
تفاصيل مثيرة كشفها أمام المحكمة الخاصة بلبنان الرئيس فؤاد السنيورة عن مرحلة حكم الرئيس اميل لحود فاعتبر ان هناك من حاول لجم اصلاحات الرئيس رفيق الحريري كي يبقى لبنان مستتبعاً للنظام السوري. ولفت الى ان الحريري نجح باطلاق ورشة عمل اساسية في قطاعات عدة لكن هناك مبالغة كبيرة في الحديث عن اطلاق يده في الاعمار.
واعتبر انه “من النماذج عن التضييق على الحريري مسألة الوقوف ضد إنشاء مدارس وبعد عام 2000 واجه الحريري تعقديات جديدة بسبب مضايقات لحود”.
ولفت السنيورة الى ان “الحريري قال له ان ثمة من يبحث عن أي وسيلة لاجهاض النجاح الذي تحقق في مؤتمري باريس الاقتصاديين”.
وشدد على انه “كانت خشية دائمة من تحقيق الحريري نجاحات مهمة في الخارج وكان ثمة “حساسية” سورية من ذلك وشهدنا مساع لتشويه صورته لدى الناس”.
فساد السوريين
وقال السنيورة ان “الحريري تحدث لي اكثر من مرة عن اسماء سورية متورطة في الفساد. والاسماء السورية المتورطة في الفساد كانت على مستويات عالية لكنني اتحفظ عن ذكرها”.
وعن مواضع الفساد التي تورط بها مسؤولون سوريون في لبنان ذكر السيورة “مواضيع التلزيمات والجمارك وقطاعات الهاتف وغيرها عينة من الامور التي كنا نسمع بها وندرك ماذا يجري فيها”.
وعن اللقاء الشهير الذي جمع الحريري برئيس النظام السوري بشار الاسد في كانون الاول 2003 قال السنيورة انه علم به من الحريري شخصيا ببداية 2004.
ولفت الى انه عندما كان الحريري يذكر هذا اللقاء كان يتجهم ويظهر عليه مقدار من الغضب وشعور عميق من الاهانة. وذكر انه “في مرة من المرات وحين كنت مغادراً اطرق الحريري باكياً على كتفي وقال لي لن انسى في حياتي الاهانة التي وجهها لي بشار الاسد”.
واضاف: “الحريري كان متوتراً جداً عندما يستذكر تلك الحادثة وكنت اتجنب تحريك ذلك السكين في جرحه وكان جرحاً عميقاً”.
شتم وتهويل وجرح عميق
وقال: “كنت اتفهم عدم رغبة الحريري باعادة العبارات التي سمعها بالنص لكنه قال “بهدلني وشتمني واهانني” وهذه العبارات كافية ولست مضطراً ان اسأله ما هي العبارات الحرفية التي قالها الأسد”.
وشدد السنيورة على ان “الحريري أفرج عن غيظه وغضبه امامي مباشرةً وهذا اهم من اي قول سمعته من هناك او هناك عندما وضع برأسه على كتفي وباح لي بذلك”.
وردا على سؤال اوضح ان “النظام السوري كان يلجأ لأسلوب التهديد والشتم والتهويل بنسب مختلفة مع السياسيين والمسؤولين اللبنانيين مؤكداً ان طريقة النظام السوري كانت مسفّة بالتهويل على المسؤولين اللبنانيين كي ينصاعوا لما كان يريده النظام.
ولفت الى انه بعد باريس 2 ازدادت العراقيل بوجه الحريري ومشاريعه الحيوية ووصل الى الحد الذي بدأ معه يرى ان ثمة استحالة بتحقيق اختراق. واكد ان الحريري وصل لمرحلة بدأ يعد فيها الجلسات المتبقية من عهد لحود. واعتبر انه “حتى المرونة لم تنفع مع لحود لكن الحريري كان يأمل بالاحتكام الى الدستور والسير بأي رئيس آخر”.
وكشف انه “وصل كلام للحريري أنه لم يكن ثمة رأي ثابت للأسد من مسألة التمديد للحود واذكر ان عبد الحليم خدام خدام اخبره انه اجتمع مع الأسد الذي قال له انه لن يسير بفكرة التمديد. ثم رفعت الجلسة لاستراحة الغداء.
البدايات
وكان السنيورة اعلن في جلسة قبل الاستراحة انه كان يعرف الرئيس رفيق الحريري حين كان تلميذا، “والعلاقة كانت محدودة ايام الدراسة الابتدائية والثانوية”، مشيرا الى ان هذه “العلاقة توطدت مع الحريري في فترة الستينيات”.
وقال السنيورة: “الحريري كان يؤمن بقضية لبنان ويحرص على التعاون معي ومع كثيرين آخرين. كان مؤمنا بسيادة لبنان واستقلاله وانتمائه للعالم العربي وكانت علاقتي به علاقة صديقين يؤمنان بنفس المبادئ”.
اضاف: “توثقت العلاقة بيننا في الستينات عندما كنا اعضاء في حركة “القوميين” العرب وهو حزب سياسي سلمي يؤمن بلبنان وبالعروبة، لم أكن أسعى لأكون في منصب سياسي الى أن عرض علي الحريري أن أكون وزيرا للمالية”.
وأكد ان “الحريري كان مؤمنا بأهمية العمل لتحسين الأوضاع في لبنان ولقد تشبع بروح هذا الوطن القائم على التعدد والانفتاح والحريات والديمقراطية”، مشيرا الى انه “بذل كل جهد ممكن لتعزيز العمل الاجتماعي في لبنان من أجل تحسين ظروف عمل الشباب”.
ولفت السنيورة الى انه “في العام 1992 كان هناك من يقول ان حقيبة المالية يجب ان تكون لفريق غير الفريق الذي انتمي اليه من حيث المذهب”، مؤكدا ان “اتفاق الطائف لم ينص على حصر أي حقيبة وزارية بطائفة معينة، ولذلك لا يجوز أن يمنع رئيس الحكومة من منصب وزارة المالية”.
وقال السنيورة: “التقيت الحريري مرات عدة قبل العام 1992 في سوريا وكان يطلعني على الجهود التي كان يبذلها من أجل لبنان والتواصل الذي كان يقوم به مع الرئيس حافظ الأسد”.
وتابع: “في العام 1997 كانت العلاقة بين الحريري والنظام السوري تمر بفترات توتر وتحسن. الأمور كانت تتعقد أكثر فأكثر مع النظام السوري بسبب التدخلات وعملية استتباع لبنان بشكل كامل”.
واضاف: “ان النظام السوري كان يشرف على اختيار الوزراء، واذكر ان الحريري في تأليف حكومة 1997 عبر أمامي عن ضيقه وعدم تقبله لفكرة فرض مجموعة من الوزراء عليه. قال لي، انه حين تلقى لائحة اسماء من النظام السوري انه سيذهب للقاء الرئيس حافظ الاسد وذهب فعلا، وحاول اقناع الاسد بان الظروف لا تسمح بتسمية هؤلاء الوزراء، لكنه اكد لي ان الاسد كان مصمما على موقفه”.
واعلن انه “لم يسمع من الحريري ان ثمة اعتراضا على وجودي كوزير في حكومة الـ97”.
وأشار السنيورة الى انه عرف الدكتور غازي يوسف في فترة السبعينات كطالب في الجامعة الاميركية وكنت استاذا له، وقال: “أوصيت بغازي يوسف لدى الحريري كمرشح لمجلس النواب. كان هناك معارضة مرة ثانية من خلال النظام الامني السوري لترشح غازي يوسف للنيابة، والحريري اتصل بي واخبرني عن هذه المعارضة وتمنى لي ان انقل هذا الكلام ليوسف”.
وأعلن “ان ناصر قنديل وضع على اللائحة عام 2000 بطلب من النظام الامني السوري، والحريري كان متضايقا وغاضبا جدا لكنه اضطر للموافقة”. وقال: “كان النظام الامني يعتبر ان قنديل افضل من يمثلهم، لذا اصروا على ان يكون نائبا على لائحة الحريري”.
واضاف: “كان ثمة من يأخذ التعليمات وينفذها ويوصل الأخبار ويعطي الصورة التي يريدها النظام السوري، وليس هذا من طبيعة غازي يوسف، بينما ناصر قنديل، كل من يعرفه سابقا واليوم، فانه فضل من يمثل النظام”.
واكد السنيورة “ان قبضة النظام السوري كانت قوية جدا، وليس هناك من امر يمكن ان يتم في لبنان دون تدخل منه”.
وأعلن “ان الحريري كان يؤمن بعلاقات سوية مع سوريا، لانه كان يميز بين النظام وسوريا البلد”.
وأشار السنيورة الى ان الرئيس اميل لحود ابلغ الرئيس الحريري “عدم السير في اي من الاصلاحات التي اعدت على مدى 5 سنوات من 1993 حتى 1998”.