
لا يمكن ردع الجسم من إصدار الغازات، فهذا أمر طبيعي على رغم أنه غير مُريح ومُحرِج جداً. لكن ماذا في حال تكراره أكثر من المُعتاد؟
يوصي الأطبّاء كلّ إنسان بعدم إهمال الغازات التي يصدرها، خصوصاً إذا كانت مستمرّة أو شديدة، فذلك قد يكون دليلاً على وجود مجموعة أسباب يجب رصدها فوراً لوضع خطّة علاجيّة فعّالة:
– الأكل بسرعة: عند الأكل والشرب بسرعة أو حتّى عند مضغ العلكة، يميل الإنسان إلى ابتلاع نسبة عالية من الهواء. وما هو معلوم أنّ هذا الأخير مصنوع من الغاز، وعند الحصول على كمية عالية منه فإنّ الجسم سيصدر غازات إضافية. يجب على الغاز الخروج بطريقة ما، ومن المرجّح أن يكون بمثابة تجشؤ، وهذا الأمر غالباً ما يُرتبط بابتلاع الهواء.
لذلك يشدّد الخبراء على ضرورة الأكل ببطء تجنّباً لهذا الأمر. أمّا وفي حال وضع طقم أسنان صناعية، فيجب استشارة الطبيب للتأكّد من أنها مناسبة وتمنع دخول الهواء أثناء تناول الطعام.
– التركيز على منتجات الحليب: حتّى لو اعتاد الجسم هضم الحليب ومشتقاته، فمن المُرجّح أن تتغيّر الحال مع التقدّم في العمر. فالجهاز قد يخفّض كمية أنزيم اللاكتاز الموجودة لهضم الحليب مع مرور الوقت. في حال ملاحظة أوجاع المعدة في كلّ مرّة يتمّ استهلاك الأجبان، توجد طريقة سهلة للتأكّد من أنّ الحليب هو المشكلة.
يكفي أحياناً حذف كلّ منتجاته من النظام الغذائي لبضعة أيام، والمراقبة في حال الشعور بتحسّن. كذلك يمكن للطبيب أن يجري اختباراً، لكن في حال إصدار الغازات عقب تناول الحليب، فهذا تأكيد كاف.
– حساسية الغلوتين أو مرض السيلياك: إذا كان الجسم يواجه مشكلة في تفكيك بعض أنواع المأكولات، فهو سيُعلم صاحبه بذلك عن طريق الغازات. قد توجد مشكلات في سوء الامتصاص التي تحصل مع داء السيلياك أو اضطرابات المناعة الذاتية الأخرى عندما لا يتفاعل الجسم جيداً مع الغلوتين ويبدأ في كسر بطانة الأمعاء الدقيقة.
في حال ملاحظة أعراض حساسية الغلوتين أو مرض السيلياك (إشارات الاضطرابات المعوية المزمنة التي تشمل الإسهال الشديد وخسارة الوزن والنفخة، النقص في الحديد والفولات أو الفيتامين B12، تاريخ عائلي للمرض)، يجب اللجوء سريعاً إلى الطبيب لإجراء التشخيص.
– تغيّرات هورمونية: ليس من الواضح ما إذا كان المسؤول هو هورون الإستروجين أو البروجيستيرون، لكنّ نسبة كبيرة من النساء في مرحلة التغيّر الهورموني، كدخول انقطاع الطمث، يلحظن تغيّرات في حركات أمعائهنّ مقارنة بأعمارهنّ عندما كنّ أصغر سنّاً. ومهما كان السبب الكامن وراء الغازات، تشكّل الرياضة طريقة مفيدة لانتظام حركة الأمعاء، إلى جانب الحصول على جرعة جيّدة من البروبيوتك.
– الإمساك: عندما لا يطرد الإنسان البراز بالمعدل المطلوب، يشعر بأنّ جسمه يصدر غازات أكثر رائحتها نتِنة جداً. ويعود السبب إلى أنّ البراز يتكوّن أساساً من البكتيريا، ما يعني أنّ نسبتها ترتفع عند بقائها في الجسم. في حال الإمساك، يجب الحرص على شراب كمية جيّدة من المياه، وممارسة الرياضة، وإدخال المأكولات الغنيّة بالألياف إلى الغذاء في مقابل تجنّب الأطعمة المليئة بالدهون.
يُشار أخيراً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يعانون فقط حساسية مفرطة على كمية طبيعية من الغازات التي يصدرونها. ففي حين أنّ الإنسان قد لا يفرز بالضرورة غازات أكثر من نظيره، إلّا أنه قد يواجه مزيداً من التهيّجات نتيجة الأعراض التي تظهر لديه، كالنفخة. في حال الشكّ بذلك، لا بدّ من استشارة الطبيب الذي سيساعد على وضع خطّة لتهدئة الأعراض قدر الإمكان.