
رغم إعلان فريقيْ الحوار السني- الشيعي (“تيار المستقبل” و”حزب الله”) عقب الجولة الثامنة من حوارهما استمرارهما في هذا الحوار كخيار ثابت لحماية الاستقرار الداخلي في لبنان، فان غيوماً كثيفة شابت هذه العملية.
وابرزت المعطيات المتوافرة، لصحيفة “الراي” الكويتية، عن الجولة الثامنة من هذا الحوار التي عقدت مساء الأربعاء الفائت في مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة والتي استمرت اكثر من ثلاث ساعات، ما يمكن اعتباره عودة الى الوراء في مسار هذا الحوار خلافاً لما سعى الى إظهاره الفريقان في البيان الرسمي الصادر عنهما. اذ بدا بشكل واضح ان هناك تناقضاً واسعاً في مفهوميْ الفريقين حول طبيعة التعامل السياسي والاعلامي مع المرحلة التي بدأت منذ انطلاق الحوار بينهما اواخر كانون الأول الماضي، الامر الذي تكرر معه تخصيص جولات عدة من الحوار لمناقشة سجالات نشأت بين الفريقين في محطات عدة.
وأشارت المعلومات إلى أن “حزب الله” هو الذي يبادر كل مرة الى إثارة ما يسمّيه الازدواجية في سلوك بعض تيار “المستقبل”، وذلك من باب الاعتراض تحديداً على مواقف رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الذي ينسب اليه الحزب انه يقود تياراً رافضاً للحوار مع “حزب الله”، وانه يعمل دائماً على محاولة إجهاضه، من دون إغفال الاعتراض من الحزب على ما يصدر عن وزير العدل اللواء اشرف ريفي، وهو ما عبّر عنه الأربعاء الماضي حين شكا امام ممثلي “المستقبل” في عين التينة مجموعة مواقف أطلقها ريفي أخيراً، وبينها حديثه الى “الراي” وتحديداً اعتباره ان جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ارتُكبت “بقرار سوري- ايراني، أما التنفيذ فأصبحنا نعرف ان “حزب الله” أمر بالقيام به”.
وفي المقابل فان ممثلي “المستقبل” عاودوا في الجولة الاخيرة من الحوار، التشديد على نفي اي ازدواجية، ولفتوا محاوريهم الى انهم كانوا البادئين بالهجمات الاعلامية على “قوى 14 آذار” بعد مؤتمرها الأخير، وان مسؤولين ونواباً من الحزب راحوا بعيداً في الاستفزاز ما اضطر كتلة “المستقبل” الى اصدار بيان يُسقِط كل محاولة لتصوير وجود ازدواجية في موقف “المستقبل”.