#adsense

حقيقة الحلم الفارسي الشعوبي

حجم الخط

لقد آثر أحد المسؤولين الإيرانيين الإفصاح عمّا يضمره النظام الإيراني، فأشار الى أنّ حقيقة الهدف الفارسي هو إعادة إحياء الإمبراطورية الإيرانية التي تمتدّ من الشرق الى المتوسط.

لا بدّ، قبل المباشَرة في تحليل الأسباب والمرامي المقصودة في هذا الطرح، من إلقاء نظرة على مفهوم الشعوبية، ولا سيّما الناحية الإستبطانية منها .

الشعوبية هي حركة مناهضة للعرب، نشأت في العصر العباسي وتفشَت في المجتمع العربي، بعد أن سيطر الفرس على الخلافة وبسطوا سلطانهم على امتداد مساحة الأمَة. وكان غرض هذه الحركة الأستراتيجي استعادة المجد المفقود من خلال السعي الى هدم الحضارة العربية بكل مكوَناتها، ولا سيَما العامل الديني، باعتبار أن الاسلام قد حقق عزَ العرب وتفوَقهم.

ولمَا كانت الظروف السياسية الراهنة في البلدان العربية مؤاتية لتنشيط هذه الحركة، وقد بدت في التفتَت القومي والانشقاقات داخل البنية العربية، والصراع على النفوذ وظهور التطرّف، وكان الفرس “الجدد” توَاقين الى زرع بذور العنصرية، والعمل على جعل أرض العرب مباحة للإرهاب، راح هؤلاء المحتقِرون للعروبة والمناوئون لتوجَهاتها، وبشكل فجَ، يسترجعون منشأ شعوبيتهم أي الحقد الذي كان يضمره الفرس المغلوبون للعرب الغالبين.

وكانت البداية مع تقطيع أوصال الأمة في العنصر البشري المكوَن لها، من خلال تأليب الشيعة على أهل السنَة، وتأجيج التوجَه الطائفي والعرقي، وتنشيط الأصطفاف المذهبي على الساحة العربية. والغرض من هذا السلوك هو فرض الهيمنة الأيرانية على المنطقة اعتماداً على تغيير المعادلات السياسية والتوازنات داخل الأقطار العربية، وتراخي المجتمع الدولي ربما لأسباب إستراتيجية. وقد تحقَق لهم، في بادئ الأمر، بعض النفوذ، والذي أخذ بالتنامي تدريجياً، عن طريق الحركات الطائفية العربية التي رفعت شعار النضال والمواجهة من أجل القضية الفلسطينية، وأصبحت مطيَة للنظام الفارسي فقدَمت له في الواقع أكثر مما قدَمت لقضية فلسطين نفسها.

انَ النظام في الدولة الإسلامية الإيرانية لطالما كان يحلم في عودة الأمبراطورية الفارسية وتحت مسمَيات جديدة. وتحقيقاً لهذا الحلم، وضع تخطيطاً منهجيا على عدّة مراحل، بدأه في ممارسة خطاب تعبويّ قائم على اتهام الأنظمة العربية بأنها مستتبَعة للغرب الأمبريالي، ثم شتم القيَّمين عليها لتقاعسهم خلال حرب تموز 2006 وحرب غزَة، فسلَط الضوء على المساهمة التي قدَمها للمجاهِدين المقاوِمين، ما كرَسه في نظرهم بديلاً عن الأنظمة الأستسلامية وداعماً للشعوب المضطهَدة. والهدف هو تقديم صورة عن أيران الأمل والخلاص في محاولة واضحة لتتويج الفرس قادة للأمة العربية والأسلامية.

أما في ما يتعلَق بلبنان، فقد عمل النظام الفارسي على أبقاء لبنان كياناً مريضاً وهزيلاً، ولمّا يزل، ما يضمن أستمرار عمل “حزب الله” وكيله كذراع عسكرية على شاطئ المتوسط. وقد عمل على أيصال شرارة المواجهة الطائفية الى بلادنا بعدما أشعل نيرانها في العراق منذ ثلاثين عاماً، علَه بذلك يأمل في توسَعها لتحرق البلدان العربية، فيتحقَق له فرض هيمنته على المنطقة بأسرها، ويتخلَص بالتالي من عقدة النقص التي لازمت الشعوبيين منذ ما قبل العصر العبَاسي. وما دفاعه عن ميليشيات القتل الطائفي في العراق، وعن حراك “حزب الله” في لبنان وعن تيار الحوثيين في اليمن، وعن حركة “حماس” في فلسطين، ألاَ لصبَ الزيت على نار الأنقسامات العربية التي تؤدَي حكما الى ضعضعة الأنظمة وأضعافها.

 انَ الفتن الداخلية الطائفية والتي ساهم في أشعالها في صلب دول المنطقة، تشكَل بالنسبة لنظام أيران واحدا من سلاحَين يمكَنانِه من بسط سيطرته عليها، أمَا السلاح الثاني فهو اندفاعه الى امتلاك السلاح النووي الذي من المُفتَرض، وبحسب توقّعاته،  أن يجعله “قوة عظمى” أقليمية تفرض على المجتمع الدولي التعاطي معه على أساس إمساكه بأمن المنطقة، و كمفتاح إلزامي للوصول الى الحلول والتسويات. وهكذا، يأفل نفوذ العرب ويَشفي الشعوبيَون الجدد غليلهم وما يُضمرون من ضغينة للعروبة وأهلها .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل