23 آذار خريف “القوات”… لا بل ربيعها

 أتعبتهم في فصل “المقاومة العسكرية” بالصلابة القتالية والحنكة الميدانية وادهشتهم بالتطور النوعي والمأسسة التي شهدتها منذ وصول سمير جعجع الى قيادتها، إذ كانت أشبه بجيش نظامي من حيث التركيبة العسكرية وضمنها معهد بشير الجميل لتخريج الضباط ومن حيث القطعات القتالية بما فيها إمتلاكها سلاح بحرية وطلائع سلاح جوي ومن حيث الانضباطية بوجود شرطة عسكرية فعّالة وقضاء عسكري صارم…

وعندما حل نظرياً زمن فصل “النضال السياسي” مع إنتهاء الحرب وإنطلاق “جمهورية الطائف”، راح نظام الاسد وملحقاته في لبنان يعملون على تحويله فصل خريف “القوات”، مستغلين خلط الاوراق الاقليمية والدولية بعد إجتياح العراق للكويت وتسليم “رقبة” لبنان لسوريا مكافأة على الدور الذي لعبته في تغطية التدخل الغربي في الخليج العربي…

عبر التضييق على حركية “القوات” السياسية على الارض، كانوا يلوحون بالخريف…

عبر الملفات المفبركة كمحاولة إغتيال الرئيس الراحل الياس الهراوي وما رافقها من توقيفات وإعتقالات في صفوف “القوات” وتسخير للقضاء، كانوا يلوحون بالخريف…

عبر الاستدعاءات الممنهجة للقواتيين والتهديد والوعيد، وعبر عمليات الاغتيال “الوقحة” لكوادر الحزب في وضح النهار من سامي ابو جودة الى إيلي ضو وسليمان عقيقي ونديم عبد النور، كانوا يلوحون بالخريف…

عبر التعيينات في الادارة وعملية إستيعاب المليشيات التي شهدت صيفاً وشتاء تحت سقف واحد، إذ كان ينكّل بكل قواتي قرر الانضمام الى صفوف المؤسسات العسكرية من أجل الاحراج فالاخراج فيما يحمل على راحات الوساطات والتوصيات باقي عناصر الميليشيات الذين إنضووا في خطة الاستيعاب، كما أنه لم يتم قبول سوى ضابط واحد أوحد من “القوات” في دورة الاستيعاب – وذلك بسبب واسطة قام بها والده – مقابل دخول عشرات ضباط الميليشات الاخرى الى المؤسسة العسكرية، عبر ذلك كانوا يلوحون بالخريف…

عبر قانون العفو الملتبس والتعيينات النيابية الملتوية وما تبعها من قانون إنتخاب مفصل على قياس العملاء والاتباع، كانوا يلوحون بالخريف…

عبر التدخل بشكل مباشر وجمع الاضداد والتهديد والاغراء من أجل منع وصول الحكيم الى الصيفي وترؤس حزب “الكتائب”، كانوا يلوحون بالخريف…

عبر تفجير البيت المركزي لحزب “الكتائب”، ومحاولة تصويب بوصلة الاتهام نحو “القوات” عبر التسويق ان السيارة المفجرة كان إشتراها من أحد المعارض شاب من آل رحمة منضو في صفوف “القوات”، وحاولوا دفع صاحبي المعرض بعد توقيفهما عشية عيدي الميلاد ورأس السنة في وزارة الدفاع الى الاعتراف بذلك، كانوا يلوحون بالخريف…

عبر تفجير كنيسة “سيدة النجاة” في ذاك الاحد الموافق 27 شباط من العام 1994 وإتهام “القوات”، كانوا يلوحون بالخريف… وكان ذاك الاربعاء في 23 آذار، حين أطل العميل السوري برتبة “وزير” في الحكومة اللبنانية ميشال سماحة معلناً بعد جلسة لمجلس الوزراء حل حزب “القوات اللبنانية” وتعليق الاخبار السياسية لخنق الاعلام…

هلل نظام الاسد وملحقاته، وإعتبروا ان خريف “القوات” إنطلق وستتعرى كأشجاره وسيسقط شبابها كأوراقه، وستنتهي حطباً لنار أحقادهم، كيف لا والاسد الاب لم يغفر لسمير جعحع أنه تجرأ وخربط له “الاتفاق الثلاثي” عام 1986 وأنه أفشل له مشروع إيصال مخايل ضاهر ما الى سدة الرئاسة الاولى عام 1988 وأنه وأنه وأنه…

ظنوا أن 23 آذار خريف “القوات” ووثيقة موتها… ولكن أثبتت الايام انه ربيعها. إنه ربيع “القوات” لأن الاضطهاد أثبت أن ابناءها ليسوا لاهثين وراء منصب من هنا ومنفعة من هناك، ولم يتخلوا عنها لا عند أول ضربة كف ولا عند آخر “بلنكو” او “فروج”، فإلتزامهم بها هو فعل إيمان بقناعات يزول الجسد ولا تزول، وإلتزام بتاريخ 1400 سنة من النضال الوجودي. إنه ربيع “القوات” لأن أجيالاً جديدة إنضوت في صفوف النضال السري، أجيال لا بدّ أن تزهر نجاحات يوماً ما بمجرد أنها تجرأت على لصق صورة من هناك ورسم شعار من هناك، يوم كانت الصورة والشعار خطيئة قاتلة ومكلفة قد تزج في السجون وتبلغ بأصحابها حد الاستفاقة جثثاً في صناديق السيارات…

إنه ربيع “القوات” لأن في صفوفها أنطوانيت شاهين ورفيق سعادة وعزيز صالح و… و… و… وفوزي الراسي وجورج ديب ونعمة زيادة ورمزي عيراني وبيار بولس… و… و… و… إنه ربيع “القوات” لأنه أثبت أن لا علاقات مادية تربط أبناءها بها، فبعضهم خسر اشغاله ولم يتخل عن إنتمائه، والنشاطات كانت تمول من “فلس الارملة” لا بل في معظم الاحيان من اللحم الحي…

إنه ربيع “القوات” لأن الاغراءات لم تصطد سوى قلة قليلة جداً جداً جداً، ومحاولات النظام الامني زرع الشقاق وشرذمة الصفوف باءت بالفشل… إنه ربيع “القوات” لأن الاضطهاد أثبت أن رأسمالها ليس الاموال أو النفوذ في السلطة أو الخدمات أو شبكة العلاقات، بل القوة في العقيدة والعمق في الايمان والصلابة في الالتزام، بإختصار لأن رأسمالها هو الانسان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل