
إنفضّت جلسة مجلس الوزراء أمس الخميس على اشتباك سياسي بين وزير العدل أشرف ريفي وبين الوزيرين محمد فنيش وحسين الحاج حسن، على خلفية اتهام الأول “حزب الله” بتبييض الأموال وتهريب البضائع من مرفأ بيروت من دون دفع رسوم، وحماية المتهمين في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وعدم تسليمهم الى المحكمة الدولية.
ولم يكن أمام رئيس الحكومة تمام سلام سوى التدخل ومعه عدد من الوزراء للتهدئة ووقف الاشتباك، في ظل استمرار الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” الذي يراد منه تنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي.
وكشفت مصادر وزارية لصحيفة “الحياة“، أن الاشتباك حصل على خلفية انتقاد فنيش المواقف الصادرة عن وزير العدل، ونقلت عن فنيش قوله لريفي: “أنت تشنّ علينا حملة في الداخل والخارج، وتتهمنا بتبييض الأموال، وهذا ما يضر بمصلحة البلد ويتناغم مع الاتهامات التي توجهها الولايات المتحدة وإسرائيل الى حزب الله في هذا الخصوص”.
وأضاف فنيش: “أنت وزير للعدل، وإذا كانت لديك معطيات وأدلة وأسماء، ما عليك إلا أن تضعها بتصرف القضاء بدلاً من أن تسوق الاتهامات ضدنا و”تقوص” علينا كما يفعل بعض الأطراف الخارجية المعادية لـ”حزب الله”، وهذا ما ينعكس أيضاً على الوضع في الحكومة”.
ورد ريفي، وفق المصادر بقوله: “أنا أشد حرصاً منكم على البلد واللبنانيين، ونحن وإياكم في حكومة ائتلاف وربط نزاع، ويدنا بيدكم للحفاظ على أمن البلد واستقراره، لكن لن نحيد مهما كانت الاعتبارات عن هدفنا الأول والأساسي لإقامة الدولة وإلغاء الدويلة، لأن لا أمن لأولادنا في ظل هذه الدويلة التي تنمو على حساب الدولة”.
وسأل ريفي: “من يحمي المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومن يرفض تسليمهم الى المحكمة الدولية، ومن قال إنهم قديسون، فهل هكذا تبنى الدولة؟”.
وتابع ريفي: “أنا مع الحوار لتخفيف الاحتقان، لكن لا أمن ولا استقرار إلا بسيادة حكم الدولة وإلغاء الدويلة لأنها تبقى مسماراً في نعش الدولة”.
ورد فنيش على ريفي، سائلاً عن قضية الغش في شراء المازوت من قوى الامن الداخلي إبان مسؤولية ريفي عنها والاعتداء على الشواطئ. فرد الأخير: “إذا كانت لديك أدلة، ما عليك إلا أن تحوّلها الى القضاء، وأنا أضع نفسي في تصرفه”.
وتدخل الحاج حسن وقال لريفي: “أنت توجه إلينا الاتهامات، وإذا كانت لديك أدلة وأنت وزير للعدل، لماذا لا تحوّلها الى القضاء للتحقيق فيها. وإذا كانت لديك أسماء وأنت تسكت عنها يعني أنك متواطئ، وإذا كنت لا تملك أسماء كان الأجدر بك ألا توجّه إلينا الاتهام”.
ورد ريفي متهماً “حزب الله” بتهريب البضائع من مرفأ بيروت للتهرّب من دفع الرسوم والضرائب، وبحماية مزوّري الأدوية وأصحاب المصانع الذين يصنّعون الحبوب المخدرة ويروجوها. لكن الحاج حسن نفى علاقة “حزب الله” بتهريب البضائع أو بالتهرب من دفع الرسوم، “ولا علاقة لهؤلاء التجار بالحزب وهم أفراد يمكن أن تسوى أمورهم مع الجمارك”.
وقال ريفي: “فلنضع جميعاً أنفسنا تحت القانون، لأن هناك ضرورة لأن نخضع للمحاسبة، وعندها يتبين من يخرج البضائع من مرفأ بيروت ويتهرب من الرسوم والضرائب”.
ورد الحاج حسن مجدداً وقال إن شقيق أحد الوزراء من “حزب الله” (في إشارة الى فنيش)، اتُّهم بتزوير الأدوية والفحوص المخبرية وهو موقوف لدى القضاء وشقيقه لم يتدخل، ولنترك للقضاء أن يقول كلمته.
وتدخل الوزير بطرس حرب لدى تصاعد الاشتباك وسأل (موجهاً كلامه الى فنيش والحاج حسن): “كنت تعرضت لمحاولة اغتيال وتوصّل التحقيق الى تحديد هوية المتهم، لكن “حزب الله” لم يتعاون لتسليمه وهذه نقطة في خانة الحزب”.
كما تدخل أيضاً الوزير رشيد درباس، الذي نقلت المصادر الوزارية عنه قوله: “منذ البداية، شكلت حكومة ائتلافية وكنا جميعاً اتفقنا على تجنيب مجلس الوزراء القضايا الخلافية، وبالتالي لم نكن جميعاً على وئام سياسي عندما دخلنا هذه الحكومة، وكنا نشعر في حينها أن البلد في خطر وما علينا إلا الاتفاق على تنحية القضايا الخلافية عن طاولة مجلس الوزراء، واجتمعنا في الجلسات وكأننا في مجلس بلدي لغياب التطرق في العمق الى كل ما نختلف عليه. وبالأمس تابعنا الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله”، واتفقا على تهدئة الأجواء مع احتفاظ كل منهما بوجهة نظره من مواضيع الخلاف”.
وأكدت المصادر أن وزير الداخلية نهاد المشنوق تدخل، داعياً الى التهدئة “لأن علينا جميعاً أن نقدر الظروف التي نمر فيها، وهذا لا يعني أن نتخلى عن مواقفنا وثوابتنا، لكن يجب أن نطرحها بهدوء”.
وفي المقابل، تمنى سلام على الجميع أن يبقى تبادل المواقف على قدر المسؤولية نظراً الى الظرف الدقيق في البلد والأوضاع الصعبة في المنطقة، وتبنى معظم الوزراء موقفه، في حين وعد وزير المال علي حسن خليل بالتحقيق في الاتهامات عن التهريب من المرفأ.
بدورها، ذكرت صحيفة “الجمهورية” أن الحكومة إنتكست في ثالث جلسات تقليعتِها الجديدة إلى السراي الحكومي. فعلى رغم دوزَنة “عين التينة” للمواقف الفاقعة وإعادة نِصاب الأمور إلى سكّة الحوار، بقيَت تصريحات وزير العدل اللواء أشرف ريفي لصحيفة “الوطن” السعودية خارجَ القطار، وهو، وإنْ استبَق الجلسة بتوجيه ضربة على الحافر من خلال التحيّة لرئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة والمجلس الوطني لـ 14 آذار، وضربة على المسمار من خلال التحيّة للرئيس سعد الحريري وللحوار، إلّا أنّه جُوبِه داخل الجلسة بعتابٍ قاسٍ من وزير «حزب الله» محمد فنيش، لم يكن على قدر المحبّة.
فقد بادرَه الوزير محمد فنَيش بلهجة حادّة، مستفسِراً مواقفَه التي اتّهمَ فيها من السعودية “الحزبَ بتبييض الأموال وتهريب البضائع والتهرّب من الضرائب.
وعلمَت “الجمهورية” أنّ فنيش قال لريفي: “ما معنى هذا الكلام ونحن في حكومة وحدة وطنية؟ إنّها اتّهامات سياسية لا أدلّة عليها، فإذا كنتَ تملك الأدلّة ولا تُبرِزها فهذا تواطؤ، وإذا كنتَ لا تملكها فهذا كذِب وافتراء”.
فردَّ عليه ريفي بأنّه يملك الأدلّة، مُركّزاً على مرفأ بيروت والتجاوزات الحاصلة فيه، واستحضَر أكثر من ملف اتّهمَ فيه الحزب بشكل مباشَر أو غير مباشر.
وهنا تدَخّل الوزير علي حسن خليل، وطلبَ بحِدّة من ريفي إبرازَ الأدلّة، قائلاً: “أنا منذ أن فتحتُ ملفّ المرفأ والجمارك بُحَّ صوتي وأنا أطلب تزويدي بالمخالفات وبالأدلّة، فإذا كنتَ تملكها ولا تقدّمها فهذا تواطؤ ولا معنى آخر له، وإلّا فمِن غير المقبول إطلاق الاتّهامات جزافاً”.
وسادَت الجلسة أجواء من التوتّر طلبَ فيها رئيس الحكومة التوقّف فوراً عن السجال، قائلاً: “من أجل المصلحة الوطنية ومن أجل حكومة الوحدة الوطنية ووحدة مجلس الوزراء أطلبُ منكم التوقّف حالاً عن هذا السجال”.
وآزرَ وزير الداخلية نهاد المشنوق سلام، فطلبَ مِن فنيش وريفي تجاوزَ الموضوع قائلاً: “إنّ وضعَ البلد لا يسمح بهذا التشنّج ولا يمكن الاستمرار في الحديث بلغةٍ استفزازية، فنحن في حكومة ائتلافية، عندما تشَكّلت كنّا جميعاً متوافقين على أنّ المرحلة صعبة ونحن سنواكبُها بتضامن”.
ثمّ قال خليل: “أنا سأتوجّه بعد قليل إلى مرفأ بيروت وسأقوم بجولة على الأقسام وسأعقد مؤتمراً صحافياً، ونحن عازمون على محاربة الفساد”.
فأجاب ريفي: “الحِرص على الوحدة لا يعني أنّنا سنتخطّى الاستراتيجية التي اتّبعناها وسنسكت عن التجاوزات”. وقال ريفي لـ”الجمهورية”: “سنبقى نناضِل لقيام الدولة وإلغاء الدويلة”.
من جهتها، أبلغت مصادر وزارية صحيفة “النهار” أن وزير التنمية الادارية محمد فنيش بادر الى إثارة ما صرّح به وزير العدل أشرف ريفي لصحيفة سعودية متهماً “حزب الله” بـ”تبييض الاموال والتهرّب من الضرائب”، فسأل الوزير فنيش الوزير ريفي: “هل لديّك معطيات وإثباتات تحيلها على التحقيق؟ إن في الامر ما ينعكس على الحكومة وعلى الهدوء في البلد”.
فرد ريفي: “أنا حريص على البلد أكثر منك. يجب أن تعرف أننا في حكومة إئتلافية وربط نزاع وهذا ورد في تحفظي الذي سجلته على البيان الوزاري. إنني حريص على الامن والاستقرار وأتطلع الى بلد فيه دولة وليس دويلة، فلا يعتبر متهم بقتل الرئيس رفيق الحريري قديساً. وإذا أردت أدلة فهناك الكبتاغون، وأصغر ولد يعلم ماذا يجري في المرفأ حيث تخرج بضائع تجارية من غير أن تفتّش لكي تباع في الخارج”.
وهنا تدخّل وزير الصناعة حسين الحاج حسن لمؤازرة زميله فنيش في النقاش قائلا: “بصفتك وزيراً للعدل لم تعرض علينا أدلة، ولدينا أيضا ملفات المازوت والاملاك البحرية”، فأجابه ريفي: “أنا، من دون أي تردد، أقول لك أنا مستعد للذهاب الى المحاسبة”. عندئذ تدخل رئيس الوزراء تمّام سلام داعيا الوزراء الى ان يأخذوا في الاعتبار مصلحة البلد في مرحلة حساسة يجتازها، كما دخل على خط التهدئة وزير الداخلية نهاد المشنوق، فرد ريفي مؤكداً حرصه على البلد، متعهدا “إستمرار النضال حضاريا حفاظا على الدولة لابنائنا وليس على الدويلة”.
قطوع آخر اجتازه مجلس الوزراء أيضا كان طابعه دستورياً. فقد أثار وزير الاتصالات بطرس حرب موضوع توقيع المراسيم وهل يكون بإجماع الوزراء الـ 24 أم بأكبر عدد ممكن من تواقيع الوزراء؟ فتعاقب على الكلام 11 وزيراً هم وزراء الكتائب وكتلة الرئيس ميشال سليمان ووزيرا “حزب الله” ونبيل دو فريج من كتلة “المستقبل” ورشيد درباس من كتلة الرئيس سلام وروني عريجي من “المردة”، فأجمعوا مع حرب على توقيع المراسيم بالاجماع.
فتدخّل الرئيس سلام مستوعباً المناقشة، فأكد تمسكه بالاجماع حتى “لو إعترض نصف وزير بحجج مقنعة”. وأضاف: “الاستثناء سيكون فقط إذا كان اعتراض وزير أو وزيرين لإسباب شخصية”. فأقتنع الوزراء بما أدلى به رئيس الوزراء.
بعد ذلك كاد طلب وزارة الخارجية قبول ترشيح سفراء أجانب لدى لبنان يثير جدلاً على خلفية إعتراض وزراء الكتائب باعتبار ان الامر من صلاحية رئيس الجمهورية، لكن التبريرات التي قدمت سمحت بالموافقة تحت عنوان “الضرورات”.
وتقرر أن تكون جلسات مجلس الوزراء المقبلة في الاول والثامن من نيسان بما يراعي عطلات الفصح، كما تقرر عقد جلسة استثنائية في 14 نيسان لدرس مشروع الموازنة التي تسلّم أمس الوزراء نسخاً منها لدى مغادرتهم السرايا.
كذلك، ذكرت صحيفة “المستقبل” أنه بعد جملة التصريحات التصعيدية التي شنّها خلال الساعات الأخيرة مستهدفاً وزير العدل أشرف ريفي على خلفية إشارته إلى ضلوع “حزب الله” في “قضايا فساد وتبييض أموال” على هامش مشاركته في مؤتمر الرياض الدولي لمكافحة الفساد، كَمَنَ الحزب أمس لريفي داخل مجلس الوزراء وخاض معه في اشتباك سياسي حاد اتهمه فيه “بالافتراء وتغطية المفسدين”، الأمر الذي استدعى رداً عنيفاً من وزير العدل ذكّر فيه الحزب بتغطيته “المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفعهم إلى مصاف القدّيسين، فضلاً عن تغطية مافيات المخدرات والتزوير”.. وإثر احتدام الاشتباك الكلامي بين الجانبين تدخّل عدد من الوزراء مذكّرين بحراجة المرحلة التي يمر بها البلد وما تقتضيه من ضرورة الحفاظ على الهدوء وتجنّب منزلقات التوتير والتشنج.
وفي التفاصيل، وفق ما نقلتها مصادر وزارية لصحيفة “المستقبل”، أنّ الوزير محمد فنيش بادر في مستهلّ الجلسة إلى إبداء انزعاج “حزب الله” من المواقف التي أطلقها ريفي “في مؤتمر خارجي” ضد الحزب مستنكراً اتهامه بالفساد والتهرّب من الرسوم الجمركية والضريبية، وتساءل فنيش في معرض الاعراب عن استغراب هذه الاتهامات: «ما داعي مشاركتنا في الحكومة نفسها إذا كان بعضنا يهاجم الآخر بهذه الطريقة؟”، وأردف متوجّهاً إلى ريفي بجملة أسئلة: “هل يُعقل بصفتك وزيراً للعدل أن تكتفي بتوجيه اتهامات سياسية من هذا النوع من دون أن تقرنها باتخاذ خطوات وإجراءات قانونية؟ لماذا لا تسمّي الأشياء بأسمائها؟ أين هي القرائن والأدلة التي تمتلكها لتدعيم اتهاماتك بحق «حزب الله» ولماذا لا تحيلها إلى النيابة العامة للتحقيق؟”.
في المقابل، رد ريفي على أسئلة فنيش مذكّرا إياه “بمجاهرة “حزب الله” بعدم تسليم عناصره المتهمين قضائياً بالضلوع في جريمة 14 شباط 2005 ووصفهم بالقديسين، وكذلك الأمر بالنسبة للغطاء الذي يمنحه الحزب للشبكات المافيوية التي تتاجر بالمخدرات وحبوب الكبتاغون والأدوية الفاسدة والمزوّرة”، غامزاً من قناة شقيق فنيش الذي ثبت لدى القضاء ضلوعه في جرائم تزوير الأدوية. على الأثر سارع وزير الصناعة حسين الحاج حسن إلى مؤازرة زميله قائلاً لريفي: أنتم لديكم فاسدون أيضاً.. ومن تعنيه بكلامك جرى توقيفه سنة ونصف السنة.. “شو بدك يعني نشنقو؟”.
وفي ضوء احتدام حالة التراشق بين الجانبين، حاول وزير الداخلية نهاد المشنوق تبريد الأجواء مشدداً على أنّ “الوضع صعب ولا يخفى على أحد أنّ هناك خلافات ووجهات نظر متباينة في البلد استدعت الذهاب إلى الحوار لتهدئة الأجواء وتخفيف الاحتقان”. بدوره، أبدى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس تأييده “عودة الكلام السياسي إلى داخل مجلس الوزراء” إلا أنه شدد ربطاً بالاشتباك الذي حصل على أنّ “المشاركة في الحكومة لا تلغي الاعتراف بكون الخلافات لا تزال قائمة في البلد”، مذكّراً بأنّ “تأليف الحكومة نفسه تأخّر قرابة السنة بسبب هذه الخلافات”، ودعا إلى الإبقاء على الوتيرة التهدوية في البلد أسوةً بما يجري العمل على تحقيقه في الحوار تحصيناً للساحة الوطنية.
وفي نهاية المطاف تدخّل رئيس الحكومة تمام سلام داعياً إلى مغادرة السجالات السياسية والتزام التهدئة تمهيداً للشروع في بحث جدول أعمال الجلسة، فجرت مناقشة البنود المدرجة على الجدول بحيث تم إقرار ثلاثين منها. في حين نقلت المصادر الوزارية أنه أثناء الخوض في المناقشات الحكومية برزت إشكالية متعلقة بمسألة إقرار المراسيم العادية بالاستناد إلى اعتراض وزير الاتصالات بطرس حرب على نشر مرسوم متعلق بوزارة التربية في الجريدة الرسمية من دون أن يحظى بتواقيع 24 وزيراً عملاً بالآلية المعمول بها في إقرار هذا النوع من المراسيم في ظل الشغور الحاصل في رئاسة الجمهورية.
أما صحيفة “اللواء“، فلفتت الى ان “وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمّد فنيش أثار الكلام الذي ورد على لسان وزير العدل اللواء اشرف ريفي في إحدى الصحف بعد مشاركته في المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد الذي عقد في الرياض مؤخراً، وفيه أشار إلى تورط عدد من أفراد “حزب الله” في قضايا فساد وتبييض اموال كبرى على مستوى العالم، وطالب فنيش الوزير ريفي بابراز الأدلة والمستندات التي لديه حول هذه الاتهامات واحالتها إلى القضاء والا اعتبر متواطئاً مع المرتكبين أو لا يقول الحقيقة”.
وأشارت الى ان “فنيش قال ان الوزير ريفي عندما يمثل لبنان في مؤتمر دولي يعكس الموقف الرسمي للحكومة، إلا ان ما جاء في المقابلة الصحفية لجهة تناول “حزب الله”، فإنه يكون خالف هذا الموقف.
اما الوزير ريفي، فرد على فنيش بالآتي:
1- انه متمسك بكل كلمة قالها في المقابلة الصحفية.
2- اذا كنا في حكومة واحدة فهذا لا يعني ان نغير رأينا في بعض المسائل، فالنزاع قائم وموجود.
3- الجميع يعلم ما يحصل في المرفأ والبضائع التي تمر من دون رسوم ولا تفتيش.
4- سأبقى مناضلاً من أجل الدولة ضد الدويلة سياسياً وحضارياً، مشيراً إلى ان وجودنا في الحكومة لا يعني الابتعاد عن المطالبة بدولة القانون والانسان، لافتاً النظر إلى الأدوية المزوّرة والكابتاغون.
5- في معرض الرد وجه ريفي تحية إلى الرئيس فؤاد السنيورة والمجلس الوطني لقوى 14 آذار على قاعدة “نحن معكم لتأمين الاستقرار في البلد”.
وأكد مصدر وزاري ان “رئيس الحكومة تمام سلام والوزيرين نهاد المشنوق واكرم شهيب تدخلوا لترطيب الأجواء، والحرص على عدم إطلاق مواقف في الخارج وأن تنحصر الخلافات داخل لبنان من أجل استمرار الاستقرار والحوار معاً”.
واصر المصدر الوزاري على ان “جلسة مجلس الوزراء حافظت على هدوئها وعلى سلاستها، رغم ان الاخذ والرد اعاق إقرار بنود كانت على جدول الأعمال، نظراً لضيق الوقت والالتزام بمدة ثلاث ساعات. والقضية الثانية هي الاعتراضات التي سجلها وزير الاتصالات بطرس حرب على اعتبار مراسيم نافذة من دون ان تحظى بتوقيع كل الوزراء، وايده وزراء آخرون في طلبه هذا، من بينهم وزراء “حزب الله” و”الكتائب” و”المردة”. ورد الرئيس سلام انه من أوّل المطالبين باختصار فترة الشغور الرئاسي، وانه لا هو ولا حكومته يرغبان بالقيام مقام رئيس الجمهورية، وأن لا مانع لديه من ان يوقع كل الوزراء على المراسيم، إذا ما صفت النيّات، وغابت روحية التعطيل، وانه من غير الممكن تجميد المراسيم وتعطيلها إذا امتنع وزير أو أكثر عن توقيعها”.
واكدت المعلومات ان “بعض الوزراء أبدوا ملاحظات على نقل اعتماد من احتياط الموازنة إلى موازنة بعض الإدارات وفق القاعدة الاثني عشرية، وبعدها أعلن الرئيس سلام ان هناك رغبة بعقد جلسة للموازنة في 16 نيسان المقبل فأقر هذا الاقتراح. كما اثار الوزير فنيش قضية اللبنانيين المبعدين من دولة الإمارات العربية المتحدة، فاوضح الرئيس سلام انه أجرى الاتصالات اللازمة لمعالجة هذا الوضع، وتبلغ من دولة الإمارات انها ليست في وارد اتخاذ إجراءات عدائية للبنانيين، ناقلاً عن رئيس وزراء الامارات الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم ان الموضوع ليس موجهاً ضد أحد، وأن هناك إجراءات مماثلة طاولت 5000 شخص من جاليات مختلفة إيرانية وروسية لأسباب ذات طابع أمني. وشكر الوزير ريفي وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب لاستحداث ثانوية في دير عمار تحمل اسم الشهيد وسام عيد”.