#adsense

«التوضيح» الأميركي

حجم الخط

لم يهنأ كثيراً وطويلاً فريق الممانعة بتصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بعد أن سارعت الناطقة الرسمية باسم الوزارة في واشنطن الى «توضيح» المقاصد والمرام والتأكيد بأن «سياستنا على حالها: لا مستقبل للأسد في سوريا».
بغضّ النظر عن ذلك، فإن في كلام كيري بيعاً وشراء في سوق المفاوضات مع إيران. لكنْ فيه أيضاً، الى جانب فظاظة التعبير وانعدام الكياسة، استمرار لسياسة أوباما المعروفة منذ فترة طويلة والقائلة إن «الحل» في سوريا سياسي وليس عسكرياً. وهذا «الحل» يستند الى «جنيف واحد». وهذا ينص على مرحلة انتقالية تفضي في خلاصتها الى الاعلان رسمياً عن الحقيقة التي لا تُجادَل ولا تُنكَر: حكم الأسد انتهى والى الأبد!

وفي الواقع الذي لا ينكره أحد، هو أن إدارة مستر أوباما فشلت في الدفع باتجاه ذلك «الحل» السياسي مثلما فشلت في الدفع باتجاه الحل العسكري. واعتمدت وتعتمد سياسة، عصي فهمها واستيعابها حتى على أقطابها أنفسهم.. وآخر انتاجاتها بعد تصريح كيري، هو سريان ذلك الاستعصاء حتى على أقرب الحلفاء بحيث ظهر شرخ غير مسبوق بين موقفها وموقف حليفتها الاستراتيجية الدائمة لندن إزاء قضية تتصل بطرف ثالث.. للمرة الأولى يخرج وزير الخارجية البريطاني ليقول كلاماً مضاداً لما يقوله نظيره الأميركي! وللمقارنة، يكفي التذكير، بأن طوني بلير كان الوحيد في العالم، الذي رافق جورج بوش الى الحرب في العراق عام 2003 من دون أي غطاء من الأمم المتحدة!

لعبة المقارنات والتصريحات طويلة ومطّاطة، لكن الحقائق مختصرة وثابتة. وأولاها، ان الواهم الغاشي والقاصر، هو فقط، من افترض منذ البدايات، بأن الحكم الأسدي يشبه غيره في هذه الدنيا، وبأنه سيتورع عن تدمير سوريا والتنكيل بالملايين من أهلها في وجه الثورة عليه.. هذه حقيقة لم تفاجئ أحداً ولا تحتاج الى تعيير ولا الى فذلكة ولا الى قرارات كيدية.. لكن المرادف الموازي لها، هو أن الواهم الغاشي والقاصر، هو فقط من يفترض اليوم، بأن ذلك الحكم سيستمر أو سيعود الى ما كان عليه.

وللتوضيح: حتى كيري لم يقل ذلك!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل