
نداء أممي جديد “لإعلاء مصالح لبنان” اشتباك في مجلس الوزراء حول ملفات الفساد
مع قرب اكتمال مدة سنة لبدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، والتي بدأت في 25 آذار 2014، بدت أزمة الفراغ الرئاسي العنصر الثابت الى جانب العوامل الامنية المثيرة للقلق الدولي في البيانات الرئاسية الدورية التي دأب مجلس الامن على اصدارها في شأن لبنان. ولم يخرج آخر هذه البيانات وأحدثها أمس عن هذا الواقع على خلفية مناقشة التقرير المتعلق بتنفيذ القرار 1701. وأفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان البيان الرئاسي اقترحته فرنسا وحظي باجماع الدول الـ15 التي يتألف منها المجلس واتسم بصيغة شمولية في ما يتعلق بالاوضاع اللبنانية الراهنة. ولعل ابرز ما تضمنه تناول أزمة الفراغ الرئاسي، اذ اعرب المجلس عن “قلقه من الجمود المستمر منذ عشرة اشهر في انتخاب رئيس الجمهورية، مما يقوض قدرة لبنان على مواجهة التحديات الامنية والاقتصادية والاجتماعية”، وحض الزعماء اللبنانيين على “التقيد بالدستور والميثاق الوطني للبنان”، داعياً جميع الاطراف الى “التصرف بمسؤولية واعلاء استقرار لبنان ومصالحه الوطنية على السياسات الحزبية وابداء المرونة اللازمة والشعور بالحاجة الملحة الى تطبيق الآليات المنصوص عليها في الدستور في ما يتعلق بالانتخابات”. كما دعا مجلس النواب الى “التشبث بالتقاليد الديموقراطية الراسخة في لبنان والاجتماع من اجل انتخاب رئيس من دون مزيد من الابطاء”، مشددا على دعمه جهود رئيس الوزراء تمّام سلام في الحكم “في ظل ظروف عصيبة”.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك لم تغب ارباكات الازمة الرئاسية عن جلسة مجلس الوزراء أمس في بعض جوانبها التي شهدت نقاشات ذات طابع دستوري كما شهدت سجالا لم يخل من حدة.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن وزير التنمية الادارية محمد فنيش بادر الى إثارة ما صرّح به وزير العدل أشرف ريفي لصحيفة سعودية متهماً “حزب الله” بـ”تبييض الاموال والتهرّب من الضرائب”، فسأل الوزير فنيش الوزير ريفي: “هل لديّك معطيات وإثباتات تحيلها على التحقيق؟ إن في الامر ما ينعكس على الحكومة وعلى الهدوء في البلد”. فرد ريفي: “أنا حريص على البلد أكثر منك. يجب أن تعرف أننا في حكومة إئتلافية وربط نزاع وهذا ورد في تحفظي الذي سجلته على البيان الوزاري. إنني حريص على الامن والاستقرار وأتطلع الى بلد فيه دولة وليس دويلة، فلا يعتبر متهم بقتل الرئيس رفيق الحريري قديساً. وإذا أردت أدلة فهناك الكبتاغون، وأصغر ولد يعلم ماذا يجري في المرفأ حيث تخرج بضائع تجارية من غير أن تفتّش لكي تباع في الخارج”.
وهنا تدخّل وزير الصناعة حسين الحاج حسن لمؤازرة زميله فنيش في النقاش قائلا: “بصفتك وزيراً للعدل لم تعرض علينا أدلة، ولدينا أيضا ملفات المازوت والاملاك البحرية”، فأجابه ريفي: “أنا، من دون أي تردد، أقول لك أنا مستعد للذهاب الى المحاسبة”. عندئذ تدخل رئيس الوزراء تمّام سلام داعيا الوزراء الى ان يأخذوا في الاعتبار مصلحة البلد في مرحلة حساسة يجتازها، كما دخل على خط التهدئة وزير الداخلية نهاد المشنوق، فرد ريفي مؤكداً حرصه على البلد، متعهدا “إستمرار النضال حضاريا حفاظا على الدولة لابنائنا وليس على الدويلة”.
قطوع آخر اجتازه مجلس الوزراء أيضا كان طابعه دستورياً. فقد أثار وزير الاتصالات بطرس حرب موضوع توقيع المراسيم وهل يكون بإجماع الوزراء الـ 24 أم بأكبر عدد ممكن من تواقيع الوزراء؟ فتعاقب على الكلام 11 وزيراً هم وزراء الكتائب وكتلة الرئيس ميشال سليمان ووزيرا “حزب الله” ونبيل دو فريج من كتلة “المستقبل” ورشيد درباس من كتلة الرئيس سلام وروني عريجي من “المردة”، فأجمعوا مع حرب على توقيع المراسيم بالاجماع. فتدخّل الرئيس سلام مستوعباً المناقشة، فأكد تمسكه بالاجماع حتى “لو إعترض نصف وزير بحجج مقنعة”. وأضاف: “الاستثناء سيكون فقط إذا كان اعتراض وزير أو وزيرين لإسباب شخصية”. فأقتنع الوزراء بما أدلى به رئيس الوزراء.
بعد ذلك كاد طلب وزارة الخارجية قبول ترشيح سفراء أجانب لدى لبنان يثير جدلاً على خلفية إعتراض وزراء الكتائب باعتبار ان الامر من صلاحية رئيس الجمهورية، لكن التبريرات التي قدمت سمحت بالموافقة تحت عنوان “الضرورات”.
وتقرر أن تكون جلسات مجلس الوزراء المقبلة في الاول والثامن من نيسان بما يراعي عطلات الفصح، كما تقرر عقد جلسة استثنائية في 14 نيسان لدرس مشروع الموازنة التي تسلّم أمس الوزراء نسخاً منها لدى مغادرتهم السرايا.
المرفأ… وزحلة
وقام وزير المال علي حسن خليل عقب الجلسة بجولة تفقدية على مرفأ بيروت، مشدداً على المضي في قرار “وقف التلاعب الجمركي”، ومتحدثاً عن “قرارات موجعة”، وأعلن إحالة 81 شركة تصدر فواتير وهمية على النيابة العامة.
وفي المقابل، أثار قرار أصدره مجلس شورى الدولة وقضى برد طلب وقف تنفيذ قرارات وزارة الصناعة العائدة الى انشاء مطحنة إسمنت لآل فتوش في زحلة نقمة عارمة في عاصمة البقاع، علماً ان تحركات واسعة كانت نفذت اعتراضاً على انشاء المطحنة خشية اضرارها البيئية والصحية، وجاء قرار مجلس الشورى ليشعل نقمة واسعة تنذر بمزيد من التداعيات لهذه القضية.
التمديد لمدير المخابرات
على صعيد آخر، وكما كان متوقعاً، وقع وزير الدفاع الوطني سمير مقبل قرار تمديد خدمة مدير المخابرات في الجيش العميد ادمون فاضل ستة أشهر اضافية استنادا الى نص المادة 55 من قانون الدفاع الوطني، ويسري هذا القرار من اليوم.
*******************************************

لبنان يوافق على لائحة الـ 19.. ويستبعد «الخطيرين»
«السفير» تنشر وقائع المفاوضات لإنجاز صفقة العسكريين
عشرة أشهر تنطوي.. ولبنان بلا رئيس للجمهورية.
في خضم الفراغ وأفقه المفتوح سياسيا، يمكن القول أن ملامح الاستحقاق الرئاسي صارت متصلة بشكل أو بآخر بمسارات المشهد الإقليمي، لكن من دون المس بقيمة الاستقرار اللبناني، بوصفها ضرورة وحاجة للكثير من الأطراف الداخلية والخارجية، بدليل ما شهدته جلستا الحكومة، أمس، وحوار عين التينة، أمس الأول، من نقاشات تحت سقف المضي بخيار الحوار بين المتخاصمين.
ومع استيعاب رئيس الحكومة تمام سلام لـ «هبة أشرف ريفي» ضد «حزب الله»، بمعاونة بعض الوزراء، فان قضية التمديد للقادة العسكريين تبقى هي العنوان الأبرز سياسيا، في ظل ميل سياسي، لإبعاد كأس التعيين عن جدول أعمال مجلس الوزراء، وكان لافتا للانتباه في هذا السياق، انعقاد لقاء بعيد عن الأضواء، مساء أمس، بين وزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتب رئيس «تيار المستقبل» نادر الحريري.
وقالت مصادر متابعة لـ«السفير» إن اللقاء كان ايجابيا ويأتي استكمالا للتواصل الذي يتولاه الدكتور غطاس خوري (مستشار سعد الحريري) مع العماد ميشال عون، وأشارت الى أن العنوان البارز في هذه اللقاءات هو محاولة العماد عون، الحصول على اجماع جميع القوى السياسية المشاركة في الحكومة على تعيين شامل روكز قائدا للجيش، على أن يأتي تعيينه من ضمن سلة تعيينات تشمل تعيين العميد عماد عثمان مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي خلفا للمدير العام الحالي اللواء ابراهيم بصبوص الذي يحال الى التقاعد في الخامس من حزيران المقبل.
وأوضحت مصادر معنية أنه من المبكر الحسم في هذا الأمر، وقالت لـ«السفير» ان معادلة الاستقرار ستحكم قرارات السلطة السياسية في التعامل مع المواقع القيادية العسكرية والأمنية، «وليس مزاجية أو مواقف هذه الجهة أو تلك».
ملف العسكريين المخطوفين
في هذه الأثناء، حققت المفاوضات التي يقودها القطريون بين السلطات اللبنانية و«جبهة النصرة» خرقا جديدا، وذلك مع انتقال مسؤول المخابرات الخارجية القطرية الى العاصمة التركية حيث اجتمع هذا الأسبوع أكثر من مرة بقياديين من «النصرة»، وناقش معهم اللوائح التي كانوا قد أرسلوها قبل ثلاثة أسابيع الى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
وتزامنت اجتماعات أنقرة مع توجه شخصية سورية (جديدة) تمثل القطريين الى جرود عرسال لتفقد العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى «النصرة»، ولقاء القادة الميدانيين المسؤولين هناك وأبرزهم أمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي.
وكشفت مصادر ديبلوماسية عربية معنية بالملف لـ «السفير» ان لائحة الأربعين اسما التي قدمتها «النصرة» اندرجت في خانة التفاوض ولم تكن مقفلة، وذلك بمبادرة من «النصرة» نفسها التي أبدت جهوزية غير مسبوقة للأخذ والرد في ملف العسكريين.
وقالت المصادر إنه تبين في ضوء مداولات الساعات الأخيرة أنه يمكن تثبيت لائحة تضم 19 اسما معظمهم من اللبنانيين الذين تلتزم السلطات اللبنانية بإطلاق سراحهم وليس بينهم أحد من «الموقوفين الخطيرين»، وتحديدا ممن صدرت بحقهم أحكام بالإعدام أو بالسجن مدى الحياة.
وكشفت المصادر أن لائحة «النصرة» تضمنت أسماء ثلاث سيدات هن العراقية سجى الدليمي طليقة أبو بكر البغدادي (مع أولادها) واللبنانية جمانة حميد والسورية آلاء العقيلي زوجة القيادي في «النصرة» أنس شركس المعروف بـ «أبو علي الشيشاني».
وأشارت المصادر العربية إلى أن الجانب اللبناني رفض شمول الصفقة موقوفين من جنسيات عربية، ويصل عددهم إلى نحو عشرة وأبرزهم السعودي فهد المغامس (تونسي ويمنيان وجزائري وفلسطيني وعدد من السوريين)، وذلك بسبب وجود معاهدات بين لبنان والدول العربية تمنع هكذا أنواع من التبادل والمقايضة.
وكشفت المصادر أن لائحة «النصرة» تضمنت أسماء عدد من الموقوفين الخطيرين، «وبطبيعة الحال تبلغنا من السلطات اللبنانية أنها ترفض إطلاق كل من تورط بالدم وصدرت بحقه أحكام سواء بالإعدام أو السجن المؤبد»، وبين هؤلاء بطبيعة الحال عمر الأطرش وجمال دفتردار ونعيم عباس وبلال كايد وحسين الحجيري (خاطف الأستونيين السبعة) وأحمد سليم ميقاتي.
وكشفت المصادر العربية أن السلطات اللبنانية تبلغت من السلطات القطرية أن تنظيم «النصرة» لا يحتجز فقط 16 عسكريا لبنانيا (13 من قوى الأمن الداخلي و3 من الجيش)، بل هناك عدد آخر من اللبنانيين من أبناء منطقة البقاع الشمالي، ممن احتجزوا في الجرود (بينهم رعيان).
وأوضحت المصادر أن قطر قررت تزخيم حضورها في هذا الملف، الأمر الذي انعكس ايجابا على مجريات المفاوضات، وأشادت بالنتائج السريعة وأولاها خروج أهالي العسكريين من الشارع وافساح المجال أمام المساعي التفاوضية، وهذه النقطة تصب في خانة الحرص على منع كل ما يمكن أن يؤثر سلبا على الاستقرار اللبناني.
ونفت المصادر دفع السلطات القطرية اية أموال للخاطفين.
وقالت المصادر الديبلوماسية العربية ان الادارة اللبنانية للملف والمتمثلة بخلية الأزمة وخصوصا برئيس الحكومة ووزير الداخلية والمدير العام للأمن العام «قدمت نموذجا في التعامل بين الدول، وبالتالي، يمكن تعميم هذه التجربة لاحقا من أجل اطلاق سراح باقي العسكريين» (المحتجزين لدى «داعش»).
ونفت المصادر كل ما يشاع عن انسحاب مجموعات كبيرة من «داعش» من منطقة القلمون (الحدود اللبنانية ـ السورية) باتجاه الموصل في العراق، وقالت ان «داعش» لا يريد أن يفرط بحضوره على التماس اللبناني «وهو يزيد حشده هناك في الآونة الأخيرة»!
مجلس الامن واعباء النازحين
من جهة ثانية، جدد مجلس الامن الدولي، في بيان صدر عنه، أمس، دعوته الى الاطراف السياسية في لبنان لانتخاب رئيس للجمهورية سريعا، والى «نأي اللبنانيين بانفسهم عن اي تدخل في الازمة السورية».
وعبر الاعضاء الخمسة عشر في مجلس الامن في بيان صدر عنهم بالاجماع عن «قلقهم البالغ ازاء تداعيات استضافة اكثر من 1,18 مليون لاجئ سوري» على الاستقرار في لبنان وعلى اقتصاده، وازاء «التحديات الاستثنائية» التي يطرحها هذا الوجود.
وتابع البيان «من المهم جدا تقديم مساعدة للبنان في جهوده للتعامل مع تدفق اللاجئين، لا سيما عبر تزويده بالخدمات الاساسية مثل التعليم والصحة، من اجل الحفاظ على استقرار البلاد وامنها».
وحث المجلس «المجتمع الدولي على الاسراع في تقديم المساهمات التي سبق واعلن عنها، وعلى زيادة ملموسة في المساعدة المقدمة للبنان» لمناسبة انعقاد مؤتمر الكويت الخاص بقضية النازحين قبل نهاية الشهر الحالي.
********************************************

مرجع عسكري لـ «المستقبل»: «ساعة الصفر» لتسليح الجيش انطلقت ولجان لبنانية ـ فرنسية للتنفيذ
الحكومة: اشتباك «قدّيسين ومفسدين»
بعد جملة التصريحات التصعيدية التي شنّها خلال الساعات الأخيرة مستهدفاً وزير العدل أشرف ريفي على خلفية إشارته إلى ضلوع «حزب الله» في «قضايا فساد وتبييض أموال» على هامش مشاركته في مؤتمر الرياض الدولي لمكافحة الفساد، كَمَنَ الحزب أمس لريفي داخل مجلس الوزراء وخاض معه في اشتباك سياسي حاد اتهمه فيه «بالافتراء وتغطية المفسدين»، الأمر الذي استدعى رداً عنيفاً من وزير العدل ذكّر فيه الحزب بتغطيته «المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفعهم إلى مصاف القدّيسين، فضلاً عن تغطية مافيات المخدرات والتزوير».. وإثر احتدام الاشتباك الكلامي بين الجانبين تدخّل عدد من الوزراء مذكّرين بحراجة المرحلة التي يمر بها البلد وما تقتضيه من ضرورة الحفاظ على الهدوء وتجنّب منزلقات التوتير والتشنج.
وفي التفاصيل، وفق ما نقلتها مصادر وزارية لـ«المستقبل»، أنّ الوزير محمد فنيش بادر في مستهلّ الجلسة إلى إبداء انزعاج «حزب الله» من المواقف التي أطلقها ريفي «في مؤتمر خارجي» ضد الحزب مستنكراً اتهامه بالفساد والتهرّب من الرسوم الجمركية والضريبية، وتساءل فنيش في معرض الاعراب عن استغراب هذه الاتهامات: «ما داعي مشاركتنا في الحكومة نفسها إذا كان بعضنا يهاجم الآخر بهذه الطريقة؟»، وأردف متوجّهاً إلى ريفي بجملة أسئلة: «هل يُعقل بصفتك وزيراً للعدل أن تكتفي بتوجيه اتهامات سياسية من هذا النوع من دون أن تقرنها باتخاذ خطوات وإجراءات قانونية؟ لماذا لا تسمّي الأشياء بأسمائها؟ أين هي القرائن والأدلة التي تمتلكها لتدعيم اتهاماتك بحق «حزب الله» ولماذا لا تحيلها إلى النيابة العامة للتحقيق؟».
في المقابل، رد ريفي على أسئلة فنيش مذكّرا إياه «بمجاهرة «حزب الله» بعدم تسليم عناصره المتهمين قضائياً بالضلوع في جريمة 14 شباط 2005 ووصفهم بالقديسين، وكذلك الأمر بالنسبة للغطاء الذي يمنحه الحزب للشبكات المافيوية التي تتاجر بالمخدرات وحبوب الكبتاغون والأدوية الفاسدة والمزوّرة»، غامزاً من قناة شقيق فنيش الذي ثبت لدى القضاء ضلوعه في جرائم تزوير الأدوية. على الأثر سارع وزير الصناعة حسين الحاج حسن إلى مؤازرة زميله قائلاً لريفي: أنتم لديكم فاسدون أيضاً.. ومن تعنيه بكلامك جرى توقيفه سنة ونصف السنة.. «شو بدك يعني نشنقو؟».
وفي ضوء احتدام حالة التراشق بين الجانبين، حاول وزير الداخلية نهاد المشنوق تبريد الأجواء مشدداً على أنّ «الوضع صعب ولا يخفى على أحد أنّ هناك خلافات ووجهات نظر متباينة في البلد استدعت الذهاب إلى الحوار لتهدئة الأجواء وتخفيف الاحتقان». بدوره، أبدى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس تأييده «عودة الكلام السياسي إلى داخل مجلس الوزراء» إلا أنه شدد ربطاً بالاشتباك الذي حصل على أنّ «المشاركة في الحكومة لا تلغي الاعتراف بكون الخلافات لا تزال قائمة في البلد»، مذكّراً بأنّ «تأليف الحكومة نفسه تأخّر قرابة السنة بسبب هذه الخلافات»، ودعا إلى الإبقاء على الوتيرة التهدوية في البلد أسوةً بما يجري العمل على تحقيقه في الحوار تحصيناً للساحة الوطنية.
وفي نهاية المطاف تدخّل رئيس الحكومة تمام سلام داعياً إلى مغادرة السجالات السياسية والتزام التهدئة تمهيداً للشروع في بحث جدول أعمال الجلسة، فجرت مناقشة البنود المدرجة على الجدول بحيث تم إقرار ثلاثين منها. في حين نقلت المصادر الوزارية أنه أثناء الخوض في المناقشات الحكومية برزت إشكالية متعلقة بمسألة إقرار المراسيم العادية بالاستناد إلى اعتراض وزير الاتصالات بطرس حرب على نشر مرسوم متعلق بوزارة التربية في الجريدة الرسمية من دون أن يحظى بتواقيع 24 وزيراً عملاً بالآلية المعمول بها في إقرار هذا النوع من المراسيم في ظل الشغور الحاصل في رئاسة الجمهورية.
السلاح الفرنسي
عسكرياً، وغداة اجتماع قائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة مع مسؤول شركة «أوداس» على رأس وفد من الشركة وعدد من ممثلي الشركات الفرنسية العاملة في مجال تصدير الصناعة العسكرية، وضع مرجع عسكري هذا الاجتماع في إطار «إطلاق مشروع تزويد الجيش بالأسلحة الفرنسية على المستوى التنفيذي العملاني»، مشيراً لـ«المستقبل» إلى أنه تم تشكيل «لجنة متخصصة من الجيش وأخرى من جانب الفرنسيين مهمتهما التنسيق بين الطرفين لرسم الأطر التنفيذية لعملية تسليح المؤسسة العسكرية بموجب هبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية».
وأوضح المرجع العسكري أنّ «أعضاء هاتين اللجنتين عقدوا سلسلة اجتماعات طيلة نهار أمس (الأول) بحثوا خلالها الخطط التفصيلية لعملية تصدير الأسلحة والعتاد من فرنسا وصولاً إلى تسلّمها في لبنان»، كاشفاً في هذا السياق أنّ «لوائح التسليح التي عرضها الجانب الفرنسي خلال الاجتماعات التنسيقية أتت مطابقة لمضامين اللوائح التي طلبها الجيش»، مع إشارته في الوقت عينه إلى أنّ «95 % من العتاد المنوي تصديره إلى الجيش جديد وليس من النوع المستعمل».
ورداً على سؤال، أجاب المرجع: «يمكن القول إنّ «ساعة الصفر» لتنفيذ عملية تسليح الجيش كانت قد بدأت عملياً في الثاني من آذار الجاري تاريخ سداد السعودية الدفعة الأولى بقيمة 20% من مجمل تكلفة الاتفاق المبرم مع السلطات الفرنسية».
مجلس الأمن
على صعيد منفصل، أصدر مجلس الأمن الدولي أمس بياناً قبيل انعقاد المؤتمر الدولي الثالث للمانحين في 31 آذار في الكويت، عبّر فيه أعضاء المجلس عن «قلق بالغ إزاء تداعيات استضافة أكثر من 1,18 مليون لاجئ سوري على استقرار لبنان واقتصاده»، وحثّوا في المقابل المجتمع الدولي على «تقديم مساعدات سخيّة للبنان والاسراع في تقديم المساهمات التي سبق وأعلن عنها، مع زيادة ملموسة في حجم المساعدات لمناسبة انعقاد مؤتمر الكويت».
************************************************
مجلس الوزراء اللبناني يقر يوماً وطنياً للسلاحف!
انفضّت جلسة مجلس الوزراء أمس على اشتباك سياسي بين وزير العدل أشرف ريفي وبين الوزيرين محمد فنيش وحسين الحاج حسن، على خلفية اتهام الأول «حزب الله» بتبييض الأموال وتهريب البضائع من مرفأ بيروت من دون دفع رسوم، وحماية المتهمين في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وعدم تسليمهم الى المحكمة الدولية.
ولم يكن أمام رئيس الحكومة تمام سلام سوى التدخل، ومعه عدد من الوزراء، للتهدئة ووقف الاشتباك، في ظل استمرار الحوار بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» الذي يراد منه تنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي.
وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية، أن الاشتباك حصل على خلفية انتقاد فنيش المواقف الصادرة عن وزير العدل، ونقلت عن فنيش قوله لريفي: «أنت تشنّ علينا حملة في الداخل والخارج، وتتهمنا بتبييض الأموال وهذا ما يضر بمصلحة البلد ويتناغم مع الاتهامات التي توجهها الولايات المتحدة وإسرائيل الى حزب الله في هذا الخصوص».
ونقلت المصادر عن فنيش قوله: «أنت وزير للعدل، وإذا كانت لديك معطيات وأدلة وأسماء، ما عليك إلا أن تضعها بتصرف القضاء بدلاً من أن تسوق الاتهامات ضدنا و «تقوص» علينا كما يفعل بعض الأطراف الخارجية المعادية لـ«حزب الله»، وهذا ما ينعكس أيضاً على الوضع في الحكومة».
ورد ريفي، وفق المصادر بقوله: «أنا أشد حرصاً منكم على البلد واللبنانيين، ونحن وإياكم في حكومة ائتلاف وربط نزاع، ويدنا بيدكم للحفاظ على أمن البلد واستقراره، لكن لن نحيد مهما كانت الاعتبارات عن هدفنا الأول والأساسي لإقامة الدولة وإلغاء الدويلة، لأن لا أمن لأولادنا في ظل هذه الدويلة التي تنمو على حساب الدولة».
وسأل ريفي: «من يحمي المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومن يرفض تسليمهم الى المحكمة الدولية، ومن قال إنهم قديسون، فهل هكذا تبنى الدولة؟».
وتابع ريفي: «أنا مع الحوار لتخفيف الاحتقان، لكن لا أمن ولا استقرار إلا بسيادة حكم الدولة وإلغاء الدويلة لأنها تبقى مسماراً في نعش الدولة».
ورد فنيش على ريفي، سائلاً عن قضية الغش في شراء المازوت من قوى الامن الداخلي إبان مسؤولية ريفي عنها والاعتداء على الشواطئ. فرد الأخير: «إذا كانت لديك أدلة، ما عليك إلا أن تحوّلها الى القضاء، وأنا أضع نفسي في تصرفه».
وتدخل الحاج حسن وقال لريفي: «أنت توجه إلينا الاتهامات، وإذا كانت لديك أدلة وأنت وزير للعدل، لماذا لا تحوّلها الى القضاء للتحقيق فيها. وإذا كانت لديك أسماء وأنت تسكت عنها يعني أنك متواطئ، وإذا كنت لا تملك أسماء كان الأجدر بك ألا توجّه إلينا الاتهام».
ورد ريفي متهماً «حزب الله» بتهريب البضائع من مرفأ بيروت للتهرّب من دفع الرسوم والضرائب، وبحماية مزوّري الأدوية وأصحاب المصانع الذين يصنّعون الحبوب المخدرة ويروجوها.لكن الحاج حسن نفى علاقة حزب الله بتهريب البضائع أو بالتهرب من دفع الرسوم، «ولا علاقة لهؤلاء التجار بالحزب وهم أفراد يمكن أن تسوى أمورهم مع الجمارك».
وقال ريفي: «فلنضع جميعاً أنفسنا تحت القانون، لأن هناك ضرورة لأن نخضع للمحاسبة، وعندها يتبين من يخرج البضائع من مرفأ بيروت ويتهرب من الرسوم والضرائب».
ورد الحاج حسن مجدداً وقال إن شقيق أحد الوزراء من «حزب الله» (في إشارة الى فنيش)، اتُّهم بتزوير الأدوية والفحوص المخبرية وهو موقوف لدى القضاء وشقيقه لم يتدخل، ولنترك للقضاء أن يقول كلمته.
وتدخل الوزير بطرس حرب لدى تصاعد الاشتباك وسأل (موجهاً كلامه الى فنيش والحاج حسن): «كنت تعرضت لمحاولة اغتيال وتوصّل التحقيق الى تحديد هوية المتهم، لكن «حزب الله» لم يتعاون لتسليمه وهذه نقطة في خانة الحزب».
كما تدخل أيضاً الوزير رشيد درباس، الذي نقلت المصادر الوزارية عنه قوله: «منذ البداية، شكلت حكومة ائتلافية وكنا جميعاً اتفقنا على تجنيب مجلس الوزراء القضايا الخلافية، وبالتالي لم نكن جميعاً على وئام سياسي عندما دخلنا هذه الحكومة، وكنا نشعر في حينها أن البلد في خطر وما علينا إلا الاتفاق على تنحية القضايا الخلافية عن طاولة مجلس الوزراء، واجتمعنا في الجلسات وكأننا في مجلس بلدي لغياب التطرق في العمق الى كل ما نختلف عليه. وبالأمس تابعنا الحوار بين «المستقبل» و «حزب الله»، واتفقا على تهدئة الأجواء مع احتفاظ كل منهما بوجهة نظره من مواضيع الخلاف».
وأكدت المصادر أن وزير الداخلية نهاد المشنوق تدخل، داعياً الى التهدئة «لأن علينا جميعاً أن نقدر الظروف التي نمر فيها، وهذا لا يعني أن نتخلى عن مواقفنا وثوابتنا، لكن يجب أن نطرحها بهدوء».
وفي المقابل، تمنى سلام على الجميع أن يبقى تبادل المواقف على قدر المسؤولية نظراً الى الظرف الدقيق في البلد والأوضاع الصعبة في المنطقة، وتبنى معظم الوزراء موقفه، في حين وعد وزير المال علي حسن خليل بالتحقيق في الاتهامات عن التهريب من المرفأ.
على صعيد آخر، أثار الحاج حسن قضية اللبنانيين المبعدين من دولة الإمارات العربية المتحدة، ونقلت عنه المصادر قوله أن من حق هذه الدولة أن ترحّل اللبنانيين أو غيرهم على خلفية صدور أحكام قضائية بحقهم، لكن هل يرحلون لأنهم من فئة واحدة من دون تبيان أسباب ترحيلهم وعدم تسليم السلطات اللبنانية ملفاتهم التي كانت وراء ترحيلهم؟
وشكر الحاج حسن رئيس الحكومة على الجهود التي يقوم بها. وأكد الأخير ألا نية لدى دولة الإمارات لترحيل اللبنانيين، وهي تستضيف عشرات الألوف من مختلف الطوائف والمذاهب، لكن لديها اعتبارات أمنية من حقّها أن تتخذ الإجراءات لحفظ أمنها، ولا أظن أن المبعدين هم من فئة واحدة.
وأكد سلام – كما نقلت عنه المصادر – أنه تم ترحيل أكثر من 4 آلاف من دولة الإمارات ومن بينهم أعداد كبيرة من الذين يحملون جنسيات إيرانية وباكستانية ومصرية وسورية. وقال: «أنا معني بكل اللبنانيين، لكن لا نتدخل في شؤون الدول الأخرى التي يهمها الحفاظ على أمنها».
وحيا ريفي بعد الجلسة رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة وقوى «14 آذار»، مؤكداً الوقوف إلى جانب الرئيس سعد الحريري. وأشار إلى أنه مع الحوار لتخفيف الاحتقان. وشدد على «النضال ضد الدويلة التي هي نقيض الدولة التي نطمح إليها».
المبعدون
وأوضح وزير الإعلام رمزي جريج بعد الجلسة أن سلام «كما في كل جلسة، جدد المطالبة بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، بعدما طالت فترة الشغور، وانعكس ذلك سلباً على عمل المؤسسات الدستورية كافة، باعتبار أن لرئيس الجمهورية دوراً أساسياً في انتظام عمل هذه المؤسسات لأنه رأس الدولة وحامي الدستور ورمز وحدة الوطن».
وأوضح أن المجلس وقبل البحث في جدول أعماله بحث «موضوع اللبنانيين المبعدين من دولة الإمارات العربية المتحدة، فأشار سلام إلى أنه بحث في هذا الأمر مع رئيس حكومة الإمارات الذي نوه بدور اللبنانيين في الإمارات. وبالنسبة إلى التدابير المتخذة، قال سلام إنه ستتم متابعتها وإجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات الإماراتية للوقوف على ظروفها وأسبابها».
ومن المقررات الموافقة على مشاريع مراسيم ترمي إلى نقل اعتمادات من احتياط الموازنة العامة إلى موازنة بعض الوزارات والإدارات للعام 2015 على أساس القاعدة الإثني عشرية، لأغراض تتعلق بنشاطات هذه الوزارات والإدارات، لا سيما منها تأهيل بعض المستشفيات الحكومية، والموافقة على طلب وزارة البيئة إعلان الخامس من أيار (مايو) من كل عام يوماً وطنياً للسلاحف البحرية في لبنان، والموافقة على إصدار طوابع بريدية تذكارية تخليداً لرجالات الاستقلال: محمد الفضل، سعد المنلا، رشيد بيضون، مارون كنعان وهنري فرعون.
وأرجأ مجلس الوزراء موضوع إحالة جريمة بتدعي إلى المجلس العدلي، إلى الأسبوع المقبل بطلب من بعض الوزراء للتشاور مع الأهالي في الموضوع، باعتبار أن «القرار الظني صدر» وفق ما قاله ريفي والذي أكد «ضرورة إحالة هذه الجريمة إلى المجلس العدلي».
«الوفاء للمقاومة»
إلى ذلك، أكدت كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية، أن «أجواء التفهم والمقاربات بين وفدي الفريقين المتحاورين حزب الله وتيار المستقبل لن تلقى إلا الدعم والتأييد»، وأن «الحوار مستمر على رغم بعض المواقف التصعيدية التي تعكّر هذه الأجواء».
وكانت جلسة الحوار الثامنة بين الجانبين التي عقدت في مقر الرئاسة الثانية مساء أول من أمس، خلصت إلى بيان أكد فيه المجتمعون «جدّية الحوار واستمراره، باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار لبنان وحمايته مما يجرى في المنطقة. واتفقوا على استمرار البحث في المواضيع المقررة بالزخم والاندفاع نفسيهما اللذين سادا الجلسة الأولى».
واستنكرت الكتلة في بيان أمس، «الإجراء غير المبرر بإبعاد دولة الإمارات العربية المتحدة لبنانيين»، مطالبة رئيس الحكومة تمام سلام بـ «معرفة الأسباب الكامنة وراء هذا الإجراء»، ودانت «الإرهاب التكفيري الذي أصاب تونس». وأشارت الكتلة الى أن «إقرار سلسلة الرتب والرواتب ليس ترفاً ولا تسجيلاً لنقاط من فريق ضد آخر بل واجب أخلاقي تجاه المواطنين، ومنهم عسكريون يقدمون التضحيات»، داعية إلى «عقد جلسات مفتوحة للجان المشتركة للتوصل الى صيغة توافقية من دون ربط السلة بالموازنة العامة».
***************************************************

الحكومة تحتوي السجال والفراغ يفرض تطبيعاً إضافياً
لا يمكن الحديث عن تجاوز قطوع حكومي على أثر السجال بين وزير العدل أشرف ريفي ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، بقدر الكلام عن طيّ الصفحة السجالية التي بدأت مع الذكرى العاشرة لانطلاق 14 آذار والحملة التي شنّها «حزب الله» على الرئيس فؤاد السنيورة، وانحسرَت مع جلسة الحوار الثامنة، وطوِيَت مع جلسة الحكومة أمس. وفيما من المتوقّع أن يتكرّر هذا النوع من السجالات في مناسبات أخرى تبعاً للتطورات والمواقف السياسية، إلّا أنّ الأمور ستبقى تحت السيطرة في ظلّ رغبة الطرفين بمواصلة الحوار وتطويره لتجنيب لبنان الكوارث الحاصلة على امتداد المنطقة. ولكنّ الجديد الحكومي أمس كان قبول مجلس الوزراء ترشيحَ سفراء على أن يقدّموا أوراق اعتمادهم عند انتخاب رئيس جمهورية، وذلك في سياق التطبيع مع الفراغ في ظلّ الحاجة إلى تسيير شؤون الدولة. ومع انطلاق عجَلة التشريع مجدّداً عاد التركيز على القضايا الحياتية والاجتماعية، وقفزَ ملفّ موازنة العام 2015 إلى الواجهة، بعدما قرّرت الحكومة عَقد جلسة في 16 نيسان المقبل لمناقشة مشروع الموازنة وإحالته إلى المجلس النيابي للمناقشة والإقرار.
إرتفعَ منسوب التفاؤل في اليوم الخامس من محادثات لوزان بعد الحديث الاميركي ـ الايراني عن تقدّم طفيف في المفاوضات النووية في لوزان، على رغم وجود صعوبات وإمكان التوصل إلى صيغة توافقية تمهّد لتوقيع اتّفاق سياسي في 31 آذار قبل الانتقال الى مرحلة إعداد اتفاق نهائي وكامل من المقرّر أن يتمّ التوصّل إليه بنهاية حزيران، في وقتٍ نفى مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاميركية الخميس وجود مسوّدة اتفاق حتى الساعة مطروحة في المفاوضات.
وفي خِضمّ الانشغال بمسار التفاوض النووي، أطلّ تنظيم «داعش» في تسجيل صوتيّ متبنّياً الهجوم على متحف باردو في تونس، والذي لاقى مزيداً من ردّات الفعل الدولية المستنكرة، ودخل لبنان على خط الاستنكار فأبرَق مسؤولوه الى الرئيس التونسي الباجي القائد السبسي معزّين بالضحايا، وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري تضامنَه مع القيادة والشعب التونسيين في وجه الجماعات الارهابية التكفيرية، ووصفَ رئيس الحكومة تمّام سلام الهجوم بأنّه عمل همَجي، وأبدى الرئيس سعد الحريري ثقته بأنّ «الشعب التونسي سيواجه هذا العصف الإرهابي بمزيد من الوحدة والتماسك، فيما دعا «حزب الله» الجميع الى الوقوف صفّاً واحداً والعمل على المستويات كافّة في مواجهة الإرهاب والتكفير.
الاستحقاق
لبنان الذي ينتظر مسار الأحداث الدولية والإقليمية عموماً ونتائج التفاوض النووي خصوصاً، يبقى ملفّه الرئاسي عالقاً. وجدَّد مجلس الأمن دعوته الاطراف السياسية في لبنان الى انتخاب رئيس للجمهورية سريعاً، وإلى «النأي بأنفسهم عن أيّ تدخّل في الأزمة السوريّة».
ونقلَ زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه أنّ الموضوع الرئاسي هاجس وطنيّ، بل إنّه بمثابة همّه اليومي. وما دعواته المتكرّرة للانتخاب، إلّا من قَبيل وضع الجميع أمام مسؤولياتهم الدستورية والوطنية، إذ لا يمكن تجاهل هذا الاستحقاق لأنّه يأتي في صلب الواجبات الوطنية.
من جهته، جَدّد رئيس الحكومة تمام سلام المطالبة بضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد بعدما طالت فترة الشغور، وانعكسَ ذلك سلباً على عمل المؤسسات الدستورية كافّة، في اعتبار أنّ لرئيس الجمهورية دوراً أساسياً في انتظام عمل هذه المؤسسات لأنّه رأس الدولة وحامي الدستور ورمز وحدة الوطن.
جعجع
بدوره، ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على المنسّقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغرد كاغ، بالقول عبر «تويتر»: «سيّدة كاغ أرجو أن تضَعي إصبعَك على الجرح، واذهبي مباشرةً إلى إيران، فهي التي تعرقِل الانتخابات الرئاسية لا السعودية، مع دعوتي بالتوفيق».
إيران
وفي هذه الأجواء، قالت المتحدّثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم، ورَدّاً على سؤال حول ما أشِيعَ أخيراً عن حذفِ اسم إيران و»حزب الله» من قائمة التهديدات الأمنية في أميركا: «إنّ التقارير الواردة بهذا الشأن غير مهمّة، لأننا لم ولن نكوِّن أبداً أيّ تهديد لأية دولة في العالم، بل الجمهورية الإسلامية الايرانية تُعَدّ من الدول الرائدة في مكافحة الإرهاب، وهي تعارض إزدواجية المعايير في التعريف السياسي للإرهاب».
وأضافَت: «أمّا حزب الله فهو مقاومة شعبية مشروعة في لبنان ضدّ المعتدين والكيان الصهيوني، ونحن لا نقبَل وصفَه بالإرهابي، فهو منظّمة شعبية جاءت من المقاومة المشروعة للشعب اللبناني».
عودة هيل
وفي هذه الأجواء، كشفَت مصادر ديبلوماسية أنّ الأسبوع المقبل سيشهَد عدداً من التحرّكات الديبلوماسية التي يمكن أن تضيء كثيراً ممّا هو خافٍ حتى اليوم، خصوصاً على مستوى النتائج المترتّبة على مفاوضات لوزان.
وقالت إنّ بوادر استعادة الحركة الديبلوماسية وحجم انعكاساتها على الساحة اللبنانية ستتجَلّى بعودة السفير الأميركي إلى بيروت دايفيد هيل منتصَف الأسبوع المقبل بعد أن يكون أمضى أسبوعاً في بلاده حيث التقى كبارَ المسؤولين في الإدارة الأميركية.
وأوضحَت أنّ عودة هيل لا تعني أنّه سيعود إلى لبنان نهائياً، فهو لم يتبَلّغ بعد قرارَ نقلِه الى العاصمة الباكستانية رسمياً، لكنّ التعيين يحتاج بعض الإجراءات الروتينية، ومنها موافقة الكونغرس على هذه المهمّة وموافقة البلد الذي سيقصده، وهي إجراءات قد تدوم نحو الشهر تقريباً، يمكنه خلالها القيام بجولة وداعية على المسؤولين اللبنانيين.
… والسفير السعودي
وكشفَت المصادر كذلك أنّ السفير السعودي علي عواض عسيري سيعود الى بيروت في الساعات المقبلة، بعدما أمضى عشرة أيام في الرياض والتقى كبارَ المسؤولين في القيادة الجديدة للمملكة وناقشَ معهم التطورات الجارية وتلك المرتقبة على ساحة المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً.
وسيَجول عسيري فورعودتِه على عدد من المسؤولين الرسميين والقيادات السياسية والحزبية ويتشاور معهم في مستجدّات الوضع في لبنان والمنطقة.
إنتكاسة حكومية
في هذا الوقت، انتكسَت الحكومة في ثالث جلسات تقليعتِها الجديدة إلى السراي الحكومي. فعلى رغم دوزَنة «عين التينة» للمواقف الفاقعة وإعادة نِصاب الأمور إلى سكّة الحوار، بقيَت تصريحات وزير العدل اللواء أشرف ريفي لصحيفة «الوطن» السعودية خارجَ القطار، وهو، وإنْ استبَق الجلسة بتوجيه ضربة على الحافر من خلال التحيّة لرئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة والمجلس الوطني لـ 14 آذار، وضربة على المسمار من خلال التحيّة للرئيس سعد الحريري وللحوار، إلّا أنّه جُوبِه داخل الجلسة بعتابٍ قاسٍ من وزير «حزب الله» محمد فنيش، لم يكن على قدر المحبّة.
فنَيش
فقد بادرَه فنَيش بلهجة حادّة، مستفسِراً مواقفَه التي اتّهمَ فيها من السعودية «الحزبَ بتبييض الأموال وتهريب البضائع والتهرّب من الضرائب.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ فنيش قال لريفي: «ما معنى هذا الكلام ونحن في حكومة وحدة وطنية؟ إنّها اتّهامات سياسية لا أدلّة عليها، فإذا كنتَ تملك الأدلّة ولا تُبرِزها فهذا تواطؤ، وإذا كنتَ لا تملكها فهذا كذِب وافتراء».
ردّ ريفي
فردَّ عليه ريفي بأنّه يملك الأدلّة، مُركّزاً على مرفأ بيروت والتجاوزات الحاصلة فيه، واستحضَر أكثر من ملف اتّهمَ فيه الحزب بشكل مباشَر أو غير مباشر.
خليل
وهنا تدَخّل الوزير علي حسن خليل، وطلبَ بحِدّة من ريفي إبرازَ الأدلّة، قائلاً: «أنا منذ أن فتحتُ ملفّ المرفأ والجمارك بُحَّ صوتي وأنا أطلب تزويدي بالمخالفات وبالأدلّة، فإذا كنتَ تملكها ولا تقدّمها فهذا تواطؤ ولا معنى آخر له، وإلّا فمِن غير المقبول إطلاق الاتّهامات جزافاً».
سلام
وسادَت الجلسة أجواء من التوتّر طلبَ فيها رئيس الحكومة التوقّف فوراً عن السجال، قائلاً: «من أجل المصلحة الوطنية ومن أجل حكومة الوحدة الوطنية ووحدة مجلس الوزراء أطلبُ منكم التوقّف حالاً عن هذا السجال».
المشنوق
وآزرَ وزير الداخلية نهاد المشنوق سلام، فطلبَ مِن فنيش وريفي تجاوزَ الموضوع قائلاً: «إنّ وضعَ البلد لا يسمح بهذا التشنّج ولا يمكن الاستمرار في الحديث بلغةٍ استفزازية، فنحن في حكومة ائتلافية، عندما تشَكّلت كنّا جميعاً متوافقين على أنّ المرحلة صعبة ونحن سنواكبُها بتضامن».
خليل
ثمّ قال خليل: «أنا سأتوجّه بعد قليل إلى مرفأ بيروت وسأقوم بجولة على الأقسام وسأعقد مؤتمراً صحافياً، ونحن عازمون على محاربة الفساد».
فأجاب ريفي: «الحِرص على الوحدة لا يعني أنّنا سنتخطّى الاستراتيجية التي اتّبعناها وسنسكت عن التجاوزات». وقال ريفي لـ«الجمهورية: «سنبقى نناضِل لقيام الدولة وإلغاء الدويلة».
ملفّ المبعَدين
وكان مجلس الوزراء استهلّ نقاشَه بملف اللبنانيين المبعَدين من الإمارات، ولفتَ سلام الى أنّه بحثَ هذا الأمر مع رئيس حكومة الإمارات الذي نوَّه بدور اللبنانيين في الإمارات. وأكّد أنّه سيُتمّ متابعة التدابير المتّخَذة وإجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات الإماراتية للوقوف على ظروفها وأسبابها.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ سلام وضَع الوزراء في أجواء ما تبَلّغَه من الإمارات مِن أنّ قرارها يعود لأسباب تراكمية، وليس اللبنانيون فقط هم المبعدون، فهناك خمسة آلاف من جنسيات أخرى، وهي قرارات تتعَلّق بالأمن القومي».
بتِدعي وسُفراء
إلى ذلك، أرجَأ المجلس إحالة جريمة بتدعي على المجلس العدلي إلى الأسبوع المقبل، كذلك أرجَأ البحث في ملف تسوية وضع الأساتذة المتعاقدين لضِيق الوقت، ومدّدَ ثلاثة أشهر للميكانيك تحضيراً لإجراء المناقصات من دون أيّ اعتراض وزاريّ.
وقبلَ المجلس ترشيحَ سفراء كلّ مِن كينيا والسويد والعراق، على أن يقدّموا أوراق اعتمادهم عند انتخاب رئيس جمهورية. كون المجلس لا يملك صلاحية قبول أوراق اعتماد ضمن صلاحياته المنقولة.
مولير
وكان سلام استقبلَ صباح أمس في السراي وزيرَ التعاون والتنمية الاقتصادية الألماني غيرهالد مولير على رأس وفد، في حضور سفير ألمانيا كريستيان كلاجس، وتناوَل البحث تعزيزَ العلاقات الاقتصادية وتوطيدَ آفاق التعاون بين البلدين. وبعد اللقاء أكّد مولير أنّ «بلاده تقف إلى جانب لبنان في تعامله مع المشاكل الكبيرة الناتجة عن مسألة اللاجئين»، مقدّراً «الجهود المبذولة من قبَل لبنان حكومةً وشعباً في هذا المجال».
وأضاف: «أكّدتُ أنّنا سنقدّم مبلغاً يعادل 55 مليون يورو، وسنناقش في الكويت، وبالتعاون مع المنظمات الدولية، الدعم الإقليمي بمبلغ قيمتُه 52 مليون يورو لاستخدامه في مجال البنية التحتية، مثل مياه الشَفة والصَرف الصحي والنفايات، وهذا يخدم اللاجئين، ولكن نريده أيضاً أن يخدمَ الشعب اللبناني
مصدر عسكري رفيع
وفي شأن المساعدات العسكرية للجيش، أوضَح مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ «الهبة السعودية سَلكت طريق التنفيذ، وقد أنهى الجيش والشركات الفرنسيّة وضعَ اللمسات الاخيرة لبَدء تسَلّم الأسلحة، حيث إنّ التسليم سيمتدّ على مدى 3 سنوات».
وأكّد المصدر أنّ «مهمّة وفد الضبّاط الفرنسيين الذي يصل بيروت اليوم، هي تدريب الجيش اللبناني على كلّ أنواع الأسلحة التي سيستلمها، وسيبقى في لبنان وقتاً طويلاً، لأنّ الصفقة كبيرة وتحتاج إلى متابعة فرنسيّة مختصّة»، موضِحاً أنّ «الفرنسيين أبدوا حِرصَهم على تسليم الجيش اللوائحَ التي طلبَها، إنسجاماً مع الدعم الفرنسي الدائم للبنان، ومع القرار الدولي المتّخَذ بتسليح الجيش».
ومن جهة أخرى، لفتَ المصدر إلى أنّ «حادث قتل أهالي عرسال لقياديّ في «داعش» أمس الأوّل يعطي إثباتاً إضافياً على أنّ العرساليين ليسوا بيئةً حاضنة للإرهاب، إنّما يحتضنون الجيش ويتصَدّون للإرهابيين الذين أخذوا قسماً مِن بيوتهم وجرّافاتهم وأملاكهم الخاصة».
ملفّ الموازنة
على صعيد آخر، قفَز ملف موازنة العام 2015 إلى الواجهة، بعدما قرَّرَت الحكومة عقدَ جلسة في 16 نيسان المقبل ستكون مخصّصة لمناقشة مشروع الموازنة المرفوع إليها من وزراة المالية، وإحالته الى المجلس النيابي للمناقشة والإقرار.
تزامُناً، عاد الى التداول والنقاش موضوع قطعِ الحساب، أو ما صار يُعرف بأزمة الـ11 ملياراً التي تمّ إنفاقها بين 2006 و2009. وعاد السؤال مطروحاً إذا ما كان تأمَّنَ الاتفاق حول إنهاء هذا المشكلة. وبالتالي، كيف يمكن إقرار موازنة من دون إنهاء قطع الحساب؟
وزير العدل السابق ابراهيم نجّار أوضَح لـ«الجمهورية» أنّه من واجب مجلس الوزراء مناقشة وإقرار موازنة 2015، وأنّ قطعَ الحساب أو تبرئة ذمّة الحسابات السابقة لا يؤثّر على إقرار الموازنة من قبَل الحكومة، بل يؤثر فقط على إقرارها في المجلس النيابي.
وأشار الى أنّه تمَّ الاتفاق في الماضي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على «فزلكة» الموازنة من أجل تغطية كلّ حسابات السنوات السابقة، أي قطع الحساب.
وفاة رستم غزالي؟!
وفي سياق آخر تردّدَت معلومات مساء أمس، لم تؤكّدها أيّ جهة سوريّة رسمية، عن وفاة اللواء رستم غزالي، رئيس شعبة الأمن السياسي سابقاً، وأحد أهمّ أركان نظام الرئيس بشّار الأسد، وأحد المتورّطين بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، في إحدى المستشفيات في دمشق، والتي أُدخِل إليها في ظروف غامضة.
وقال الناطق السابق باسم الجيش الحر لؤي مقداد إنّ تقريراً طبّياً، أفاد بأنّ غزالي أصابَته جرثومة، أو سُمِّم عمداً، أو انهارَت وظائف جسمِه الحيوية، نتيجة ضربِِ مبرّح.
وكان غزالي قد دخلَ مشفى الشامي، بعد أنباء عن خلاف حادّ بينه وبين اللواء رفيق شحادة رئيس شعبة المخابرات العسكرية، انتهى بتعرّض غزالي لضرب مبرّح، ساءَت حالته الصحّية على إثره، وهو ما تزامنَ مع استغناء الأسد عن خدماته كرئيس لـ»الأمن السياسي»، وكمنسّق مع «حزب الله»، وتعيين اللواء زهير الحمد، الذراع اليمنى لعلي مملوك، خَلفاً له.
**********************************************

مواجهة تحت سقف التهدئة بين فنيش وريفي
مجلس الأمن قلق على لبنان من عبء النزوح السوري .. ومناوشات بين النصرة وحزب الله في القلمون
من عين التينة إلى السراي الكبير، تمكن الحوار القائم بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» من احتواء «ازمة التصريحات» التي اختلف الفريقان في فهم السياقات التي وردت ضمنها، فالبعض ادرجها في سياق التحريض والحملات التي لا تتناسب مع مناخ الحوار، والبعض الآخر، ادرجها في سياق التعبير عن المواقف التي لا يجوز ان تذوب على الرغم من ان الطرفين في حكومة واحدة.
فلأول مرّة منذ تشكيل «حكومة المصلحة الوطنية» يجري نقاش سياسي حول مواقف معلنة بين فريقين وزاريين.
وخلاصة السجال أو المكاشفة التي تنفرد «اللواء» بكشف وقائعها كاملة (راجع ص 2)، ان وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمّد فنيش أثار الكلام الذي ورد على لسان وزير العدل اللواء اشرف ريفي في إحدى الصحف بعد مشاركته في المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد الذي عقد في الرياض مؤخراً، وفيه أشار إلى «تورط عدد من أفراد حزب الله في قضايا فساد وتبييض اموال كبرى على مستوى العالم»، وطالب فنيش الوزير ريفي بابراز الأدلة والمستندات التي لديه حول هذه الاتهامات واحالتها إلى القضاء والا اعتبر متواطئاً مع المرتكبين أو لا يقول الحقيقة.
وأضاف فنيش ان الوزير ريفي عندما يمثل لبنان في مؤتمر دولي يعكس الموقف الرسمي للحكومة، إلا ان ما جاء في المقابلة الصحفية لجهة تناول حزب الله، فإنه يكون خالف هذا الموقف.
اما الوزير ريفي، فرد على فنيش بالآتي:
1- انه متمسك بكل كلمة قالها في المقابلة الصحفية.
2- «اذا كنا في حكومة واحدة فهذا لا يعني ان نغير رأينا في بعض المسائل، فالنزاع قائم وموجود».
3- الجميع يعلم ما يحصل في المرفأ والبضائع التي تمر من دون رسوم ولا تفتيش.
4- سأبقى مناضلاً من أجل الدولة ضد الدويلة سياسياً وحضارياً، مشيراً إلى ان وجودنا في الحكومة لا يعني الابتعاد عن المطالبة بدولة القانون والانسان، لافتاً النظر إلى الأدوية المزوّرة والكابتاغون.
5- في معرض الرد وجه ريفي تحية إلى الرئيس فؤاد السنيورة والمجلس الوطني لقوى 14 آذار على قاعدة «نحن معكم لتأمين الاستقرار في البلد».
وأكد مصدر وزاري لـ«اللواء» ان الرئيس تمام سلام والوزيرين نهاد المشنوق واكرم شهيب تدخلوا لترطيب الأجواء، والحرص على عدم إطلاق مواقف في الخارج وأن تنحصر الخلافات داخل لبنان من أجل استمرار الاستقرار والحوار معاً.
واصر المصدر الوزاري عينه على ان جلسة مجلس الوزراء حافظت على هدوئها وعلى سلاستها، رغم ان الاخذ والرد اعاق إقرار بنود كانت على جدول الأعمال، نظراً لضيق الوقت والالتزام بمدة ثلاث ساعات.
والقضية الثانية هي الاعتراضات التي سجلها وزير الاتصالات بطرس حرب على اعتبار مراسيم نافذة من دون ان تحظى بتوقيع كل الوزراء، وايده وزراء آخرون في طلبه هذا، من بينهم وزراء «حزب الله» والكتائب و«المردة».
ورد الرئيس سلام انه من أوّل المطالبين باختصار فترة الشغور الرئاسي، وانه لا هو ولا حكومته يرغبان بالقيام مقام رئيس الجمهورية، وأن لا مانع لديه من ان يوقع كل الوزراء على المراسيم، إذا ما صفت النيّات، وغابت روحية التعطيل، وانه من غير الممكن تجميد المراسيم وتعطيلها إذا امتنع وزير أو أكثر عن توقيعها.
وفي المعلومات، ان بعض الوزراء أبدوا ملاحظات على نقل اعتماد من احتياط الموازنة إلى موازنة بعض الإدارات وفق القاعدة الاثني عشرية، وبعدها أعلن الرئيس سلام ان هناك رغبة بعقد جلسة للموازنة في 16 نيسان المقبل فأقر هذا الاقتراح.
كما اثار الوزير فنيش قضية اللبنانيين المبعدين من دولة الإمارات العربية المتحدة، فاوضح الرئيس سلام انه أجرى الاتصالات اللازمة لمعالجة هذا الوضع، وتبلغ من دولة الإمارات انها ليست في وارد اتخاذ إجراءات عدائية للبنانيين، ناقلاً عن رئيس وزراء الامارات الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم ان الموضوع ليس موجهاً ضد أحد، وأن هناك إجراءات مماثلة طاولت 5000 شخص من جاليات مختلفة إيرانية وروسية لأسباب ذات طابع أمني.
وشكر الوزير ريفي وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب لاستحداث ثانوية في دير عمار تحمل اسم الشهيد وسام عيد.
وانفض مجلس الوزراء على أمل عقد جلسة جديدة بعد ان حدّد 5 أيّار يوماً وطنياً للسلاحف البحرية، من دون ان يتطرق إلى موضوع تثبيت الأساتذة المتعاقدين بالساعة.
مؤتمر الكويت
في غضون ذلك، بقي لبنان الرسمي منشغلاً بمؤتمر الكويت في ظل البيان الذي أصدره مجلس الأمن الدولي، قبيل انعقاد المؤتمر في 31 الحالي، داعياً المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات سخية للبنان الذي يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري.
وعبر الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن في «البيان الذي صدر عنهم بالإجماع، عن «قلق بالغ إزاء تداعيات استضافة أكثر من 1.18 مليون لاجئ سوري على إستقرار لبنان واقتصاده، وازاء التحديات الاستثنائية التي يطرحها هذا الوجود»، وأكدوا أهمية «تقديم مساعدة للبنان في جهوده للتعامل مع تدفق اللاجئين، لا سيما عبر تزويده بالخدمات الأساسية مثل التعليموالصحة، من أجل الحفاظ على استقرار البلاد وأمنها».
وحث المجلس «المجتمع الدولي على الإسراع في تقديم المساهمات التي سبق وأعلن عنها، وعلى زيادة ملموسة في المساعدة المقدمة للبنان لمناسبة انعقاد مؤتمر الكويت».
وكان الرئيس سلام ناقش مع وزير التعاون والتنمية الاقتصادية الالماني غيرهاد مولير الذي يزور لبنان حالياً، المساعدات التي يمكن أن تقدمها ألمانيا، بالتعاون مع المنظمات الدولية، لمواجهة المشكلات الكبيرة الناتجة عن وجود النازحين السوريين في لبنان، فأبلغه مولير بأن ألمانيا ستقدم ما قيمته 52 مليون دولار لاستخدامه في مجال البنية التحتية ربما يخدم اللاجئين والشعب اللبناني معاً.
وتحدث مولير الذي زار لاحقاً تجمعات غير رسمية للاجئين سوريين في منطقة بر الياس في البقاع الأوسط، وكذلك ثانوية تعلبايا الرسمية التي تحتضن طلاباً سوريين في فترة ما بعد الظهر، عن البؤس والفقر المنتشر في المخيمات، وتوجه بنداء إلى الاتحاد الأوربي والمجتمع الدولي لمواصلة توزيع الدعم والمساعدة للبنان ولبلدان الجوار، لافتاً النظر إلى ان الجهد لاستقبال اللاجئين في أوروبا متواضع جداً قياساً على لبنان.
القلمون: انسحابات ومناوشات
على صعيد أمني، تحدثت معلومات عن مناوشات جرت أمس بين مسلحين من جبهة «النصرة» وحزب الله في منطقة القلمون السورية، المتاخمة للحدود اللبنانية، مشيرة إلى ان مجموعات من «النصرة» هاجمت مركز للحزب في بلدة فليطا التي سيطر عليها النظام مؤخراً.
في هذا الوقت أشارت مصادر لموقع «ليبانون ديبايت» إلى ان أعداداً غير قليلة من مقاتلي «داعش» في القلمون تركت الحدود اللبنانية وتوجهت إلى العراق لأنها تعتبر ان القتال في تكريت العراقية هو قتال للعدو الاصيل وليس الوكيل، خاصة وأن جبهة القلمون هادئة نسياً، في حين ان تكريت هي جبهة الدفاع عن تنظيم الدولة الإسلامية في وجه العدو الإيراني.
ونقل الموقع المذكور عن المصادر قولها ان ظهور الجنرال الإيراني قاسم سليماني في تكريت أدى إلى استنفار اعلامي غير مسبوق لدى تنظيم «داعش»، إضافة إلى الحشد والاستنفار الميداني.
*****************************************

الحوار السري بين «المستقبل» وحزب الله هادىء والحوار العلني متفجر واتهامات
مشادة بين ريفي وفنيش وبين بو صعب ووزراء الكتائب وسلام حسم
سجالات حادة وعنيفة في السراي بين وزراء حزب الله و«المستقبل»، يقابلها حوار هادىء بين الطرفين في عين التينة وبعيد عن الاعلام، حيث كل النقاشات «تغلف» بالسرية منذ الجلسة الاولى ولا يعرف الا «النذر القليل». اما «فش الخلق» والتعبير عن «المكنونات الحقيقية» للصراع بين الطرفين فساحتهما السراي الحكومي. وفي الحوارين يعمل الرئيس نبيه بري وتمام سلام على تبريدهما وعدم انفجارهما، فنجح حتى الآن الرئيس نبيه بري، لكن الرئىس سلام ورغم جهوده وديبلوماسيته بحسم الامور، ففي جلسة امس، وصلت السجالات الى «عموم البلاد».
القاسم المشترك بين الحوارين يتمثل بتأكيد الطرفين على استمراره في عين التينة وفي الحكومة وعدم تفجرها واستمرار عملها، وبالتالي فان «حوار الضرورة» كما «تشريع الضرورة» مستمران بين الطرفين، لانهما يعرفان ماذا يريدان من الحوار وسقفه المتمثل بالتهدئة وتخفيف التشنج، قد نجح في البدايات لكنه يهتز الآن خصوصاً بعد كلام الرئيس فؤاد السنيورة في «البيال» باسم 14 آذار، ورد حزب الله عليه.
الطرفان يعرفان انهما يمارسان «حواراً» لن ينتج شيئاً في ظل خلافات سياسية داخلية ليست الا «مرآة» للخلافات الكبرى في المنطقة بين مشروعين متباعدين تقودهما السعودية وايران وينعكسان على لبنان. وبالتالي فان الحوار العلني المتفجر، كما الحوار السري الهادىء سيتواصلان دون اي نتيجة مطلقة لان حوار عين التينة لم يعممه الرئيس بري بعد ويحرص على ابقائه غير مشوش. اما في الحكومة فالصورة مختلفة حيث في كل جلسة «دب وعرس» ولن يتنازلا عنه لانهما لا يملكان اي بدائل حاليا ولا يريدان نقله الى الشارع، بل إبقاؤه محصوراً في الحكومة وفي المجلس النيابي الذي يستعد لاطلاق ورشته التشريعية مع بدء الدورة العادية.
جلسة الامس، شهدت سجالات حادة بين الوزيرين ريفي وفنيش وبين الوزير بو صعب ووزراء الكتائب، وعمل الرئيس سلام على حسم الامور منعا لانفجار الحكومة، خصوصا ان السجال وتحديداً بين فنيش وريفي اخذ طابعا حاداً.
وقالت مصادر وزارية ان نقاشات جلسة مجلس الوزراء كانت هادئة باستثناء الخلاف حول بند تثبيت المعلمين المتعاقدين، لكنّ سجالاً حاداً سجل قبل البدء بجدول الاعمال. واضافت انه بعد مداخلة رئىس الحكومة تمام سلام حول الموضوع الرئاسي وابعاد اللبنانيين من الامارات، حصل سجال حاد بين الوزير محمد فنيش والوزير اشرف ريفي، على خلفية تصريح وزير العدل قبل يومين لصحيفة الوطن السعودية خلال وجوده هناك للمشاركة في المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد، الذي اتهم فيه حزب الله بتبييض اموال والتهرب من دفع الضرائب. واوضحت المصادر ان الوزير فنيش فاتح ريفي بهذه الاتهامات قائلا: «انت كنت في السعودية، تمثل الحكومة اللبنانية ام نفسك… هل كنت تتحدث باسمك ام باسم الحكومة اللبنانية؟ تحدثت عن اتهامات ضد حزب الله، فعليك ان تكشف بالوثائق عن هذه الاتهامات وتبرزها وتقدمها للقضاء، وعندما تمثل الموقف الرسمي عليك ان تعكسه وانت خالفت ذلك»!
واضاف: كلامك مرفوض، وافتراء، تجن وكذب، فلا يحق لك ان توجه هذه الاتهامات خارج لبنان، فنحن في حكومة واحدة، وكرر مطالبته بابراز الوثائق عن هذه الاتهامات وتقديمها للقضاء.
فرد ريفي: «سابقى مناضلاً لقيام الدولة على حساب الدويلة، ونريد وقف القتل والاغتيالات، وسنبقى نتساهل سياسياً وحضارياً لاقامة الدولة.
ثم اثار ملف الادوية الفاسدة في المرفأ، قائلا: «شقيقك متورط في ملف الكبتاغون وهذه معلوماتي وكثير من البضائع يتم تهريبها عبر المرفأ وسأبقى على موقفي حتى لا يكون في لبنان دولتان». فرد الوزير فنيش: «اذا كان فرد من العائلة متهما، فلا يعني ذلك ان جميع العائلة متهمة او حزب الله، فكلامك فيه تجن وافتراء واضاليل» وكرر قائلاً «نحن في حكومة واحدة» وداعياً ريفي الى تقديم وثائقه الى القضاء والا فانك متواطىء، وانك لا تقول الحقيقة».
فرد ريفي «نحن في حكومة مصلحة وطنية ولكننا ايضاً في حكومة «ربط نزاع».
وقد ساند وزير الاتصالات بطرس حرب الوزير ريفي في موقفه قائلا: «من حاول اغتيالي ما زال طليقاً».
وهنا ارتفعت حدة التوتر، فتدخل الرئىس تمام سلام داعياً الى وحدة مجلس الوزراء. فيما قال الوزير اكرم شهيب ان «هذه المرحلة لا تحتمل الكلام الاستفزازي»، كما دعا الوزير نهاد المشنوق الى الهدوء وتقدير خطورة المرحلة.
ـ امتحانات للمتعاقدين وسجال بين بو صعب ووزراء الكتائب ـ
الى ذلك، اشارت المصادر الى ان بند اجراء امتحانات تثبيت المعلمين المتعاقدين أخذ جدالاً بين الوزير الياس بو صعب من جهة ووزراء حزب الكتائب من جهة اخرى، على خلفية طلب وزراء الكتائب اخذ التوزيع الطائفي بعين الاعتبار في عملية تثبيت المعلمين. واوضحت المصادر انه خلال مناقشة آلية المناقصات في ملف ميكانيك السيارات تشعب النقاش من جانب بعض الوزراء والى ما يحصل من هدر للمال العام في هكذا مناقصات وفي عدد من المرافق العامة خاصة مرفأ بيروت.
ـ تعيين السفراء ـ
اما بالنسبة لتعيين السفراء فقد تم اختراع بدعة «السفير المعيّن» الذي يمارس مهامه تحت هذه الصفة، على ان يسلم اوراق اعتماده فور انتخاب رئيس جديد للجمهورية وان السفراء الذين سيزورون وزير الخارجية جبران باسيل لاعلان قرار تعيينهم من دولهم سيبلغهم بقرار الحكومة اللبنانية بممارسة مهامهم بصفة «سفير معين».
ـ قانونية المراسيم ـ
كما حصل سجال حول قانونية المراسيم الرئاسية وضرورة توقيع الوزراء الـ 24 عليها، وعدم التوقيع يجعل المراسيم غير قانونية وغير دستورية في ظل الفراغ الرئاسي، لان صلاحية الرئيس لا يمكن تجزئتها بمعنى انه لا يمكن صدور مرسوم جمهوري الا بتوقيع الـ 24 وزيراً، وصلاحية الرئيس مطلقة ولا قيود او مراجعة عليها.
وقد اثار هذا الموضوع وزراء الرئيس ميشال سليمان والكتائب وبطرس حرب.
واعترض عدد من الوزراء على 3 مراسيم تخص وزارة التربية دون توقيع جميع الوزراء، كما طالب 11 وزيراً باعادتها، وهنا تدخل سلام متعهداً بدرس الموضوع والقرارات، كما حذر الوزير حرب من هذا الاجراء لجهة عدم امكانية سير الدولة بلا رأس.
ـ جلسة الحوار الاخيرة في عين التينة ـ
اما بالنسبة لجلسة الحوار في عين التينة فانها لم تناقش اياً من الملفات المطروحة وتحديداً الخطة الامنية في بيروت والضاحية او الملف الرئاسي، وانحصر النقاش حول التشنجات الاخيرة بين الطرفين، والتصاريح المتبادلة وكيفية الحد منها، كما حصل «عتاب متبادل» لكنه بقي تحت السقف المرسوم.
ـ كتلة الوفاء للمقاومة واستمرار الحوار ـ
ورغم هذه الاجواء فان كتلة الوفاء للمقاومة أكدت على استمرار الحوار لكنها دعت الى الوقوف في وجه «النكد السياسي» الذي يمارسه البعض لتعطيل الحوار.
ـ بري: الحوار مستمر ـ
اما الرئيس نبيه بري فأكد امام زواره ان الحوار مستمر ولا بديل عنه، مشيراً الى انه رد على كلام قوى 14 اذار في «البيال» لانه صادر عن الرئيس فؤاد السنيورة.
**************************************************

انتحاريان من داعش ارتكبا المجزرة في تونس
أعلن تنظيم داعش في تسجيل صوتي على الانترنت مسؤوليته عن الهجوم على متحف باردو في العاصمة التونسية أمس الاول والذي قتل فيه 20 سائحا أجنبيا و٣ تونسيين.
واشاد التنظيم المتشدد بالمهاجمين اللذين قال التسجيل أنهما فارسان من فرسان دولة الخلافة وهما ابو زكريا التونسي وابو انس التونسي المدججين باسلحتهم الرشاشة والقنابل اليدوية. وقد قال مسؤول تونسي ان الارهابيين المهاجمين سافرا الى ليبيا وتلقيا تدريبات في معسكرات قبل العودة في وقت لاحق لتنفيذ الهجوم.
وأعلن وزير الدولة للشؤون الداخلية رفيق الشلي ان العنصرين غادرا تونس في ايلول الماضي بشكل سري الى ليبيا حيث تلقيا تدريبات على الاسلحة. وأضاف ان المهاجمين عادا الى تونس خلسة ايضا لتنفيذ الهجوم، وانهما كانا جندا عبر خلايا استقطاب بمساجد.
وقال وزير الصحة سعيد العايدي امس ان عدد قتلى الهجوم المسلح في متحف باردو ارتفع الى 23 من بينهم 20 سائحا أجنبيا.
نشر الجيش
وأعلنت السلطات التونسية انها ستنشر الجيش في المدن الكبرى، وانها اعتقلت تسعة اشخاص.
وكان زوار يابانيون وإيطاليون وإسبان وبريطانيون بين القتلى عندما فتح اثنان من المتشددين على الأقل النار على حافلتين للسياح خلال زيارة للمتحف داخل مجمع البرلمان التونسي الذي يخضع لحراسة مشددة.
وكشف عن هوية اثنين من المتشددين قتلتهما قوات الأمن بالرصاص في الهجوم وهما التونسيان حاتم الخشناوي وياسين العبيدي. وذكرت صحيفتان محليتان أن العبيدي أمضى وقتا في العراق وليبيا.
وقال رئيس الوزراء حبيب الصيد إن العبيدي كان تحت المراقبة لكن ليس لأي سبب خاص. واضاف في مقابلة مع راديو أر.تي.إل. الفرنسي إن السلطات تعرفت عليهما لكن انتماءاتهما لم تتضح بعد.
وقالت السلطات إنها ألقت القبض على تسعة أشخاص لهم صلات مباشرة بالهجوم وخمسة لهم صلات غير مباشرة به.
وأفاد بيان صدر عن مكتب الرئيس التونسي أنه سيتم نشر الجيش. وقال البيان إنه في أعقاب اجتماع الرئيس بالقوات المسلحة فقد قرر القيام بإجراء تأمين حماية المدن.
وقال مصدر أمني إن جنودا تونسيين اعتقلوا اثنين من أفراد أسرة أحد المسلحين.
شهود عيان
وقد أعربت إحدى الناجيات الفرنسيات من هجوم متحف باردو في تونس، عن صدمتها من هذا العمل الإجرامي، وقالت إنها تمكنت من النجاة بأعجوبة من المسلحين بالاختباء في القاعة موزاييك برفقة 50 زائرا للمتحف.
وروت جيرالدين بالتفصيل ما جرى قائلة: كنا بصدد زيارة المتحف وفجأة سمعنا ضجة كبيرة اعتقدنا في البداية أن شيئاً ما قد وقع على الأرض ولكن قيل لنا إنه إطلاق نار، كنا 4 أشخاص ووجدنا زوجين مع أطفالهما حاولنا الاختباء في مكان ما ثم انتهينا إلى الطابق الأخير.
وتابعت: بعد أن هدأ إطلاق النار، نزلنا فوجدنا أمامنا دليلا سياحيا في قاعة موزاييك فأدخلنا ومكثنا معه قرابة الساعة تقريباً حتى وصلت قوات الأمن وعندما انتهت من الاشتباك طلبوا منا المغادرة فورا وأخذونا إلى ثكنة عسكرية. في القاعة التي كنا نحتمي فيها، كان هناك نحو 50 شخصا على الأقل.
كذلك، روى دليل سياحي كان شاهداً على الهجوم لصحيفة ليبيراسيون الفرنسية، كيف شاهد شاباً في ال 25 من عمره تقريباً، غير ملتح وبلباس عادي لا يثير الشبهات، واقفاً بالقرب من الباص الذي صعد فيه الدليل بعد جولة مع مجموعة من السياح كان يرافقهم في زيارة للمتحف. رأيته يلعب ببندقية كلاشنيكوف، فظننت في البداية أنه يمرح مع أصدقائه، لكنه شرع بإطلاق النار على السياح الخارجين من المتحف من دون أن ينطق بأي حرف.
*****************************************************

جدال حاد في مجلس الوزراء
عقد مجلس الوزراء جلسة عادية عند العاشرة قبل ظهر امس في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وفي حضور الوزراء الذين غاب منهم وزير الأشغال غازي زعيتر.
المعلومات الرسمية
على أثر الجلسة التي استمرت قرابة ثلاث ساعات، تلا وزير الاعلام رمزي جريج المعلومات الرسمية الآتية: «في مستهل الجلسة كرر دولة الرئيس، كما في كل جلسة، المطالبة بضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعدما طالت فترة الشغور، وانعكس ذلك سلبا على عمل المؤسسات الدستورية كافة، باعتبار ان لرئيس الجمهورية دورا أساسيا في انتظام عمل هذه المؤسسات لأنه رأس الدولة وحامي الدستور ورمز وحدة الوطن.
وقبل البحث في المواضيع المدرجة على جدول أعمال الجلسة، تناول المجلس موضوع اللبنانيين المبعدين من دولة الإمارات العربية المتحدة، فأشار دولة الرئيس الى انه بحث في هذا الأمر مع رئيس حكومة دولة الإمارات الذي نوه بدور اللبنانيين في الإمارات.
وأضاف دولة الرئيس، بالنسبة الى التدابير المتخذة، انه سيتم متابعتها وإجراء الإتصالات اللازمة مع السلطات الإماراتية للوقوف على ظروفها وأسبابها.
جدول الاعمال
بعد ذلك انتقل المجلس الى البحث في المواضيع المدرجة على جدول أعمال الجلسة، فناقشها واتخذ في صددها القرارات اللازمة، وأهمها:
أولا: الموافقة على مشاريع مراسيم ترمي الى نقل اعتمادات من احتياط الموازنة العامة الى موازنة بعض الوزارات والإدارات للعام 2015 على أساس القاعدة الإثني عشرية، وذلك لأغراض متعلقة بنشاطات هذه الوزارات والإدارات، لا سيما منها تأهيل بعض المستشفيات الحكومية.
ثانيا: الموافقة على طلب بعض الوزارات قبول هبات مقدمة لمصلحتها من بعض الجهات.
ثالثا: الموافقة على طلب وزارة الخارجية قبول ترشيح سفراء أجانب لدى لبنان.
رابعا: الموافقة على مشاريع مراسيم ترمي الى تعيين بعض أفراد الهيئة التعليمية.
خامسا: الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى إنشاء ثانوية رسمية باسم ثانوية الشهيد الرائد وسام عيد الرسمية – في دير عمار في قضاء الضنية.
سادسا: الموافقة على طلب وزارة البيئة إعلان الخامس من شهر أيار من كل عام يوما وطنيا للسلاحف البحرية في لبنان.
سابعا: الموافقة على إصدار طوابع بريدية تذكارية تخليدا لرجالات الاستقلال: محمد الفضل، سعد المنلا، رشيد بيضون، مارون كنعان وهنري فرعون».
سجال بين ريفي وفنيش
اعلن وزير العدل أشرف ريفي بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء انه «تم تأجيل البحث في موضوع بتدعي للتباحث مع الاهالي، باعتبار ان القرار الظني قد صدر». كما اكد ان سجالاً حصل بيني وبين وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش حول اتهامه لـ«حزب الله» بتبييض الاموال» والتهرب من دفع الضرائب.
*******************************************

مفتي لبنان لـ«الشرق الأوسط»: المتطرفون أساءوا لتعاليم ديننا بأفعالهم البربرية لتوافق أهواءهم المريضة
الشيخ دريان: صوت الجماعات المتشددة أحيانًا يكون الأقوى لأنه يملك السلاح
القاهرة: وليد عبد الرحمن
أكد مفتي لبنان، الشيخ عبد اللطيف دريان، أن العالم يواجه أزمة حقيقية الآن نتيجة انتشار الإرهاب والتطرف، مضيفا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش زيارته الأخيرة لمصر، أن «الإسلام شوه في الغرب بفعل فاعل.. وأن محاربة تنظيم داعش الإرهابي تكون بتصحيح المفاهيم المغلوطة».
وقال الشيخ دريان، إن «(داعش) تنظيم إرهابي وما يقوم به من جرائم ليس له صلة بالإسلام، والإسلام منهم براء، لأن الدين الإسلامي دين يسر وسماحة»، لافتا إلى أن «الإسلام لا يمكن أن يكون إلا في منطقة وسط لا يميل إلى التشدد ولا يرغب فيه؛ بل ينهى عنه»، واصفا «داعش» بأنهم خوارج العصر، لافتا إلى أن العالم يواجه الآن أزمة حقيقية نتيجة انتشار الإرهاب والتطرف الذي يسوق باسم الإسلام، مما أدى إلى تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وهو ما يضع على عاتق علماء الأمة الإسلامية مهام جسمية بضرورة إظهار سماحة الإسلام وتصحيح تلك المفاهيم المغلوطة، ولن يكون ذلك إلا بالتعلم من خلال تصحيح صورة الإسلام ومخاطبة العالم والتعريف بصورة الإسلام السمحة.
وعن رؤيته للقضاء على العنف والتطرف، قال مفتي لبنان: «علينا أن نتمسك بالمفاهيم الصحيحة للشرائع السماوية، فالشرائع السماوية كلها تدعو إلى المحبة والتعارف والتلاقي بين الناس، وبالتمسك بهذه المساحة المشتركة بين جميع الشرائع السماوية نستطيع أن نعبر إلى مجتمع سليم أساسة المواطنة، فالمسيحي هو مواطن والمسلم هو مواطن، وبمفهوم المواطنة نستطيع أن نقرب المسافات بين مكونات المجتمع الواحد».
وأردف قائلا: «أرى أن العلماء يؤدون دورهم، ولكن في بعض الأحيان يكون صوت الباطل أقوى لأنه بيده السلاح وهو على الأرض يعمل أكثر.. فنحن علينا كعلماء أن نتكاتف فيما بيننا وأن نكثف من جهودنا في الدعوة، وبالأخص علينا واجب حماية شبابنا وأجيالنا من اللجوء إلى أفكار واتجاهات الغلو والتطرف».
وشارك مفتي لبنان مؤخرا في مؤتمر بعقد بأحد فنادق القاهرة لتجديد الخطاب الديني برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال مفتي لبنان، إن «الأزمات والمحن التي تحاك بالدول العربية تستدعي سرعة التشاور، لوضع الخطط لخطاب إسلامي صحيح، بعد أن هدده وأساء إلى صورته السمحة الوسطية بعض المسلمين».
وحول رؤيته لتجديد الخطاب الديني لمواجهة الإرهاب والتطرف، أكد الشيخ عبد اللطيف دريان، أن الخطاب الديني له دور مهم وضروري، فلا بد لأهل الاعتدال والوسطية أن يعطوا في خطابهم النماذج الصحيحة للدين الإسلامي الصحيح، والذي يبرهن على أن الدين الإسلامي هو دين اعتدال ووسطية ورحمة وتسامح، وهو الدين الذي يحثنا على الأخلاق الحميدة.
وعن انتشار الفتاوى في الفضائيات من قبل بعض المنتسبين للإسلام والتي تؤدي إلى العنف، قال مفتي لبنان، إنه يجب أن يعرف الجميع أن الفتوى لا تعطى إلا من مرجع رسمي ديني معول عليه في أي دولة من الدول العربية والإسلامية، فلا يمكن أن يبقى هذا الانفلات بالنسبة للفتاوى سائدا، لأنه قد يتصدر للفتوى بعض من لا يملكون الشروط اللازمة للإفتاء والقواعد الشرعية لها، لذلك يجب علينا أن ننبه إلى بطلان هذه الفتوى وأنها غير موافقة للأصول الشرعية.
وحول اتفاق إفتاء لبنان مع دار الإفتاء المصرية لحماية الشباب من الجماعات المتطرفة، قال مفتي لبنان: «اتفقت مع مفتي الديار المصرية شوقي علام خلال زيارتي الأخيرة لمصر، على أن يكون هناك تعاون مشترك بين دار الإفتاء المصرية واللبنانية، واتفقنا على تقنين هذه الفتاوى وضبطها، بأنه يجب علينا نحن أن نحصن شبابنا وأجيالنا القادمة عن طريق خطط وبرامج تقدم للشباب المسلم رؤية صحيحة من المفاهيم الصحيحة للدين، حتى لا يكونوا عرضة لبعض المفاهيم المغلوطة التي يبثها أصحاب الأهواء والغايات من بعض الجماعات، لتمرير مؤامراتهم وسياستهم من أجل مصالح شخصية وحزبية».
وعن رؤيته لمحاربة الجماعات المتشددة، قال الشيخ دريان: «لا بد من التعاون على كل المستويات، وخصوصا وسائل الإعلام والمثقفين ورجال الدين والتكاتف بينهم من أجل مكافحة الإرهاب والتصدي له من خلال مواجهته بالفكر، مع إعادة النظر في المناهج الدراسية التي تدرس لأبنائنا حتى تكون مناهج معبرة عن صحيح الإسلام»، لافتا إلى أن «هذه الجماعات المتطرفة نشأت في بيئات غير مستقرة فكريا واجتماعيا، وتم استقطاب عناصرها لإشاعة الفوضى وتحقيق مخططات خارجية للنيل من دول بعينها.. لذلك فالمتطرف شوه التعاليم الإسلامية بأفعاله البربرية لتوافق أهواءه المريضة».
وتابع بقوله: «يجب أن نكون على وعي لما يخططه البعض من ضرب العلاقات بين المسلمين والغرب، مع ضرورة أن ينطلق خطابنا مع الغرب من منطلق حوار الحضارات وليس صراع الحضارات حتى نستطيع أن نوصل الإسلام الصحيح إلى الغرب ونصحح صورة الإسلام التي شوهت بفعل فاعل».
*******************************************

Le Conseil de sécurité appelle à « accroître significativement » l’aide internationale au Liban
·
Moins de deux semaines avant la conférence des donateurs sur la Syrie, prévue le 31 mars au Koweit, le Conseil de sécurité de l’Onu a appelé hier la communauté internationale à se montrer généreuse envers le Liban.
Dans une déclaration présidentielle, les 15 pays membres du Conseil soulignent qu’il est « crucial » d’accroître « significativement » l’aide apportée au Liban dans ses efforts pour gérer les conséquences de l’afflux des réfugiés syriens. Ils se déclarent « gravement préoccupés par les conséquences de l’accueil de plus de 1,18 million de réfugiés syriens, soit un nombre proportionnellement plus important au Liban par rapport à la population nationale que dans n’importe quel autre pays, ainsi que par les incidences sur les communautés d’accueil, la stabilité et la sécurité du Liban et l’ensemble de la région ».
Parrainée par la France, la déclaration met l’accent sur les « défis extraordinaires » auxquels le Liban et le peuple libanais continuent d’être confrontés à cet égard, sur les efforts déployés par le Liban pour accueillir, aider et protéger ces populations ainsi que sur l’importance du respect des droits de l’homme et des principes humanitaires. Le Conseil prend aussi « note » des récentes décisions du gouvernement libanais concernant sa politique relative aux réfugiés syriens et encourage celui-ci à continuer de travailler en étroite collaboration avec l’Onu, en particulier avec le Haut Commissariat des Nations unies (HCR) et ses partenaires.
Réunion du Koweït
Le Conseil souligne l’importance d’aider le Liban à assurer les services dans des domaines essentiels tels que l’éducation et la santé, afin de préserver la stabilité et la sécurité du pays. Il « exhorte » la communauté internationale à verser d’urgence les contributions déjà annoncées et à « accroître significativement » l’aide apportée au Liban, conformément au Plan de gestion des répercussions de la crise syrienne sur ce pays, « notamment à l’occasion de la troisième Conférence internationale d’annonce de contribution pour l’aide humanitaire à la Syrie, qui doit se tenir au Koweït le 31 mars ».
Le Conseil « apprécie » aussi le travail accompli par le Groupe international d’appui au Liban sous la direction du secrétaire général de l’Onu et son rôle dans la promotion d’un appui international ferme et coordonné pour l’aider à faire face aux difficultés multiples qui menacent sa sécurité et sa stabilité. Ce groupe devra poursuivre ses travaux en concertation avec la cordonnatrice spéciale de l’Onu au Liban, Sigrid Kaag, et trouver les moyens de l’aider à faire face à l’accroissement des défis pour sa sécurité et sa stabilité, y compris les conséquences des crises régionales et les implications de l’accueil de millions de réfugiés.
Participation de Ban Ki-moon
« L’Onu a, à plusieurs reprises, fait part de son inquiétude face à l’incidence énorme du flux massif de réfugiés syriens sur la stabilité du Liban », a souligné à L’Orient-Le Jour le porte-parole de l’Onu, Farhan Haq. « Nous apprécions beaucoup l’immense sacrifice que le gouvernement et le peuple libanais ont fait. Nous exhortons la communauté internationale dans son ensemble à intervenir pour venir en aide au Liban. La prochaine réunion du Koweït a pour objectif d’intensifier l’aide internationale au Liban et aux autres pays d’accueil, tels que la Jordanie et la Turquie. Nous espérons que les pays y contribueront généreusement. Le secrétaire général de l’Onu y prendra part. Quel message portera-t-il à cette conférence ? « Que tant que la crise syrienne n’est pas résolue, nous verrons encore des millions de réfugiés se déplacer vers les pays de la région, avec des conséquences humanitaires encore plus graves. Nous devons donc résoudre le problème en Syrie, mais nous devons également apporter un soutien à ces pays qui en ont besoin », réplique Farhan Haq
Dans sa déclaration, le Conseil de sécurité se dit également » profondément préoccupé « par les incidents qui se sont produits récemment au niveau de la ligne bleue, dans la zone d’opérations de la Finul, et insiste sur le fait que ce type de violence et la présence d’armes non autorisées violent les dispositions de la résolution 1701 et constituent une rupture de la cessation des hostilités. « Ces événements risquent de déclencher un nouveau conflit, ce qu’aucune des parties de la région ne peut se permettre », selon le texte.
Le Conseil exprime par ailleurs son inquiétude face à « l’incidence négative croissante de la crise syrienne sur la stabilité du Liban et à la menace imminente qu’elle représente pour sa sécurité ». Il « note » avec une vive inquiétude toutes les autres violations transfrontalières, y compris la présence de groupes terroristes sur certaines parties du territoire libanais, la participation accrue de certaines parties libanaises aux combats en Syrie, et les risques qui en résultent pour la stabilité du Liban et pour le peuple libanais. Il invite instamment toutes les parties libanaises « à réaffirmer leur adhésion à la politique de dissociation et à se garder de toute immixtion dans la crise syrienne ».
Le Conseil condamne « dans les termes les plus énergiques les actes de terrorisme, y compris les prises d’otages par des groupes terroristes et extrémistes violents, notamment le groupe État islamique le Front al-Nosra, sur le territoire libanais ». Il fait part de sa préoccupation face à une radicalisation grandissante dans toute la région et la menace que celle-ci fait peser sur le Liban. Il se déclare également « préoccupé » par l’enlèvement de soldats libanais par l’EI et le Front el-Nosra, et réclame leur libération immédiate.