرِه الكبير.
فصلاحيات الرئيس انتقلت إلينا وكالةً لكنْ لساعاتٍ وأيام وأسابيع، وليس لسنوات. فبعد فترةٍ من الزمن أعتقدُ أنّ كلّ الوسائل لا تعود تجدي نفعاً، وإذا طالَ الشغور الى أجل غير مسمّى، فإنّ الخطر لن يتهدّد الحكومة وحدَها بل كلّ لبنان».
ومن جهة أخرى، قال درباس «إنّ تعيينات المنطقة الاقتصادية لطرابلس قضيّة أحملُها على كتفَيّ، ونِلتُ وعوداً بأنّها قيد المعالجة، وإذا لم تُقَرَّ هذه التعيينات فسأعتبرُها فضيحة وطنية. ولفتَ الى أنّ «هناك كمّيات من المعلومات المضلّلة وُضِعت امام الرئيس نبيه برّي والنائب سليمان فرنجية تتحدّث عن «نَهَمِ حريريّ» للسيطرة على مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية، في حين أنّ المرفأ منفصل تماماً عن المنطقة الاقتصادية، ثمّ إنّ هذه المنطقة تتطلب انتظارَ خمسِ سنوات كي تبدأ العمل، كما أنّ إدارة المرفأ تابعةٌ للدولة، والشركاتُ هي من تعمل، والكلامُ عن شراء الرئيسَين سعد الحريري ونجيب ميقاتي لأسهمٍ أثارَ لغطاً وبُثّت معلومات مضلّلة. ولكن هذا الأمر أوضحتُه ولم يعُد هناك مجال لأيّ لبسٍ حولَ الموضوع، كما أنّ مجلس الإدارة يراعي التوازن الطائفي والسياسي بدِقّة».
«السلسلة»
نيابياً، تتواصل التحضيرات لجلسة اللجان النيابية المشتركة غداً الثلثاء لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب وسُبل تمويلها والتي سيشارك فيها وفد من «هيئة التنسيق النقابية» للمرّة الأولى.
وعلمت «الجمهورية» أنّه اتُّفِق خلال الاجتماع الاخير الذي ضمّ رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، ووزيرَي المال والتربية علي حسن خليل والياس ابو صعب، والنائبين جورج عدوان وجمال الجرّاح، على استمرار العمل بعيداً من الأضواء الإعلامية.
ويُعقَد لقاء اليوم في مجلس النواب بين رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان ونواب من «المستقبل» للبحث في ما إذا كان هناك تعديل أو تغيير في المواقف من موراد السلسلة بعد إعادة الربط الذي أجراه السنيورة بين توفير الموارد ووجود موازنة عامّة، كما بالنسبة إلى قطع الحساب النهائي.
************************************************
عقد على 14 آذار: «إنتفاضة سلام» أو إنزلاق الحوار؟
«النُصرة» تتوعَّد حزب الله .. وفريقه يطرح الحملة ضده في عين التينة بعد غد
الذكرى العاشرة لحركة 14 آذار التي انطلقت عام 2005 حملت ثلاثة مؤشرات من شأنها أن تطبع حراك الأسبوع الطالع والأسابيع التي ستليه، وسط تحول غير مفاجئ في السياسة الأميركية يقضي بإعلان القبول بتسوي للأزمة السورية مع الرئيس بشار الأسد:
1- 14 آذار أطلقت إنتفاضة السلام وأعلنت المجتمعين في مؤتمر «البيال» هيئة دائمة للتحضير لانتخاب أعضاء المجلس الوطني، ومنسق لهذا المجلس، بعد اعتراضات قوى حزبية في مقدمها حزب الكتائب.
وجاء في البيان الختامي الذي أذاعه الرئيس فؤاد السنيورة أن «حزب الله يفتعل حروباً هنا وهناك ويورط لبنان واللبنانيين ويطيل أمد الشغور الرئاسي ويحوله إلى ورقة ضغط ومساومة».
وأشار البيان إلى أنه «لا يخفى على أحد دور إيران على مساحة العالم العربي، وسعي المشروع الفارسي إلى إدخال المنطقة في حروب موصوفة من خلال افتعال الصدام بين السنّة والشيعة، واصفاً النظام السوري بأنه «أصل الإرهاب»، وأنه فتح من خلال جرائمه الطريق أمام التطرّف العنفي الذي يدّعي الدفاع عن الإسلام»، ولاحظ أن «الدولة في لبنان لم تعد قادرة على تأمين استمرارية مؤسساتها، وينحصر سعيها في محاولة الحفاظ على الوضع الراهن»، داعياً الى التواصل مع قوى الاعتدال والانفتاح في العالم العربي، وصياغة علاقة جديدة بين ضفتي المتوسط، مؤكداً أن «قوى 14 آذار لا تريد هزيمة أحد ولا تسمح لأحد أن يهزمها».
2- إعلان النائب ميشال عون في عشاء «التيار الوطني الحر» «أننا كلنا مقاومة ضد اسرائيل وضد التكفيريين والإرهابيين»، داعياً إلى انتخاب نفسه رئيساً من دون أن يسمي نفسه صراحة.
وتوقف عون عند تسوية الدوحة مؤكداً «أننا لن نكرر هذه الغلطة، ولن يكون هناك دوحة ثانية»، في إشارة إلى أنه لن يكون هناك انتخاب رئيس تسوية على غرار الرئيس ميشال سليمان، مطالباً من ينتقده في موقفه من اعتبار اسرائيل والتكفيريين خطراً وجودياً إلى أن يعلن ذلك جهاراً.
3- مسارعة «حزب الله» إلى اعتبار مؤتمر «البيال» موجّهاً ضده فقط، وذهاب أوساطه الى اعتبار فكرة المجلس الوطني استنساخاً لفكرة المجلس الوطني السوري.
واعتبر رئيس المجلس التنفيذي للحزب السيد هاشم صفي الدين أن فريق 14 آذار بإعلانه «المجلس الوطني» يريد أن ينعى الحكومة اللبنانية القائمة، فيما ذهب رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى التلويح بتعليق الحوار مع تيار «المستقبل» قائلاً: «دخلنا الى الحوار لنتصارح ونتفاهم على النقاط التي يمكن أن نتفاهم عليها، فلماذا تشتمونا في الخارج، وهو أمر غير مقبول، فإما أن تلتزموا بالحوار، أو دعونا نذهب، كل واحد منا في حال سبيله، من زاوية أننا لا نفهم أن ندخل في حوار وتبقى ألسنة السوء تتطاول على المقاومة».
والسؤال: ماذا تعني هذه المواقف عشية الأسبوع الطالع الذي يختزن استحقاقات مهمة ليس أهمها عودة الاشتباك إلى ملف السلسلة أمام جلسة اللجان الثلاثاء، والجولة الثامنة للحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» الأربعاء، والجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء الخميس.
مصادر سياسية لا تخفي قلقها من العودة إلى سياسة التجاذب، التي تدفع الأمور نحو التباعد، في ظل متغيرات إقليمية ودولية، بعضها يتعلق بالملف النووي الايراني، وبعضها الآخر بالقبول الدولي، وخاصة الأميركي، بأن تشمل التسوية للأزمة السورية الحوار مع النظام.
وقالت هذه المصادر لـ«اللواء» أن فريق حزب الله سيطرح في مستهل الجولة الثامنة للحوار مع تيار المستقبل التي ستنعقد بعد غد الاربعاء في عين التينة، ما أثاره السيد صفي الدين والنائب رعد والذي يعكس شيئاً من النقاش داخل قيادة الحزب في ما خص الحوار الجاري مع «المستقبل»، في ظل عدم اتفاق على آلية امتداد الخطة الأمنية إلى ضاحية بيروت الجنوبية.
أما بالنسبة للحوار بين التيار العوني و«القوات اللبنانية» فإن مصادر تعتقد أنه متأثر بمسار الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، وإن كانت التقاطعات بين الفريقين أصبحت واضحة لجهة الافتراق في البرنامج السياسي والرئيس الذي يتعيّن انتخابه لتطبيق هذا البرنامج.
حوري
وفي دردشة مع «اللواء» وصف عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري المؤتمر الثامن لقوى 14 آذار بأنه «نقلة نوعية» سواء في ما يتصل بالبيان الختامي الذي دعا إلى «إنتفاضة السلام» أو إلى إنشاء المجلس الوطني بقصد استرجاع المستقلين ونشطاء المجتمع المدني، وإتاحة المجال للنقاش الديمقراطي الواسع داخل قوى 14 آذار.
ولفت إلى أن النقاشات داخل المؤتمر والتي سبقت إذاعة البيان الختامي كانت عنيفة، وإنه قيل فيها كل شيء، لا سيما تجاه إنجازات انتفاضة الاستقلال أو إخفاقاتها.
وأشار إلى أن التعويل الآن هو على عمل اللجنة التحضيرية التي عليها خلال شهرين اقتراح النظام الداخلي للمجلس الوطني، تمهيداً للانتقال الى مرحلة ثانية ستكون مختلفة حتماً.
وأوضح أن الهيئة العامة التي ستعود إلى عقد مؤتمر عام آخر بعد شهرين، سيكون عليها انتخاب أعضاء المجلس الوطني، مشيراً الى أنه لن يكون هناك رئيس بل منسق منتخب.
ولفت إلى أن المجلس الوطني سيكون بمثابة برلمان 14 آذار بقصد تفعيل هذه الحركة ومراقبة أعمالها واقتراح الخطوات المقبلة، وليست بديلاً عن الحكومة مثلما اعتبر السيد هاشم صفي الدين.
وعزا حوري هجوم حزب الله على مؤتمر 14 آذار بأنه ربما كان البيان قد أزعجهم، علماً أن البيان يتحدث عن وقائع ومواقف خاصة بـ14 آذار، مؤكداً إن القراءة الموضوعية للبيان تُشير إلى اننا كنا منطقيين مع أنفسنا ومع البلد، وبالتالي فإن تيّار «المستقبل» ما زال ملتزماً بالبندين اللذين اتفق عليهما في الحوار وهما تخفيف الاحتقان المذهبي وانتخاب رئيس الجمهورية، في حين ان النقاط الثلاث الأخرى، المتعلقة بتورط الحزب في حرب سوريا والسلاح والمحكمة الدولية، لا تزال موضع ربط نزاع.
وأكد ان الحوار الذي ما نزال ملتزمين به لا يعني إلغاء قناعاتنا، ومع ذلك فنحن نحاول أن نغلب المصلحة الوطنية، وليس أي شيء آخر.
مجلس الوزراء
إلى ذلك، أفادت مصادر وزارية لـ«اللــواء» ان مجلس الوزراء الذي يعقد جلسة له يوم الخميس المقبل، سيناقش جدول أعمال مؤلف من 51 بنداً عادياً مؤجلة من جلسات سابقة، أبرزها موضوع الأساتذة المتعاقدين بالساعة، والذي كان وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب أعلن تأجيله.
ولفتت هذه المصادر إلى ان الأمور سالكة وهادئة داخل مجلس الوزراء وفقاً لقاعدة «بالتي هي أحسن»، إذ انه من الضروري توفير هذه الأجواء والسعي إلى المحافظة على الحكومة باعتبار ان لا بديل عنها، متوقعة أن تستمر هذه الأجواء في الجلسات المقبلة وبعدما أظهرت النقاشات في ملف لجنة الرقابة على المصارف ان التوافق هو وراء إقرار البنود الخلافية، وأن أي وزير في امكانه تسجيل اعتراضه، لافتة إلى ان الشعور المسؤولية أضحى أكبر.
ومع ذلك، فإن هذه الأجواء قد تختلف في حال طرح موضوع إبعاد عدد من اللبنانيين من دولة الإمارات والذين بدأوا بالعودة ابتداء من مساء أمس، على الرغم من ان الرئيس تمام سلام قد أثار هذا الموضوع خلال وجوده في شرم الشيخ، مع نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم ي حضور الوفد الوزاري المرافق له.
وبحسب المعلومات، فإن ما سمعه الرئيس سلام من الشيخ راشد هو تماماً ما يملكه لبنان الرسمي من انه ليس هناك قرار رسمي اماراتي أو نية باستهداف اللبنانيين المقيمين في الامارات، وانه إذا كانت هناك من إجراءات اتخذت بحق بعض اللبنانيين فإنها اجراءات تعود الي اعتبارات أمنية محددة ولا تتخطى هذه الحدود.
وعلم ان الشيخ راشد أبدى اهتماماً بما سمعه من الرئيس سلام ووعد بمتابعة الأمر، منوهاً بالأعداد الكبيرة لأفراد الجالية اللبنانية المقيمين في الإمارات وإلى نجاحاتهم المهنية ودورهم الفاعل في كل المستويات.
تجدر الإشارة إلى ان الرئيس سلام الذي عاد مساء السبت من شرم الشيخ، قد التقى مساء الجمعة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش العشاء الذي أقامه الرئيس المصري على شرف رؤساء الوفود التي شاركت في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد في مصر.
كما عقد الرئيس سلام اجتماعا مع ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود في حضور الوفد الوزاري المرافق، حيث جرى البحث في الوضع العربي العام والعلاقات الثنائية اللبنانية – السعودية، وأشاد رئيس الحكومة بدور المملكة العربية السعودية الداعم للبنان ووقوفها الدائم إلى جانبه في كل المحطات الصعبة، وحرصها على تدعيم مؤسساته وتقديم كل ما يعود بالخير على شعبه.
تحذير «النصرة»
في تطوّر آخر، وفيما كان أهالي العسكريين الذين سقطوا شهداء في معركة عبرا يعقدون تجمعاً وسط بيروت اعتراضا على ما تردّد من تسوية تجري لقضية الفنان فضل شاكر الذي خرج من الانتماء إلى حركة الشيخ أحمد الأسير واعتباره كان متورطاً ومتسبباً بدماء العسكريين الذين سقطوا في معركة عبرا. كانت جبهة «النصرة» على حسابها الخاص على موقع «تويتر» تعلن ان مهمتها الآن ضرب معاقل «حزب الله» الإيراني «الذي ساند نظام الأسد وارتكب جرائم بحق «اهل السنّة في سوريا»، مطالبة اللبنانيين إلى عدم الانجرار إلى معركة خاسرة، والاتعاظ مما حدث في سوريا.
وفي سياق متصل، أعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي عبر حسابه الخاص على موقع «فايسبوك» انه لن ينسى اليد التي امتدت على الجيش اللبناني». واضاف: «انه لن يتهاون مع أية يد تركت بصماتها على اجساد شهدائنا وفي نفوس اهاليهم».
وشدّد قهوجي: «لن نفرط بالعدالة الكفيلة وحدها بكشف الحقائق وضمان حقوق الجميع».
وختم: أبناء المؤسسة العسكرية هم ابنائي ودماؤهم خط أحمر، وقراري حازم وصارم: لا تسوية على دماء الشهداء».
وفي موضوع العسكريين المحتجزين لدى جبهة «النصرة» و«داعش» في جرود عرسال، كشفت معلومات ان الوسيط القطري زار هذه الجرود ثم عاد منها في الأسبوع الماضي، كاشفاً بأن الأمور تجري بطريقة جيدة مع «النصرة»، في حين انها «معطلة» مع «داعش» لأسباب تعود إلى خلافات داخل هذا التنظيم.
وعكس نظام مغيط شقيق العسكري المخطوف إبراهيم مغيط أجواء تفاؤل بين صفوف أهالي هؤلاء العسكريين، وأن هناك ايجابيات في المفاوضات، بانتظار لقاء المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
************************************************

كيري يُفجّر مُفاجأة سياسيّة كبرى : مُضطرون للتفاوض مع الأسد
فجر وزير خارجية اميركا مفاجأة سياسية كبرى على مستوى الازمة السورية والعلاقة بين واشنطن ونظام الرئيس بشار الاسد عندما اعلن ان الادارة الاميركية مضطرة للتفاوض مع الرئيس بشار السد في سبيل حل سياسي للازمة السورية المندلعة منذ 4 سنوات.
قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في مقابلة مع قناة «سي بي إس نيوز»، إن بلاده ستضطر للتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد بشأن انتقال سياسي في سورية، مضيفاً أن «واشنطن تبحث سبل الضغط على الأسد لقبول المحادثات»، حسب ما ذكرت وكالة «رويترز». وتصر الولايات المتحدة منذ وقت طويل على ضرورة رحيل الأسد عن السلطة، عبر عملية انتقال سياسي من خلال التفاوض، لكن ظهور عدو مشترك هو تنظيم «الدولة الإسلامية»، خفف في ما يبدو موقف الغرب من الرئيس السوري. وفي المقابلة التي بثت أمس الأحد، لم يكرر كيري الموقف الأميركي المعتاد أن الأسد فقد كل شرعية له، وعليه أن يرحل. وتابع كيري «علينا أن نتفاوض في النهاية، كنا دائماً مستعدين للتفاوض في إطار عملية جنيف 1»، موضحاً أن «الولايات المتحدة ودولاً أخرى لم يذكرها بالاسم تبحث سبل إعادة إطلاق العملية الدبلوماسية لإنهاء الصراع في سورية». وأضاف «ما نحاول الدفع من أجله هو جعله (الأسد) يأتي ويفعل هذا؛ وقد يتطلب هذا زيادة الضغط عليه بشتى الأشكال حتى يفعل هذا، وقد أوضحنا جيداً أننا نبحث زيادة الخطوات التي يمكن أن تساعد في تحقيق هذا الضغط». وأكد كيري أنه «لحمل نظام الأسد على التفاوض يجب أن نوضح له أن هناك عزماً من الجميع على السعي إلى هذه النتيجة السياسية وتغيير حساباته بشأن التفاوض»، لافتاً إلى أنه «يجري العمل في هذا الصدد الآن، وأنا مقتنع بأن الضغط سيتزايد على الأسد بجهود حلفائنا وجهود آخرين»، وفقاً لما ذكرته «رويترز».
على صعيد اخر كان مدير المخابرات الاميركية الـ «سي اي ايه» قد مهد للانفتاح على دمشق عندما ادلى بالتصريح الآتي :
ـ رئيس «الاستخبارات الأميركية»: واشنطن لا تريد انهيار النظام السوري ـ
أعلن مدير وكالة «الاستخبارات المركزية الأميركية» (سي آي ايه)، جون برينان، أن «الولايات المتحدة لا تريد انهيار الحكومة السورية والمؤسسات التابعة لها، لأن من شأن هذا الأمر أن يخلي الساحة للجماعات الإسلامية المتطرفة، ولا سيما تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)».
وقال برينان، أمام مركز أبحاث «مجلس العلاقات الخارجية»، في نيويورك : «لا أحد منا، لا روسيا ولا الولايات المتحدة ولا التحالف (ضد الدولة الإسلامية) ولا دول المنطقة، يريد انهيار الحكومة والمؤسسات السياسية في دمشق».
وأضاف أن «عناصر متطرفة بينها (داعش)، وناشطين سابقين في تنظيم القاعدة، هم في مرحلة صعود، في بعض مناطق سورية حالياً». وأكّد المسؤول الأميركي، أنّ «آخر ما نريد رؤيته هو السماح لهم بالسير إلى دمشق»، مضيفاً «لهذا السبب من المهم دعم قوات المعارضة السورية غير المتطرفة». وأوضح برينان، أن المجتمع الدولي يؤيد حلاً أساسه «حكومة ذات صفة تمثيلية، تعمل على تلبية المطالب في سائر أنحاء البلاد».
ومن المقرر أن ينتشر في تركيا والسعودية وقطر، ما مجموعه ألف جندي أميركي للمساعدة في تدريب مقاتلين من المعارضة السورية المعتدلة، لإرسالهم لاحقاً إلى سورية لقتال تنظيم «الدولة الإسلامية». وتقوم الاستراتيجية الأميركية ضد تنظيم «داعش» على هزيمته في العراق أولاً. أما في سورية فتقول واشنطن، إن «الأمر يتطلب على الأرجح عدّة سنوات، قبل أن يتمكن مقاتلو المعارضة المعتدلة من إحراز تقدم ضد التنظيمات الإرهابية».
في هذا الوقت كشفت معلومات صحافية اسرائيلية عن ان تاريخ اندلاع الفتنة في سوريا كان السبب في تعطيل اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل ولبنان وكأنما الصهيونية العالمية لم ترد اي تسوية للسلام في الشرق الاوسط فقامت باذكاء حالة الفتنة في سوريا لتعمل ضمن استراتيجية لا يعرفها الا مجلس حكماء صهيون الذين يخططون لاسرائيل الكبرى.
ـ الفتنة في سوريا ألغت عملية السلام ـ
كشف المحلل العسكري في صحيفة «إزرائيل ديفينس» الإسرائيلية، عمير رابابورط، النقاب عن أن اندلاع الثورة السورية في عام 2011 عطل عملياً مفاوضات حثيثة بين إسرائيل وسورية للتوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين، يقوم على انسحاب إسرائيلي من هضبة الجولان، إلى خطوط عام 1967، ويمهد للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان أيضاً، «مما يحيّد المحور الإيراني السوري وحزب الله».
ووفقاً للصحافي المذكور، فإن الاتفاق تحدث عن انسحاب إلى حدود الرابع من حزيران، وقاد المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي، وزير الأمن السابق، إيهود باراك بمعرفة مجموعة صغيرة جداً في إسرائيل. وكان دافيد شومرون، محامي نتنياهو الخاص، مطلعاً على أدق التفاصيل وممثلاً لنتنياهو في هذا السياق (وعلى اتصال مع الوسطاء الأميركيين) ومعه العقيد احتياط مايك هرتسوغ (شقيق زعيم المعسكر الصهيوني، يتسحاق هرتسوغ) الذي ينافس على رئاسة الحكومة في انتخابات يوم غد الثلاثاء.
وبحسب الموقع، فقد توقفت المفاوضات بين الطرفين فقط بعد اندلاع الثورة السورية في آذار عام 2011.
ووفقاً للتفاصيل، التي كان مايك هرتسوغ كشفها قبل عامين لصحيفة «نيويورك تايمز»، فقد تناولت المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين السوري والإسرائيلي الانسحاب الكامل من هضبة الجولان المحتلة، في إطار اتفاق سلام شامل، على أن تكون الخطوة التالية محاولة الوصول إلى اتفاق سلام مع لبنان. وذكر هرتسوغ أنه تم إعداد قوائم مفصلة بالمطالب الإسرائيلية، كان الهدف منها أن تكون أساساً لاتفاق سلام، ودارت غالبية المسائل في هذه القوائم حول الترتيبات الأمنية والإقليمية.
************************************************

١٤ آذار أطلقت المجلس الوطني وأكدت تمسكها بالنموذج اللبناني بالعيش المشترك
اعلنت قوى ١٤ آذار في مؤتمرها الثامن الذي عقدته في البيال امس الاول، انشاء مجلس وطني يشكل اطارا يجمع الأحزاب والمستقلين والمجتمع المدني بهيئاته كافة. وشكل هيئة تحضيرية مهمتها اقتراح برنامج عمل ١٤ آذار في المرحلة المقبلة، وصياغة النظام الداخلي للمجلس والدعوة الى مؤتمر عام لاقرارهما في مهلة شهرين.
وجاء في بيان صدر عن المؤتمر وتلاه الرئيس فؤاد السنيورة: نجتمع لنقول للرأي العام اللبناني والعربي والدولي، إننا صمدنا وحافظنا على تيار عابر للطوائف متنوع مدني حديث، ولقد أنجزنا في مجالات وأخطأنا في غيرها، لكننا استمرينا على عزيمتنا وإيماننا بلبنان الواحد وطنا للعيش المشترك وللحرية والعدالة.
وأضاف أن 14 آذار لا تزال على موعد مع مستقبل لبنان، وانها ايضا على موعد مع مستقبل المنطقة، وإننا نريد صناعة هذا المستقبل بأيدينا، لا أن يصبح هذا المستقبل رهينة إمبراطورية من هنا، أو ديكتاتورية من هناك، أو ورقة تفاوض بين الآخرين، أو جائزة ترضية لدول طامحة.
العودة الى الدولة
ومضى يقول: نحن في 14 آذار لا نريد هزيمة أحد، ولن نسمح لاحد أن يهزمنا. ما نريده هو عودة جميع اللبنانيين إلى لبنان الدولة، لا بشروط طائفة أو حزب، أو قوة إقليمية محددة. بل إلتزاما وتطبيقا للدستور بدءا بانتخاب رئيس للجمهورية.
وقال البيان اننا نطلق اليوم، دينامية جديدة من شأنها – إذا لم تستطع وقف العنف في هذه المرحلة – أن تحد على الأقل من آثاره، وأن تمهد الطريق إلى انتفاضة سلام باتت اليوم شرطا ضروريا لبقائنا في وطن ودولة. من أجل ذلك ندعو جميع اللبنانيين الذين استخلصوا دروس الحرب ويريدون العيش معا بسلام، الى التواصل والتضامن من أجل الحد من العنف الذي لا يزال يمارسه أولئك الذين- ومن جميع الطوائف- لم يغادروا كهوفهم وما زالوا يواصلون لعبة التطرف والاختزال، وندعوهم للعمل على إعادة الاعتبار إلى النموذج اللبناني في العيش المشترك، هذا النموذج الذي يكتسب اليوم أهمية استثنائية في منطقة بات يجتاحها عنف مجنون.
فرادة التجربة
أضافوا: وفي هذا السبيل ينبغي تظهير فرادة التجربة اللبنانية في العالم بوجه عام، من حيث شراكة المسيحيين والمسلمين في إدارة دولة مدنية واحدة، وفرادتها في العالم الإسلامي بوجه خاص، انطلاقا من الميثاق الوطني واتفاق الطائف والدستور وإعلان بعبدا والتزام الكامل بالقرارات الدولية. كذلك ندعوهم الى التواصل مع قوى الاعتدال والانفتاح والديموقراطية في العالم العربي التي تناهض التطرف وتدعو إلى التسامح.
عون
وفي الوقت ذاته رعى العماد عون حفل العشاء السنوي للتيار الحر، وألقى كلمة قال فيها: صحيح أن النار لم تصبنا بعد ولكنها حولنا، وإذا كنا نريد فعلا أن ننأى بلبنان عنها وعن المخاطر التي تحيط به، فهناك مهمات ملحة علينا إنجازها:
أولا- انتخاب رئيس قوي لدولة قوية بجيش قوي، يمثل بيئته تمثيلا صحيحا، وقادر على الاضطلاع بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه في هذه المرحلة الدقيقة باستقلالية تامة، ما يمكنه من التوفيق بين كل الأطراف.
ثانيا- بناء قوات مسلحة رادعة تحد من الاطماع في لبنان، وتجعل من الاعتداء عليه امرا صعبا ومكلفا، وهذا لن يتوفر إلا بتحديث الأسلحة وتأمين التدريب الملائم لأنواع الحروب التخريبية والإرهاب، وليس الاكتفاء فقط بالتفرج والتصفيق للخطابات وتحية الأبطال المستشهدين. وليعلم الجميع، أننا كلنا جيش في جرود عرسال، وفي كل لبنان. كما أننا كلنا مقاومة، ضد إسرائيل، وضد التكفيريين وضد الإرهابيين، الذين يشكلون خطرا وجوديا على لبنان، وعلى المنطقة بكافة طوائفها وإثنياتها، ومن ينتقدنا لهذا الموقف ولا يوافقنا عليه، فليعلن ذلك جهارا.
ثالثا- تحاشي الانتظار القاتل لإنجاز جميع المشاريع الانمائية المخططة، ولتنشيط الادارة وآلة الحكم، وهذا ما يضعنا جميعا امام التحدي الكبير؛ التغيير والإصلاح الذي يغطي جميع قطاعات الدولة.
وختم إن التحولات الحالية القادمة، لا تتحمل الانتظار، ويجب أن نواجهها متحدين، لننتقي منها ما نريده نحن، قبل أن يفرض علينا ما يريده الآخرون لنا. لذلك كلنا مدعوون اليوم لفتح صفحة جديدة، مستفيدين من عبر الماضي القريب والبعيد بيد ممدودة لبعضنا البعض، متصافحين وعاقدين العزم على العمل معا، لدرء الاخطار عن الوطن، فإن لم نستطع الخروج من سيئات الماضي، لن نليق بالغد، ولن نكون على مستوى سلوك طريق الخلاص. عشتم وعاش لبنان.
************************************************

رستم غزالي حقنوه بفيروس Guillain – Barre القاتل
غير بعثة طبية لبنانية شاركت في الإشراف على حال رستم غزالي الرئيس السابق لجهاز الأمن السياسي السوري وهي حال صحية متردية جداً وهو على شفير الموت كونه في موت سريري.
وكانت روايات عديدة جرى تداولها عن حادثة غزالي سبق لـ»الشرق» أن نشرت وقائعها في حينه.
علماً أنّ هذه الروايات تلتقي في المنطلق والنتيجة وتختلف في الوقائع ما بينهما:
آخر نسخة من هذه الروايات نقلتها أوساط عليمة بما يجري داخل التركيبة المخابراتية لنظام بشار الأسد تفيد أنّه وقع الخلاف المعروف بين رستم غزالي ورئيس المخابرات العسكرية رفيق شحادة على خلفية توقيف الأخير إثنين من أبناء شقيق رستم بتهمة تعاملهما التجاري بالمحروقات مع أطراف المعارضة في الاتجاهين وهذا في نظر شحادة يسيء الى النظام ويعتبر خروجاً على السياسة الصّارمة المرسومة من بشار شخصياً.
احتجّ رستم على هذا التدبير واتصل بشحادة وتبادلا حديثاً ملؤه الشتائم المتبادلة وهدّد أبو عبدو بأنّه سينتقم لإبني شقيقه من أبناء شحادة ذاته.
وعلى الأثر توجّه أبو عبدو الى مقرّ الاستخبارات العسكرية حيث كان شحادة قد هيّأ له مكمناً بدأ بتعرّضه للإعتداء بالضرب ثمّ نقله الى المستشفى حيث أعطي حقنة في عموده الفقري مضمونها سائل يحوي ڤيروس داء يعرفه المعنيّون باسم «Guillain- Barre» الذي يصيب النخاع الشوكي داخل العمود الفقري ويؤدّي الى شلل كامل في الجسم بما في ذلك عضلات التنفّس وقد يتسبّب في غيبوبة للمريض وهو على نوعين واحتمالات الشفاء منه ضئيلة جداً وحتّى لو تمّ هذا الشفاء فإنّه يترك تداعيات على حركة الجسم الذي يبقى مشلولاً كليّاً وبالتالي عدم القدرة على التنفّس إلاّ اصطناعياً أمّا الأكل فيكون بواسطة المصل وأنبوب تمر منه السوائل مباشرة الى المعدة.
ما يعني أنّ المريض في حال الموت السريري.
************************************************

وزير الصحة اللبناني: ساحات «14 و8 آذار» استنفدت أغراضها
«حزب الله» يهاجم المجلس الوطني لقوى «14 آذار».. وعضو فيها: السلاح سيرتد عليكم
بيروت: «الشرق الأوسط»
هاجم «حزب الله» اللبناني أمس، المجلس الوطني الذي أعلنته قوى «14 آذار» أول من أمس، معتبرا، على لسان رئيس المجلس التنفيذي فيه السيد هاشم صفي الدين، أنه «إذا كانوا جديين، فإنهم يريدون أن ينعوا الحكومة اللبنانية القائمة»، في حين اعتبر وزير الصحة وائل أبو فاعور، أن ساحات «8 و14 آذار» استوفت مقاصدها واستنفدت أغراضها.
وجاء تصريح صفي الدين، غداة إعلان قوى «14 آذار» عن تأسيس مجلسها الوطني ليكون إطارا يجمع الأحزاب والمستقلين والمجتمع المدني، مؤكدة أنها لا تريد هزيمة أحد، بل عودة جميع اللبنانيين إلى بلادهم. واتهمت في الذكرى العاشرة لانطلاقتها النظام السوري بوقوفه خلف الإرهاب وارتكابه جرائم ضد الإنسانية و«حزب الله» ومن خلفه إيران باستجرار العنف إلى لبنان.
وقال صفي الدين: إن «ما سمعناه بالأمس عن انبثاق المجلس الوطني من قبل فريق (14 آذار) يجعلنا نفكر إن كان هؤلاء يمزحون أم هم جديون؟ فإن كانوا جديين فهم بذلك يريدون أن ينعوا الحكومة اللبنانية القائمة التي هم فيها الأغلبية، وإن كانوا يمزحون كما هي عادتهم، وكما هو الأرجح، فإن الحكم للناس، وكل هذا الكلام لا طائل منه على الإطلاق»، مشيرا إلى أن «اللبنانيين لم يعرفوا من هؤلاء على مدى كل السنوات الماضية إلا الشعارات، والكلام الأجوف، والمعادلات الواهية، أما الأفعال فلم نرها، فإذا كان المجلس الوطني للأقوال والشعارات فهناك الكثير منه».
ولفت صفي الدين في كلمة له ألقاها في مناسبة تأبين في جنوب لبنان، إلى أنه «في التسمية إيحاء للمجالس الوطنية الفاشلة، ومعروف لدينا أن الكل يعمل على شاكلته، والضعيف يهتدي بالعاجز والفاشل، ومن الطبيعي جدا أن الذي يزرع في غير أرضه ويسقي بغير مائه، لا يحصد إلا الفقاقيع والهواء الذي لا قيمة ولا معنى له على الإطلاق»، معتبرا أن «هذا الفريق قد اعتمد في تاريخه السياسي على قوى من الخارج كانت تعدهم دائما بأنها ستحقق لهم ما لم يحلموا به».
ويأتي هذا الهجوم في ظل حوار يعقده «حزب الله» وتيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري وينتمي إلى قوى «14 آذار»، وقد عقدت حتى الآن 7 جلسات، اتفق فيها الطرفان على اتخاذ إجراءات من شأنها تخفيف الاحتقان في البلاد.
وكان رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، أعلن أول من أمس، إنشاء المجلس الوطني لقوى «14 آذار». واعتبر أن «المشروع الفارسي يسعى إلى إدخال المنطقة في حرب موصوفة خدمة لمصالحه، ووضع استقرار المنطقة على طاولة المفاوضات الدولية».
ورد عضو الأمانة العامة لقوى «14 آذار» إيلي محفوض، على صفي الدين، بالقول: «لولا حركة (14 آذار) لكان لبنان اليوم جزءا من ولاية الفقيه»، مضيفا: «الواضح أن إنشاء المجلس الوطني لقوى (14 آذار) أزعجكم وأقلقكم، والدليل أنه أتت أولى نتائجه مما دفعكم لانتقاده»، معتبرا أن «قوى (14 آذار) ستبقى السد المنيع بوجه مشروعكم الإيراني، وإن كنتم اليوم تستقوون بالسلاح فهذا السلاح سيرتد عليكم عاجلا أم آجلا».
إلى ذلك، أكد وزير الصحة وائل أبو فاعور أننا «في الحزب التقدمي الاشتراكي (الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط) نتمنى على القوى السياسية في هذا الزمن أن تقدر حجم وقدرة احتمال الجماهير والمواطن اللبناني»، مشددا على أنه «آن الأوان لكي نقدر أن المواطن اللبناني قد تعب وقد مل، وأن الساحات، ساحات (14 آذار) و(8 آذار)، قد استوفت مقاصدها واستنفدت أغراضها»، مشيرا إلى أن «الزمن ليس زمن الفتوحات السياسية وليس زمن الفتوحات الدستورية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والإنمائية، للأسف الزمن زمن درء الأهوال، ودفع الفتنة وزمن التواضع لأجل المواطن اللبناني ولأجل الوطن اللبناني».
وأشار أبو فاعور إلى «أننا كحزب تقدمي، ننظر بكثير من الإيجابية إلى الحوارات القائمة على ضفتي أهل السياسة ومكونات الوطن، إننا إلى جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري من الدعاة ومن الرعاة ومن الداعمين والمبشرين والمطالبين بأحد هذه الحوارات»، معربا عن تقديره لـ«ما أفضت إليه من نتائج إيجابية في تخفيف الاحتقان وفي إيقاف فحيح الأحقاد والضغائن بين اللبنانيين، ونريد لهذه الحوارات أن تخطوا خطوة إضافية فيما يقود إلى ترميم هيكل الدولة وفيما يقود إلى إنهاء الشغور في موقع الرئاسة وفيما يقود إلى إنقاذ رئاسة الجمهورية من هذا التيه الذي هي فيه».
************************************************

Le chômage explose et les inégalités se creusent au Liban
La guerre en Syrie a eu un impact globalement mitigé sur l’économie libanaise qui continue de résister tant bien que mal. En revanche, le choc démographique que représente l’afflux des réfugiés syriens a bouleversé le marché de l’emploi.
Sahar AL-ATTAR |
·
Depuis le début du soulèvement en Syrie, l’économie libanaise, affectée par l’instabilité régionale et locale, tourne au ralenti. Les taux de croissance annuels d’environ 2 % enregistrés ces quatre dernières années (contre 8 % en 2010) masquent une sombre réalité socio-économique dans les régions périphériques, où s’est installée la majorité des réfugiés syriens, en particulier dans le Akkar, Tripoli, la Békaa, et le Liban-Sud. Car si l’économie a pu s’adapter à la baisse des exportations, du tourisme et des investissements, le marché de l’emploi absorbe très difficilement le choc démographique que représente l’accueil d’environ 1,2 million de refugiés.
La population du Liban a ainsi augmenté de près de 30 % en quatre ans. Cet afflux s’est accompagné d’une aide humanitaire internationale, estimée à 800 millions de dollars par an. En soutenant la demande, les aides versées aux refugiés ont permis, à elles seules, de générer 1,3 % de croissance en 2014, souligne l’économiste Kamal Hamdan.
Mais ces aides sont insuffisantes pour permettre aux réfugiés de vivre décemment, ne serait-ce que pour payer des loyers qui ont flambé sous la pression de la demande. Une enquête menée par l’Organisation internationale du travail (OIT) en 2013 auprès de 2 000 réfugiés avait révélé que près de la moitié d’entre eux travaillent pour compléter leurs revenus.
Plus de main-d’œuvre pour autant d’emplois
La population active, c’est-à-dire l’ensemble des résidents en âge de travailler (employés ou chômeurs), a augmenté de 15,4 % en quatre ans, selon les estimations de la Banque mondiale. Étant donné le contexte économique morose, il est admis que les créations d’emplois n’ont pas suivi, même si les statistiques manquent cruellement dans ce domaine. « Le taux de chômage (toutes nationalités comprises), qui était estimé à environ 11 % avant la crise, est passé à 18 voire 20 % », affirme l’économiste Kamal Hamdan. « Si l’on ne considère que les Libanais, le nombre de sans-emplois a sans doute doublé, avec au moins 150 000 chômeurs de plus en quatre ans. » En cause : le marasme économique, mais surtout la concurrence de la main-d’œuvre syrienne, prête à accepter des salaires largement inférieurs à ceux des Libanais.
Contrairement aux idées reçues, les qualifications des travailleurs libanais et syriens ne sont pas très éloignées. « Le chômage au Liban ne touche pas essentiellement les personnes qualifiées comme on le pense, puisque de nombreux jeunes diplômés trouvent du travail à l’étranger et émigrent. Les personnes non qualifiées en revanche n’ont pas d’alternatives. On estime que 48 % de la population active libanaise a un niveau d’études élémentaire », indique l’économiste et ancien ministre du Travail, Charbel Nahas.
Pour ces derniers, la concurrence syrienne n’est pas un phénomène nouveau. Bien avant 2011, les ouvriers syriens avaient déjà largement remplacé les Libanais dans les emplois non qualifiés du secteur agricole et celui de la construction. « Les Libanais non qualifiés s’étaient alors tournés vers le secteur des services qui représente 60 % de l’économie. Ils travaillaient essentiellement dans les petits commerces, en tant que vendeurs, serveurs, cuisiniers, coiffeurs, etc. Mais aujourd’hui on observe un effet de substitution aussi dans ce secteur », constate le directeur de l’Institut du Levant pour les affaires stratégiques (LISA), Sami Nader.
Effet de substitution à tous les niveaux
Étant donné l’abondance de l’offre, la concurrence s’étend également aux emplois semi-qualifiés. Selon l’enquête de l’OIT, 45 % des réfugiés occupent un emploi non qualifié (agriculture, construction, concierge, chauffeurs…) et 43 % occupent un emploi semi-qualifié (menuisier, forgeron, industries agroalimentaires..), à des salaires imbattables. Le revenu mensuel moyen d’un ouvrier syrien était de 418 000 livres par mois en 2013, la moitié de celui d’un Libanais non qualifié.
Cette forte concurrence a tiré le niveau des rémunérations à la baisse. Toujours selon l’OIT, le salaire moyen d’un travailleur non qualifié a reculé de 30 % à Baalbeck et de 50 % à Wadi Khaled. Près de 90 % des ouvriers libanais interrogés par l’OIT dans la Békaa ont constaté une baisse de leurs revenus. En moyenne, la Banque mondiale parle d’une baisse de la richesse par habitant au Liban d’environ 11 % depuis le début de la guerre en Syrie. Mais tous les habitants ne sont pas logés à la même enseigne.
En réduisant les coûts de production, la baisse des salaires a bénéficié aux entreprises. En l’absence d’investissements, « cela s’est traduit par une hausse des profits du capital », souligne Kamal Hamdan. L’OIT conclut dans son rapport que « les propriétaires de terrains et d’entreprises, et les autres membres de la classe moyenne et aisée profitent de la crise des réfugiés, tandis que les ménages libanais les plus pauvres et les plus vulnérables sont les plus menacés ». Charbel Nahas dresse le même constat : « La crise des réfugiés a rendu la société libanaise encore plus inégalitaire qu’elle ne l’était. »
4 000 nouveaux agents des FSI
Par manque d’opportunités de travail, les Libanais les plus défavorisés se dirigent donc vers le seul secteur qui leur est encore réservé : la fonction publique. Et le gouvernement n’hésite pas à utiliser ce levier pour absorber le choc. Au début de l’année, les Forces de sécurité intérieure (FSI) ont embauché 4 000 nouveaux éléments et s’apprêtent à en recruter 4 000 autres. « Par rapport à un million d’actifs libanais ce chiffre est énorme, souligne Charbel Nahas. C’est comme si la France, qui compte 30 millions d’actifs, recrutait 120 000 policiers d’un coup. » Selon lui, 120 000 Libanais travaillent aujourd’hui dans les services de sécurité de l’État (armée, FSI, Sûreté générale). Proportionnellement, cela représente sept fois les effectifs actuels de la France.
Pistes de réflexion
Pour le moment, c’est l’une des deux seules solutions qu’a trouvées le gouvernement pour réguler le marché de l’emploi. La deuxième étant de limiter l’octroi de permis de travail à la main-d’œuvre étrangère. Le ministre du Travail a fait de la régularisation des travailleurs syriens son cheval de bataille. Mais ses ambitions sont limitées par les moyens dont il dispose, sachant que près de 90 % des refugiés interrogés par le BIT en 2013 travaillaient sans contrat, et que le ministère du Travail compte une dizaine d’inspecteurs sur le terrain.
« Il faut faire pression sur les entreprises, les menacer de sanctions », estime Kamal Hamdan.
Le directeur de LISA, Sami Nader, plaide, lui, pour des « solutions créatives » en considérant qu’il faut canaliser la main-d’œuvre syrienne dans le secteur de la construction et dans l’agriculture. « Pourquoi ne pas employer les réfugiés dans des unités de production offshore financées par des bailleurs internationaux et destinées à l’export vers les pays du Golfe par exemple? »
De son côté, Charbel Nahas propose une politique de relance de l’emploi à l’échelle nationale. « Il faut un sursaut à la hauteur du choc.
Le Liban doit se tourner vers la communauté internationale pour financer un mécanisme de subventions à l’investissement au lieu de se contenter des aides humanitaires. » Mais pour cela, ajoute-t-il, « il faut sortir du déni et reconnaître que le pays est au bord de l’implosion ».