
لماذا سحبت الإدارة الأميركية اسمي ايران و”حزب الله” من لائحة الإرهاب في تقرير الاستخبارات القومية؟ وما مصير العلاقات الايرانية– الأميركية وتأثيرها في المنطقة؟ وماذا لو فشل الرئيس الاميركي باراك أوباما في التوصل الى اتفاق مع إيران؟
يميز مستشار الكونغرس الأميركي الدكتور وليد فارس في أجوبته لصحيفة “النهار” بين أمرين: الأول لائحة التهديد التي تصدر عن تجمع أجهزة الاستخبارات وتقويمها في تقرير سنوي والذي يوضع فيه لائحة من القوى والتنظيمات الأكثر تهديداً لأميركا، والآخر القوانين التي تصنّف التنظيمات الارهابية والانظمة الداعمة للإرهاب، وهي تصدر عن الكونغرس الأميركي”.
سوء فهم الفارق بين لائحة التهديد وبين التصنيف القانوني أثار ضجة في الرأي العام العربي والغربي، فطرح السؤال: “ألم يعد حزب الله إرهابياً في نظر أميركا؟”. يوضح فارس “أن الرئيس باراك أوباما ومستشاريه للأمن القومي وأركان إدارته في البيت الأبيض يتلقون منذ سنوات التقرير السنوي من أجهزة الاستخبارات، وهي تشير فيه الى المنظمات التي ازداد خطرها على أميركا من العام السابق وما قبله، وهذه المرة الأولى منذ عشرات السنين، لا يُذكر “حزب الله” وإيران في هذا التقرير”.
وما السبب؟ يجيب فارس: “في التقرير مقطعان يفسران أن ايران تغيّر منهجها، وأنها و”حزب الله” يقاتلان “داعش”، وأنهما من دون أن يصبحا حلفاء أو شركاء يقاتلان في الاتجاه الصحيح ضد الإرهابيين”، لكنه يشدد على “أن ذلك لا يعني إزالة اسمي حزب الله والنظام الإيراني من لائحة الإرهاب”.
ويعتبر فارس أن “الإدارة الأميركية أرادت إيصال رسالة الى نظام إيران”، موضحاً أن “البيت الأبيض يستطيع تعديل التقويم السنوي، لكنه لا يستطيع تغيير القوانين، خصوصاً في ظل أكثرية ساحقة، نشأت بعد انتخابات تشرين الماضي، ضد المحور الإيراني وحزب الله ونظام بشار الأسد وهي مكوّنة من جمهوريين وبعض الديموقراطيين، فضلاً عن متابعتنا للمواجهة التي حصلت منذ اسبوعين، حينما صدرت رسالة عن مجلس الشيوخ تواجه الاتفاقية التي تحدثت عنها الإدارة مع النظام الإيراني”.
فارس المتابع للشؤون الأميركية يدرك مدى التخبّط والانقسام في واشنطن بين الإدارة الأميركية والكونغرس، ويشدد على أن “البيت الأبيض لن يستطيع إزالة القوانين المتعلقة بالإرهاب إلا بأكثرية جديدة. هذا لن يحصل طوال سنة وتسعة أشهر، لذلك يبقى لأوباما أن يعدّل في لائحة التقويم الاستخباراتي، ليشكل ذلك نوعاً من الرسالة الإيرانية، كأنه يقول لها: أنا أحسّن علاقتي بك فأعطيني الحد الأدنى مما أريده في الاتفاقية”.
ويرى فارس ان أمام اوباما مهلة سنة وتسعة اشهر كي يقدم شيئا ما الى القيادة الايرانية. ويضيف: “إن ادارة اوباما تريد ان تقدم اي انجاز في الشهرين المقبلين كي تقول انها كانت على حق في اتفاقيتها مع ايران، وبما ان الكونغرس لن يعطي ايران اي تقديمات، فإن الادارة تعطيها وفق ما يتوافر لها وهو التقويم السنوي”.
ويشير الى ان “الخلاف في واشنطن يرتبط بأن الرئيس اوباما لن يعود الى الوراء في الاتفاق مع ايران، واذا لم يصل الى هدفه، فسيكون محوره الثاني في الشرق الاوسط قد انتهى، ولم يعد لديه اي موضوع آخر يتابعه. كان لديه محور في مصر في موضوع الاخوان وتونس وانتهى، كما ان المحادثات الاسرائيلية – الفلسطينية مجمدة. لم يتبق له سوى الاتفاق مع ايران ووضع كل ثقله فيه.
وعن الملف السوري يقول فارس إنه “بالنسبة الى الادارة الاميركية مرتبط مباشرة بالملف الايراني ولم يعد مستقلا. لم يعد مطروحا دعم المعارضة السورية وتدريبها والبحث في التعاون مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وطلب التنحي من الاسد. بل المطروح حاليا يقتصر على تجميد الامور في سوريا والعراق في انتظار الاتفاقية، لان مستشاري الادارة يقولون ان نجاح الاتفاق مع ايران يحل المسائل في العراق وسوريا ولبنان ضمن سلة واحدة”.
ويصف فارس عدم التوصل الى اتفاق مع ايران بأنه “مشكلة كبيرة، فالكونغرس سيضع عقوبات جديدة ويمنع تمويلا معينا عنها، وقد يبدأ مثلا بالتحدث الى المعارضة الايرانية”، مذكرا بأن “مشكلة الكونغرس انه ليس لديه سلطة تنفيذية بل مالية ومعنوية وسياسية ولا يستطيع تعديل السياسة الخارجية”، ليخلص الى القول: “لن تكون هناك سياسة موحدة في واشنطن قبل نهاية مدة السنة وتسعة أشهر”.