“إفتتاحية المسيرة”: هي لا تنسى

 

“من يهن يَسهُل الهوان عليه”، قالها المتنبي منذ ألف عام ولم تزل… ومن منّا يقبل أن تُهان أمه أو تهدد أمه أو يتعرّض أحد – أي أحد – لها؛ أو من منّا يرضى أن تتحوّل دعوةٌ لاجتياح أمّه الأرض الى ردٍّ جبان أو هروبٍ مهان؟

من ينسى أن هذه الأرض، وهذه الذخائر الراسخة في وجدان الأجداد من أكثر من ستة آلاف عام وزد، أو من ينسى هذه التماثيل التي تصرخ للحضارة أن نحن هنا، ونحن من يسقط الماضي على حاضركم، ونحن من يقرع على قلوبكم والعقول أنكم أبناء سومر وأكّد وكنعان وآشور الى المتنبي ويوحنا الدمشقي، وأن جيناتكم الموروثة تحمل هذه البذور، وأن أمهاتكم تكتنز أحشاءها تراباً أغلى من مصالح أمم أو أطماع إمبراطوريات، أسقطت صيدا نفسها حرقاً، حتى لا تحرق كرامتها.

قد يكون “داعش” من إنتاج أنظمة، أو مصالح مريضة كمرض الديكتاتوريين، أو قد تكون بعض الحركات الدينية من إنتاج واقعها المأزوم الرابط بين السماء والأرض، كما تربط الأحزمة الوثنية لدعوة الإله الى الحضور.. هكذا فعل الفراعنة وهكذا فعل وثنيون كثر، وهكذا كان المسيحيون طعاماً لأنياب الأسود في زمن الوثنية الرومانية، وهكذا يجلدون اليوم في الجمهورية الإسلامية أو يقتلون أو تقطع رؤوسهم في “الدولة الإسلامية”.

يقتلون أو يجلدون أو يعذبون سحلاً وحرقاً، ومعهم وقبلهم يضطهد مسلمون كثيرون كثيرون لأنهم يرفضون أن يقولوا “نعم” للوثنية الجديدة التي تدمّر الحضارة باسم الله وتدوس على تاريخ الله مع الإنسان، وتاريخ الإنسان مع الله… وأيضاً باسم الله.

تذكروا أنها هنا، لا تنسى ولن تدعنا ننسى… لأنها أمّ!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل