
قبل ان اتهم اود ان اؤكد انني لست شيوعيا (لا ماركسياً ولا لينينياً) وانا معجب بطريقة تداول السلطة في الولايات المتحدة الاميركية وبالنظم الاجتماعية والصحية والتربوية عندهم، ولي كثير من الاصدقاء الذين يخبرونني عن سبل الحياة السهلة والمحفزة التي تسود هناك، وبالتأكيد انا سيادي لبناني اعشق الحرية.
بعد هذه المقدمة الضرورية لا بد من الاضاءة على الاسباب التي اوصلت الشرق الى ما وصل اليه، وتالياً اخذت ربيع الشعوب الى التطرف الذي يعصف في كل ناحية: الاجيال السابقة عانت ظلم الحكام وقساوتهم وبطشهم ونمط حياتها المذل تناقله الاولاد جيلاً عن جيل مع ما اضيف اليه من ابتكارات هدفت اولاً واخيراً الى الاحتفاظ بالسلطة وتوريثها.
سمعنا وزير الخارجية الاميركي جون كيري يتحدث عن حل في سوريا يكون بشار الاسد جزءاً منه؟! وهذه البراغماتية الاميركية معروفة ومشهود لها، وهي تأتي هنا لان عائلة الرجل(الاسد) شكلت منذ العام 1970 خادماً اميناً للمصالح الاميركية في سوريا اولاً، ثم في الامساك بالورقة الفلسطينية وضبطها وبعد العام 1976 بالورقة اللبنانية ايضاً. وعلى الرغم من القسوة والهمجية التي رافقت هذا الضبط، فإن الولايات المتحدة ومصالحها ظلت بالف خير ولهذا “الخير” اغمض العم سام عينيه وسد اذنيه فلم ير ولم يسمع انينا ولا بكاء ولا جنازات ولا مقابر جماعية…وكل من ضاقت به سبل العيش وسط هذا الجحيم فتحت له ابواب المهاجر و “كلو تمام افندم” !!!
سياسة المصالح هذه اغرقت الشرق في الظلمة والظلام والظلامية وجميل جداً ان يتكون حلف طويل عريض لمواجهة “داعش” واخواتها ولكن الاجدى والاكثر انسانية هو في مد يد العون للشعوب كي تتخلص من جلاديها وتتقدم خطوة خطوة بأتجاه الديمقراطية وحرية المعتقد والعيش بسلام مع الاخر والتعايش بين المكونات المختلفة وكل هذا لا يمكن ان يتم شيء منها بوجود الاسد وامثاله لانها نقيض ما يؤمنون به ويفعلونه ويسيرون عليه في سبيل احتفاظهم بالسلطة… الى الابد.
أخذت سوريا نموذجاً حتى أختصر، ولان ما حدث ويحدث فيها هو نفسه ما حدث ويحدث في العراق وفي اليمن وفي ليبيا وفي ايران(غير العربية) واذا غيرنا الاسم تصير اسباب ما يدور في الشام هي نفسها في كل دول حراك الربيع.
من دروس حروب استقلال الولايات المتحدة اعطونا ولا تعاملوا اهل الشرق على انهم “هنود حمر” يمكن ان يدفعوا دائماً ضريبة الدم من اجل تغيير صغير هنا او استبدال خادم بآخر هناك؟! فالشرق مهد الديانات السماوية الثلاث وفيه ومنه ولدت الحضارة وانتقلت الى كل العالم ولبنان في تعايش الاديان وولادة الحضارة وانتقالها رائداً وسباقاً وهو (والشرق) يستحقان مساعدة جدية للخروج من دوامة الدم التي تعصف منذ عقود وعقود ولم تزل…..