
لبنان يُعد ملفاته إلى شرم الشيخ والكويت قهوجي: متحسّبون لكل شيء بعد ذوبان الثلج
يستعيد المشهد الداخلي رتابته وسط الدوران في فراغ سياسي لا يبدو مرشحاً لأي اختراق في وقت قريب، فيما بدأت الحكومة الإعداد لمشاركة لبنان في محطتين خارجيتين هما القمة العربية المقرر عقدها أواخر الاسبوع المقبل في شرم الشيخ ومؤتمر الكويت الثالث للمانحين في نهاية الشهر. ويبدو لبنان معنيا بهاتين المحطتين المتعاقبتين اللتين تكتسبان أهمية حيوية بالنسبة اليه، سواء من حيث الملفات المصيرية التي ستطرح في القمة العربية ولا سيما منها مسألة مكافحة الارهاب والاوضاع العربية السائدة في ظل التمزقات المذهبية الخطيرة الناجمة عن الحروب التي تشهدها بلدان عربية عدة وخصوصاً سوريا والعراق واليمن وليبيا، أو من حيث تخلف الدول المانحة عن تقديم المساعدات المقررة للبنان في ملف النازحين السوريين.
واذ يتوقع ان يستكمل رئيس الوزراء تمام سلام، الذي سيرأس الوفدين اللبنانيين الى القمة العربية ومؤتمر الكويت، ملفي لبنان الى المؤتمرين في الايام المقبلة، أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي سيكون في عداد الوفد الرسمي الى الكويت لـ”النهار” ان لبنان سيطرح على المؤتمر خطة الاستجابة مع لبنان لمعالجة اللجوء السوري التي تتطلب موازنة ملياري دولار لمدة سنتين يرصد منها 37 في المئة للاستقرار اللبناني و63 في المئة للاعمال الانسانية تصرف على مليون لبناني فقير ومليون لاجئ سوري. وأوضح انه ناقش هذه الخطة مع سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية في لبنان، وكذلك مع وزير التعاون الالماني غيرد موللر وممثل البنك الدولي في بيروت، وأنه لمس استعداداً واعداً منهم لتمويل الخطة. ويشار في هذا السياق الى ان الوزير درباس وضع خطة الاستجابة هذه بعدما تبلغ من المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين ان الدول المانحة لم تسدد من المبالغ التي تعهدت تقديمها للبنان سوى 53 في المئة في العام 2013 و49 في المئة في العام 2014.
مشاورات مسيحية
أما على الصعيد السياسي، فعلمت “النهار” ان مشاورات جرت أمس بين بكركي وعدد من القيادات المسيحية في شأن سبل تطوير المطالبة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعدما تبيّن أن كل المواقف النظرية لم تؤد الى أي زخم ولم تتح أي فرصة لانتخاب الرئيس. وفهم ان هذه المشاورات التي تجري بعيداً من الاضواء لبلورة موقف غير الوعود المتكررة لإنتخاب رئيس وكانت الآراء موزعة بين القيام بحملة دولية والتحرك على صعيد الرأي العام ولا بد من انتظار أسبوعين لبلورة الاتجاه الذي سيعتمد. وتقول أوساط مواكبة للمشاورات إن الوضع الرئاسي يبتعد أكثر فأكثر بفعل تعثر المفاوضات النووية ونتائج الانتخابات الاسرائيلية، ذلك أن ثمة تقديرات ان هذين الحدثين أثرا في امكانات إدارة الرئيس أوباما السياسة الخارجية.
الحملة العونية
وفي سياق متصل، يبدو ان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون ماض في حملة متدرجة ومصممة لمواجهة الاتجاه الى تعميم التمديد للقادة العسكريين والامنيين ولا سيما منهم قائد الجيش العماد جان قهوجي، علماً ان عون يهدف في حملته الى اقناع القوى السياسية الممثلة في الحكومة باعتماد تعيينات جديدة وتزكية صهره قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز قائداً للجيش، فيما غالبية الكتل تسير في اتجاه التمديد للعماد قهوجي. واذ أدرج اللقاء الاخير لوزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري في اطار هذه الحملة العونية، كشف امس ان باسيل زار ايضا الرئيس امين الجميل في دارته في بكفيا في السياق نفسه.
قائد الجيش
وسط هذه الاجواء، أكد العماد قهوجي امس انه “لا يريد الفراغ الرئاسي، لكن هذا الموضوع والجواب عنه ليس عندي، فأنا مسؤول عن المؤسسة العسكرية ولست مسؤولا عن سياسة البلاد، وما أقوم به هو واجبي، وكل ما أطلبه من الدولة هو للجيش ولم أطلب شيئا لنفسي”. وشدد لدى استقباله مجلس نقابة الصحافة على “اننا متحسبون لكل شيء بعد ذوبان الثلج على السلسلة الشرقية ووضعنا أمامنا كل الاحتمالات ونحن لا نخاف شيئاً ولكن علينا ان نبقى موحدين”.
وأفاد ان لبنان من “أكثر الدول التي تحظى بالمساعدة الاميركية للجيش اذ ان نسبة 90 في المئة من حاجات الجيش تأتي من الولايات المتحدة ويزودنا الاميركي اسلحة حديثة جدا جدا”. وقال ان “الهبة السعودية بالسلاح الفرنسي اقلعت والتأخير سببه التصنيع لان الاسلحة المتفق عليها لم تكن مصنعة سلفا”. واعتبر ردا على سؤال عن المفاوضات لاطلاق العسكريين ان “داعش جماعة كاذبين ولصوص يهمهم المال والسرقة والنساء ولا علاقة لهم بالدين”. واذ أكد ان الجيش “متماسك وصامد ولا انشقاقات على الاطلاق”، جزم بأن “الجيش صامد حيث هو ونجح في ما حقق، وكنا صامدين وما زلنا في منطقة بلغت فيها الحرارة 17 درجة تحت الصفر، وبقي الجيش ثابتا وهو سيبقى ثابتا”.
******************************************************

شقيق «علوكي» يقر بدور الضابط السابق.. وموقوفون ينتقدون ريفي
سعد المصري: هذه أدوار عميد حمّود في معارك طرابلس
لينا فخر الدين
أكثر من 3 سنوات والحرب على جبهة باب التبانة ـ جبل محسن مندلعة. بعد أشهر من تنفيذ الخطّة الأمنيّة ودخول قادة المحاور والمشاركين في المعارك إلى سجن رومية، صار بمقدور هؤلاء كتابة مذكراتهم، وفيها يكشفون أسراراً سياسيّة وأمنية كانت تدور خلف رصاص المحاور وقذائفه الحارقة.
أوّل «مذكرات حربيّة» جاهر بها، أمس، قائد «محور ستاركو» الموقوف سعد المصري، من داخل المحكمة العسكريّة، في أول استجواب له بعد جلسات عدة تمّ تأجيلها، وأخرى لم يتمّ استجوابه فيها.
أكثر من ساعة قضاها قائد «محور ستاركو»، يستمع إلى عدد من الموقوفين الذين سبقوه إلى قوس المحكمة. ولكنّ منذ البداية، بدا المصري وكأنّه يريد «تكبير الحجر» لعلّ إفادته تشكل «طوق النجاة» بعد 10 أشهر من تسليم نفسه من ضمن «التسوية السياسيّة» من دون أن يتمّ الإفراج عنه، برغم الوعود التي قُطعت له من مراجع سياسية متعددة.
كان نجم جلسة أمس برئاسة العميد خليل ابراهيم هو العقيد المتقاعد من الجيش عميد حمود. لم يعد اسمه يقال همساً كما في السابق، وإنّما جاهر سعد المصري ومعه يحيى الصالح (شقيق الموقوف زياد علوكي) بعلاقة الضابط المتقاعد بجولات العنف التي حصلت في طرابلس وإرساله الأسلحة والذخائر والعتاد إلى باب التبانة، وخصوصاً إلى «زياد علوكي». ولم يتوقّف الأمر عند حمود، بل وصل، وإن بشكلٍ أخفّ، إلى وزير العدل أشرف ريفي «الذي خذلنا» على حد تعبير المصري.
قال المصري ومعه عدد من الموقوفين إن ريفي حينما كان خارج الحكم كان يقول عن «قادة المحاور» إنّهم «مثل أبنائنا ويدافعون عن شرفنا وهم تاج على رؤوسنا. وبعدما صار وزيراً للعدل خذلنا وأدار لنا ظهره بعدما وعدنا». فاعترضت النيابة العامة، فردّ عدد من الموقوفين: «راجعوا غوغل للتأكد من تصريحات ريفي».
حاول سعد المصري، قدر الإمكان، تبرئة نفسه من جرم تشكيل تنظيم مسلّح وبأنّه لم يطلق النار على الجيش «بل إن مخابرات الجيش كانت تتصل بي من خلال العميد عامر الحسن والعميد سعيد الرزّ للتدخّل في بعض الأحيان لمنع أي إشكال، ولكن نحن حالة شعبيّة حملنا السلاح ضدّ من يطلقون النار علينا في جبل محسن للدفاع عن أنفسنا»، معدّداً الكثير من مشاريع الفتن التي كان البعض يريدها مع الجيش، ومنها قتل شقيقه.
واستغرب تسميته بأنّه «قائد محور»، معتبراً أنّه «لا يمكن أن يكون في طرابلس كلّها محوران اثنان يقودهما هو وعلوكي».
كشف المصري امتلاكه عدداً من المحال (ورثها عن والده) في سوق الخضار في طرابلس كانت تخوّله شراء السلاح والذخائر لنفسه (من دون أن يكون في تنظيمه عناصر)، بالإضافة إلى وجود أشقائه الآخرين في أستراليا، معترفاً بأنّه كان يشتري الذخائر من شخص يدعى محمّد الشوشي في مخيّم البداوي.
وما إن وصل الأمر إلى غيره، حتى باتت اعترافات قائد «محور سوق ستاركو» لا تعدّ ولا تحصى. بدا المصري حانقاً على تيّار «المستقبل»، مشيراً إلى أنّ لا أحد ينتمي إلى «التيّار الأزرق» وكان مشاركاً في المعارك وما زال موقوفاً، بل كلهم أفرج عنهم.
روى المصري الكثير مما يعرفه عن حمود، إذ أكّد أن ثلاثة أرباع المجموعات المسلّحة (بعضها من خارج طرابلس) التي شاركت في القتال في عاصمة الشمال كانت تتبع لحمّود، وهو كان يأتي بالأسلحة (ولا سيّما قواذف «أر بي جي» و»الهاون» ورشاش «بي كا سي») ويعطيها إلى «زياد علوكي» وقائد محور في شارع سوريا (الموقوف) بلال عكاري الملقب بـ «أبي منصور». كما أنّ حمود كان يرسل مجموعات لتدريب بعض المسلحين الذين لا يعرفون استخدام أنواع جديدة من الأسلحة.
واستذكر قائد «محور ستاركو» اللقاء الذي جمعه بحمود في حضور عدد من قادة المحاور في منزل الشيخ سالم الرافعي بهدف تنفيذ الخطّة الأمنيّة وإعادة الهدوء إلى طرابلس، فقال حمود، وفق ما أعلن المصري، «دعونا نغيب قليلاً ونسحب الأسلحة»، مؤكدّاً أنّه سمع أكثر من مرة «علوكي» يتحدّث مع حمود عبر الهاتف.
وأشار المصري إلى أنّ حمود اتصل بـ «علوكي» وتحدّث أيضاً معه، قبل أن يرسل مدير مكتبه أيمن الأبرش بسيارته الذي أتى إلى باب التبانة بهدف أخذ الأسلحة («كلاشنيكوف» وقاذف «أر بي جي» و «غرينوف») التي كان أعطاها حمود لـ «علوكي»، لافتاً الانتباه إلى أنّه حينها صار إشكال عندما أخذ الأبرش يصرخ «لأنّ هناك صرفاً كبيراً للرصاص»!
ولم يكتفِ المصري بهذا القدر من الاعترافات، بل أكّد أنّ لحمّود أيضاً تنظيماً مسلحاً يحارب في سوريا يحمل اسم «وأَعِدّوا»، وكان يأتي إلى طرابلس ببعض البدلات الحربيّة والأعتدة التي كتب عليها «وأَعِدّوا»، مشدداً على أنّ قائد لواء «وأعدوا» غيّاث جمعة الملقّب بـ «أبو الوليد» الذي كان من «جماعة حمود» بايع «داعش» لاحقاً وفجّر نفسه منذ أقلّ من شهر ونصف الشهر بحاجزٍ للجيش في رأس بعلبك.
وبعد سيل الاعترافات، حاول بعض وكلاء الدفاع عن المدعى عليهم في القضية نفسها التدخّل لمنع المصري من إكمال كلامه، فحصل هرج ومرج، معتبرين أنّ ما يقوله الأخير «غير مثبّت بالأدلّة»، غير أن المصري أصرّ على إفادته، قائلاً: «أنا لا أتجنّى على عميد حمود، وأنا أسمّي الكثير من الأدلّة ومستعدّ لمواجهته». حينها أصرّ العميد خليل ابراهيم على تدوين أقواله، معلناً أنّ المحكمة سترسل إلى حمود ومدير مكتبه تبليغاً لكي يحضرا الجلسة المقبلة للإدلاء بإفادتيهما. فأشار المصري: «لا تتعذبوا، لأنّهما لن يتبلّغا بل ككلّ مرة سيكتب على تبليغ حمود: تعذّر تبليغه ومجهول الإقامة».
ولثبيت كلامه، أعلن قائد «محور ستاركو» أنّه حصلت اتصالات بموقوفين من قبل عدد من نوّاب طرابلس لمنعهم من إدخال اسم حمود في القضية. كما أن حمود اتصل بعدد من الموقوفين، مؤكداً أنه إذا لم يتراجعوا عن إفاداتهم فإن الجلسات ستتأجّل في كلّ مرّة. وهذا ما حصل فعلاً، بحسب سعد المصري.
فتدخّل العميد ابراهيم، قائلاً: «احفظ حدودك. لا أحد يمون على المحكمة، وأنا لا أسمع إلا لله». ثم ردّ المصري، فقال: «أنا لي ملء الثقة فيكم، ولكن راجع الجلسات السابقة التي كانت تؤجّل لغياب مدعى عليهم أو محامين، تماماً كما كان يهدّد حمود». وروى أنّه حين كان في المبنى «ب» في سجن رومية وكانت الاتصالات مسموحة، اتصل حمود بالموقوف حمدي بكر عواد مهدداً إياه بأن جلسته لن تمشي. وفعلاً هذا ما حصل. وسرعان ما تراجع عواد عن إفادته، نافياً أي علاقة لحمود بالقضية، فما كان إلا أنّ تمّ إخلاء سبيله.
كلّ هذه الاعترافات، التي قالها المصري، كانت على مرأى ومسمع «زياد علوكي» الذي لم يقاطعه بكلمة واحدة، برغم مقاطعته إفادات الموقوفين الآخرين: جلال حجّة، فادي الحلبي، بلال عكّاري والمخلى سبيله خلدون حجازي. ولم يكن صمت «علوكي» إلا بمثابة مصادقة على إفادة شقيقه الأصغر الموقوف يحيى الصالح التي صبّت في إطار رواية المصري.
وفي إفادته الأوليّة، أفاد يحيى الصالح، الذي أنكر المشاركة في المعارك، أن شقيقه يملك 50 «كلاشنيكوف»، 116 بندقية، رشاشات «بي كا سي» و «غرينوف» وغيرها، «أر بي جي»، 4 مدافع هاون 60، وكان يعطي لكلّ مسلّح معه بين 50 و300 ألف ليرة لبنانيّة شهرياً، وعدّد أسماء مجموعة شقيقه (تفوق العشرين)، مشيراً إلى أنّ نجم شقيقه سطع بعدما استولى على مخازن السلاح الخاصة بالراحل خالد الكيلاني.
وبالرغم من أنّ الصالح تراجع عن إفادته الأوليّة (في وزارة الدفاع)، إلا أنّه أقرّ في استجوابه تحت قوس المحكمة، أمس، أنّه سأل مرّة شقيقه من أين يأتي بالسلاح والذخائر، فقال له الأخير: «من العميد حمود. فهو يعطي كلّ الناس»، لافتاً الانتباه إلى أنّ شقيقه لم يكن يريد توتير الأوضاع بل كان هدفه «الإبقاء على سيطرته على المنطقة».
وبعد الاستماع إلى المدعى عليهم، رفع ابراهيم الجلسة إلى 15 نيسان المقبل.
******************************************************

وادي القديسين برسم الاستثمار!
قداسة وادي قاديشا لا تحول دون التعديات عليه. الوادي الذي هجره معظم أبنائه، والمُدرج على لائحة التراث العالمي، واقع بين سندان تهديدات منظمة اليونيسكو بسحبه من اللائحة، ومطرقة «الطموحات الاستثمارية» التي تحظى بدعم لا يستهان به من البطريركية المارونية
ليا القزي
«شو جايينا من إدراج وادي قنوبين على لائحة التراث العالمي؟». يسأل رجل دين ماروني من مؤيدي الاستثمار السياحي في الوادي الواقع في قضاء بشرّي، الذي تملك البطريركية المارونية جزءاً كبيراً منه! «النَفَس الرأسمالي» لـ «الأبونا» يهدّد بتحويل «الوادي المقدس» لدى الموارنة وإرثهم الروحي والتاريخي إلى قبلة لروّاد المطاعم ومدخني «الأراكيل» ونزلاء الفنادق في هذه البقعة الساحرة، بدل أن يبقى محجّة للمؤمنين.
عيون المستثمرين مفتوحة على الوادي المدرج على لائحة التراث العالمي، والمشاريع بالجملة: «تيليفريك»، سلسلة مطاعم، فنادق وغيرها، مما لم تكن لتطرح لولا «الريق الحلو» من بعض رجال الدين، واقتصار منظمة «اليونسكو» على التحذيرات اللفظية من إزالة الوادي عن اللائحة. وتؤكد مسؤولة في إحدى الجمعيات المعنية بالمحافظة على الوادي أن كل المشاريع السياحية التي يجري الحديث عنها «تجد رعاية من البطريركية المارونية».
ملكية أراضي الوادي تعود الى الرهبانية اللبنانية المارونية، وتحديداً الرهبانية المريمية، إلى جانب عقارات خاصة ذات ملكية خاصة يعود معظمها الى سكان من منطقة حدشيت. «قداسة» الوادي تتعرّض للانتهاك على أيدي بعض من يفترض أن يكونوا من حرّاسه، فيما تجد الأطراف السياسية نفسها محرجة من رفع الصوت، لكون بكركي هي المعني الأول بالأمر. رئيس دير مار انطونيوس قزحيا، في قضاء زغرتا، مثلاً، أمر أخيراً بقطع ثمانين شجرة معمرة في الوادي للحصول على 40 طناً من الحطب، من دون إذن من وزارة الزراعة.
أمين سر اللجنة البطريركية للعناية بالوادي: ليتهم يشطبونه من لائحة التراث العالمي
وتشير المعلومات الى أن المسؤولين عن أملاك البطريركية أعطوا إذناً لأحد شركائهم ببناء منزل مطلّ على الوادي في العقار الرقم 38 التابع عقارياً للديمان، مخالفين بذلك أبرز بنود المحافظة على الوادي بحسب تصنيف منظمة اليونسكو، الذي يقضي بتأمين محيط الحماية له. وفي العقار الرقم 45 التابع عقارياً لقنوبين، الذي تملكه البطريركية المارونية، سمح المسؤولون أيضاً لشريك آخر بالبناء وبتوسعة منزله. (نشرت «الأخبار» في العدد ١١٣٣، الجمعة ٤ حزيران ٢٠١٠ تحقيقاً عن مخالفات في الوادي تجري بحماية من بعض الإكليروس).
في عام 2013، تقدمت البطريركية المارونية بدراسة الى اليونسكو تطلب فيها توسعة الطريق الى أربعة أمتار، وإضافة رصيفين للمشاة على جانبيها وتعبيدها بالباطون. أرسلت المنظمة المهندس الفرنسي بيار ماري تريكو للتثبت من الدراسة ميدانياً، فوجد أن لا حاجة للتوسعة، لكنّ المنظمة الدولية تراجعت عن رفضها، فيما بعد، عبر ممثلها جاد تابت، الذي قال في اجتماع في الديمان (13 آب 2014) خصص لبحث ملف الوادي، إن ما وصل الى اليونسكو من خلال الدراسة هو «اجتزاء غير دقيق يركز على اقتراح اقامة تيليفريك في الوادي»، بحسب محضر الاجتماع. وتوافق المجتمعون على «تبليط الطريق الترابية القائمة بالحجارة الصخرية المحلية بعرض لا يتجاوز ثلاثة أمتار وتأهيل طرق المشاة وإقامة الطرق الزراعية وترميم بيوت وكنائس ومعالم وادي قنوبين وإنشاء مراكز الاستقبال والاعلام والتوجيه ومحطات للاستراحة… لتوفير الحد الأدنى من حقوق قرية وادي قنوبين»، علماً بأن إدراج الوادي على اللائحة يلحظ واقع وجود حياة بشرية فيه.
أمين سر اللجنة البطريركية للعناية بالوادي جورج عرب يتسلح بهذا البيان، مشيراً الى «أطراف سياسية (القوات اللبنانية) تختلق هذه العناوين للتهويل»، جازماً بأن «لا أحد يريد ازالة الوادي عن لائحة التراث». ويسأل: «لماذا يحق لهم أن يشقوا أوتوستراداً على طريق الارز ويستفيدوا من المحمية سياحياً، ولا يحق لغيرهم القيام بالأمر نفسه في الوادي؟»، خالصاً الى القول: «ليتهم يشطبون الوادي عن هذه اللائحة. كل الخراب جرى بعد عام 1998. وُضع الوادي على اللائحة من دون متابعة من الدولة: لا حمامات ولا مواقف ولا دليل سياحياً». يؤكد عرب أن البطريرك بشارة الراعي «هو الوحيد الذي اهتم بوضع الناس في الوادي الذي يكاد يهجره أهله. وأبسط واجباته أن يُعنى بالبشر قبل الحجر»، فيما يقول أحد فعاليات الديمان، إن «مشكلة الراعي أنه أدار أذنه لعرب ولآخرين من أبناء المنطقة، ممن يبغون الربح الماديّ».
النائب البطريركي العام في منطقة الجبة المطران مارون عمار يوافق عرب على أن «غياب الحياة من وادي قنوبين يعني غياب التراث لأن هذا التراث من عمل الانسان». يقول إن الأهالي قصدوا بكركي «وجُلّ ما طلبوه كان شق طريق زراعية». يتساءل: «كيف نريد أن يهتم العالم بنا اذا لم نؤمن لهم الوسائل اللازمة؟». يغمز عمار من قناة البطريرك السابق نصرالله صفير: «في عهده لم يكن هناك حوار بين المعنيين كما يحصل اليوم». يؤكد المطران أن «قنوبين اليوم يمر في أحسن ظرف، لكن اليونيسكو تُهدد بسبب المشاكل الناجمة عن الصرف الصحي»، لافتاً الى أن العمل جار على حلّ هذا الملف «بالتعاون مع القوات اللبنانية، التي تسعى الى تأمين مركز لتنقية الصرف الصحي عبر القصب سيُكلف أكثر من 40 مليون دولار. هذا هو الخطر الحقيقي».
تجد الأطراف السياسية نفسها محرجة من رفع الصوت، لكون بكركي هي المعني الأول بالأمر
أما قطع ثمانين شجرة في قزحيا، «فما أهميتها بوجود آلاف الأشجار المزروعة. بيئياً، يجب كل فترة قطع الاشجار البرية؟» يتساءل. صحيح أن رئيس الدير مخايل فنيانوس عوقب لأنه لم يتبع الاجراءات القانونية، «الا أنه لم يُخطئ». أما المطعم المخالف في الوادي، فيرفض المطران ازالته «لأننا في أمس الحاجة اليه. نصف الزوار لن يأتوا لولا وجوده».
رئيس بلدية حدشيت ايلي حمصي يقول إنه «لو كان المطعم المخالف ضمن نطاق بلديتي ما كنت لأسمح له بالعمل»، لافتاً الى أن «هناك أناسا يريدون بناء زعامتهم على الخدمات المخالفة للمصلحة العامة»، غامزا من قناة النائب السابق جبران طوق. يرى أن «وجهة نظر الراعي بالاعتناء بالبشر قبل الحجر صائبة»، مذكّراً بحادثة سقوط إحدى الراهبات في الوادي، التي لم يتمكن الصليب الاحمر من الوصول اليها إلا بعد أربع ساعات. الأونيسكو، في رأيه، «يجب ألّا تكون متشددة. بالنتيجة هناك قرية اسمها قنوبين. نحن محتارون بين المصلحة العامة ومراعاة مصلحة الناس». أما المشاريع السياحية التي يُحكى عنها، «فغير قابلة للتنفيذ»، ملقياً باللوم على «اللجنة التي تألّفت في عهد صفير، وترأسها المطران سمير مظلوم، لأنها لم تتمكن من تحقيق شيء للوادي». أما المطران عمار، «فهو حريص جدا على الوادي».
رئيس بلدية بشري أنطوان طوق، يرى أن التحدي يكون بالتوفيق بين «الوادي كجزء من التراث العالمي، وحياة الناس القليلين هنا». وعما يشاع عن خلاف بين الراعي والقوات اللبنانية حول الملف، يرى طوق أن «من حسن حظ الوادي وجود نواب كستريدا طوق وايلي كيروز»، مؤكداً انه لا يمكنه «تخيّل وجود مطاعم وموسيقى في محج ديني، أو زيارة صومعة دينية بسيارته. هناك فرق بين المتنزّه والمحجة». ويضيف: «في الوادي تاريخ ديني وثقافي. والبعض، كالبطريركية المارونية، لديه أحلام باقامة قرى نموذجية، لا يمكن أن نقبلها».
عشرة أشخاص في الوادي
وادي قاديشا، يُعرف بالوادي المقدس نسبة الى جذور الكلمة السريانية. يبدأ من بلدة بشري ويتألف من واديين موازيين. في بلدة طورزا، ينقسم الوادي الى قسمين، الأول وادي قزحيا، الذي يمتد من بلدة اهدن الى وادي النهر، وتُشرف عليه ثلاث قرى. أما الثاني، فيمتد من بشري الى وادي النهر، ويُعرف باسم وادي قنوبين، وتُطل عليه ست قرى. يجمع الوادي جغرافياً بين قضاءي زغرتا وبشري، ومنه يسيل نهر قاديشا، الذي ينبع من مغارة تقع في منطقة الأرز، ويصل الى طرابلس ليتحول اسمه الى نهر أبو علي. في الوادي سكن البطاركة الموارنة منذ 400 سنة. يبلغ عدد الناخبين في قنوبين 1011 شخصاً، 189 شخصاً فقط يقترعون. المقيمون لا يتعدون العشرة بعد نزوح أو هجرة الباقين، ولا سيما إلى أستراليا وكندا.
******************************************************

درباس يعرّي مشاريع ميقاتي «الوهمية» ويعلن عن 700 مليون دولار من الخليج للشمال
20 نيسان: وزير الدفاع الفرنسي وطلائع السلاح في بيروت
بينما استقطبت ظاهرة كسوف الشمس أنظار اللبنانيين والعالم رصداً وتمعناً في استثنائية المشهد، كانت طرابلس أمس على موعد مع وقفة حقيقة ساطعة إنمائياً أضاء خلالها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس على قضية «مرأب» المدينة مستعرضاً المشاريع «الواقعية» والجدّية لصالح الطرابلسيين، ومعرّياً تلك «الوهمية» والمبنيّة على حساب مصالحهم. على صعيد آخر متصل أيضاً بالواقعية والصدق بوصفهما يشكلان الركن الأساس في مدماك أي عمل سياسي وفعل وطني، سيكون «سماسرة» التنكيل والتشكيك بعملية تسليح الجيش أمام لحظة «كسوف» سياسية ومعنوية في العشرين من نيسان المقبل مع وصول وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان إلى بيروت «على متن» أولى شحنات الأسلحة الفرنسية المموّلة بموجب هبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية لتسليح المؤسسة العسكرية.
إذ كشف مصدر ديبلوماسي فرنسي رفيع لمراسل «المستقبل» في باريس أنّ الوزير لو دريان سيقوم بزيارة رسمية إلى لبنان يومي 20 و21 نيسان لتسليم السلطات اللبنانية الدفعة الأولى من الأسلحة الفرنسية، مشيراً إلى أنّ وزير الدفاع الفرنسي سيشرف شخصياً على عملية تسلّم شحنة الأسلحة، كما سيعمد خلال زيارته بيروت إلى عقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين تشمل رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي إضافة إلى شخصيات أخرى.
درباس يتصدى لميقاتي
بالعودة إلى المؤتمر الصحافي (ص2) الذي عقده وزير الشؤون الاجتماعية في طرابلس، فقد استهلّه درباس بالتشديد على أهمية مصلحة طرابلس «التي نصبوا لمشاريعها أفخاخاً في كل مكان»، مصوّباً رده مباشرةً على حملة «الإهانات الشخصية» التي يتعرّض لها من موظفين وملتزمين مع الرئيس نجيب ميقاتي.
وبينما كشف عن تبلّغه من السفير السعودي علي عواض عسيري أنّ دول مجلس التعاون الخليجي رصدت 700 مليون دولار لإنماء الشمال، دعا درباس ميقاتي إلى «مناظرة» علنية يتم الاحتكام فيها إلى «الصدق والناس»، متسائلاً في ما يتعلّق بملف مرأب طرابلس: «أيهما أفضل للمدينة 100 مليون دولار وهمية وصناديق معلّقة في الكوكب أم 85 مليون دولار حقيقية يقوم المغرضون بمحاولة منع صرفها؟» (…) هل سياسة الفراغ هي السياسة الأنفع لطرابلس؟». وختم متوجّهاً إلى ميقاتي بالقول: «زورق مدينتك بحاجة لتنفخ في شراعه مما أعطاك الله، لا أن تكسر مجاذيفه».
الحريري: إنماء الفيحاء انطلق
تزامناً، برزت الزيارة التضامنية التي قام بها الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري مساءً إلى منزل الوزير درباس في طرابلس، مؤكداً الوقوف إلى جانبه في وجه حملات الافتراء التي تستهدفه على خلفية تصديه للذين يحاولون عرقلة المشاريع الانمائية التي أقرتها الحكومة لعاصمة الشمال.
الحريري جزم أنّ «عجلة الإنماء في الفيحاء انطلقت، ولن يستطيع أحد مهما فعل أن يعرقل تنفيذها»، مشدداً في هذا السياق على أنّ «المستقبل» يثق في خيارات أهل المدينة «الذين أثبتوا اليوم (أمس) تحديداً أنهم منحازون للانماء الذي من شأنه أن يعيد وضع طرابلس على الخارطة الاقتصادية للبنان».
******************************************************

حوار «المستقبل» -«حزب الله»: تكريس اختلاف بلا تجريح و «8 آذار» يتذرع بالسنيورة لتعليق بند الرئاسة
بيروت – محمد شقير
يبقى الحوار المفتوح بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري تحت سقف ضرورة تضافر الجهود لتنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي مدخلاً للحفاظ على الاستقرار العام في البلد ومنعاً للفلتان الأمني. لكن ذلك لا يعني أنهما على استعداد لتجاوز نقاط الاختلاف بينهما، وأبرزها الموقف من سلاح «حزب الله» في الداخل ومشاركته في القتال إلى جانب الرئيس بشار الأسد في سورية، والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لجلاء الحقيقة في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري و «سرايا المقاومة» المتواجدة في المناطق ذات الغالبية السنّية بذريعة أنها تؤمن الغطاء للمقاومة.
وبكلام آخر، فإن الحوار يمكن أن يسمح في نهاية المطاف بتنظيم الاختلاف بين الطرفين بما يفتح الباب أمام إعادة ترسيم الحدود السياسية بينهما على قاعدة احتفاظ كل طرف بمواقفه التي هي على تناقض جوهري مع مواقف الآخر.
ولم تكن الجلسة الأخيرة من الحوار سوى مناسبة أتاحت لكل طرف مصارحة الآخر بما لديه من هواجس شرط ألاّ تؤثر في استمراريته لأن الحوار يبقى ضرورة وطنية – كما تقول مصادر سياسية مواكبة لهذه الجلسة – في ظل الأجواء المحيطة بالمنطقة والأخطار الناجمة عنها والتي تتطلب من الجميع التعاون، ولو في حده الأدنى، لمنع الحريق الأمني من الاقتراب من لبنان.
وتؤكد المصادر نفسها لـ «الحياة» أن الجلسة الثامنة من الحوار انتهت إلى تأكيد نقاط الاختلاف شرط التمييز في التعبير عنها بين التجريح والتخوين السياسي وبين التذكير بنقاط الاختلاف، وهذا ما حال دون مقاربة ملف انتخابات رئاسة الجمهورية من زاوية امكان البحث عن قواسم مشتركة من شأنها ان تؤدي الى التفاهم على انتخاب رئيس توافقي يحظى بإجماع الأطراف السياسيين ولا يكون صفقة ثنائية سنّية – شيعية، مع ان عقبته الرئيسة تكمن في أن «حزب الله» ليس في وارد التخلي عن ترشح رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.
وتلفت أيضاً الى ان «حزب الله»، ومن معه، يحاول أن يستغل المواقف التي تصدر عن الاجتماعات الأسبوعية لكتلة «المستقبل» أو تلك التي يعلنها النواب الأعضاء فيها لتمرير رسالة مفادها بأن رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة يتزعم فريق الصقور في مواجهة فريق الحمائم الذي يتزعمه زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري.
وترى المصادر عينها ان المضمون السياسي لمواقف السنيورة وعدد من النواب لا يختلف عمّا يقوله الرئيس الحريري وأن الفارق بينهما يتعلق بطبيعة النبرة التي يعتمدها كل فريق في صوغ مواقفه السياسية.
وتعتبر أن «حزب الله» وفريقه يلجآن الى التذرع بمواقف السنيورة ليقولا ان الحوار يمكن ان يحقق تقدماً ملموساً في مقاربة نقاط الاختلاف لكن كتلة «المستقبل» تقف عائقاً دون الوصول اليها وبالتالي ليس هناك من مشكلة عنوانها ان الصقور يقفون سداً منيعاً في وجه الحمائم لقطع الطريق على تحقيق الحوار خطوات سياسية ملموسة من شأنها ان تؤدي الى تضييق رقعة الاختلاف بين الطرفين المتحاورين.
لكن المصادر قد تأخذ على كتلة «المستقبل» المغالاة في تقديم مواقفها الى الرأي العام وتتصرف وكأن الحوار غير قائم مع «حزب الله» أو أن الكتلة لا تشارك في حكومة ائتلافية، إلا ان هذا المأخذ لا «يصرف» في تبرير التأخر في مقاربة الملف الرئاسي من قبل «حزب الله» لأنه لا يزال يخوض معركته لكسب الوقت لعل الظروف السياسية في وقت لاحق تسمح بتسويق عون رئيساً للجمهورية.
لذلك، لا بد من ضبط أداء «المستقبل» لجهة تنعيم موقفه من دون أن يقدم أي تنازل يتعلق بثوابته السياسية لأن ذلك يدعم فريقه المحاور ويسقط ذرائع «حزب الله»، خصوصاً ان تحقيق تقدم في الحوار يتطلب منه تقديم بعض «التسهيلات» لأن ليس لدى «المستقبل» ما يعطيه على الطاولة سوى استعداده للتعاون من أجل تنفيس الاحتقان المذهبي لوضع حد لتطييف النزاع الدائر في البلد.
خيار «حزب الله» الحوار
وفي هذا السياق تسأل المصادر هل المطلوب من «حزب الله» الانكفاء عن مشاركته في القتال في سورية أو وقف تمويل وتسليح «سرايا المقاومة» أو التجاوب مع المحكمة الدولية في تسليمه للمتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري؟ وتقول إنه ليس في وسعه سوى أن يقدم على طاولة الحوار بلا أي تردد استعداده للبحث في رئيس توافقي ليس من لون سياسي واحد.
وتضيف أن «حزب الله» وفريق 8 آذار يستخدمان موقف السنيورة وبعض النواب في «المستقبل» لتبرير عدم استعدادهما للبحث في مواصفات الرئيس العتيد وكأن هؤلاء هم العائق أمام الولوج الى الملف الرئاسي. طالما ان الطرفين على تفاهم على تحييد الحوار عن نقاط الاختلاف الأخرى.
وتتابع هذه المصادر ان خطاب الحريري في الذكرى العاشرة لاستشهاد والده أو موقفه لمناسبة انطلاقة «ثورة الأرز» أكثر ايلاماً لـ «حزب الله» بالمفهوم السياسي للكلمة من مواقف الآخرين في «المستقبل»، لكن الحزب تغاضى عن وصف الحريري مشاركته في الحرب في سورية الى جانب الأسد بأنها ضرب من الجنون واختار شنّ حملة سياسية على السنيورة لتقديم موقفه وكأنه يعيق التقدم في الحوار.
وتعتقد المصادر أنه يفترض بـ «المستقبل» أن يبادر إلى «تنعيم» موقفه من دون تخلّيه عن ثوابته، لأنه بذلك يحشر «حزب الله» في الزاوية نظراً إلى رفضه البحث بمواصفات المرشّح التوافقي لرئاسة الجمهورية، بدلاً من أن يبقى الحوار يراوح مكانه، مع أن لا مصلحة لأحد في عدم استمراريته.
أما في خصوص إصرار عون على ترشيح العميد شامل روكز لقيادة الجيش وسعيه الدؤوب إلى رفع سنّ التقاعد للعسكريين فإن هناك من يسأله لماذا لا يلتفت إلى حلفائه ومن خلالهم إلى حليفهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري للوقوف على رأيهم من عدم التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لمصلحة تعيين روكز خلفاً له بدلاً من أن يركز على الآخرين لينتزع منهم موقفاً مؤيداً لتعيينه وتحديداً «المستقبل» ورئيس اللقاء «النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط.
وعلمت «الحياة» أن عون لم يأخذ من جنبلاط «لا حقاً ولا باطلاً» في مسألة تعيين روكز قائداً للجيش وأن الأخير أبلغه أن الأمر يحتاج إلى إجماع من مجلس الوزراء وبالتالي فإن القرار ليس عنده وحده.
وتؤكد مصادر سياسية أخرى أن الحريري أبلغه الموقف نفسه الذي أعلمه به جنبلاط، ومفاده بأن لا فيتو على تعيينه إذا كان هناك إجماع لأن البلد لا يحتمل في ظل الظروف الراهنة حصول فراغ في رأس المؤسسة العسكرية، إضافة إلى أن جنبلاط صارحه أيضاً بأنه لا يريد أن يحشر نفسه أو أن يدخل في اختلاف مع قهوجي إذا ما أيّد روكز أو من يمثّله الأخير في حال عارض مجيئه.
وفي هذا السياق، تسأل المصادر عن الجهة التي سرّبت معلومات حول الاجتماع الأخير بين عون والحريري في «بيت الوسط» وفيها أنه أيّد تعيين روكز قائداً للجيش في مقابل عزوف «الجنرال» عن خوض معركة الرئاسة، وتستغرب كل ما نسب إليهما في هذا الخصوص على رغم أن هناك من سارع إلى توظيفها لتبرير اللقاء الوزاري التشاوري الذي دعا إليه الرئيس ميشال سليمان، والذي كانت خلاصته التأكيد أن قرارات مجلس الوزراء تؤخذ بالإجماع!
ويكمن التفسير الوحيد لهذا الموقف الصادر عن اللقاء التشاوري بأن من شارك فيه يعترض على تعيين روكز قائداً للجيش علماً أن ما نسب إلى حصيلة اللقاء بين عون والحريري نسب أيضاً إلى اجتماع الأخير برئيس المجلس النيابي.
ولعل انعقاد اللقاء التشاوري في حضور سليمان جاء تتويجاً لسوء التباس للأجواء التي سادت اجتماع الحريري – عون كان وراء تسريب معلومات تفتقد للدقة إضافة إلى أنه جاء، كما تقول مصادر مواكبة، على خلفية وجود شعور في غير محله بأنهما توصلا إلى عقد صفقة عنوانها المجيء بروكز على رأس القيادة العسكرية.
وعلمت «الحياة» أن وسطاء دخلوا على خط التواصل لدى سليمان وأعضاء في اللقاء الوزاري التشاوري و «المستقبل» بغية تصويب ماحصل في اجتماع عون – الحريري نافين حصول صفقة على حساب المسيحيين في «14 آذار» أو المستقلّين في مجلس الوزراء.
ويقول أحد هؤلاء الوسطاء أمام زواره أن سليمان عاتب على الحريري على خلفية خطابه في الذكرى العاشرة لاستشهاد والده لسببين: الأول عدم الترحيب به بالاسم والثاني لتجاهله أي إشارة إلى «إعلان بعبدا» على رغم أن البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام أغفل أي ذكر للإعلان مع أنها شكّلت في عهد سليمان قبل انتهاء ولايته الرئاسية.
رد عون على عدم تعيين روكز
ويسأل هذا الوسيط عن الأسباب التي دفعت اللقاء الوزاري التشاوري أو معظم أعضائه إلى التوجس من اجتماع عون – الحريري مع أن مثيله لم يكن له من أثر لدى حزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع؟ ويقول إن الأمر يتعلق بثقة الأخير بحليفه الحريري بخلاف الآخرين الذين «ركبوا» موقفهم على تسريبات بدلاً من ان يستوضحوا من المعنيين بالأمر حقيقة ما حصل في هذا الاجتماع.
وعليه كيف سيرد عون في حال عدم تعيين روكز قائداً للجيش؟ هل ينسحب من الحكومة كما أبلغ أحد المطارنة أم أنه يطلب من وزرائه الانكفاء عن حضور جلسات مجلس الوزراء؟ وماذا سيكون موقف حليفه «حزب الله» حيال هذين الاحتمالين وهل سيتضامن معه على «بياض» أم يسارع الى إقناعه بالعدول عن الانسحاب من الحكومة خصوصاً ان انسحابه قد يؤثر في حواره الذي لم ينقطع مع «المستقبل» وكان آخره لقاء عقد ليل أول من أمس بين وزير الخارجية جبران باسيل ونادر الحريري رئيس مكتب الرئيس الحريري؟
لذلك، تعتقد المصادر المواكبة أن عون قد يقرر أخيراً أن «يطحش» برفع سنّ التقاعد للعسكريين لعله يتمكّن من «حجز» مقعد لروكز كمرشح لقيادة الجيش عندما تسمح الظروف، لا سيما أنه يدرك أن تعيينه في الوقت الحاضر دونه عقبات أبرزها انتزاع موافقة مجلس الوزراء بالإجماع، واستعداد نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل ليتقدم باقتراح من مجلس الوزراء بهذا الخصوص وهل «يمون» عليه عون كما يقول الأخير أم أن لسليمان موقفاً آخر سيأخذه في الاعتبار إضافة الى ان تعيينه يستدعي الوقوف على رأي رئيس الجمهورية وهذا لن يتوافر في ظل الفراغ الرئاسي؟
******************************************************

الأنظار إلى شهادة السنيورة في المحكمة والأولويات تنتقل إلى الملفات الحياتية
المفاوضات النووية تستأنف الأربعاء المقبل. الأجواء المسرّبة من اللقاءات الخمسة التي عقدت في لوزان تكشف عن صعوبات ما زالت تعتري إمكانية الوصول إلى اتفاق في حلول نهاية الشهر الجاري. الإرهاب يتنقّل من تونس إلى اليمن والعراق وسوريا وإلى أيّ مكان في العالم قادر أن يخترق فيه التحصينات الأمنية. فالإرهاب أصبح معولماً، ومواجهته ما زالت دون المستوى المطلوب على رغم التحالف الدولي والاستعدادات العالمية للتصدي لهذه الظاهرة الإجرامية، لأنّ المواجهة تبدأ بالسياسة، وليس بالعسكر ولا الأمن. وبالتالي، قبل إيجاد الحلول للأزمات المشتعلة في المنطقة، لا يمكن توقّع الشيء الكثير على هذا الصعيد، خصوصاً أنّ المسبّب الأول للإرهاب اليوم هو من طبيعة مذهبية بدأت في العراق وتَفشّت في سوريا وانتقلت إلى اليمن. وبالتالي، المطلوب معالجة سريعة للأزمة السورية ومن ثم العراقية واليمنية قبل الانتقال إلى المشكلة الأم المتمثّلة برفض إسرائيل قيام الدولة الفلسطينية. وعلى رغم كلّ هذه الصورة الضبابية تبقى الأحداث المحلية في صدارة اهتمامات اللبنانيين، ومنها نبدأ.
التقاطع بين كل القوى السياسية على استمرار العمل الحكومي ومواصلة الحوار كمدخل للحفاظ على الاستقرار مسألة بديهية ومحسومة، وتحت هذا السقف من الطبيعي أن يحتدم المناخ السياسي تبعاً لتطور ميداني أو موقف سياسي أو حدث إقليمي أو مناسبة وطنية على غرار مناسبتي 14 شباط و14 آذار، حيث قال قطب في 14 آذار إنه بَدا لافتاً التصعيد السياسي لـ«حزب الله» رداً على البيان الذي تلاه الرئيس فؤاد السنيورة عن قوى 14 آذار مجتمعة،
علماً أنّ هذا البيان لم يخرج عن المألوف ولا عن السقف الذي كان قد وضعه الرئيس سعد الحريري في الذكرى العاشرة على استشهاد الرئيس رفيق الحريري، فضلاً عن انه يحقّ لقوى 14 آذار أن تعبّر عن هواجسها ومواقفها على غرار الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله الذي رفع السقف مرات عدة في إطلالاته الأخيرة من دعوة اللبنانيين إلى القتال معه في سوريا إلى رفض مبدأ التحييد من أساسه وما بينهما تغييره لقواعد الاشتباك مع إسرائيل بالردّ عليها، ليس في حال الاعتداء على لبنان فقط، بل في حال استهدافها أيّ مكوّن من مكوّنات محور المقاومة. وبالتالي، السؤال الذي طرح نفسه أخيراً يتمثّل بالآتي: ما الأسباب والدوافع وراء تصعيد «حزب الله»؟
وأضاف القطب: من الواضح أنّ الحزب أراد من وراء تصعيد لهجته بشكل مفاجئ وغير متوقع تحقيق ثلاثة أهداف: التلويح باستعداده للعودة إلى ما قبل مرحلة الحوار والحكومة من أجل أن يدفع 14 آذار، و«المستقبل» تحديداً، إلى تقديم مزيد من التنازلات، فَرض قواعد جديدة وإضافية متمّمة للحكومة والحوار وتتصِل بوَقف السجال السياسي والإعلامي، وممارسة أقصى الضغوط السياسية والمعنوية على الرئيس فؤاد السنيورة استباقاً لشهادته أمام المحكمة الدولية الأسبوع المقبل، وذلك في رسالة ترمي للقول إنّ الهجوم الذي شنّ عليه هو مجرد بروفا ستستكمل بقوة أكبر في حال لم يدوِّر الزوايا في شهادته المتوقعة.
شهادة السنيورة
وفي هذا السياق، كشفت مصادر واسعة الإطلاع تواكب عمل المحكمة الخاصة بلبنان لـ«الجمهورية» انّ عمل المحكمة سيدخل اعتباراً من الأسبوع المقبل مع بدء الإستماع الى رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة مرحلة ذات أهمية قد تكون هي الأبلغ في سَير عملها.
وكشفت انّ فريقي الإدعاء والدفاع يعدان العدة لمواكبة شهادة السنيورة من دون أن تقلل من أهمية الشهادات التي جَرت الى اليوم أمام قوس المحكمة. لكنها لفتت الى انه لشهادة كلّ من السنيورة، بدءاً من يوم الإثنين المقبل، وصولاً الى شهادة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي تمنّى تأخير موعد الإدلاء بها الى شهر حزيران المقبل، حسابات أخرى واصداء أخرى على مستوى عمل المحكمة.
ورفضت المصادر الدخول في كثير من التفاصيل، لكنها دعت الى التريّث الى حين بلوغ هذه المرحلة. وتوقعت ان يكون لهذه الشهادات تأثير بالغ على كل المسارات في أعمال المحكمة التاريخية.
الحكومة
وفي الوقت الذي نجح فيه رئيس الحكومة تمام سلام مجدداً في احتواء التوتر داخل الحكومة من خلال مقاربته الهادئة وامتصاصه للسجال والأزمات، بدأ التركيز على تفعيل العمل الحكومي، خصوصاً مع انتقال الأولويات إلى الملفات الحياتية مع الدخول في العقد العادي لمجلس النوب، وعودة الحديث عن تشريع الضرورة التي تشمل بطبيعة الحال السلسلة والموازنة وغيرهما. وكان سلام استقبل أمس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وتمّ عرض للأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة.
قهوجي
وفي هذه الأجواء، أعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي انه لا يريد الفراغ الرئاسي، «لكنّ هذا الموضوع والجواب عليه ليس عندي، فأنا مسؤول عن المؤسسة العسكرية ولست مسؤولاً عن سياسة البلاد، وما أقوم به هو واجبي، وكلّ ما أطلبه من الدولة هو للجيش ولم أطلب شيئاً لنفسي».
واكد قهوجي أنّ «نسبة 90 في المئة من احتياجات الجيش تأتي من الولايات المتحدة الأميركية، وهي مساعدة عينية وليست مالية». وقال، وفق ما نقل عنه وفد من نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي: «إننا متحسّبون لكلّ شيء بعد ذوبان الثلج على السلسلة الشرقية، ووَضعنا أمامنا كل الاحتمالات، ونحن لا نخاف شيئاً لكن علينا ان نبقى موحدين، وكنّا صامدين وما زلنا في منطقة بلغت فيها الحرارة 17 درجة تحت الصفر، وظلّ الجيش ثابتاً وهو سيبقى ثابتاً باستمرار».
وأضاف: «صمدنا أربع سنوات حتى الآن في عرسال، وأخذنا العبرة من هذا الامتحان، لذلك نحن متحسّبون لكلّ شيء، عمليات وهجمات».
وأشار الى أنّ «عديد الجيش كان 58 ألفاً، واليوم أصبح 70 ألفاً، وهو الآن منتشر في كل أنحاء لبنان، وعلى الحدود مع العدو الإسرائيلي، حيث ينسّق مع قوات الأمم المتحدة وله دور أمني في الداخل، إضافة الى مواجهة الإرهاب، وقد حقق نجاحات كبيرة في مختلف المجالات».
وتحدث عن الهبة السعودية لشراء السلاح الفرنسي، وقال انها «قَلّعَت»، و»التأخير سببه التصنيع لأنّ الأسلحة المتّفق عليها لم تكن مصنّعة سلفاً»، مشيراً الى انّ «هناك هبة الـ 500 مليون دولار من السعودية في إطار هبة المليار التي قسّمت الى جزءين بين الجيش ومختلف الاجهزة الامنية، وتسير مع هبة الثلاثة مليارات في الطريق الصحيح»، موضحاً أنّ «بريطانيا زَوّدَتنا بالمناظير الليلية، وشيّدت أبراج مراقبة على حدودنا مع سوريا».
وعن جديد ملف العسكريين المخطوفين، قال قائد الجيش إنّ «داعش» جماعة كذابين، ولصوص يهمهم المال والسرقة والنساء ولا علاقة لهم بالدين، وهم مجموعة قتلة وخارجين عن القانون يسرقون وينهبون ويقتلون باسم الدين»، لافتاً الى أنّ «الدولة قررت حصر الموضوع بجهة معينة، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على تواصل دائم معي، ويطلعني على كل ما يدور من مباحثات في هذا الشأن».
التمديد لقادة الأجهزة
وفي خضمّ سَيل المواقف من التمديد لقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، كُشِف أمس أنّ وزير الدفاع سمير مقبل مَدّد تسريح مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل من موقعه الى 20 أيلول المقبل، ما أدى الى إعطاء القرار تفسيرات عدة.
وأبرز التفسيرات التي حصلت عليها «الجمهورية» أفادت انّ وزير الدفاع حدّد هذه المهلة بهدف جعل نهاية ولايات القادة الأمنيين الممددة متلازمة ومتقاربة بين قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، وذلك من أجل أن يُصار بعدها الى توحيدها جميعها للبَتّ بها كسلّة واحدة.
وبناء على هذه الصيغة، رجّحت المصادر ان يلجأ وزير الداخلية نهاد المشنوق الى السيناريو عينه لتمديد فترة تسريح المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص الى فترة مماثلة. ولذلك يعتقد بأنه سيمدد له في المرحلة الأولى ستة أشهر على الأقل تنتهي في أيلول المقبل.
الحسيني
وذكّرَ الرئيس حسين الحسيني باقتراحه الأخير للخروج من المأزق الرئاسي، وقال لـ«الجمهورية»: «لا أزال عند رأيي القائل بأنّ هناك طريقتين فقط لا ثالث لهما: الأولى هي إقرار قانون الانتخاب وفق النظام النسبي وصوت التفضيل، كما ورد في مشروع القانون الذي أحالته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الى مجلس النواب، وبالتالي إجراء الانتخابات ومن ثمّ انتخاب رئيس الجمهورية، لأنّ عندئذ نستطيع استعادة الشرعية للمؤسّسات الدستورية.
أمّا الطريقة الثانية فهي تعديل الدستور بحيث يجيز انتخاب رئيس لمدة سنة كمرحلة انتقالية من أجل إقرار القوانين التطبيقية التي تعيدنا إلى الشرعية وإلى الحياة الطبيعية». فبالتالي في الحالتين نصل الى إعادة الشرعية للمؤسسات الدستورية.
أمّا بغير ذلك، عندما نصِرّ على انتخاب رئيس جمهورية على طريقة انتخاب الرئيس ميشال سليمان نكون نعمل على تمديد عمر الأزمة وليس على حلّها، لأنّه عند ذلك ننتخب رئيساً بلا صلاحيات». وعن تفسيره لصمّ الآذان على اقتراحه، أجاب: «لقد أبديتُ رأيي، وليعطونا هم رأياً آخر يُمكّننا من استعادة الشرعية للمؤسسات الدستورية».
وهل إنّ العقدة الرئاسية هي محَلّية أم إقليمية؟ أجاب: «وفق الطريقة المتّبَعة منذ عشرة أشهر، نحن لن نصل الى انتخاب الرئيس، والعقدة خارجية ومحلّية، لكن محلياً إذا لم نقرّ قانون الانتخاب على النظام النسبي وصوت التفضيل وفقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني نكون نتعمَّد إطالة عمر الأزمة».
أضاف: «في ظلّ الوضع الراهن، أي انتخاب لأيّ رئيس من هذه الجهة أو من تلك يهدّد الوحدة الوطنية، لأنّ الفريق الآخر الذي لن يُنتخَب منه سيعتبر أنّ الموضوع إلغاءٌ له، لأنّ الخطاب السياسي القائم هو خطاب طائفي مذهبي وسوقية مالية، وبالتالي تبَعية أجنبية، بينما إذا أقرّينا قانون الانتخاب الذي أشرتُ إليه نكون بذلك بدلنا الخطاب السياسي وفضّينا الارتباط بالخارج وأعدنا تركيبَ الخطاب السياسي في الداخل».
ولكن ألا تُسهم الحوارات الجارية في إزالة أجواء التشنّج؟ أجاب: «كم مضى علينا والحال هذه؟ منذ العام 2005، فكلّ طاولات الحوار وغيرها خارج الدستور والنظام وخارج الشرعية، ولو كانت برعاية رئيس الجمهورية، فنحن بذلك نلغي المؤسسات، دور مجلس النوّاب إجراء الحوار ودور مجلس الوزراء تنفيذ التشريعات، فما يجري خارج مجلس النواب إلغاء للمؤسسات وخروج على الشرعية».
وعن إعلان رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنّه لن تكون هناك دوحة أخرى، قال الحسيني: «معروف أنّ اتّفاق الدوحة علّق قيامَ الدولة، وأنا استقلتُ من المجلس النيابي في وجه هذا الاتّفاق».
دوفريج
وقال وزير البيئة نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: «لا أفهم تماماً سبب انزعاج «حزب الله» من المجلس الوطني لـ14 آذار إلى هذا الحد؟ فالمجلس لا يتعارض مع أيّ مؤسسة دستورية ولا مع مصلحة البلد. كلّ ما في الأمر أنّ فريقاً لبنانيا يجتمع كي تكون هناك آليّة لـ 14 آذار لإيصال الصوت.
كان على الحزب أن لا يأخذ الأمر بهذه الطريقة. لكنّ الواضح أنّ السجال الأخير الذي شهدَته جلسة مجلس الوزراء كان نوعاً من «فشّة خِلق» من الحزب بعد ما سمعَه في الفترة الأخيرة. لكن كذلك من الواضح الشديد عند الجميع أنّه طالما إنّ لبنان ليس في سلّم الأولويات الدولية فيجب الحفاظ على الحكومة، لتستطيع السَير بالحد الأدنى لعبور المرحلة الراهنة.
وإذ لاحَظ دوفريج أنّ الفريق المعطّل لانتخابات رئاسة الجمهورية لا يزال على موقفه حتى الساعة، لفتَ الى «أنّنا في وضع غير طبيعي، والمشرع في الدستور لم يأخذ في الاعتبار أنّ فريقاً لبنانياً سيعطّل انتخاب رئيس جمهورية، بل تحدّث عن انتقال الصلاحيات الى مجلس الوزراء إذا حصل شغور لأسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة، فنحن لا نستطيع ان نقول إنّ الدستور فكّر في المرحلة التي نحن فيها، لذلك علينا بعقلانية إيجاد حلّ لتسيير الأمور بالتي هي أحسن.
ولبنان معروف بعلاقاته الديبلوماسية والخارجية، فإذا لم نقبل اليوم ترشيحَ أيّ سفير وطالت المرحلة ـ لا سمح الله، يصبح لبنان عندئذ بلا سفَراء فماذا نكون فعَلنا؟ نكون بذلك نعمل ضدّ مصلحة البلد، وفي النهاية إنّ السفير يقدّم اعتمادَه ليس إلى مجلس الوزراء بل إلى رئيس الجمهورية».
أبي نصر لـ«الجمهورية»
وسألت «الجمهورية» النائب نعمة الله أبي نصر رأيَه في خطوة قبول مجلس الوزراء ترشيحَ سفراء، وهل بِتنا نتكيّف مع الشغور الرئاسي؟ فأجاب: «للأسف، لقد بِتنا اليوم مرغَمين على التكيّف بالتطبيع مع الشغور الرئاسي، المنطق هو ضدّ الفراغ، ومَلؤه مسألة قانونية، لكن علينا أن نبحث في أسبابه ولماذا نحن فيه؟
لبنان فيدرالية الطوائف، كلّ طائفة تملأ مركزاً معيّناً بحكم الدستور والواقع والتقليد، رئاسة الجمهورية للموارنة، السلطة التشريعية للشيعة، والسلطة التنفيذية للسنّة، والدروز لهم موقعُهم، ولو كان للموارنة رأي موحّد كما عند الشيعة والسُنّة والدروز، أقلّه بالنسبة لمركز دستوري هو الأوّل في لبنان، أي رئاسة الجمهورية، لما وقعنا في الفراغ، ولما نعمل اليوم على ترقيع الأمور بما تيسّر كي نملأه، والمسؤولية بالطبع لا تقع على الموارنة فقط بل هم يتحمّلون الجزء الأكبر منها».
وردّاً على سؤال، قال أبي نصر: «من المؤسف أنّ الجميع يحبّون بكركي كسلطة روحيّة، لكن عندما يصل الأمر الى المواقع السياسية، كلّ زعيم سياسي ماروني يجتهد للحفاظ على موقعِه، وهذا أمر طبيعي.
لذلك، وبعدما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم مِن ترَدٍّ على كلّ الصُعد السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية، وأصبحَت كلّ المؤسسات الدستورية شِبه منهارة، حان للموارنة أن يجتمعوا ويستنبطوا كلّ الحلول الممكنة للاتّفاق على رئيس يتمتّع بصفات الرئاسة.
ومن هذه الحلول أن ينضمّ الى الحوار القائم بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، حزب الكتائب وتيار»المرَدة» وجهة نيابية حيادية يُتَّفق عليها في ما بينهم، تتمثّل بشخص أو اكثر، يجتمعون أسبوعياً ودورياً في بكركي لإدارة الحوار، ويجب ان يوضَع محضر بكلّ اجتماع، وأن تُنشَر المحاضر لكي يكون الرأي العام على بيّنةٍ ممّا يجري. فإذا اتّفقوا بالإجماع على أيّ شخص منهم ونزلوا إلى المجلس النيابي وانتخبوا الرئيس، فلا أعتقد أنّ أيّ جهة محَلّية ستعترض عليه، وستعترف به كلّ دوَل العالم».
فوَط صحّية مشِعّة
وفي مناسبة عيد الأمّهات كانت هدية وزير المال علي حسن خليل كشفَ فضيحة تتعلق بفوَط صحّية تحوي موادّ مشِعّة، وقال خليل لـ«الجمهورية» إنّه تمَّ كشفُ هذه البضاعة الآتية من دبَي عند تمريرها عبر «سكانر» بناءً لتوجيهاته التي طلبَ فيها من مدّة الكشفَ على كلّ بضاعة تدخل لبنان لمعرفة نسبة الإشعاع الذي تحويه، ونتيجة الكشف على مجموعة صناديق تتضمّن فوَطاً صحّية تبيّن أنّ نسبة الإشعاع فيها 35 مرّة ضعف المسموح بعد إخضاعها للتحاليل في مركز الطاقة الذرّية».
وأكّد خليل أنّه ماضٍ في حَملته هذه، خصوصاً المواد الإشعاعية لِما يشكّل هذا الأمر من مخاطر كبيرة على الصحّة العامة. عِلماً أنّ الفوَط المشعّة هي مِن ماركات ANION و PANTYLINER .
ملفّ العسكريين
وفي ملف العسكريين المخطوفين، أكّدت مصادر معنية بالملف لـ«الجمهورية» أنّ معظم ما يُقال ويكشف في هذا الملف لا يقارب الحقيقة، والصحيح أنّ الأمور تسير على السكّة، وهي تأخذ مسارَها الايجابي، فمع جبهة« النصرة» هناك تقدّم في المفاوضات، واللائحة الموجودة في حوزة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لا تزال تخضع للدرس والأخذ والردّ، وهناك عدّة أسماء فيها باتت معروفة تتضمّن 40 موقوفاً لدى السلطات اللبنانية و20 موقوفاً في السجون السورية.
أمّا مع «داعش» فالتفاوض استؤنِف، لكنّه لا يزال في مرحلة إعداد المطالب، فـ«داعش» أرسَلت الشقّ المتعلق بالمساعدات من دون لوائح الأسماء ولا يزال ابراهيم ينتظر منها لوائح الأسماء المطلوبة للمقايضة، وأسباب البطء تعود لـ «داعش».
وأكّدت المصادر أنّه بالفعل هناك وسيط موجود حالياً في جرود عرسال وهو يتواصل بشكل يومي مع اللواء ابراهيم وهويتُه سرّية وغير كلّ الأسماء التي تُذكَر في الإعلام.
******************************************************

تمويل المحكمة بند خلافي في موازنة 2015
الكتائب تعارض تعيين روكز قائداً للجيش.. والتمديد بدأ مع فاضل
أبرز ما يحفل به الأسبوع المقبل، جلسة لمجلس الوزراء الخميس وصفت بأنها على درجة من الأهمية، قبل دخول البلاد في عطلة الفصح الذي يمتد بين الجمعتين العظيمتين في 3 و10 نيسان المقبل عند الطوائف المسيحية التي تتبع التقويمين الغربي والشرقي.
ومع ان 51 بنداً على جدول أعمال هذه الجلسة الذي وزّع أمس على الوزراء، وصفت بأنها عادية، إلا ان الأهمية ترجع إلى توزيع مشروع قانون الموازنة لعام 2015 في أعقاب الجلسة الأخيرة، وهو يتضمن بنداً يتعلق بتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بعد ان كانت الموازنات السابقة تسقطه من موادها، وتسدده الحكومة اللبنانية، اما من احتياط الموازنة أو من خلال جمعية المصارف.
ويبدو ان هذا الأمر هو الذي دفع وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج إلى ان يقول لـ«اللواء»: «انا شخصياً اتمنى ان يعمد فريق 8 آذار و«حزب الله» إلى تمرير المحكمة الدولية في مشروع الموازنة».
وكشف ان المشروع وزّع على الوزراء بعيد انتهاء جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل، علماً ان المشروع كان قد احيل في وقت سابق على الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
ولاحظ مصدر وزاري ان المشروع ضخم، وأن دراسته قد تستغرق أكثر من جلستين حكوميتين، لكنه في نهاية الأمر سيقر، غير انه قد يواجه مشكلة لدى مناقشته في مجلس النواب.
التمديد للضباط
وإذا كان نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل أنهى جدلاً يتعلق بالتمديد لمدير المخابرات العميد ادمون فاضل كواحد من أبرز القيادات الأمنية والعسكرية التي عرفت بقضية «التمديد للقادة الامنيين»، عبر قرار أصدره قضى بإبقائه في الخدمة حتى 20 أيلول 2015، فاتحاً الطريق امام التمديد لرئيس الأركان اللواء وليد سلمان وكذلك لمدير قوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص في حزيران، فإن مشروع قانون رفع سن التقاعد للضباط من 58 إلى 60 سنة، من شأنه ان ينهي قضية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وكذلك إبقاء العميد شامل روكز قائد فوج المغاوير في الخدمة، مما يعني عدم إسقاط فرصته بالوصول إلى قيادة الجيش بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وكشف مصدر نيابي مطلع ان رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون لم يبد اعتراضاً على هذا التوجه الذي يدعمه تيّار «المستقبل» وكل من الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط.
وفي السياق، علمت «اللواء» ان وزير الخارجية جبران باسيل زار بكفيا أمس والتقى الرئيس أمين الجميل وعرض معه مبررات معارضة «التيار الوطني الحر» للتمديد للقادة الأمنيين، طالباً تأييد حزب الكتائب لتعيين العميد روكز لقيادة الجيش، على ان يعين في المقابل العميد عماد عثمان لمنصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي خلفاً للواء بصبوص الذي تنتهي ولايته في حزيران.
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس الجميل سأل باسيل عمّا إذا كان العماد عون سيستمر في ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية فأجابه باسيل بأن هذا الأمر محسوم، فجاءه جواب الجميّل بتحفظ الكتائب على تعيين روكز «لأننا نفضّل أن يكون رئيس الجمهورية وقائد الجيش من جهة سياسية واحدة وليس من عائلة واحدة»، مشيراً إلى أنه في حال عزف عون عن الترشح فإنه يمكن للكتائب أن توافق على تعيين روكز.
من جهة ثانية، قال العماد قهوجي، بحسب ما نقل عنه وفد من نقابة الصحافة، أنه لا يريد الفراغ الرئاسي، لكن هذا الموضوع والجواب عليه ليس عندي، فأنا مسؤول عن المؤسسة العسكرية ولست مسؤولا عن سياسة البلاد، وما اقوم به هو واجبي، وكل ما أطلبه من الدولة هو للجيش ولم أطلب شيئا لنفسي»، مشيرا الى اننا متحسبون لكل شيء بعد ذوبان الثلج على السلسلة الشرقية ووضعنا أمامنا كل الاحتمالات ونحن لا نخاف شيئا لكن علينا ان نبقى موحدين».
ولفت الى ان «الهبة السعودية بالسلاح الفرنسي «قلّعت» والتأخير سببه التصنيع لان الاسلحة المتفق عليها لم تكن مصنعة سلفا».
واعتبر ردا على سؤال عن المفاوضات لاطلاق العسكريين ان «داعش» جماعة كاذبين، ولصوص يهمهم المال والسرقة والنساء ولا علاقة لهم بالدين».
واذ أكد ان الجيش «متماسك وصامد ولا انشقاقات على الاطلاق»، جزم ان «الجيش صامد حيث هو ونجح في ما حقق».
إشكالات الحوار
وعلى صعيد الحوار، أكدت مصادر قريبة من عين التينة أن اتصالات تجري مع «المستقبل» و«حزب الله» من أجل تبريد الاجواء، والتمسّك بالحوار باعتباره أحد العوامل القليلة للحفاظ على الاستقرار الداخلي.
وقالت هذه المصادر أنه يتعيّن على الطرفين توحيد الخطاب لضمان استمرار الحوار، معتبرة أن تعطيله يحمل مخاطر في ظل الأحداث الأمنية التي تعصف في المنطقة من تفجيرات واغتيالات ومعارك.
وفي تقدير مصادر وزارية أن الوضع داخل مجلس الوزراء مستقر، على الرغم من بعض الاعتراضات على بعض المواقف أو البنود المدرجة على جدول الأعمال، أو حتى على ما جرى في الجلسة الأخيرة، والذي لم يكن سوى مجرد «وضع النقاط على الحروف» من قبل الحزب و«المستقبل»، مشيرة إلى أن ذلك لن يجرّ الحكومة إلى إشكالات وخلافات تهدد وجودها، وهذا الأمر يسري أيضاً على مسار حوار عين التينة.
وفي مجال آخر، قالت مصادر كتائبية لـ«اللواء» أن وزراء الحزب سيعملون على المحافظة على سير عمل المناقصات داخل الإدارات العامة، انطلاقاً من مبدأ الحوكمة والشفافية وتأمين التوازن الطائفي.
ولفت وزير الاقتصاد آلان حكيم، في هذا الإطار لـ«اللواء» إلى انه إذا كانت هناك مشكلة من خلال إدارة المناقصات فليصر إلى إيجاد الحل، مشيراً إلى ان 22 إلى 27 في المئة من المناقصات تمر عبر هذه الادارة، في حين ان النسبة الباقية تمر من خلال إدارات أخرى، داعياً إلى تنشيط وانعاش مؤسسات الرقابة في أقرب فرصة.
السنيورة شاهداً
تجدر الإشارة إلى ان المحكمة الدولية استأنفت الاستماع إلى النائب غازي يوسف عبر نظام المؤتمرات المتلفزة في استجواب مضاد من قبل الدفاع عن المتهمين، بعدما أنهت الاستماع إلى شهادة النائب السابق باسم السبع على مدى ثلاثة أيام.
وتقرر في نهاية جلسة أمس، أن تستمع المحكمة يوم الاثنين المقبل إلى شهادة الرئيس فؤاد السنيورة، والتي يقال أنها ستكون «مدوية» على غرار شهادتي السبع والنائب مروان حمادة، وكذلك يوسف.
ويفترض أن تستمع المحكمة في وقت لاحق لم يحدد بعد إلى شهادة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي كان طلب أن يكون الشاهد الأخير.
******************************************************

14 آذار: التشريع للموازنة .. وبري يرفض
بوجي الى التقاعد ولا توافق على البديل
توقفت مصادر وزارية بارزة عند ما جرى من سجال بين بعض وزراء «حزب الله» و«تيار المستقبل» في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة.
وقالت ان بعض العبارات القاسية التي تبودلت خلال النقاش لم تحل دون احتواء الموقف ليس من رئيس الحكومة فحسب بل ايضا من بعض الزملاء في الطرفين الذين شاركوا في السجال ولكن بلغة اقرب الى الاحتواء من التصعيد.
وقالت المصادر ان ما جرى تم تجاوزه بدليل اقرار العديد من البنود، وتحديد موعد جلسة الموازنة في منتصف نيسان المقبل.
ورأت ان الاجواء المتوترة التي سجلت في الجلسة لم ولن تؤثر على مسيرة الحكومة التي انطلقت مجددا بعد معالجة مسألة اتخاذ القرارات وآلية عمل مجلس الوزراء.
من جهة اخرى تترقب الاوساط اجتماع هيئة مكتب المجلس الذي سيرأسه الرئيس بري يوم الثلاثاء المقبل حيث يفترض وضع جدول اعمال الجلسة التشريعية العامة التي سيدعو اليها رئيس المجلس في وقت لاحق.
وتقول مصادر نيابية بارزة ان هناك نوعا من التفاهم حول اقتصار الجدول على المشاريع الضرورية والاساسية لكن ذلك لا يعني حصرها بالموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، كما يرى البعض (ما ورد على لسان اوساط القوات اللبنانية).
وينقل احد النواب عن الرئيس بري في هذا المجال انه يأخذ بعين الاعتبار عدم ادراج مشاريع او اقتراحات قوانين عادية وغير ضرورية لكنه في الوقت نفسه يؤكد ان هناك مشاريع عديدة بحاجة لدرسها واقرارها بعد انجازها في اللجان تتعلق بسلامة الغذاء وملف النفط وقانون الايجارات وغيرها، طبعا بالاضافة الى موضوع سلسلة الرتب والرواتب.
وبرأي المصادر النيابية ان حصر الجدول بالموازنة والسلسلة يعني تأخير الجلسة العامة وعرقلة عملية التشريع، ومن غير الجائز الاستمرار في مثل هذا الاسلوب الذي لا يؤثر على مسار عمل مجلس النواب او الحكومة فحسب بل ايضا على الحاجات والمصالح الاساسية في البلاد، خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها جميعاً.
مصادر حكومية في 8 آذار: لن نسكت عن تماهي السنيورة
وتعليقاً على السجال الذي حصل بين وزيري حزب الله في الحكومة محمد فنيش وحسين الحاج حسن مع وزير العدل اشرف ريفي، لفتت مصادر حكومية بارزة في 8 آذار الى ان الوزير ريفي اطلق اتهامات باطلة ولا تستند الى اية مسوغات قانونية او ادلة وهي تأتي استكمالاً للمواقف التي يشنها على حزب الله منذ تعيينه وزيراً للعدل ومع انطلاق الحوار مع تيار المستقبل وتنسجم مع المواقف التي يطلقها الرئيس فؤاد السنيورة للتشويش على الحوار وضرب صورة ومصداقية المقاومة امام جمهورها والرأي العام».
وشددت المصادر على ان «حزب الله لن يسكت عن تماهي السنيورة وريفي والفريق المتضرر في تيار المستقبل من الحوار، مع المواقف التي كان يطلقها السفير الاميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان والتي اعترف انها كانت لتشويه صورة المقاومة».
ورغم تأكيدها ان «حزب الله حريص على لبنان والمصلحة الوطنية والاستقرار واستمرار العمل الحكومي»، الا ان المصادر تشير الى ان «ارتفاع وتيرة التصعيد لدى بعض الصقور في المستقبل يوحي بأن هناك محاولات لنسف الشراكة في الحكومة وتطيير الحوار ووضع البلاد واستقرارها الهش امام مطلبات كثيرة». ودعت المستقبل الى «العمل الجدي لوقف هذه الازدواجية الخطيرة في التعاطي بين الابواب المقفلة والاعلام. وحتى الكلام الذي بتنا نسمعه يتجاوز بكثير الرأي السياسي او وجهات النظر ليصل الى اتهامات خطيرة ولا يجوز السكوت عليها ولا يمكن هضمها ويضع النوايا امام الاختبار في انتظار ترجمة الكلام الجميل الذي يتردد في جلسات الحوار».
تعيين بديل لبوجي
الى ذلك تحدثت اوساط سياسية عن توجه لتمرير بعض التعيينات الجزئية في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، واشارت مصادر وزارية الى ان الامور لا تزال في طور التواصل حيث لم يبت بأي شيء من التعيينات المحتملة، لكنها اوضحت ان التعيين الممكن حصوله في الجلسة المقبلة يتعلق بتعيين امين عام جديد لمجلس الوزراء بديلاً عن الامين العام سهيل بوجي الذي يحال الى التقاعد في 26 الحالي لبلوغه السن القانونية. وقالت ان القانون لا يجيز التمديد لبوجي لأنه بلغ الـ68 عاماً الا ان رئيس الحكومة سيقوم بتعيينه مستشاراً له، واشارت الى ان الاسم البديل ما زال موضع نقاش وتشاور داخل تيار المستقبل ومع الرئيس سلام علما ان الاتصالات لم تفض الى اي توافق بعد.
كلام قهوجي
وفي المقابل اعلن العماد جان قهوجي سلسلة مواقف لافتة امام نقابة الصحافة شدد قائد الجيش على اننا متحسبون لكل شيء بعد ذوبان الثلج على السلسلة الشرقية ووضعنا امامنا كل الاحتمالات ونحن لا نخاف شيئا لكن علينا ان نبقى موحدين.
وقال العماد قهوجي اننا لا نريد الفراغ الرئاسي لكن هذا الموضوع والجواب عليه ليس عندي ووصف داعش بأنهم «جماعة كاذبين ولصوص يهمهم المال والسرقة والنساء ولا علاقة لهم بالدين».
الغاء السفر الى تونس
من جهة ثانية علم ان حزب الله والاحزاب اللبنانية والفلسطينية الغت مشاركتها في مؤتمر بورتو اليغري المناهض لمؤتمر دافوس والذي يعقد في تونس الثلاثاء المقبل وكان مقررا ان يغادر الوفد اللبناني بيروت ظهر الاحد. ويأتي قرار الالغاء بعد اجتماع عقده المشاركون من لبنان عى خلفية الهجوم الارهابي على متحف باردو في العاصمة التونسية ونصائح امنية بعدم المشاركة.
******************************************************

١٤٢ قتيلا في مجزرة ارتكبها داعش في مسجدين بصنعاء
أعلن تنظيم داعش في بيان على موقع تويتر، المسؤولية عن الهجومين الانتحاريين على مسجدين في صنعاء اوقعا ١٤٢ قتيلا و٣٥١ جريحا.
والمسجدان يستخدمهما في الاساس مؤيدون لجماعة الحوثيين التي سيطرت على معظم شمال اليمن بما في ذلك صنعاء.
وقال مصدر امني في صنعاء، انه وبحسب المعلومات الاولية، فقد فجر انتحاري حزاما ناسفا كان يحمله وسط المصلين في جامع بدر، وفجر آخر حزاما ناسفا في باحة الجامع اثناء خروج المصلين. واشار المصدر الى ان جامع الحشوش شهد تفجيرين انتحاريين، الاول في داخله، والثاني في باحته، بحزامين ناسفين كان يحملهما انتحاريان.
وقال أحد السكان إنه سمع دوي انفجارين متعاقبين في أحد المسجدين، وهو مسجد بدر الذي يقع في حي مزدحم بوسط صنعاء. وأضاف كنت ذاهباً لأصلي في المسجد، ثم سمعت دوي الانفجار الأول، وبعد ثانية واحدة سمعت دوي انفجار آخر. وتناشد المستشفيات في صنعاء المواطنين التبرع بالدم لإنقاذ العدد الكبير من المصابين.
وعرضت قناة المسيرة التلفزيونية المرتبطة بالحوثيين، لقطات لشبان يرتدون الزي اليمني التقليدي، وهم يحملون جثثاً تقطر منها الدماء خارج المسجد.
وذكرت الانباء انه تم احباط تفجير انتحاري في صعدة كان يستهدف جامع الهادي، وقتل الانتحاري في موقع آخر بعد اكتشافه.
وذكرت المصادر أن الحراسة الأمنية المتواجدة أمام الجامع، ضبطت شخصاً اشتبهت به، وقامت بنقله إلى مبنى إدارة الأمن، إلأ أنه قام بتفجير نفسه داخل المبنى، واستشهد الجندي الذي كان يقف إلى جواره، ويدعى عبدالحكيم المساوى، واصيب آخران.
وتعهد تنظيم داعش الذي اعلن مسؤوليته عن الهجمات أيضا بشن المزيد من الهجمات ضد الحوثيين.
وقال التنظيم في بيان نشره أنصاره على موقع تويتر وليعلم الحوثة المشركون أن جنود الدّولة الإسلامية لن يقرّ لهم قرار ولن يهنأ لهم بال، حتى يستأصلوا شأفتهم، ويردوا عاديتهم، ويقطعوا ذراع المشروع الصفوي في اليمن بحول الله وقوته.
وأضاف البيان ما هذه العملية إلا غيض من فيض قادم إن شاء الله.
******************************************************

مجلس الامن يحث النواب على انتخاب رئيس “بلا ابطاء”
أصدر رئيس مجلس الأمن الدولي امس، البيان الآتي: «في جلسة مجلس الأمن 7409، المعقودة في 19 آذار 2015، أدلى رئيس مجلس الأمن باسم المجلس بالبيان التالي في ما يتعلق بنظر المجلس في البند المعنون «الحالة في الشرق الأوسط».
قدمت المنسقة الخاصة لشؤون لبنان، سيغريد كاغ، والأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام، إدمون موليه، إحاطة إلى مجلس الأمن عقب عرض تقرير الأمين العام عن تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 (2006). ويعرب مجلس الأمن عن تقديره للأعمال التي اضطلع بها ديريك بلامبلي بصفته منسقا خاصا في الفترة من عام 2012 إلى عام 2014، ويرحب بتعيين سيغريد كاغ منسقة خاصة جديدة وبالجهود الأولية التي بذلتها.
ويشير مجلس الأمن إلى جميع قراراته وبيانات رئيسه السابقة بشأن الحالة في لبنان. ويؤكد مجلس الأمن من جديد دعمه القوي لسلامة لبنان الإقليمية وسيادته واستقلاله السياسي.
السلاح غير الشرعي
ويعرب مجلس الأمن عن بالغ قلقه في أعقاب الأحداث التي وقعت اخيرا على نطاق الخط الأزرق وفي منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان. ويشدد مجلس الأمن على أن هذا العنف ووجود أسلحة غير مأذون بها في منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان يشكلان انتهاكا للقرار 1701 (2006) ولوقف أعمال القتال. ويؤكد على احتمال أن تؤدي هذه الأحداث إلى نشوب نزاع جديد لا يمكن لأي من الأطراف أو للمنطقة أن تحمل تبعاته. ويحث مجلس الأمن جميع الأطراف على بذل قصارى جهودها لكفالة استمرار وقف أعمال القتال، والتحلي بأقصى قدر من الهدوء وضبط النفس والإحجام عن أي أعمال أو أقوال يمكن أو تضر بوقف أعمال القتال أو تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.
ويشير المجلس إلى بيانه الصحافي المتعلق بلبنان المؤرخ 4 شباط. ويحث المجلس جميع الأطراف على التقيد الصارم بالتزامها باحترام سلامة أفراد قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان وسائر موظفي الأمم المتحدة وعلى كفالة احترام حرية تنقل القوة بشكل تام ودون عوائق، بما يتفق مع ولايتها وقواعد الاشتباك.
استمرار وقف النار
ويحث مجلس الأمن جميع الأطراف على بذل قصارى جهودها لكفالة استمرار وقف أعمال القتال، ويؤكد ضرورة مواصلة تعاونها مع المنسقة الخاصة وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، بوسائل منها الآلية الثلاثية، من أجل مواصلة تنفيذ العملية الجارية لتحديد ورسم الخط الأزرق بكامله، والتركيز مجددا على هدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار والتفكير بصورة إيجابية في سبل المضي قدما في ما يتصل بجميع المسائل المعلقة في تنفيذ قرارات مجلس الأمن 1701 (2006) و 1680 (2006)، و 1559 (2004) وغيرها من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ويعرب مجلس الأمن عن بالغ قلقه إزاء جميع انتهاكات السيادة اللبنانية ويدعو جميع الأطراف إلى الاحترام التام لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي داخل حدوده المعترف بها دوليا، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
انتخاب رئيس
ويعرب مجلس الأمن عن قلقه إزاء الجمود المستمر لعشرة أشهر في انتخاب رئيس الجمهورية، والذي يقوض قدرة لبنان مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها ويضر بالسير العادي لعمل المؤسسات اللبنانية. ويحث المجلس زعماء لبنان على التقيد بالدستور والميثاق الوطني للبنان ويدعو جميع الأطراف إلى التصرف بروح المسؤولية وإعطاء السبق لاستقرار لبنان ومصالحه الوطنية قبل السياسة الحزبية، وإلى إبداء المرونة اللازمة والشعور بالحاجة الملحة إلى تطبيق الآليات التي ينص عليها دستور لبنان في ما يتعلق بالانتخابات. ويدعو أعضاء البرلمان إلى التشبث بالتقاليد الديموقراطية الراسخة في لبنان والاجتماع من أجل انتخاب رئيس دون مزيد من الإبطاء. ويؤيد المجلس الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء تمام سلام للحكم في ظل ظروف صعبة ويدعو جميع الأطراف في لبنان إلى تمكين الحكومة من أداء مهامها بفعالية.
الازمة السورية
ويعرب مجلس الأمن عن بالغ قلقه إزاء التأثير المتزايد والسلبي الناجم عن الأزمة السورية على استقرار لبنان وما تشكله من تهديد مباشر لأمنه. ويشدد على قلقه إزاء استمرار إطلاق النار والقصف العابرَيْن للحدود من الجمهورية العربية السورية إلى داخل لبنان، ما يتسبب في وفيات وإصابات في صفوف السكان اللبنانيين، فضلا عن الغارات وعمليات الاختطاف والاتجار بالأسلحة عبر الحدود اللبنانية السورية.
ويلاحظ مجلس الأمن أيضا ببالغ القلق جميع الانتهاكات الأخرى التي تقع على الحدود، بما في ذلك وجود الجماعات الإرهابية والمتطرفة العنيفة على الأراضي اللبنانية، وتزايد مشاركة بعض الأطراف اللبنانية في القتال الدائر في سوريا وما يشكله ذلك من مخاطر على استقرار لبنان وعلى شعب لبنان. ويؤكد مجلس الأمن دعوته جميع الأطراف اللبنانية إلى أن تجدد الالتزام بسياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان وأن تعدل عن أي تدخل في الأزمة السورية، اتساقا مع التزامها الوارد في الإعلان الوزاري الذي أصدرته الحكومة الحالية في إعلان بعبدا المؤرخ 12 حزيران 2012.
ادانة الارهاب
ويدين مجلس الأمن بأشد العبارات أعمال الإرهاب، بما في ذلك احتجاز الرهائن على أيدي الجماعات الإرهابية والمتطرفة العنيفة، ومن بينها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروف أيضا باسم داعش، وجبهة النصرة، على الأراضي اللبنانية، ويشيد بالقوات المسلحة وقوات الأمن اللبنانية لالتزامها والدور الحاسم التي تؤديه في منع الإرهاب ومكافحته في لبنان. ويعرب المجلس عن قلقه إزاء تزايد خطر التطرف في جميع أرجاء المنطقة والتهديد الذي يشكله على لبنان. ويعرب أيضا عن قلقه إزاء اختطاف جنود لبنانيين على يد تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف أيضا باسم داعش، وجبهة النصرة ويدعو إلى إطلاق سراحهم فورا.
ويشجع مجلس الأمن جميع الأطراف في لبنان على إبداء وحدة وتصميم متجددين لمقاومة الانزلاق في هوة العنف والنزاع ويحيط علما مع التقدير برسائل زعماء لبنان الداعية إلى الاعتدال، بما في ذلك الحوارات الجارية والنداءات الأخيرة لنزع فتيل التوترات الطائفية ووضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب في لبنان.
دور الجيش والامن
ويرحب مجلس الأمن بالدور الحاسم للجيش اللبناني وقوات الأمن اللبنانية في بسط سلطة الدولة والمحافظة عليها وفي مواجهة التحديات الأمنية الجديدة. ويرحب المجلس كذلك بالالتزام الدولي القوي بدعم الجيش اللبناني عن طريق خطته لتنمية القدرات، بما في ذلك الاتفاق المتعلق بالمساعدة البالغ قدرها 3 بلايين دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية بالتعاون مع فرنسا ومبلغ 1 بليون دولار الإضافي الذي أعلنت المملكة العربية السعودية عن التبرع به في عام 2014، والمبلغ الذي يفوق 1 بليون دولار المقدم في شكل مساعدة أمنية من الولايات المتحدة منذ عام 2006، والدعم المقدم من الدول الأعضاء الأخرى والذي يساعد في تعزيز قدرة الجيش اللبناني على توفير الأمن للبنان. ويحث أيضا على تقديم مساعدات إضافية وعاجلة في المجالات التي يحتاج فيها الجيش اللبناني إلى الدعم أشد الاحتياج، بما في ذلك مكافحة الإرهاب وحماية الحدود. ويدعو زعماء لبنان واللبنانيين من كل الطوائف إلى تقديم الدعم للجيش اللبناني.
ويشدد مجلس الأمن أيضا على ضرورة دعم السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية لمكافحة الإفلات من العقاب. ويرحب بتجديد ولاية المحكمة الخاصة للبنان ويشير إلى ضرورة وضع حد للإفلات من العقاب في لبنان من أجل تحقيق استقرار لبنان وأمنه على المدى الطويل. ويحث المجلس السلطات اللبنانية على مواصلة الوفاء بالتزاماتها الدولية في هذا الصدد، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بالمسائل المالية، ويحث الدول الأعضاء أيضا على تقديم تبرعات عند الضرورة. ويدعو المجلس جميع الأطراف إلى التعاون الكامل مع المحكمة.
مشكلة النازحين
ويساور المجلس قلق شديد إزاء الأثر الناجم عن استضافة أكثر من 000 180 1 لاجئ من اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، وهو ما يمثل نسبة أكبر من حيث عدد اللاجئين إلى عدد سكان لبنان مقارنة بأي بلد آخر، وأثر ذلك على المجتمعات المضيفة، وعلى الاستقرار والأمن في لبنان والمنطقة ككل. ويدرك المجلس التحديات غير العادية التي لا تزال تواجه لبنان والشعب اللبناني في هذا الصدد، وما يبذله لبنان من جهود لاستضافة هؤلاء اللاجئين ومساعدتهم وحمايتهم، وأهمية الالتزام بحقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية. ويحيط علما بالقرارات التي اتخذتها حكومة لبنان اخيرا بشأن سياستها الخاصة باللاجئين السوريين، ويشجع الحكومة على مواصلة العمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة، لا سيما مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والشركاء.
ويؤكد مجلس الأمن أن دعم جهود لبنان الرامية إلى معالجة آثار تدفق اللاجئين، في مجالات شتى منها الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقرار والأمن في لبنان. ويحث المجلس المجتمع الدولي على التعجيل بدفع التبرعات المعلنة حاليا وعلى زيادة المساعدة المقدمة إلى لبنان بشكل كبير، بما يتفق مع خطة لبنان للاستجابة للأزمة، لا سيما في المؤتمر الدولي الثالث للتبرع بالمعونة الإنسانية لسورية الذي سيعقد في الكويت في 31 آذار 2015.
الدعم الدولي
ويقدر مجلس الأمن عمل مجموعة الدعم الدولية للبنان تحت إشراف الأمين العام ودورها في ضمان تقديم دعم دولي قوي ومنسق لبنان من أجل مساعدة البلد على الصمود في وجه التحديات المتعددة المتعلقة بأمنه واستقراره. ويحث المجلس المجموعة على مواصلة عملها بالتنسيق مع المنسقة الخاصة والبحث عن فرص للمساعدة على التصدي للتحديات المتزايدة التي تواجه أمن لبنان واستقراره، بما في ذلك عواقب الأزمات السائدة في المنطقة والأثر الناجم عن استضافة ملايين اللاجئين».
******************************************************

توتر واحتقان في بلدة عرسال اللبنانية حيال الجماعات السورية المسلحة
تحرك أحد الوسطاء بملف المختطفين باتجاه تركي
بيروت: بولا أسطيح
دخل أكثر من وسيط لبناني وسوري على خط احتواء الاحتقان المتنامي في بلدة عرسال، بشمال شرقي لبنان، على خلفية ممارسات جماعات سورية مسلحة متهمة بالتمادي بالتعرض لعدد من أهالي البلدة اللبنانية التي تستضيف أكبر تجمع للاجئين منذ مارس (آذار) 2011. وحسب المصادر تتنوع التهم التي تلقيها هذه الجماعات على ضحاياها ما بين تجاهل الالتزام بقوانينها والأحكام الصادرة عن محاكم تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» الشرعية الموجودة في محيط عرسال، وما بين التخابر لمصلحة أعداء المسلحين.
عرسال شهدت في الفترة الماضية عددا من العمليات الأمنية التي قيل إنها تندرج بإطار عمليات الثأر نتيجة خلافات فردية بين المسلحين السوريين وبعض أهالي البلدة. وبلغ التوتر ذروته قبل يومين بعد إقدام مسلحين سوريين على قتل شاب من آل عز الدين، وهو الضحية رقم 3 لهذه العائلة ومن أبناء البلدة.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن البلدة الحدودية – التي تعد من أكبر البلدات السنية في البقاع الشمالي – شهدت في الساعات الماضية «حالة من الاحتقان يُخشى أن تتفاقم فتندلع نوع من الفتنة بين اللبنانيين وضيوفهم السوريين»، لافتة إلى أن «أكثر من طرف تدخل لتهدئة الأمور قبل انزلاقها إلى متاهات خطيرة». ويذكر أن عرسال شكلت منذ اندلاع الأزمة في سوريا قبل أكثر من 4 سنوات «قاعدة خلفية» لمقاتلي المعارضة ساهمت بتأمين المؤن الغذائية والطبية التي يحتاجونها، حتى إنه تم إنشاء مستشفى كان يُعنى باستقبال المقاتلين الجرحى الذي يسقطون في منطقة القلمون الحدودية. ويتخطى عدد اللاجئين السوريين في البلدة الـ90 ألفا مقابل 40 ألفا من السكان اللبنانيين. وينتشر في عرسال، أكثر من 73 مخيما للاجئين، بعضها تشرف عليه منظمات الأمم المتحدة أو جمعيات محلية، وبعضها الآخر أقيم بشكل عشوائي. ووفق مسؤول «اتحاد الجمعيات الإغاثية» في عرسال حسن رايد لـ«الشرق الأوسط» أن هناك ما بين 8 آلاف و9 آلاف عائلة سورية تعيش في عرسال، لافتا إلى أنه وبسبب كثرة الحديث عن معركة مقبلة في الربيع على الحدود، يحاول عدد من هؤلاء السوريين الخروج من البلدة باتجاه تجمعات في الداخل اللبناني.
من ناحية أخرى، بحث تيار المستقبل وحزب الله في الجلسات الحوارية القائمة بينهما بطرح تفكيك المخيمات الموجودة في عرسال ونقل من فيها إلى مخيمات في مناطق أخرى بعيدة عن الحدود «كي لا يشكل الشبان السوريون عنصر دعم للجماعات المسلحة في أي هجوم مرتقب على الأراضي اللبنانية». غير أن علي الحجيري، رئيس بلدية عرسال، أشار إلى أن أحدا من المعنيين لم يفاتحه بإمكانية تفكيك مخيمات اللاجئين في عرسال، مذكرا بأنه كان أول من طرح قبل أشهر طويلة فكرة نقل المخيمات من داخل البلدة إلى أراض حدودية، باعتبار أن المنطقة شاسعة هناك وقادرة على استيعابهم. وقال الحجيري لـ«الشرق الأوسط»: «التجربة التركية والأردنية في هذا المجال أثبتت جدواها وقد يكون من المفيد تطبيقها لبنانيا ولو جاء ذلك متأخرا».
هذا، وتتحضر الأجهزة اللبنانية الأمنية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، لمعركة مع المجموعات المسلحة خلال الأيام المقبلة.
ويتفق أفرقاء الداخل توقع أن يكون «الربيع اللبناني» ساخنا على الحدود، في ظل تقارير أمنية تتحدث عن استعداد المسلحين المنتشرين في منطقة الجرود والقلمون لهجوم على بلدات لبنانية، يشبه الهجوم الذي قام به تنظيما «النصرة» و«داعش» في أغسطس (آب) الماضي بمسعى لاحتلال عرسال، فتصدى له الجيش مما أدى لوقوع عدد من القتلى وأسر نحو 20 جنديا لبنانيا لا يزالون في قبضة التنظيمات المتطرفة.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر معنية بالملف لـ«الشرق الأوسط» أن أحمد الفليطي، نائب رئيس بلدية عرسال، الذي يتولى المفاوضات مع تنظيم داعش يقوم حاليا بزيارة إلى تركيا بمسعى للتوسط لدى المعنيين الأتراك بالموضوع لممارسة نوع من الضغوط على عناصر وقادة «داعش» والتسريع بإطلاق سراح العسكريين المحتجزين.
وتدعي المصادر إلى أن الصفقة مع «جبهة النصرة» شبه منتهية، لكن المفاوضات لا تزال قائمة مع «داعش»، وبما أن «جبهة النصرة» تربط إتمام العملية بالاتفاق مع «داعش»، فذلك يعني تلقائيا ربط مصير كل المختطفين بما ستؤول إليه المفاوضات مع داعش. وراهناً، ويتولى الشيخ مصطفى الحجيري الوساطة مع «النصرة» التي كانت تختطف 18 عسكريا قتلت 2 منهم، مقابل اختطاف «داعش» 11 عسكريا أعدم اثنان منهم. وقد دخل أخيرا وفد أمني قطري على الخط لم يظهر حتى الساعة ما إذا تمكن من تحقيق أي خرق يذكر.
******************************************************

Kahwagi à l’ordre de la presse : Ce sera long, mais je suis confiant !
« Plus nous sentirons que le peuple nous appuie, plus la tâche sera facile », assure le commandant en chef de l’armée.
Fady NOUN
« Le Liban est sur la corde raide. » Le commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, fait ce constat alarmiste sans émotion. Il analyse pour ses auditeurs, une délégation de l’ordre de la presse conduite par son président, Aouni Kaaki, une situation de fait. « Ce n’est pas de l’alarmisme, souligne le général Kahwagi. Le monde arabe tout entier est confronté à des tensions extrêmes, et le Liban ne peut qu’en être affecté. »
« Nous sommes dans l’œil du cyclone, ajoute le commandant de l’armée. Les réunions de la coalition n’ont pas permis de fixer un délai à la guerre livrée aux groupes terroristes. On a parlé d’années. Le Liban fait donc face à une guerre de longue haleine. Il nous faut tenir bon, et notamment sur le plan économique. L’armée est consciente que ce sera long, mais sa détermination à vaincre n’en est pas entamée pour autant. La discorde interne est une ligne rouge que nous ne permettrons à personne de violer. »
Se battre par -17 degrés
« Nous nous battons dur, déclare le général Kahwagi. En pleine tempête, la température est tombée, un soir, à -17 degrés dans le jurd où l’armée est en position. Et les soldats devaient rester postés en plein air. J’ai passé une nuit blanche au ministère de la Défense, veillant sur les soldats et m’assurant chaque quelque temps qu’ils ne sont pas frigorifiés ! Mais nos soldats en permission rejoignent régulièrement leurs positions, ajoute-t-il. Les absences injustifiées ne sont pas plus élevées qu’elles le seraient en temps normal. C’est réconfortant ! L’armée est soudée et les deux ou trois défections qui se sont produites sont insignifiantes ! Même si ce nombre est décuplé, il resterait dans la norme de ce qui se passe dans toutes les armées du monde. »
La victoire nous sourit
Tout ce que nous demandons, reprend en substance le général Kahwagi, c’est de sentir que la population est à nos côtés. « Plus le peuple sera là, plus la tâche sera facile », dit-il, ajoutant : « Certes, nous ne sommes pas infaillibles, mais j’ai le sentiment que, jusqu’à présent, la victoire nous sourit, tantôt modestement, tantôt de façon plus éclatante. »
« Il faut savoir aussi que la guerre est très coûteuse, ajoute le général Kahwagi. Depuis août dernier, nous sommes en confrontation ouverte. » Et de révéler qu’il vient de demander à l’État d’accorder à l’armée une rallonge budgétaire de 50 millions de dollars.
Interrogé sur les plans de sécurité que l’armée est chargée de mettre en œuvre dans le pays, le général Kahwagi est explicite : « Nous avons changé de stratégie. Nous agissons, puis nous parlons. Nos opérations coup de poing portent leurs fruits. De grands criminels qui écumaient jadis la Békaa sont aujourd’hui derrière les barreaux. Mais évidemment, de nouvelles générations de caïds apparaissent… Le travail n’est jamais tout à fait terminé. »
Tenir bon
« Une fois de plus, je le dis, ce sera long, enchaîne le général Kahwagi. Oublions nos divergences. Faisons corps. Doit-on s’attendre à une offensive jihadiste au printemps? Sait-on jamais ? Soyez sûrs que toutes les éventualités sont prises en ligne de compte. Nous faisons face, militairement, depuis quatre ans aussi bien à l’intérieur qu’aux frontières. Depuis un an maintenant, le siège présidentiel est vacant. Il faut donc tenir bon. N’oublions pas que l’armée est déployée à sa capacité extrême, aussi bien à l’intérieur que sur les frontières. »
Et le général Kahwagi de signaler « qu’au moment où il a pris le commandement, l’armée comptait 58 000 hommes, alors qu’elle en compte aujourd’hui 70 000. Cette augmentation en nombre, ajoute-t-il, s’accompagne d’une modernisation de son équipement, grâce en grande partie à de précieuses aides américaines (85 % des équipements de l’armée sont d’origine américaine) qui ne se démentent pas. Et où figurent des équipements de pointe. D’autres sources d’armement existent, mais certaines armes demandées dans le cadre des deux dons saoudiens sont en cours de fabrication (voir cadre). Par ailleurs, nous avons reçu des transports de troupe et des canons de Jordanie, des munitions de Chypre. Nous avons même reçu des donations privées d’uniformes spécialement conçus pour le grand froid… ».
« Je suis confiant »
« Il n’y a pas de raisons de s’alarmer, dit-il, confiant. Je n’ai pas peur d’une offensive, mais je ne veux pas non plus que l’ennemi sache quelles sont mes pensées exactes. Et puis, que la population soit sur ses gardes n’est pas si mauvais que ça. Cela nous incite à rester soudés ! »
Au sujet des militaires pris en otage par les groupes jihadistes, le général Kahwagi est cassant. « Avec al-Nosra, lance-t-il, on peut parler, pas avec Daech… Ce sont des menteurs, des voleurs, de vrais gangsters. Tout ce qu’ils veulent, c’est des femmes et du butin. Ce sont des hors-la-loi qui volent et tuent au nom de la religion, et qui sont étrangers à toute foi. »