
تدخل البلاد الجمعة يومها الثلاثمئة من دون رئيس جمهورية وسط عجز داخلي شامل عن الاتفاق على صيغة حد ادنى تكفل اخراج الازمة من عنق الزجاجة وترقب محطة 24 اذار النووية لتلمس اتجاه الرياح الدولية والاقليمية ويبنى على اساسها المدماك الاول في الاستحقاق. وازاء سياسة تعطيل النصاب لجلسات انتخاب الرئيس في البرلمان على مدى عشرين جولة، توسعت دائرة الاقتراحات بوجوب احداث تغييرات جذرية في النظام بهدف وضع حد لبعض الثغرات التي تبين ان قوى سياسية استغلتها للنفاد منها الى حيث تتناسب مصالحها الحزبية الداخلية او الاقليمية.
الا ان مصادر دبلوماسية مطلعة اكدت لـ”المركزية” ان الوضع في لبنان على رغم كل ما يشوبه من مخاطر لا يهدد السلم الداخلي او حتى الاقليمي او الدولي ولا يخشى ان ينزلق الى المحظور ما دام تحت سقف المظلة الدولية الواقية للاستقرار والامن. وتبعا لذلك يتبين ان لا حاجة للبحث او حتى للحديث عن تعديل الدستور او عقد مؤتمر وطني كما حصل عام 1988 مع مؤتمر الطائف الذي انهى الحرب اللبنانية الداخلية بمعاونة اقليمية او حتى عام 2008 مع مؤتمر الدوحة الذي اوجبته حوادث 7 ايار. واضافت ان ايا من هذه المسببات الامنية غير متوافر راهنا للذهاب نحو تغيير النظام ولن يتوافر طالما ان السلم الاهلي مصان وصيغة العيش المشترك غير ممسوس بها. واكثر من ذلك اشارت الى ان لا احد من القوى السياسية اللبنانية قادرا اليوم على افتعال 7 ايار جديد لكون الظروف تبدلت ليس في الداخل فحسب وانما في المنطقة المحيطة مع بروز المنظمات الارهابية والتكفيرية السنية التي خلفت نوعا من توازن الرعب بين محوري السلاح السني والشيعي في المنطقة عموما. من هنا وفي ضوء موازين القوى المحلية تعلق القوى الداخلية آمالها على توقيع الاتفاق النووي كخشبة خلاص للرئاسة اللبنانية باعتبار ان ما سيليها من توافقات سياسية كبرى لا سيما بين ايران والمملكة العربية السعودية وحده كفيل بوضع حد للفراغ الرئاسي. اما الحديث عن مؤتمر جديد فليس مدرجا اساسا في اجندات الدول الراعية للوضع اللبناني ومرفوض من جانب شريحة كبيرة من اللبنانيين التي لا ترى العلة في النظام بل في رفض تطبيقه وتغليب منطق الدويلة على الدولة وتدعو لحسن انتظام الامور وبناء الدولة القوية والقادرة على تنفيذ بنوده كاملة والالتزام بروحه ونصه واستكمال تطبيق ما لم يطبق حتى الساعة. وترفض هذه الفئة وفي مقدمها قوى 14 اذار المس بصيغة الطائف وهي ردت بعنف على طرح امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله في مرحلة من المراحل عقد مؤتمر تأسيسي، وترى هذه الفئة ان لا هدف له سوى ضرب صيغة المناصفة وتحويلها الى مثالثة واستحداث موقع شيعي في السلطة يعزز مشاركة الطائفة في القرار هو نائب رئيس الجمهورية.
وقالت المصادر الدبلوماسية ان دول القرار الغربي لا سيما الولايات المتحدة وفرنسا والفاتيكان تبدي خشيتها من ان المس بالطائف سيكون على حساب المسيحيين ويقضي على ما تبقى لهم من حقوق، بعدما سحبت منهم صلاحيات واسعة من رئاسة الجمهورية اضافة الى ما يتعرض له مسيحيو المنطقة عموما من تهجير وتنكيل يدفعهم الى ترك بلدانهم نحو اوروبا واميركا وغيرها.
وختمت بالاشارة الى ان الجمهورية الاسلامية الايرانية التي توظف ورقة لبنان لمصلحة حلفائها في الداخل وتسعى لتأمين مكاسب سياسية لهم بعد استتباب الامن وتوزيع خريطة التسويات في المنطقة لن تنال ما تريد من بوابة تعديل النظام وان الثمن الذي سيدفع لها سيكون خارج الساحة اللبنانية.