أعلنت آنيك جيراردان ان زيارتها للبنان هي “لتعزيز دور الفرنكوفونية ولتأكيد تضامن السلطات الفرنسية مع الشعب اللبناني”. وعبرت عن دعم باريس “المستمر للمؤسسات الدستورية اللبنانية لحماية استقرار البلد وسيادته وسلامة أراضيه”.
تصل جيراردان، وهي سكرتيرة الدولة المكلفة شؤون التنمية والفرنكوفونية لدى وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية لوران فابيوس الى لبنان غداً، في زيارة تنتهي الاثنين المقبل، وتقابل خلالها مسؤولين
وفي لقاء مع صحيفة “النهار” قالت إن “الشق الاول من الزيارة هو تعبير للسلطات اللبنانية عن تضامن فرنسا مع لبنان. اما الشق الثاني فهو الفرنكوفونية في إطار الاحتفال بالأسبوع الفرنكوفوني، وللبنان روابط خاصة مع الفرنكوفونية كما العلاقات المميزة بين لبنان وفرنسا”.
واضافت انها تحمل “رسالة دعم وتضامن من الرئيس فرنسوا هولاند ووزير الخارجية لوران فابيوس الى المسؤولين اللبنانيين، فيما لبنان يعيش فترة معقدة من جراء ارتدادات الازمة السورية عليه. وباريس كما بيروت تدعمان حلاً سياسيا في سوريا”.
واشارت إلى ان الرسالة الرئاسية هي “أن فرنسا ستبقى الى جانب لبنان على العديد من الصعد في التنمية ودعم الفرنكوفونية ودعم المجتمعات الحاضنة اجتماعيا، وحماية لبنان من العدوى الإقليمية، وللرئيس هولاند والوزير فابيوس سياسة ثابتة حيال لبنان منذ عودة الاشتراكيين الى الحكم في فرنسا، ولا صراع داخل الأحزاب الفرنسية بالنسبة الى لبنان. فالطبقة السياسية متوافقة على حمايته من تداعيات المنطقة على استقراره”.
وأكدت “أن الهدف الفرنسي هو مساعدة لبنان على تخطي هذه الفترة الحرجة التي تشكلها الازمات الإقليمية، والزيارة هي طبعا تحت عنوان “التضامن مع لبنان”. واوضحت انها زيارتها الاولى لبيروت وانها “سعيدة جداً”، فالعلاقات بين البلدين تاريخية ووطيدة وثقافية واقتصادية، ووعدت خلال لقاء مع وفد لبناني بلدي في مدينة كاركاسون جنو ب فرنسا بالقيام بهذه الزيارة.
وذكرت بان اللغة الفرنسية تشكل الرابط الوثيق بين البلدين اضافة الى الصداقة التي نعتز بها، وان البحث مع الوفد دار حول “التحديات التي يواجهها لبنان من نزوح اللاجئين السوريين وهم يشكلون أكثر من ثلث سكان لبنان”، معتبرة ان الموضوع “حساس للغاية” وهي ستكرر خلال زيارتها “كم ان فرنسا تود المحافظة على سلامة لبنان وسيادته”.
وقالت: “يجب ان نقدم الى لبنان الدعم اللازم نظراً الى استقباله هذه الأعداد من النازحين، سياسيا وماليا، وقد قدمت فرنسا حتى الآن ٨٢ مليون أورو للنازحين السوريين في دول الجوار و١٤ مليوناً للبنان”. ونوهت بأنه “يعود إلى المجتمع الدولي المساهمة بشكل فاعل في دعم الدول المضيفة”.
واعتبرت ان زيارتها لا تقتصر على اللاجئين بل هي في إطار الفرنكوفونية، وتتوجه من خلالها الى الجميع من اجل مستوى التعليم عموماً في لبنان، والفرنسية خصوصاً، ومن خلال التعليم الى موقع الشباب في المجتمعات. وسيكون لها لقاء مع مجموعة من الشبان في المركز الوطني للفنون والحرف، وستدشن مكتبة عامة متحركة في منطقة الشوف مع السيدة نورا جنبلاط.
ولاحظت انه على رغم تراجع اللغة الفرنسية في لبنان فإنها “ما زالت اللغة الأجنبية الاولى التي يتعامل بها ويتعلمها اللبنانيون”. وهي تشكل “الفرنكوفونية الحية” فيتقنها اكثر من ٥٠٠ الف طالب في لبنان، كما ان هناك الكثير من الأعمال الثقافية باللغة الفرنسية، “وهذا مشجع.” وفي هذا السياق قالت: “علينا ان نبرهن عن أهمية إتقان اللغة الفرنسية، فضمن المنظمة الفرنكوفونية ٨٠ دولة تنطق بالفرنسية، والنطق عامل ثقافي وذو جاذبية اقتصادية، وتعلم الفرنسية هو حافز يساعد على إيجاد فرص عمل”.
ورأت انه يجب ان تؤمن الفرنكوفونية “الرد على طلب تعلم اللغة الفرنسية بزيادة عدد الأساتذة من خلال برامج تدريبية رقمية موجهة الى الأساتذة في البلدان الفرنكوفونية، لأن العدد المطلوب غير متوافر في فرنسا. ويجب التعاون مع المؤسسات التجارية والصناعية الفرنسية لتعزيز اللغة الفرنسية في مضمار العمل، والتدريب على النطق بها”.
ولفتت الى انها ستبحث في “جميع جوانب الفرنكوفونية مع المسؤولين اللبنانيين وخلال لقاءاتي مع المجتمع المدني والثقافي. وفي هذا السياق أجاهد من اجل تعزيز الفرنكوفونية لكي تستعيد مرتبتها في لبنان ولإقناع الشباب بأهمية النطق باللغة الفرنسية”. غير انها أوضحت ان العديد من المساعدات مكبلة من جراء توقف عمل المؤسسات اللبنانية في شكل منتظم.
وستقابل جيراردان خلال زيارتها بيروت رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير الثقافة روني عريجي ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وعدداً من ممثلي المجتمع المدني والثقافة.
واعلنت انها ستدشن في لبنان ابتكاراً جديداً وضعته احدى المنظمات غير الحكومية يقدم في مناطق النزوح السوري التعليم والثقافة بما يمكن اللاجئين ولاسيما الشباب من استمرار تحصيلهم العلمي وإتقانهم المعرفة باللغة الفرنسية من خلال التكنولوجيات الجديدة”.
