
هبّت الممانعة متشفية بكلّ مَن لا يعشق بشار الأسد، طرُبت لجون كيري وهو ينغّم على وتر التفاوض مع الأسد، فهلّلت ولم تتمكن من ضبط فرحتها حتى ولو كان سبهها رسائل غزل ممّن سمّتها يوماً “الشيطان الأكبر”.
هدية كيري لمناسبة الذكرى الرابعة للثورة السورية جاءت على طبق من دماء السوريين الى قاتلهم بشار الأسد، هدية استحقها من قتل ربع مليون سوري وجرح وشرّد وهجّر أكثر من عشرة ملايين انسان.
كيري يمدّ الأسد بالأوكسيجين الذي حرمه هذا الأخير عن الشعب السوري. ولكن أصاب الأسد هذه المرة في تعليقه على كلام كيري عندما قال إن مصيره يقرّره الشعب السوري… والشعب قرّر في مثل هذه الأيام من العام ٢٠١١ إسقاط الأسد ولن يتراجع. وكيف يتراجع بعدما استشهد مئات الاف السوريين ليسقط الطاغية. فهل تجوز خيانة دماء كل هؤلاء؟
حسابات أميركا غالباً لم تأت مطابقة للبيدر السوري، فهي لم تُدرج في الاعتبار تداعيات مواقفها التنازلية أمام الأسد على حساب الشعب السوري. فليس كيري ولا إدارته أحراراً بحياكة تسويات على حساب شعب يعاني منذ أكثر من أربعين عاماً من حُكم آل الأسد، وما أدراكم.
ليست موفّقة الإدارة الأميركية في سياستها حيال الأزمة السورية وهذا ما يدركه الأميركيون أنفسهم وهذا ما انتقده الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية “ميكاه زينكو” عندما وصف الأهداف “الكثيرة المتشابكة للسياسة الأميركية ” بأنها لا تتضمن هدفا استراتيجياً واحداً محدداً بوضوح، أو أي درجة من تحديد الأولويات”. ويقول الباحث مقتبساً من فيلم “أليس في بلاد العجائب”: “إذا كنت لا تعرف إلى أين تذهب، فكل الطرق ستقودك إلى هناك”. في دلالة على ارتباك داخل الإدارة الأميركية مرده إلى عدم وجود استراتيجية واضحة المعالم تجاه سوريا.