
استغرب وزير الاتصالات بطرس حرب كيف ان شخصا لبنانيا وارضاء لطموحه وطمعه برئاسة الجمهورية يقدم على قطع رأس الجمهورية والوجود المسيحي في السلطة برمزيته مؤكدا رفض تسيير الامور في البلاد في ظل الفراغ الرئاسي وكأن الوضع طبيعي.
وشدد في حديث لـ”المركزية” على ان المشاركة في العمل التشريعي يجب ان تكون على اساس الضروري والملح لتسيير شؤون البلاد لا اكثر، شارحا ان قبول قوى 14 اذار بالمشاركة في جلسات التشريع هو انها تأخذ في الاعتبار المصلحة العامة وسلامة لبنان ولن تجاري فريق 8 اذار في نهج تدمير لبنان ومؤسساته.
واعتبر حرب أن هناك نظريّات دستوريّة عدة في شأن انعقاد الجلسة التشريعية في مجلس النواب، إحداها يقول بأن المادة 74 من الدستور تنص على أن في حال خلوّ موقع الرئاسة، يجتمع المجلس فوراً ولا يقوم بأي عمل آخر قبل إنتخاب رئيس الجمهورية، وإذا كان المجلس منتهي الولاية وغير موجود، تتم دعوة سريعة لانتخابات نيابية، وأوّل ما يقوم به المجلس الجديد هو انتخاب رئيس. فإذا انطلقنا من هذا النص يتأكد لنا أن المجلس غير مسموح ان يقوم بأي عمل تشريعي.
واضاف: من النظريات ايضا، تلك التي تشير الى “الضرورات” أي “تشريع الضرورة” وعمل مجلس الوزراء تحت شعار “الضرورة” بعقلية تصريف الاعمال من دون ان تكون الحكومة، حكومة تصريف اعمال، ومن هنا نحاول العمل جاهدين حتى لا يقع البلد في حال الفراغ الكامل ونتمكن قدر المستطاع من تلبية حاجات الناس الضرورية.
وعن غياب بعض الكتل النيابية عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية فيما تطالب من ناحية ثانية بعقد جلسة تشريعيّة، فسّر حرب الامر بأن لهذه الكتل مصالح تحاول تأمينها على حساب الدستور واستقرار لبنان دستورياً وقال إن ما يجري في لبنان غير طبيعي والتاريخ سيحاكم من يعطّل ويضرب النظام السياسي، والجرّة لا يمكن أن تسلم في كل مرّة. في 7 ايار أنزلت الجرة إلى البئر وكان الحل في الدوحة، وليس مؤكدا انّها ستسلم هذه المرّة، فإذا تعودنا وتعودت الدول على التعاطي مع لبنان من دون رئيس للجمهورية على اساس ان البلد “ماشي” نضرب النظام ووثيقة الوفاق الوطني التي قامت على مشاركة كل الطوائف في السلطة في لبنان، فتغييب المسيحيين بشخص رئيس الجمهورية رئيس كل المؤسسات ضرب للميثاق وللمؤسسات وللوحدة الوطنية ويعرّض مستقبل لبنان للخطر، والعرب كلهم قلقون من موجات التطرف التي تضرب الوجود المسيحي في الدول العربية في حين ينبغي الحفاظ على هذا الوجود المسيحي في هذه الدول.
واوضح حرب أن سبب مشاركة 14 آذار في جلسات التشريع مع 8 آذار وتحديداً حزب الله والتيار العوني المطالبين بهذه الجلسات فيما يعطلان نصاب جلسات انتخاب الرئيس هو اعتبارنا لموضوع المصلحة العامّة وسلامة لبنان ومصالح اللبنانيين ونحن لا يمكننا مجاراتهم في تدمير لبنان. وتابع: سهل جداً أن نتخذ موقفاً سلبياً ونقاطع المؤسسات ونسقطها، لكن همنا الحفاظ على لبنان كي لا يسقط وتبقى مؤسساته ونظامه، هذا هو السبب الذي يدعونا لإعتماد الإيجابية ولا يعني ابداً موافقتنا على استمرار الحالة الشاذّة أو تغاضينا عن الجريمة التي ترتكب بحق النظام من قبل من يعطلون انتخاب رئيس الجمهوريّة.