
شهادة السنيورة: صِدَام النظام الأمني والحريري قانون الانتخاب في “تشريع الضرورة” هل يمرّ؟
لم تخرج شهادة رئيس “كتلة المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في يومها الاول أمام المحكمة الخاصة بلبنان في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري عن المحاور الاساسية المعروفة التي تناوب شهود سياسيون آخرون على الادلاء بمعلوماتهم عنها. ومع ذلك، اتسمت هذه الشهادة بطابع “حدثي” نظراً الى كون السنيورة من أقرب الاشخاص الى الحريري ومن الاكثر التصاقاً به، والى اتساع الادوار التي اضطلع بها في ظل الحكومات التي رأسها الحريري وزيراً للمال ومن ثم رئيساً للوزراء عقب اغتياله. واذا كان من عامل اضافي أضفى على شهادته ميزة ظرفية وآنية ساخنة، فقد تمثل في اشتداد لافت لحملة سياسية – إعلامية عليه من خصومه عقب احياء الذكرى العاشرة لانتفاضة 14 آذار، الامر الذي رسم ملامح ربط ضمني بين الحملة ومثول السنيورة شاهداً أمام المحكمة.
ورئيس الوزراء سابقا الذي عرّف عنه ممثل الادعاء غرايم كامرون بأنه “الصديق المؤتمن على أسرار الحريري” أضاء على تجربة رئيس الوزراء الراحل مع النظام السوري بدءاً بمقارنة بين الرئيس الراحل حافظ الاسد وابنه الرئيس بشار الاسد، ملاحظا ان علاقة الحريري بالأسد الاب “كان فيها احترام وتواصل وهو ما لم يستمر مع الاسد الابن”. وكانت ذروة الضغوط التي مارسها الاخير على الحريري في قول السنيورة عن الاجتماع الشهير الذي حصل في كانون الاول 2003 في دمشق: “لم أعرف بتفاصيل اللقاء مباشرة، انما مطلع عام 2004، ومع طول الفارق الزمني للقاء، كان الحريري متجهماً يظهر عليه مقدار الغضب والشعور العميق بالاهانة، وكنت مرة في القصر الحكومي وذكر لي هذا الامر وأطرق باكياً على كتفي وقال لي: لم أنس اهانة الاسد لي بحضور ثلاثة ضباط، وردد عبارات: بهدلني وشتمني وأهانني”. كما ذكر بدوره ان الحريري أبلغه لاحقا ان الاسد هدده بقوله: “ستمشي بالتمديد (للرئيس السابق اميل لحود) والا أكسر لبنان على رأسك”. وأسهب السنيورة في وصف “الحالة العدائية” للحريري من الرئيس لحود والنظام الامني السوري – اللبناني المشترك آنذاك، مشددا على “ان لحود كان يناصب الحريري العداء” وان غالبية من كانوا يدورون في فلك ذاك النظام عملوا على احباط وعرقلة مشاريع الحريري. ووصف النظام الامني اللبناني والسوري بقوله: “الاول متفوق على الثاني بأحقاده والاخير متفوق على الاول بسلطته”.
وتعليقاً على اليوم الاول من شهادته أبلغت مصادر بارزة في “كتلة المستقبل” “النهار” ان الرئيس السنيورة قدم أمام المحكمة الخاصة أهم مطالعة دفاعاً عن مشروع الشهيد رفيق الحريري، فسجل أمام أهم كاتب عدل دولي حقيقة من وقف مع إصلاح مؤسسات القطاع العام ومن وقف ضده، كاشفا وقائع رفض الرئيس أميل لحود إقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام.
مجلس النواب
الى ذلك، وعشية اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب اليوم برئاسة الرئيس نبيه بري للبحث في موضوع عقد جلسات تشريعية للمجلس اعتباراً من مطلع نيسان المقبل، علمت “النهار” من مصادر نيابية أن توجها برز لدى “القوات اللبنانية” التي يمثلها في هيئة المكتب النائب أنطوان زهرا نحو الذهاب الى مناقشة وإقرار قانون الانتخابات النيابية إنسجاما مع مبدأ “تشريع الضرورة” نظرا الى شغور منصب رئاسة الجمهورية. ولفتت هذه المصادر الى ان الامر قد يطيح سعي الرئيس بري الى عقد جلسة عامة تشريعية في المستقبل القريب. وأوضحت ان “تشريع الضرورة” يشمل أيضا عدداً من المشاريع الملحة منها اقتراح قانون سلامة الغذاء واقتراح شمول الموظفين المتقاعدين بتقديمات الضمان.
بكركي
وفي السياق الرئاسي ايضا، علمت “النهار” من أوساط مواكبة لتحركات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أن الاخير في صدد دعوة سفراء الدول الخمس الكبرى الى الاجتماع في بكركي ليطلب منهم التحرك في اتجاه الدول المعنية بالاستحقاق الرئاسي من أجل الدفع نحو عملية إنجاز هذا الاستحقاق. وتأتي هذه الخطوة ضمن خيارات أخرى كانت مدار بحث وأبرزها دعوة القيادات المارونية الاربع للاجتماع مجدداً في الصرح البطريركي للبحث في آلية الترشح والانتخابات، أو إرسال لجنة من جانب البطريرك الى هذه القيادات للتشاور معها، لكن الراعي صرف النظر عنها لعدم وجود معطيات تفيد أنها ستثمر نتيجة سواء من حيث الاستجابة أو من حيث الفائدة. وفهم أن تحرك الراعي المستجد هو نتيجة حرصه على القيام بخطوة ما قبل توجهه الى فرنسا الشهر المقبل حيث سيطرح مع المسؤولين هناك الملف الرئاسي إنطلاقا من أن المبعوث الفرنسي فرنسوا جيرو بادر الى تحريك هذا الملف داعيا اللبنانيين الى ملاقاة التحرك الخارجي على هذا الصعيد.
فرنسا والمساعدات
ويشار في هذا الصدد الى ان وزيرة الفرنكوفونية والتنمية الفرنسية آنيك جيراردان اطلقت في نهاية زيارتها امس للبنان ملامح تحذير مقلق من امكان تجميد فرنسا قروضاً ميسرة للبنان قيمتها نحو 166 مليون أورو اذا لم تستعد الحياة السياسية اللبنانية نمطها الطبيعي على الصعد الرئاسية والتشريعية والوزارية قبل حزيران المقبل. وأشارت الى ان “انتخاب رئيس هو عنصر من عناصر الرد المطلوب، لكن هناك عراقيل اخرى كثيرة لا بد من ازالتها لئلا يضيع هذا المبلغ على لبنان”.
واضافت ان هذا المبلغ تقرر عام 2004 ونقل الى 2015 “ولن نتمكن بعد حزيران 2015 من ضمان التمويل اذا لم يحصل تجاوب مؤسساتي”. ويشمل المبلغ مشاريع قروض بفوائد متدنية مقدمة من الوكالة الفرنسية للتنمية في قطاعات التعليم والمياه والطاقة المتجددة لمساعدة لبنان على تحمل عبء النازحين السوريين.
المشنوق في واشنطن
في غضون ذلك، بدأ أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق زيارة لواشنطن تهدف الى تعزيز التعاون الامني بين لبنان والولايات المتحدة. وسيلتقي عدداً من المسؤولين البارزين بينهم وزير الامن الوطني جي جونسون، ومدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر (منسق عمل جميع أجهزة الاستخبارات) ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إي) جون برينان، ومدير مكتب التحقيقات الفيديرالي جيمس كومي، ونائب وزير الخارجية انطوني بلينكن، ومساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط آن باترسون، ومساعدة وزير الخارجية لشؤون اللاجئين آن ريتشارد، ومستشارة الرئيس أوباما لمكافحة الارهاب ليزا موناكو. كما سيلتقي عدداً من أعضاء الكونغرس.
***************************************************

تجميد السلاح الروسي.. ووفد عسكري أردني إلى بيروت
الفيصل أمام سلمان والحريري: لا فرصة لـ«الجنرال»!
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع بعد الثلاثمئة على التوالي.
لا مبادرات محلية في الشأن الرئاسي، ولا ذكر للرئاسة في عواصم القرار، ولا شيء يتقدم على الأمن، بعنوان «الحرب على داعش»، ولو أن الطرفين السعودي والقطري، يستكملان حربهما السورية، ولا يترددان في إطلاق النار سياسيا على «حزب الله» عبر محاولة إدانته في «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة في جنيف، «من زاوية أدوار الحزب الخارجية.. وليس اللبنانية»، كما يردد المتابعون!
هذا الملف ظل بالأمس قيد متابعة ديبلوماسية من وزارة الخارجية التي حاولت التنسيق مع الجانب الروسي من جهة، ومع البعثة اللبنانية وبعثات أخرى في جنيف من جهة ثانية، لمنع ادراج فقرة الادانة في القرار المذكور.
لا مبادرات رئاسية لبنانيا، ومن يلتقي العماد ميشال عون في هذه الأيام، يجد الرجل مشدودا الى محاولة تمرير تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش، وذلك في اطار صفقة شاملة تقضي بتعيين العميد عماد عثمان مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي، اذا استمر «الفيتو» القائم على العميد سمير شحادة!
واللافت للانتباه أن عطلة نهاية الأسبوع حفلت بأخبار عن زيارة قام بها وزير الخارجية جبران باسيل الى الرياض موفدا من العماد عون للقاء الرئيس سعد الحريري وبعض المسؤولين السعوديين. وعندما كان يُوجه السؤال الى باسيل عن صحة الخبر، كان يرد بإشارات غامضة، مفسحا المجال أمام الالتباس، قبل أن يبادر، أمس، الى نفي كل ما أشيع في هذا السياق.
غير أن أحد المتابعين يؤكد لـ«السفير» أن طائرة خاصة كانت في انتظار وزير الخارجية على مدرج مطار بيروت قبل ايام قليلة لتقله الى السعودية، لكن فجأة ألغيت الرحلة، ليصبح السؤال ما علاقة التأجيل بالزيارة التي قام بها وزير التربية الياس بو صعب الى العاصمة السعودية في الوقت نفسه؟
حسم وزير التربية الاجابة بقوله لسائليه، أمس، انه لم يكن مكلفا بأية مهمة، وأن زيارته، وهي الثالثة الى السعودية في غضون أقل من شهرين، جاءت وفق ترتيبات متصلة بمهمته الوزارية وليس السياسية، وأنه التقى نظيره وزير التربية السعودي ولم يلتق خلال الزيارة أي مسؤول سعودي أو غير سعودي هناك.
وفيما نفى وزير الخارجية، أمس، كل ما قيل في هذا السياق، تاركا الباب مفتوحا أمام احتمال قيامه بزيارة الرياض، ذكر مقربون من العماد عون أن باسيل كان ينوي السفر الى السعودية وأن الزيارة ألغيت على خلفية الاندفاعة السعودية المفاجئة في «مجلس حقوق الانسان» التابع للأمم المتحدة في جنيف لادانة «حزب الله» بسبب تدخله العسكري في الصراع السوري، الأمر الذي استوجب اطلاق حملة ديبلوماسية استباقية لمنع صدور القرار، برغم استنفار السعوديين والقطريين لاستجلاب أكبر عدد من الأصوات لمصلحة قرار الادانة!
هل أراد باسيل بإلغاء الزيارة تفادي إحراج مزدوج مع السعوديين من جهة ومع حليفه السياسي الأول «حزب الله» من جهة ثانية؟
ارتكز التوقيت السعودي على زلة «نأي بالنفس» (امتناع عن التصويت) من قبل بعثة لبنان في الأمم المتحدة في كانون الأول المنصرم، عندما صدرت ادانة في الجمعية العامة لتدخل «مقاتلين أجانب» في الحرب السورية بينهم «حزب الله»، وبدا واضحا أن السعوديين يريدون «التعمير» على الموقف اللبناني بتطوير الإدانة، وعندما تمت مراجعتهم من قبل بعثات عربية عن ازدواجية مواقفهم، أجابوا بأن دعمهم للحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» هو جزء من دعمهم للاستقرار اللبناني، وهم لا يعترضون على أداء «حزب الله» في الداخل، لكنهم كانوا وسيستمرون بتسجيل اعتراضهم على دور الحزب وايران وبعض الميليشيات العراقية الداعم للنظام السوري..
يذكر أن امتناع بعثة لبنان عن التصويت حصل قبل ايام قليلة من أول جولة حوار استضافتها عين التينة، وتبين لاحقا أن وزارة الخارجية لم تكن على علم بالموقف الذي قررته البعثة من تلقاء نفسها!
الحريري يحذر من استمرار الفراغ
في غضون ذلك، قالت مصادر لبنانية تتردد على السعودية بشكل دوري لـ «السفير» أن الرئيس الحريري عقد اللقاء الذي كان مقررا بينه وبين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بعيد مغادرته بيروت، آخر مرة، بحضور وزير الخارجية سعود الفيصل الذي جدد خلال اللقاء رفضه القاطع لوصول العماد عون الى رئاسة الجمهورية.
وأشارت المصادر الى أن الحريري حذر خلال اللقاء من مغبة استمرار الفراغ الرئاسي من زاوية تأثيره على الاستقرار.. واتفاق الطائف في آن معا، وأضافت أن القيادة السعودية تبدي تفهما لموقف الحريري حيال أهمية انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، مخافة أن يصبح لبنان ساحة مفتوحة لكل الاحتمالات في ضوء أية تطورات اقليمية مستقبلية.
واللافت للانتباه، وفق المصادر نفسها، أن الحريري تحدث عن عون، بصفته زعيما مارونيا يمثل حيثية في الشارع المسيحي، وأنه الممر الالزامي للاستحقاق الرئاسي، غير أن الفيصل بقي على موقفه الحاد برفض اعطاء أية فرصة رئاسية لـ «الجنرال»، آخذا عليه أنه بمواقفه يغطي «جرائم حزب الله وايران ضد الشعب السوري»!
يذكر أن العماد عون تبلغ من أصدقاء مقربين له الأجواء التي أحاطت باللقاء المذكور، وهو فاجأهم بالقول انه لن يتعب من الانتظار، وأن سعود الفيصل يراهن على تمرير مرشحين معينين لن يكتب لهم النجاح هذه المرة.
السلاح على دفعات اعتبارا من نيسان
من جهة ثانية، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أن السلاح الفرنسي من ضمن الهبة السعودية قد وضع على السكة بعدما تم تسديد الدفعة الأولى من قيمة الهبة (600 مليون دولار) من السعودية إلى الجانب الفرنسي، وبحسب ما هو مقرر يفترض أن تصل الدفعة الأولى من السلاح الشهر المقبل.
يأتي كلام قهوجي، غداة مباحثات أجراها ممثلو شركة «أوداس» الفرنسية مع الخبراء في الجيش اللبناني في شأن التحضيرات لتوريد الدفعة الأولى ودراسة كيفية الشحن وسبله ووسائله وجدولة مواعيد تسليم السلاح بدءًا من الموعد المحدد مبدئيا في العشرين من الشهر المقبل، على أن يصل السلاح الذي يحتاج الى تصنيع في الأشهر التالية.
واكدت مصادر معنية لـ «السفير» ان الهبة الفرنسية التي سيتم توريدها وفق برنامج يمتد من 3 الى 5 سنوات، تتضمن سلاحا يتطلب ابرام عقود لدورات تدريبية للعسكريين اللبنانيين في فرنسا، علما ان هذا السلاح بمجمله ليس سلاحا هجوميا، بل عبارة عن اعتدة مدرعة وزوارق بحرية ورشاشات متوسطة ومدافع، اضافة الى منظومة رادارية.
وفيما ينتظر الجيش وصول بعض المروحيات التي تم عقد اتفاق حولها مع الجانب الأميركي في وقت قريب، علم أنه طرأ عائق تقني ـ سياسي (…) على صفقة السلاح التي عقدها الجيش مع الجانب الروسي لشراء صواريخ «كورنيت» وراجمات صواريخ بعيدة المدى (40 كيلومترا)، بالإضافة إلى قطع غيار للســلاح الروسي الذي يملكه الجيش، وهذا العائق المستجد تمثل بتعذر تحويل قيمة الصفقة البالغة 38 مليون دولار الى الجانب الروسي (من ضمن هبة المليار دولار المكلف بالاشراف على صرفها الرئيس سعد الحريري) حتى من المصارف اللبنانية، وذلك بسبب العقوبات المفروضة على روسيا جراء الأزمة الأوكرانية.
وفي السياق نفسه، قالت مصادر عسكرية لـ «السفير» أن الملك الاردني عبدالله الثاني أبلغ العماد جان قهوجي، خلال استقباله له في عمان مؤخرا، ان لبنان والأردن يعانيان من الارهاب نفسه، وقال «سنحارب الارهاب بكل ما اوتينا من قوة وامكانات».
وأشارت المصادر الى أنه بعد تقديم قهوجي عرضا للوضع في لبنان، طلب من الملك الاردني تكثيف المساعدات الأردنية للجيش، فأوعز الملك عبدالله الى قائد الجيش الاردني، الذي كان حاضرا، بتأمين كل ما يطلبه لبنان في مجالات التسليح والتدريب والذخائر.
وينتظر وصول وفد أردني قريبا الى بيروت لهذه الغاية، فيما يجري تدارس فكرة اقامة حفل عسكري كبير يشارك فيه وزراء دفاع الدول الثلاث (لبنان وفرنسا والسعودية)، أو قادة الجيوش، لمناسبة وصول الدفعة الفرنسية الأولى في الشهر المقبل.
***************************************************

مناقصات النفايات [١]: عين جهاد العرب على المنطقتين «أ» و «ج»
مع اقتراب موعد فضّ عروض مناقصات إدارة النفايات في بيروت وجبل لبنان، تفتح «الأخبار» ملف المتعهدين الطامحين إلى المنافسة. أول الغيث «شركة الجهاد للتجارة والتعهدات» التي أكدت ائتلافها مع مجموعة SUEZ الفرنسية، لتصبح المنافسة الأكثر جدية لمجموعة افيردا (سوكلين وسوكومي)
بسام القنطار
تستعد «شركة الجهاد للتجارة والتعهدات»، التي يرأسها المقاول جهاد العرب، للدخول إلى قطاع النفايات من بابه العريض. فبعد التزفيت والردم، اتخذت الشركة قراراً استراتيجياً بالدخول في المناقصات، التي أعلنها مجلس الإنماء والإعمار في 5 شباط الجاري، لتلزيم خدمات النفايات المنزلية الصلبة (كنس وجمع ونقل ومعالجة وطمر واسترداد الطاقة)، في بيروت وجبل لبنان، على أن يجري فضّ العروض يوم الثلاثاء 14 نيسان 2015 عند الساعة 12 ظهراً.
تصنف «شركة الجهاد للتجارة والتعهدات» من بين الشركات المؤهلة لدى مجلس الإنماء والإعمار لتنفيذ المشاريع التي تتجاوز قيمتها ١٠ ملايين دولار أميركي، لكن الشركة لا تمتلك أي خبرة في قطاع إدارة النفايات الصلبة، باستثناء التلزيم من الباطن من مجموعة SUEZ الفرنسية، التي فازت بعقد إعادة تأهيل مكبّ صيدا العشوائي لمصلحة وزارة البيئة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر دور «شركة الجهاد» في هذا المشروع على نقل الردميات من المكبّ لردمها داخل الحوض البحري، الذي أقامه مجلس الإنماء والإعمار بالقرب من المكبّ، ووجّهت إلى الشركة انتقادات واسعة من قبل الجمعيات البيئية وفعاليات صيداوية بسبب عدم التزامها بنود العقد وطمر كميات هائلة من المكبّ داخل الحوض البحري دون أي عملية معالجة.
صيت الشركة في التخلص من نفايات المكبات، لم يقتصر على مكب صيدا، ففي عام ٢٠٠٧ تولت الشركة تنفيذ جزء من أعمال المرحلة الثانية من المخطط التوجيهي لسوليدير التي تتضمن تنفيذ أعمال معالجة جميع النفايات الباقية في مكب النورماندي. حينها عمدت الشركة إلى تهريب النفايات، بكل ما تحويه، عبر قوافل الشاحنات إلى مناطق لبنانية عدة، ولا سيما في منطقة إقليم الخروب في قضاء الشوف. وتبين بحسب فحوصات مخبرية أجرتها وزارة البيئة في حينها أن نسبة الأتربة في الردميات التي ألقتها الشركة في عدة عقارات في المنطقة لا تتجاوز 44,6 بالمئة، وتبين وجود معادن مشعة بنسبة عالية، وبكتيريا وميكروبات بنسبة مرتفعة في النفايات العضوية.
أكدت الشركة ائتلافها مع SUEZ الفرنسية للدخول في المناقصات
«الأخبار» اتصلت بإدارة الشركة لاستيضاح قرارها، والمناطق الخدماتية التي تنوي العمل بها، والشراكات الدولية التي تعمل لإبرامها، فاحالتنا على محامي الشركة طارق الجبوري الذي أكد أن الشركة تنوي فعلياً الدخول في المناقصات بالشراكة مع مجموعة SUEZ الفرنسية. وأكد الجبوري أن الشركة اشترت دفاتر المناقصات للمنطقة «أ» التي تضم بيروت الإدارية والضواحي، والمنطقة «ج» التي تضم أقضية الشوف، بعبدا، وعاليه (باستثناء الضواحي).
يؤكد مصدر مطلع أن الشركة ستستعين أيضاً بخدمات شركة تركية مختصة بكنس النفايات وجمعها ونقلها، لكن الجبوري نفى هذه المعلومة نفياً قاطعاً.
ينص دفتر الشروط على أن الشركات الأجنبية المؤتلفة مع شركات لبنانية يجب أن تستوفي شروط الخبرة، وأبرزها أن تمتلك حجم أشغال سنوي يفوق ٨٠ مليون دولار أميركي بالنسبة إلى المنطقة الخدماتية (أ) و ٥٠ مليون دولار أميركي بالنسبة إلى المنطقة الخدماتية (ج) خلال السنوات الخمس الأخيرة. كذلك ينص دفتر الشروط على أن الائتلاف يجب أن يكون قد نفذ مشروعاً أو مشروعين (كنس وجمع ونقل ومعالجة نفايات منزلية صلبة)، على ألّا تقل كمية النفايات في المشروعين عن الكمية المحددة للمشروع المطروح، وأن تكون المعالجة المطروحة بالتقنية نفسها المطروحة من قبل العارضين في المناقصة.
اتصلت «الأخبار» بمجموعة SUEZ الفرنسية، عبر مسؤول الإعلام في المجموعة Laurent Obadia، للتأكد من صحة المعلومات عن ائتلافها مع شركة الجهاد للمقاولات، لكنها لم تلق أجوبة حتى الآن. لكن معطيات عديدة تبرهن أن «عملاق النفايات» الفرنسي يطمح بقوة إلى دخول السوق اللبنانية، إذ إن المجموعة أعلنت قبل أسبوع دمج وإعادة هيكلة ٤٠ شركة ومؤسسة تابعة لها، بينها Lyonnaise des Eaux ضمن مجموعة واحدة. وبحسب مقابلة لرئيس المجموعة مع مجلة فاينانشال تايمز قبل أسبوع، سيعزز هذا الدمج حضور الشركة حول العالم. وتقول مجموعة SUEZ الفرنسية إنها تطمح إلى زيادة أرباحها السنوية التي بلغت ٢.٦ مليار يورو في عام ٢٠١٣، إلى ٣ مليارات يورو بحلول عام ٢٠١٧. وبديهي القول إن الشركة التي تعمل في عشرات الدول حول العالم تمتلك الشروط والمواصفات التي تؤهلها للدخول في المناقصة اللبنانية، علماً بأن الشركة تنفذ مروحة واسعة من تقنيات المعالجة حول العالم، بما فيها الطمر والحرق.
في مقابل «الكفاءة» الدولية التي يتحصن بها جهاد العرب، يمتلك رجل الأعمال مجموعة من «الميزات» اللبنانية التي تسمح له بأن يكون لاعباً أساسياً في معادلة المحاصصة السياسية، فهو أبلغ من راجعه أنه يحوز ثقة الرئيس سعد الحريري ومباركته للدخول في المناقصة، وهو ما يعني عملياً أنه بات مزاحماً جدياً لمجموعة افيردا (سوكلين وسوكومي) التي يملكها ميسرة سكر، والأخيرة، التي تنتظر اكتمال المشهد قبل اتخاذ قرارها، لم تبادر بعد إلى شراء دفتر شروط المناقصات.
لكن الاستحقاق الأبرز أمام «شركة الجهاد للتجارة والتعهدات» قدرتها على الامتثال لقرار مجلس الوزراء المنصوص عليه في دفتر الشروط، إذ على المتعهد أن يختار موقع للمعالجة والطمر على نفقته الخاصة من ضمن لائحة المواقع المرشحة والواردة في ملحق قرار مجلس الوزراء. وحول هذه المسألة الحساسة، التي تعتبر شرطاً أساسياً للدخول في المناقصة، يتبين أن العرب قد اشترى منذ سنوات عقارات شاسعة في منطقة الجية كانت تستخدم حتى عام ٢٠٠٤ مقلعاً للصخور ويملكها الأخوان أحمد ومحمد رجب الكجك. وقد أنشأت الشركة على هذه العقارات منشآت صناعية، بينها مجابل للزفت والباطون وكسارة. وتمتد هذه العقارات على مساحة شاسعة تبدأ من الطريق القديمة قبالة بلدية الجية وتمتد إلى منطقة البرجين وظهر المغارة وبعاصير. وحول ما إذا كانت الشركة تنوي إنشاء مراكز للمعالجة ومواقع للطمر على هذه العقارات، يقول الجبوري إن هذا الأمر غير وارد على الإطلاق. ويضيف: «هذه العقارات باهظة الثمن، وفيها أرزاق الشركة وأعمالها، وهي ليست على استعداد لاستخدامها لطمر النفايات». ويلفت الجبوري إلى أن قرار مجلس الوزراء يترك الخيار للعارض بأن يقترح مواقع المعالجة والطمر أو إنشاء محارق للتفكيك الحراري، لكن الشركة ـ رغم نيتها الدخول في المناقصة ـ لن ترشح أي موقع، بل ستطلب من الإدارة تحديد هذه المواقع، خصوصاً أن القرار ينص على العودة إلى مجلس الإنماء والإعمار ووزارة البيئة إذا فشل المتعهد في اختيار المواقع!
رئيس هيئة طوارئ البيئة والتنمية في إقليم الخروب حسيب الخطيب، أكد في اتصال مع «الأخبار» موقف الجمعيات الأهلية والبيئية في منطقة إقليم الخروب الرافضة لإقامة أي منشأة للنفايات، مجدداً تعهد الأهالي بالوقوف بوجه أي مشروع من هذا النوع مهما كلف الأمر. ولفت الخطيب إلى أنه راجع رئيس اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي محمد بهيج منصور، قبل أسبوع، في ما إذا كان قد عرض على الاتحاد أي مشروع من هذا النوع، فجدد الأخير موقف الاتحاد الرافض قطعياً لإنشاء أي معمل لمعالجة النفايات أو حرقها أو طمرها في إقليم الخروب.
***************************************************

أكد أنّ الحرب على الحريري خلفيتها استتباع لبنان والخوف من شعبيته في سوريا
السنيورة يشهد ضدّ بشار الأسد
لايسندام ـ فارس خشان
الرحلة السياسية الطويلة التي اكتسبها الرئيس فؤاد السنيورة الى جانب الرئيس الشهيد رفيق الحريري على مدى اثنتي عشرة سنة، قدمها، في اليوم الاول من شهادته أمام غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان، كمفهوم مع قليل من الوقائع، وكنهج مع ندرة من الأسماء، على الرغم من ان قضاة الغرفة برئاسة الاوسترالي دايفيد راي وممثل الادعاء العام غرايم كاميرون كانوا يحثونه على الرواية وعلى التسميات، من دون أن يساعدوا في ذلك، باستخراج حوادث وشخصيات وكيانات حزبية متوافرة لديهم في الملف.
وفي العادة، لا يظهر رؤساء سابقون شهوداً في المحاكم، لا المحلية ولا الدولية، ولكن السنيورة وافق على أن يمثل، بخلفية تقديم شهادة العمر برفيق الحريري «اللبناني العروبي» الذي عرفه منذ كان طالباً في صيدا، وناضل معه سلمياً في خلية واحدة في حركة القوميين العرب في الستينيات من القرن الماضي، تاركا الوقائع التفصيلية لشهود آخرين. وقد اكتفى السنيورة بتوكيد صدقيتهم، كما فعل تماماً بموضوع النائبين غازي يوسف ومروان حماده والنائب السابق باسم السبع الذين سأله الإدعاء العام عنهم، بعدما كانوا قدموا إفادات مفصلة بوفرة من الوقائع التي تبدأ ببشار الأسد وتستقر عند «حزب الله«.
وظهر السنيورة، خلافا للحملة العنيفة المسبقة التي شُنت عليه، منذ معرفة تاريخ توجهه الى لاهاي، بأنه ليس بحاجة الى منصة الشهود الدولية، لاستخدامها في الحسابات السياسية، بل هو اكتفى بتسجيل ثابتة جنائية مهمة للغاية بأن مشكلة رفيق الحريري الاساسية، لم تكن مع المسؤولين الأمنيين في لبنان، ممثلين باللواء المتقاعد جميل السيد «الذي لم يكن هناك خلاف شخصي بينه وبين الحريري»، أو مع رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان العميد، في حينه، رستم غزالي، «الذي لم يكن يشتغل لحسابه الخاص»، بل مع من يحركهما في سوريا، أي رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي أهان الحريري وتسبب ببكائه، إذ روى السنيورة أن «صديق عمره» أطرق باكياً على كتفه بعدما قال له، بعد مدة من اجتماعه مع الاسد بحضور ضباطه الأمنيين الثلاثة في كانون اول 2003: «لن أنسى بحياتي الاهانة التي وجّهها لي بشار الاسد بحضور الضباط الثلاثة«.
وهذا النهج لقراءة مرحلة الاغتيال المعنوي لرفيق الحريري، سحبه السنيورة، بشكل أو بآخر، على الرئيس السابق أميل لحود، الذي كان النظام السوري، وفي سياق تأكيد التحكم به، وتبريرا لـ«أمر التمديد» لولايته، قد تعهد للحريري، على لسان غزالي، بأنه سيرى اميل لحود جديداً، وهو سيمنعه من «الذهاب الى البركة» إذا شاء ذلك.
وقال السنيورة للتأكيد: «لم يكن هناك أمر يمكن أن يمر، صغيرا أم كبيرا، إلا وفق مشيئة القبضة السورية التي كانت قبضة حديدية على لبنان«.
وهو لفت الى أن التعقيدات وضعت في وجه الحريري، منذ تشكيل حكومته الثالثة في أواخر العام 1996، والتي أنزلت أسماؤها عليه تنزيلا.
وفي التصوّر الذي قدمه السنيورة لعداء النظام السوري لرفيق الحريري، أن لا فرق بين «أبو عبدو» و»أبو يعرب» في التعامل مع الحريري، بل كل منهما كان يعكس طريقة تعاطي الرئيس السوري، فحافظ الاسد كان يستمع ويتفهم حتى لو لم يغيّر قراره، في حين أنّ بشار الاسد كان يأمر ويهين ويهدد.
ووفق السنيورة، فهذا النهج له أسبابه، فمشكلة رفيق الحريري الاساسية نبعت من أنّ النظام الامني السوري، كان يريد لبنان مستتبعاً فيما هدف الحريري تحريره من مدخل الاقتصاد، وقال في هذا السياق: «هواجس اميل لحود والنظام السوري من ورائه، تكمن في أن كل عملية إصلاح تؤدي إلى مزيد من الانفتاح، وهي تقدم الكفاءة بدلا من الاستتباع. كان الحريري يتطلع إلى ادخال لبنان في القرن الحادي والعشرين فيما كان هناك من يريد ابقاء لبنان مستتبعاً للنظام السوري.»
وتحدث السنيورة في هذا السياق عن الفارق الكبير بين الاقتصاد الذي شاءه الحريري للبنان وبين طبيعة النظام الاقتصادي في سوريا، واعتبر ان الشراكة مع القطاع الخاص التي عُرقلت في لبنان، كانت لو نجحت لتؤذي النظام السوري الذي لم يكن يتطلع إلى اصلاح نفسه وتغيير طبيعته.
ولفت السنيورة الى أن النظام السوري بدأ يتوجس من شعبية الحريري التي نمت حتى داخل سوريا، وأفاد أنّ الحريري، وبعد التعقيدات التي وضعت له، بعد مؤتمر باريس -2 الذي حقق للبنان نجاحاً كبيراً وبدا كأنه زورق نجاة، وصل الى نتيجة بأن هناك استحالة حقيقية للوصول إلى ما يخدم النفع اللبناني العام، فراح يعد الأيام التي تفصل عن نهاية ولاية اميل لحود.
قبل هذا المؤتمر، وفي دلالة على المأزق الذي كان يعاني منه لبنان، اضطر الحريري لتمرير إصدار مالي للدولة، أن يضمن ذلك، بماله الخاص.
وفيما كان السنيورة يروي أنّ الحريري أخبره في فقرا، بعيد عودته في آب 2004 من دمشق، بأن بشار الاسد هدده بتكسير لبنان إن لم يتم التمديد للحود، كان الادعاء العام يعرض فيلماً عن هذا اللبنان المهدد بالدمار أسدياً الذي أعاد رفيق الحريري إعماره ونال جائزة عالمية، من الامم المتحدة، في برشلونة في أوائل أيلول 2004 بحضور قادة دول وثلاثة آلاف شخص.
واهتم رئيس الغرفة القاضي دايفيد راي، في لفتة الى الأهمية الجنائية لهذه العولمة للحريري وإنجازه، بمدى وصول تفاصيل جائزة برشلونة الاممية غداة صدور القرار 1559، إلى جميع الاطراف في لبنان، وعما اذا كان الاعلام، على تنوّعه، قد اهتم بالأمر، ونشر معلومات وصوراً عنه.
السنيورة رفض، على الرغم من تكرار الأسئلة وتنويع طريقتها، تسمية الأشخاص والجهات التي كانت تقف وراء عرقلة مشروع رفيق الحريري اللبناني، وكان يكتفي بتكرار ثابتة «النظام الامني السوري- اللبناني»، وحين اشتدت عليه وطأة التسميات، قال:»هناك قائمة بمئات الاشخاص من أمنيين وسياسيين وصحافيين وأشخاص مأجورين، وأكتفي بمن سبق لي وذكرتهم في هذه الشهادة، أي اميل لحود وناصر قنديل الذي جرى فرضه على لائحة الحريري في العام ألفين بدلا من غازي يوسف، لأنه خير ناطق بمصالح النظام السوري.»
وفي الحديث عن موقف الحريري من التهديد باغتياله لفت إلى أنّ الحريري كان يقول إنهم لا يجرؤون، وحين سئل عمن يقصد بـ«هم» أجاب: النظام الأمني السوري.»
السنيورة يواصل اليوم الادلاء بإفادته. الادعاء العام ينتهي معه قبل انتصاف النهار. فرق الدفاع قالت إنها تحتاج الى وقت طويل معه، حتى ان فريق الدفاع عن مصطفى بدر الدين ممثلاً بالمحامي أنطوان قرقماز المعروفة صلته اللصيقة بجميل السيد طالب لنفسه بيومين.
***************************************************

السنيورة: الحريري لم ينسَ إهانات الأسد
كشف رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في اليوم الأول من إدلائه بشهادته أمام المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري أمس، عن جوانب جديدة في علاقة الأخير بالنظام السوري. وقال إن هناك فرقاً في الطريقة التي تعاطى بها معه الرئيس حافظ الأسد مقارنة بابنه الرئيس بشار الأسد، فالأول على رغم الخلافات في وجهات النظر كان يأخذ ويعطي معه وهو ما لم يلمسه من الثاني.
ولفت السنيورة الى ما دار في الاجتماع الذي عقده الحريري مع بشار الأسد عام 2003 في حضور اللواء غازي كنعان والعميدين رستم غزالة ومحمد خلوف، وقال: «هذا اللقاء لم أعرف به في حينه من الحريري، لكن مع طول المدة الفاصلة كان يتجهم ويظهر عليه الغضب والشعور بالإهانة. ومرة كنت في زيارته في القصر الحكومي وأنا أودعه على الباب ذكر لي هذا الأمر وأطرق باكياً على كتفي، للدلالة على مقدار الضيم والإهانة التي تعرض لها، وقال لي لن أنسى في حياتي الإهانة التي وجهها إلي في حضور هؤلاء الضباط». (للمزيد)
وكانت أطراف في «قوى 8 آذار» ووسائل إعلامية تابعة لها استبقوا مثول السنيورة أمام المحكمة بحملة شنوها عليه متهمين إياه بأنه يريد نسف الحوار بين تيار «المستقبل» و «حزب الله»، ما استدعى رداً من النائبين في كتلة «المستقبل» أحمد فتفت وعمار حوري اللذين أكدا أن لا رابط بين الحوار وشهادته، وأن الهدف من التصعيد الإعلامي هو للضغط عليه وإسكاته.
ولوحظ أن السنيورة لم يذكر أسماء الفاسدين في الإدارة المدعومين من النظام الأمني السوري، على رغم الإلحاح عليه بذكر بعض الأسماء، لكنه أكد أن النظام السوري كان يستعمل شتى أنواع التهويل والشتائم مع أفراد ومسؤولين لبنانيين للتهويل والضغط عليهم لينصاعوا لما يريده.
وتحدث السنيورة عن مرحلة التمديد للرئيس إميل لحود وعن الضغوط التي استمرت على الحريري بعد النجاح الذي حققه في مؤتمر باريس- 2، وقال إنه شعر أن هناك استحالة في تحقيق أي منفعة للبنان ووصل الى نقطة بدأ فيها يعد جلسات مجلس الوزراء المتبقية من عهد لحود، خصوصاً أن نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام كان أخبره أن الأسد لن يسير بفكرة التمديد له، ما جعله مطمئناً الى انتخاب رئيس جديد للبلاد.
وكرر السنيورة ما سبق لعدد من الشهود أن أدلوا به نقلاً عن الحريري، من تهديدات سورية له في حال رفضه التمديد للحود، ومنها قول الأسد: «سأكسر لبنان على رأسك إذا لم تسر في التمديد له».
ورداً على سؤال لوكيل الادعاء غرايم كاميرون حول من كان يضع العراقيل أمام الحريري، أجاب السنيورة بأن المسؤول هو رستم غزالة المشرف على الاستخبارات السورية، وفي لبنان اللواء جميل السيد، مؤكداً أن غزالة كان يعادي الحريري بشكل شخصي لأنه قرار متخذ على أعلى المستويات في سورية «وكنت أسمع بأسماء المعنيين في النظام الأمني بلبنان وهؤلاء يشكلون الحلقة الضيقة بعد الأسد مباشرة». واعتبر السنيورة أن محاولة اغتيال النائب مروان حمادة كانت من الرسائل الموجهة ضد الحريري، وقال: «كان يقول لكثير ممن نبهوه إلى الأمر إنهم لن يتجرأوا على القيام بأي شيء ضده». وسئل السنيورة من قصد الحريري بقوله إنهم لن يجرؤوا على ذلك فأجاب أنهم المسؤولون عن النظام الأمني.
واعتبر السنيورة في إجابته عن سؤال عن المستفيدين من عدم مواصلة التعايش داخل المجتمع اللبناني، بأن معظمهم يدورون في فلك النظام الأمني السوري والنظام الأمني اللبناني ويعملون على تشويه صورته. ولدى سؤاله عن مزيد من الوقائع بما فيها تعداد أسماء هؤلاء، أجاب: «لو كان الأمر مقتصراً على اثنين أو خمسة لأوردت الأسماء لكم، وهناك عدد ليس بقليل من سياسيين وصحافيين ولحود مثلاً كان يناصبه العداء».
***************************************************

المشهد مُوزَّع بين لاهاي وجنيف ولا أموال لـ «داعش» في لبنان
الحدث انتقلَ من لبنان إلى لاهاي لمتابعة وقائع شهادة الرئيس فؤاد السنيورة الذي عرضَ بشكل تفصيلي ودقيق للوقائع المتصلة بالتدخّل السوري في الشؤون اللبنانية، وتحديداً لجِهة التضييق على الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعَرقلةِ كلّ مشاريعه الإصلاحية، والتدخّل بتسميةِ النوّاب على لوائحه، وتحديد حصّتِه الوزارية بثلاثة وزراء، وصولاً إلى «بَهدلتِه وشَتمِه وإهانته» في اللقاء الذي جمعَه مع الرئيس السوري بشّار الأسد في كانون الأوّل 2003. ولعلّ الجديد في كلام السنيورة في اليوم الأوّل هو إسقاطه لنظرية أنّ يدَ الحريري كانت مطلَقة في الاقتصاد، كما كان يروّج على قاعدة أنّ الحريري يتولّى الإنماء، والنظام السوري يتكفّل بالأمن، فأظهرَ بالملموس والتفاصيل أنّ يدَ الحريري كانت مكبّلة، والعقبات التي تعترضه كانت مبَرمَجة، من أجل إبقاء لبنان في غرفة العناية الفائقة، ومنعِه من التقاط أنفاسه واستعادة توازنِه وحضوره، وذلك لتبرير الوصاية، ليس فقط من الجانب السياسي بتصوير اللبنانيين قبائلَ غير قادرة على التوافق، بل أيضاً من الجانب الاقتصادي، بأنّه معرّض للانهيار في أيّ لحظة، لولا تلك الوصاية. وفي سياق آخر لفت أمس تلويح السعودية بإجراءات لحماية اليمن في موقف نوعي وجديد عبر عنه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بقوله: «إذا لم يتم إنهاء الانقلاب الحوثي في اليمن سلميا سنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المنطقة». ويأتي هذا الموقف عشية استئناف المفاوضات النووية مع إيران، وقبل أيام من القمة العربية، ويؤشر إلى عمق الأزمة، ومدى الاهتمام السعودي باليمن إلى درجة استعداد الرياض للتدخل العسكري.
إستمعَت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان الى الرئيس فؤاد السنيورة في أوّل جلسة استجواب لفريق المدّعي العام. وتطرّقَ السنيورة الى جملة معطيات واكبَت اغتيال الحريري موضِحاً دور النظام الأمني السوري اللبناني في التضييق على الحريري وفي عرقلة الإصلاحات التي أطلقَها، فضلاً عن تهديد هذا النظام للحريري ولبنان.
وأكّد السنيورة أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد هدّدَ الحريري وأهانَه في اللقاء الشهير بينهما أواخرَ العام 2003، ما تركَ أثراً سلبياً كبيراً لدى الحريري ودفعَه الى البكاء قائلاً للسنيورة عن الأسد: «بهدلني وشتمني وأهانَني».
وأعلنَ السنيورة بأنّ «النظام السوري كان لديه هاجسٌ من كلّ عملية إصلاح كانت ستؤدّي الى المزيد من الانفتاح والحرّيات والكفاية والجدارة بديلاً عمّا يسمّى بالولاء والاستتباع للنظام السوري والنظام الأمني اللبناني».
وأوضح السنيورة أنّ النظام السوري كان يسعى للتضييق على الحريري، وكشفَ بأنّ الحريري رجّح بأن يكون النظام الأمني وراء محاولة اغتيال النائب مروان حمادة من دون أن يجزم بالأمر، ولفتَ الى أنّ الحريري اعتبَر هذه الجريمة رسالةً له. وشدّد على دور النظام السوري في التدخّل في الحياة العامّة في لبنان وفرض وزراء، رغماً عن إرادة الحريري.
إدانة «حزب الله»
وفي موازاة شهادة السنيورة التي خطفَت الأضواء، برَز أمس تحرّك الديبلوماسية اللبنانية لدى «مجلس حقوق الإنسان» في الأمم المتحدة لنزع صِفة الإرهاب عن «حزب الله» من مشروع القرار المطروح حول الأزمة السورية بفقرة مستقلّة تدين تدَخّله العسكري في القتال السوري.
ويبدو أنّ هذا الموضوع سيثتأثر باهتمام واسع في الأيام الفاصلة عن الدورة الـ 28 لـ»مجلس حقوق الإنسان» يوم الاثنين المقبل، حيث يسعى وزير الخارجية جبران باسيل لمَنع إدانة الحزب، في ظلّ تمسّك سعودي وقطري بهذه الإدانة. وفيما اعتبرَت أوساط في 8 آذار أنّ أيّ قرار من هذا النوع هو مسيء للبنان على رغم أن لا تأثير له، لم يُعرَف بعد موقف الحكومة من هذه القضية.
المصري
وفي هذا السياق سألت «الجمهورية» الأستاذ في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري عن أبعاد ذِكر الحزب في بيان «مجلس حقوق الإنسان» ورفض لبنان الرسمي، فأجاب: «أوّلاً، في التصنيف العالمي غير الرسمي لـ«حزب الله» إنّ الجناح العسكري منه هو منظّمة إرهابية، وبالتالي هذا التوصيف الأوروبي عموماً هو الذي اعتمده الاتّحاد الاوروبي، ولكنّ الولايات المتحدة أطلقَت على الحزب كلّه هذا التوصيف.
اليوم «مجلس حقوق الإنسان» إذا صنّفَ هذا الحزب في عداد القوى غير النظامية التي تشارك في الحرب ضد سوريا، يعني أنّه مِن جملة التنظيمات الإرهابية الأخرى، أي يُساويه في تصنيفه بالفئات الأخرى كـ«داعش» و«النصرة» الناشطين في سوريا، وطبعاً لبنان الرسمي حريصٌ على أن لا يدخلَ الحزب على المستوى ذاته مع هؤلاء».
وأضاف: «لبنان الرسمي يريد أن يكتفي «مجلس حقوق الإنسان» بشَجب التدخّل الخارجي في سوريا، من دون تسمية الحزب، خصوصاً أنّ هذا المجلس يؤثّر بصفته المعنوية أكثر من صفته الرسمية، لأنّه يرفع التوصيات إلى الجمعية العامة فقط، ولكنّ حِرص لبنان الرسمي على هذا الأمر يعني أوّلاً حِرصه على عدم تساوي الحزب مع الميليشيات الأخرى الإرهابية في سوريا، وثانياً عدم دفع الأمور الى ما يسبّب اضطراباً أمنياً داخليا».
السفير الروسي
من جهته، قال السفير الروسي ألكسندر زاسبكين بعد زيارته وزيرَ الخارجية جبران باسيل إنّه عند الكلام عن التدخّل في سوريا» من الصعب ان نختار من كلّ أجناس الذين يقاتلون مِن القوى الخارجية في سوريا، الجانب الذي يتعاون مع النظام الشرعي ليكون أوّل مستهدف بالاتّهام».
واعتبَر أنّ هذا الأمر غير منطقي على الإطلاق، لأنّ «حزب الله» يقف الى جانب النظام الشرعي ولا يحاربه»، معتبراً أنّ المشكلة الأساسية «أنّ الأنظمة الشرعية تقف في وجه الجماعات الإرهابية، وهذه الأطراف معروفة أنّها «داعش» و»النصرة»، لكنّ وضعَ «حزب الله» مختلِف، إذ إنّه يقف الى جانب النظام السوري».
التوافق لاختيار رئيس
ومع غياب أيّ معطى جديد في الملف الرئاسي وبقاء الوضع على ما هو عليه، أعلن «حزب الله» أنّه» مع المؤسسات الدستورية، ومع انتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت، ومع أن ينعقدَ المجلس النيابي ويُشرّع، ومع أن تعمل الحكومة ولا تتوقّف».
وقال نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم «إنّ تَسرية التعطيل من مؤسسة الرئاسة إلى مجلس النيابي ومن ثمّ بعض الذين يحاولون تعطيل الحكومة، لن يؤدّي إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وأكّد أنّ الجميع «يعلم كيف يمكن أن يُنتخَب، والجميع يعلم أنّ التوافق مطلوب لاختيار رئيس قادر، وأنّ المراهنات التي استمرّت لعشرة أشهر حتى الآن على تطوّرات الخارج لم تنفَع، ولن تؤدّي إلى نتيجة، ومَن سينتظر سينتظر عشرة أشهر إضافية وأكثر ولن يجد حلّاً إذا لم يتحرّك».
وشدّدَ على أنّ «الحلّ من الداخل اللبناني باتّفاق الأطراف لإنهاء هذا الأمر من دون تسرية التعطيل من الرئاسة إلى غيرها، بل بمحاولة البحث عن المخارج الملائمة للوصول إلى نتيجة».
لا دور للأسد
وكانت المواقف السعودية والبريطانية تقاطعت أمس على أن لا دور للرئيس السوري في مستقبل سوريا. وقال وزير الخارجية السعودي الفيصل بعد لقائه نظيرَه البريطاني فيليب هاموند في الرياض أن «لا دور للأسد، ومَن تلطّخَت أيديهم بالدماء في ترتيبات المرحلة الانتقالية، ونحن نتمسّك بالحلّ السِلمي للأزمة السورية عبر تشكيل هيئة حكم انتقالية».
ورأى «أنّ إيران تمارس سياسات عدائية، وتتدخّل في دول المنطقة، وامتلاكُها للسلاح النووي يهدّد أمنَ المنطقة والعالم، موضِحاً أنّه من «غير الممكن منح إيران صفقات لا تستحقّها».
وشدّدَ على أنّه «إذا لم يتمّ إنهاء الانقلاب الحوثي في اليمن سلمياً سنتّخذ الإجراءات اللازمة لحماية المنطقة» (ص 16). من جهته، قال هاموند: «لا يمكن أن يكون هناك دور للأسد في سوريا المستقبل، وأعلنَ دعمَ بلاده التعزيزَ الدائم للمعارضة المعتدلة».
مجلس وزراء
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلستَه في العاشرة قبل ظهر الخميس المقبل، وعلى جدول أعماله 54 بنداً عاديّاً. وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ الوقت ليس للنقاش في ملفات خلافية تثير الإنقسامات بين الوزراء، خصوصاً تلك التي لا تتّصف بصفة العجَلة».
وأوضحَت أنّ البند الأوّل من جدول الأعمال تناوَل إحالة جريمة بتِدعي على المجلس العدلي بعدما أرجِئ بَتُّها أكثرمن مرّة لاعتراض البعض على عدم الحاجة الى مثل هذه الإحالة طالما إنّ القرار الظنّي صدرَ في شأنها عن القضاء العادي المختَص.
ومن أبرز ما يتضمّنه جدول الأعمال: طلبُ الموافقة على العقد الخاص مع المطبعة الوطنية الفرنسية لتحقيق جوازات السفر ومتمّماتها، نقلُ اعتماد بقيمة 4 مليارات و85 مليون ليرة، طلبُ الإذن بتطويع 500 مأمور متمرّن إلى جهاز الأمن العام، طلبُ بَتّ دفتر الشروط الخاص بإطلاق المناقصة الدولية لتجهيز مراكز المعاينة الميكانيكية ونقلُ اعتمادات ماليّة إلى وزارات الأشغال، الدفاع، العدل، الخارجية، الإقتصاد، الجمارك، الزراعة ورئاسة الحكومة وفقَ القاعدة الإثني عشرية، وطلبُ بَتّ قبول بعض الهِبات لوزارة الدفاع. وأرفِقَ جدول الأعمال بـ 8 مشاريع مراسيم عادية تحتاج إلى تواقيع الوزراء لإصدارها عن مجلس الوزراء.
هيئة مكتب المجلس
تشريعياً، تعقد هيئة مكتب مجلس النواب اجتماعاً اليوم لتحضير جدول أعمال الجلسة التشريعية التي يَنوي رئيس مجلس النواب نبيه برّي الدعوة إليها قريباً، عِلماً أنّه لن يدعوَ إليها قبل منتصف نيسان المقبل بسبب تأخّر اللجان النيابية في بَتّ مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، وتالياً بسبب حلول عطلة عيد الفصح.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ اتّصالات حثيثة تجري في اتّجاهات عدّة على مستويات رفيعة من أجل الاتفاق على صيغة لمشروع السلسلة، حتى إذا حصلَ اتّفاق عليها يبادر برّي وهيئة مكتب المجلس إلى إدراجها على جدول أعمال الجلسة النيابية.
وعُلِم أنّ مِن بين المواضيع المصنّفة في إطار تشريع الضرورة، مشروع قانون السلسلة، مشروع قانون سلامة الغذاء، مشاريع قوانين تتعلق بمكافحة تبييض الأموال، ومطلوب من لبنان دولياً أن يقرّها ويلتزمَها.
لا أموال لـ«داعش»
ماليّاً، نفى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجودَ أيّ أموال لـ»داعش» في القطاع المصرفي اللبناني، «بفعل الإجراءات التي تمنَع دخولَ أموال غير شرعية الى القطاع المصرفي، ومَن يخالف سيعاقَب، وواشنطن تُدرك أنّ دورة الأموال التي تموّل «داعش» لا تمرّ بلبنان».
كذلك نفى ما ترَدّدَ عن سحب أموال شيعية من المصارف اللبنانية خوفاً من أن تطاولَها العقوبات الأميركية، «لأنّ مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة يعملان على أساس محاسبة أيّ مخالف للقوانين اللبنانية من قبَل أيّ عميل مهما كانت طائفته أو مذهبه».
وطمأنَ سلامة اللبنانيين إلى متانة الليرة اللبنانية واستقرار سِعر صرفِها الذي توفّره قوى السوق من دون تدخّل مصرف لبنان، مؤكّداً أنّ الوضع النقدي متين ومستقرّ، وتمنّى على مجلس النواب إقرارَ سلسلة قوانين تتيح للبنان الإنخراط في العَولمة المالية.
واعتبَر سلامة، أمام وفد من نقابة المحرّرين اللبنانيين، أنّ عدمَ انتخاب رئيس الجمهورية انعكسَ سَلباً على الاستثمار في لبنان، لأنّ موقع رئيس الجمهورية أساسيّ لتحريك عجَلة كلّ المؤسسات، مؤكّداً أنّ رئيس الجمهورية هو عنوان ثقة العالم بلبنان المحترم لدستوره وقوانينه وديموقراطيته.
الهِبة الفرنسية للبنان مهدّدة
ومن جهة أخرى، عقدَت وزيرة الدولة لشؤون التنمية والفرانكوفونية الفرنسية أنيك جيراردين مؤتمراً صحافياً في قصر الصنوبر عند الأولى من بعد ظهر أمس، في حضور سفير فرنسا باتريس باولي، في ختام زيارتها للبنان ولقائها سلام وباسيل.
وأعلنَت أنّ زيارتها تأتي «لمساندة لبنان في معاناته في استقبال اللاجئين السوريين والأزمة السورية». وقالت: «نقلتُ للحكومة اللبنانية تمسّكَ فرنسا بسيادة لبنان واستقلاله، وهي توَدّ أن تكون الى جانب لبنان اليوم لكي لا تنتقلَ عدوى الأزمة السورية إليه.
وأضافَت: «هناك مساعدة ماليّة للبنان مِن وكالة التنمية الفرنسية، وهي قروض ميسّرة يبلغ قدرُها نحو 166 مليون يورو عالقة في انتظار أن يؤمّن لبنان ترتيبات مؤسّسية كافية لتلبيةِ المعايير المختلفة لتحريك هذا الدعم المالي بما في ذلك استعادة عمل المؤسسات، وانتخاب رئيس للجمهورية الذي نتمنّى أن يحصل سريعا».
***************************************************

شهادة السنيورة: ترسم الإطار السياسي لظلم الحريري واغتياله
باريس تربط المساعدات المالية بانتخاب الرئيس .. ومفاوضات العسكريّين تتقدّم مع اقتراب معركة القلمون
شكلت شهادة الرئيس فؤاد السنيورة امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تنظر في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حدثاً قائماً بذاته. وبقدر ما أضاءت على محطات من الظلم والضيم والاستهداف للرئيس الشهيد من قبل الفريق الذي اصطلح على تسميته بجهاز الأمن اللبناني السوري المشترك، اعتبرت محاكمة بالوقائع والخبرة المباشرة من إحدى أبرز الشخصيات التي كانت قريبة من الرئيس الحريري، بحق مرحلة كاملة بكل ما لها وعليها. لا سيما بعد انتقال السلطة في سوريا واشتداد التأزم في الحقبة الممتدة بين أواخر آب 2004 إلى يوم الاثنين في 14 شباط 2005، وهو اليوم المشؤوم الذي أرّخ للزلزال الذي ضرب لبنان باغتيال الحريري، واغرق سوريا والمنطقة في دوّامة أزمات انفجرت في العام 2011 ولم تتوقف بعد.
وإذا كانت المحطة الأولى من الشهادة لامست بعرض واقعي – انساني، معلومات بعضها معروف والبعض الآخر يعلن للمرة الأولى، فإن المحطة الثانية المتوقعة اليوم ستكون موضع متابعة، مع ان الرئيس – الشاهد حاذر بفطنة الا يقع في فخ الأسئلة ذات الطابع الاتهامي أو التأزيمي، خشية ان يترك انعكاسات على الاستقرار اللبناني الحالي، وتمسك تيّار «المستقبل» باستمرار هذا الهدوء المفترض ان يبقى محصناً، عبر الحوار الدائر في عين التينة مع حزب الله برعاية الرئيس نبيه برّي.
وبصرف النظر عن التكهنات، وردود الفعل المرتقبة بعد الانتهاء من الشهادة، فإن طلائع الانزعاج من شهادة رئيس كتلة «المستقبل» ظهرت في مؤشرين:
1- الأوّل تمثل بتوقيت زيارة وفد رفيع من حزب الله رأسه رئيس المجلس السياسي السيّد إبراهيم أمين السيّد إلى الوزير السابق وئام وهّاب، وإعلانه من هناك ان وهّاب «ليس داعماً للمقاومة بل هو في موقع متقدّم من مواقع المقاومة».
والثاني: مسارعة النائب السابق اميل اميل لحود في الإعلان ان والده لن يلبي الدعوة إلى المحكمة الدولية كشاهد في الجريمة، في ما لو طلب إليه الحضور للاستماع إلى شهادته لا سيما في ما خص علاقاته المتوترة دائماً مع الرئيس الحريري ودوره في منعه من تنفيذ مشروعه التنموي والاصلاحي والاعماري في لبنان، واصفاً ما يُحكى عن احتمال استدعائه «بالخرافات»
ولا يخفى مصدر في 8 آذار ان تكون الشهادات امام المحكمة احدثت توتراً عى الساحة المحلية، لا سيما في حال انتقلت المحكمة إلى سماع شهادات فريق 8 آذار في ما خص الجريمة، بما في ذلك الرئيس بشار الأسد.
ولوحت مصادر هذا الفريق إلى تأثير شهادة الرئيس السنيورة على الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، ما دفع عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب عمار حوري إلى وضع هذا الكلام في خانة «كاد المريب ان يقول خذوني»، معتبراً ان ذلك يدل على هلع فريق 8 آذار وكأنه هلع المرتكب، ملاحظاً ان تصعيد هذا الفريق يهدف إلى تحسين شروطه في الحوار، ريثما تتبلورمفاوضات الملف النووي الإيراني.
ولفتت مصادر بارزة في كتلة «المستقبل» ان الرئيس السنيورة قدم أمس أهم مطالعة للدفاع عن حقيقة مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في لبنان، وبيّن ابعاده الإنسانية والاصلاحية والوطنية، وسجل امام أهم كاتب عدل دولي حقيقة من وقف مع إصلاح المؤسسات الوطنية والقطاع العام اللبناني، ومن وقف وعمل لإفشال هذا الإصلاح.
وأضاف ان الرئيس السنيورة «كشف كيف اطاح اميل لحود والنظام الأمني اللبناني – السوري بأهم مشروع إصلاح لانهاض القطاع العام، وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، فضلاً عن قطاع الكهرباء والاتصالات والطيران المدني، وكشف من وقف مع البشر ومن يتولى الآن تهديم الحجر». (راجع وقائع الشهادة ص 3)
مكتب المجلس والسراي
في هذه الأجواء، تعقد هيئة مكتب مجلس النواب اجتماعاً اليوم للبحث في وضع جدول أعمال للجلسة التشريعية التي يعتزم الرئيس برّي الدعوة إليها في النصف الثاني من نيسان، في وقت كشفت فيه مصادر نيابية في قوى 14 آذار ان تشريع الضرورة بالنسبة لها يتضمن 4 بنود وهي: انتخاب رئيس الجمهورية، إقرار قانون الانتخاب، والأمور المالية والشؤون الأمنية.
وأوضحت ان التمديد لقادة الأجهزة الأمنية لا يندرج في خانة الشأن الأمني في جدول تشريع الضرورة، لأنه من صلاحيات الوزراء المعنيين.
تجدر الإشارة في هذا السياق، إلى الطرح الذي يتبناه «التيار العوني»، وسبق ان عرضه على الرئيس أمين الجميل، وفق ما من إشارات آلية «اللــواء»، ويقتضي بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش والعميد عماد عثمان مديراً لقوى الأمن الداخلي، خلفاً للواء إبراهيم بصبوص الذي تنتهي ولايته في 5 حزيران المقبل، إلا ان التيار لم يتلق أي ردّ على الاقتراح، باستثناء ردّ الكتائب برفضه في حين أعربت مصادر وزارية عن اعتقادها بأن يُصار إلى اعتماد صيغة تقضي بالتمديد للقادة الأمنيين تزامناً مع إقرار مشروع قانون برفع سن التقاعد للعسكريين، بما يتيح للعميد روكز الاستمرار في الخدمة.
أما في السراي الكبير، فكان لبنان يتبلغ من وزيرة الفرانكوفونية والتنمية أنيك جيرادايان ان بلادها قررت تخصيص 166 مليون يورو في إطار تضامنها مع لبنان لمواجهة أعباء استضافة اللاجئين السوريين على أراضيه.
إلا أن الوزيرة التي التقت الرئيس تمام سلام والوزيرين جبران باسيل ورشيد درباس ربطت الإفراج عن هذه المساعدات بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وكشفت مصادر في السفارة الفرنسية ان المبالغ التي أشارت إليها الوزيرة الفرنسية هي عبارة عن مشاريع قروض بفوائد متدنية مقدمة من الوكالة الفرنسية للتنمية ومخصصة كمشاريع تتناول التعليم وبناء مدارس، وبينها 45 مليون دولار لتنقية المياه وقروض مصرفية للمؤسسات في مجال مصادر الطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» أن مشاركة لبنان في مؤتمر الدول المانحة المزمع عقده في الكويت مختلفة عن المشاركات السابقة، باعتبار أن هذه الحكومة تعمل ولا تطلق كلاماً في الهواء فحسب.
وأعلن درباس عن إعداد ملف متكامل للمؤتمر حول حاجات لبنان ومشكلة اللاجئين السوريين بالتعاون مع المنظمات الدولية، وقال: «نحن نسمع وعوداً جيدة بشأن مساعدة لبنان لمواجهة هذه المشكلة».
وعلى هامش جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد الخميس وعلى جدول أعمالها 54 بنداً، بينها 20 موضوعاً مؤجلة من الجلسة السابقة (راجع مضمون الجدول ص2) أوضح وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» أن الطريقة التي تم اعتمادها في قرارات مجلس الوزراء لجهة التوافق ستنسحب بدورها على آلية توقيع المراسيم، مؤكداً أن الرئيس سلام سيكون آخر من يوقّع المراسيم.
ولفت جريج إلى أن الرئيس سلام سينظر في ما إذا كانت المراسيم لا تحظى بتوقيع عدد كبير من الوزراء أم لا، وعندها قد تكون الأمور بحاجة إلى مراجعة، غير أن المرسوم الذي لا يوقّع من قبل وزير لأسباب شخصية أو غير ذلك، سيصار إلى السير به وتجاوز موضوع عدم توقيع هذا الوزير حتى لا يكون هناك تعطيل.
الأسرى والجرود
على صعيد قضية العسكريين الأسرى، ومع تعزيز المصادر المعنية بالمفاوضات المعلومات عن حصول تقدّم حقيقي لمسألة التفاوض المفترض أن يؤدي الى الافراج عن هؤلاء العسكريين في إطار عملية تبادل كبيرة، لم يشهدها لبنان من قبل، انشغلت مصادر أمنية لبنانية رسمية وحزبية بالمعلومات التي تحدثت عن إعادة تموضع مجموعات من «داعش» ضمن جبهة «النصرة» على أطراف جبال القاع وتلال القلمون السورية، وأن بعضاً من هؤلاء تمكن من التسلل إلى الأراضي اللبنانية، في إطار التحضير لمعركة الربيع التي كثر الحديث عنها منذ أوائل العام الجاري.
يُشار إلى أن وفداً من ذوي العسكريين الأسرى زار أمس نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل الذي طمأنهم الى مصير أبنائهم ومسار المفاوضات والسعي لاسترداد جميع العسكريين المخطوفين، مشدداً على أهمية السرية في المفاوضات، داعياً إياهم إلى الصبر والتروي.
وكرر مقبل أن المفاوضات تسير على السكة الصحيحة وهو التعبير نفسه الذي قاله المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، مشدداً أن سياق الأمور يأخذنا نحو التفاؤل، لافتاً إلى أن بحوزته لوائح من جبهة «النصرة» وننتظر مطالب «داعش»، وأن الوسيط القطري يتحرك ضمن الخطوط المرسومة بالتنسيق مع الجانب اللبناني.
***************************************************

السنيورة : الحريري بكى على كتفي وقال الاسد أهانني وشتمني
مشى الحريري بالتمديد مرغماً وقالوا له سيكون هناك لحود آخر
أمس كانت شهادة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة امام المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وامتدت شهادة الرئيس السنيورة قبل الظهر وبعد الظهر، وهي ستستمر اليوم أمام المحكمة لطرح عليه كل الاسئلة من الإدعاء والدفاع ومن قبل المحكمة.
كان الرئيس السنيورة متحفظاً في أجوبته، لم يحدد تحديداً واضحاً الامور كلها، بل كان يقول مثلاً عن محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة انها ليست محاولة شخصية بل تقف وراءها جهات كبرى.
لكن السنيورة لم يقل نصف الكلام بشأن الرئيس الحريري بل أخبر ما عاناه الرئيس الشهيد رفيق الحريري بشأن التمديد للرئيس اميل لحود، وفي روايته قال مقطعاً هاماً اذ ذكر: «اثناء توديعي من قبل الرئيس الحريري وضع الرئيس الشهيد رأسه على كتفى وقال لي الأسد شتمني أهانني وبهدلني. وبكى الحريري على كتفي وأنا لم ارد ان أضع السكين في الجرح لذلك لم اسأله عن الكلمات التي استعملها الرئيس بشار الاسد».
وتابع السنيورة الحريري أفرج عن غيظه وغضبه أمامي مباشرة، وهذا أهم من أي قول سمعته من هنا وهناك عندما وضع رأسه على كتفي وباح لي بذلك.
وقال السنيورة ان ما حققه الحريري كان زورق النجاة للاقتصاد اللبناني الذي كان مهدداً ، وحتى قبل عقد باريس 2 لاحداث شرخ حتى وصل الأمر الى التهديد بتخفيض الليرة اللبنانية.
وأشار السنيبورة الى انه بعد باريس 2 ازدادت العراقيل في وجه الحريري ومشاريعه الحيوية، ووصل الى الحد الذي معه بدأ يرى انه من الصعب تحقيق اختراق لاعمار لبنان والسير بمشروع انمائي كبير يغير واقع الاقتصاد اللبناني، وذلك نتيجة عرقلة الرئيس اميل لحود الذي كان يحظى بدعم السوريين، او عبر الرئيس لحود عبر ما يستتنج من كلام السنيورة ان الرئيس لحود كان يحرض السوريين لتعطيل الرئيس مشاريع الحريري.
وقال السنيورة ايضاً لقد وصل الحريري الى مرحلة بدأ فيها يعد الجلسات المتعهدة من عهد لحود، وحتى المرونة لم تعد تنفع مع لحود.
اضاف السنيورة وصل كلام للحريري انه لم يكن رأي ثابت للأسد من مسألة التمديد للحود، واذكر ان خدام أخبره انه اجتمع مع الأسد الذي قال له انه لن يسير بفكرة التمديد.
وتابع السنيورة يقول صباح 28 اب 2004 وهو اليوم المحدد لاجتماع مجلس الوزراء لاقرار قانون تعديل الدستور رأيت الحريري وقال لي انه متجه الى التمديد وشعرت بان الرئيس الحريري غاضب ويحس بالألم وانتهاك لكرامته بعد عودته من لقاء الاسد في 26 آب 2004 . وقال السنيورة غادرنا فقرا عائدين الى بيروت والحريري كان يحاول التفتيش لايجاد مخارج حول ما قال له الأسد حول التمديد، ذلك ان الحريري قال لي لقد اجتمعت بالاسد وقال الاسد للحريري يجب ان تسير بالتمديد والا «سأكسر لبنان على رأسك».
واضاف السنيورة لم اكن املك معلومات اضافية عن لقاء الحريري بالاسد في دمشق في اب 2004، ثم تحدث السنيورة عن النظام الامني السوري وقال انه كان يلجأ الى شتى انواع التهديد والشتائم بنسب مختلفة مع السياسيين والمسؤولين اللبنانيين حتى ان الحريري قال للسنيورة مرة انا لن انسى بحياتي الاهانة التي تلقيتها من بشار الاسد وثلاث ضباط سوريين.
وقال الحريري ان هنالك تورطاً لشخصيات سورية بالفساد في لبنان على مستوى عال، وهنالك مصالح في اكثر من قطاع يحصل فيه الفساد السوري.
لكن السنيورة قام بالتمييز في العلاقة بين الرئيس الحريري وبين الرئيس الراحل حافظ الاسد على اساس ان العلاقة مع الرئيس بشار الاسد لم تكن كالعلاقة مع والده الرئيس الراحل حافظ الاسد، واتهم السنيورة النظام السوري بانه كان يشرف على اختيار وزراء حكومة الحريري، وان الحريري كان يعبر امامي عن ضيقه من فرض مجموعة من الوزراء عليه من قبل السوريين.
وقال السنيورة ايضاً ان لحود كان يعطل كل اعمال الحريري في الاقتصاد وفي الانماء والاعمار، وان الحريري كان متضايقاً من الفساد المدعوم من لحود والذي تورط به مسؤولون سوريون في لبنان مثل التلزيمات والجمارك وقطاع الهاتف وغيرها من الامور التي كنا نسمع بها وندرك ماذا كان يجري بها.
وخلاصة ما قاله السنيورة لخصه بأربعة أسطر فقال ان اللقاء بين الرئيس الشهيد الحريري والرئيس بشار الاسد الذي حصل في كانون الاول في بداية العام 2004 كان سيئاً جداً للرئيس الحريري، وعندما كان الحريري يذكر هذا اللقاء كان يتجهم ويظهر عليه مقدار من الغضب وشعور عميق من الاهانة.
واضاف السنيورة أطرق الحريري باكياً على كتفي لن انسى في حياتي الاهانة التي وجهها لي بشار الاسد، وكان يتوتر جداً الحريري عندما يتذكر تلك الحادثة.
بخلاصة الموضوع يبدو ان الرئيس السينورة رئيس كتلة تيار المستقبل ركز على الرئيس بشار الاسد واعطى انطباعاً للمحكمة بان الخلاف الاساسي كان بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس بشار الاسد، وبين الرئيس الشهيد الحريري والرئيس اميل لحود وانه لولا التمديد للرئيس لحود لما حصل كل الذي حصل، ووضع السنيورة الشبهة في خانة الرئيس الاسد والرئيس اميل لحود.
هل هذا توجه لدى السنيورة ستأخذ به المحكمة ام ان السنيورة سيبقى شاهداً ويعبر عن وجهة نظره السياسية امام المحكمة؟
وهل باستطاعة المحكمة الاستماع الى شهادة الرئيس الاسد وشهادة الرئيس لحود؟
الجواب هو ان كل ذلك اسرار ووصلنا الى الاسرار الخطيرة في المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كل يوم باتت المحكمة اقرب اكثر واكثر من الخطورة، لان المحكمة تتحدث عمن اعطى الامر، ومن نقل الامر، ومن نفذ. ومن هنا الى تلك اللحظة لبنان في خطر والشخصيات في خطر والامور كلها في خطر كبير.
***************************************************

السنيورة للمحكمة الدولية: هكذا حوصر الحريري من النظام السوري
بدأ الرئيس فؤاد السنيورة امس الادلاء بشهادته امام المحكمة الدولية في لاهاي، وتركزت الاسئلة في اليوم الاول على الظروف التي احاطت بالشهيد رفيق الحريري بين عامي ١٩٩٢ و٢٠٠٠. وقد قال السنيورة ان النظام السوري عرقل خطط الحريري الاصلاحية بواسطة الرئيس اميل لحود، وفرض عليه الوزراء في حكوماته وهدده في حال عدم تأييد التمديد للحود.
وقال السنيورة: التقيت الحريري مرات عدة قبل العام 1992 في سوريا وكان يطلعني على الجهود التي كان يبذلها من أجل لبنان والتواصل الذي كان يقوم به مع الرئيس حافظ الأسد. وتابع: في العام 1997 كانت العلاقة بين الحريري والنظام السوري تمر بفترات توتر وتحسن. الأمور كانت تتعقد أكثر فأكثر مع النظام السوري بسبب التدخلات وعملية استتباع لبنان بشكل كامل.
واضاف: ان النظام السوري كان يشرف على اختيار الوزراء، واذكر ان الحريري في تأليف حكومة 1997 عبر أمامي عن ضيقه وعدم تقبله لفكرة فرض مجموعة من الوزراء عليه. قال لي، انه حين تلقى لائحة اسماء من النظام السوري انه سيذهب للقاء الرئيس حافظ الاسد وذهب فعلا، وحاول اقناع الاسد بان الظروف لا تسمح بتسمية هؤلاء الوزراء، لكنه اكد لي ان الاسد كان مصمما على موقفه.
عرقلة الاصلاحات
وأعلن ان الحريري كان يؤمن بعلاقات سوية مع سوريا، لانه كان يميز بين النظام وسوريا البلد.
وأشار السنيورة الى ان الرئيس اميل لحود ابلغ الرئيس الحريري عدم السير في اي من الاصلاحات التي اعدت على مدى 5 سنوات من 1993 حتى 1998. وقال ان عرقلة اميل لحود للاصلاحات ما كانت لتتم لولا غض النظر السوري. وقال: هناك من حاول لجم اصلاحات الحريري كي يبقى لبنان مستتبعا للنظام السوري. فبالنسبة للنظام السوري، كل عملية إصلاح تؤدي الى مزيد من الكفاءة والجدارة، كان له عمل مستمر من التضييق ومنع لاصلاحات الحريري. كان هناك مسعى للتضييق على الحريري من خلال لحود.
وقال: من النماذج عن التضييق على الحريري مسألة الوقوف ضد إنشاء مدارس وبعد عام 2000 واجه الحريري تعقيدات جديدة بسبب مضايقات لحود.
وكشف السنيورة ان الحريري تحدث لي اكثر من مرة عن اسماء سورية متورطة في الفساد، وكانت على مستويات عالية، مشيرا الى عدد من مواضيع الفساد التي تورط بها مسؤولون سوريون في لبنان: التلزيمات والجمارك وقطاعات الهاتف وغيرها من الامور التي كنا نسمع بها وندرك ماذا يجري فيها.
وعن اللقاء بين الحريري والرئيس السوري بشار الاسد الذي حصل في كانون الاول 2003 في بداية عام 2004، قال السنيورة: عندما كان الحريري يذكر هذا اللقاء كان يتجهم ويظهر عليه مقدار من الغضب وشعور عميق من الاهانة.
اضاف: في احدى المرات وحين كنت مغادرا، اطرق الحريري باكيا على كتفي وقال لي لن انسى في حياتي الاهانة التي وجهها لي بشار الاسد. كان متوترا جدا عندما يستذكر تلك الحادثة وكنت اتجنب تحريك ذلك السكين في جرحه وكان جرحا عميقا. كنت اتفهم عدم رغبته باعادة العبارات التي سمعها، لكنه قال بهدلني وشتمني واهانني وهذه العبارات كافية ولست مضطرا ان اسأله ما هي العبارات الحرفية التي قالها الأسد.
وتابع: الحريري أفرج عن غيظه وغضبه امامي مباشرة، وهذا اهم من اي قول سمعته من هناك او هناك عندما وضع برأسه على كتفي وباح لي بذلك.
واكد السنيورة ان النظام السوري كان يلجأ لأسلوب التهديد والشتم والتهويل بنسب مختلفة مع السياسيين والمسؤولين اللبنانيين، وقال: طريقة النظام السوري كانت مسفة بالتهويل على المسؤولين اللبنانيين كي ينصاعوا لما كان يريده النظام.
وقال: ما حققه الحريري كان زورق النجاة للاقتصاد اللبناني الذي كان مهددا بمخاطر عالية جدا، وحتى قبل عقد باريس 2 كان لبنان مهددا بدفعه لاحداث تخفيض في العملة اللبنانية.
واشار السنيورة الى انه بعد باريس 2 ازدادت العراقيل في وجه الحريري ومشاريعه الحيوية ووصل الى الحد الذي بدأ معه يرى ان ثمة استحالة في تحقيق اختراق. وقال: وصل الى مرحلة بدأ يعد فيها الجلسات المتبقية من عهد لحود. حتى المرونة لم تنفع مع لحود لكن الحريري كان يأمل بالاحتكام الى الدستور والسير بأي رئيس آخر.
***************************************************

السنيورة:الحريري بكى على كتفي وقال لي:بشار بهدلني وشتمني واهانني
إتجهت أنظار اللبنانيين بالأمس، الى لاهاي، حيث باشرت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الإستماع الى إفادة رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة الذي وصفه وكيل الإدعاء بأنه «أحد أقرب المقربين من الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمؤتمن على أسراره».
السنيورة، أضاء في إفادته على «تدخل النظام الأمني السوري في مختلف الشؤون اللبنانية، مستذكراً التركيبة التي فرضها السوريون على الحريري في حكومة العام 1997».
وأكد السنيورة ان «علاقة الحريري بحافظ الاسد كان فيها احترام وتواصل وهو ما لم يستمر مع الرئيس بشار الاسد. وفي السياق، توقف عند اللقاء الشهير الذي جمع الحريري بالرئيس الاسد في كانون الاول 2003، مشيرا الى ان وجه الحريري كان يتجهم ويظهر عليه مقدار من الغضب وشعور عميق من الاهانة لدى الحديث عن هذا الاجتماع، لافتا الى ان «الحريري بكى يوما على كتفي وقال لي الاسد بهدلني وشتمني واهانني».
واذ أكد ان قبضة النظام السوري كانت قوية جداً ولم يكن اي أمر يمر بلا تدخل منهم، توقف عند الحرتقات السورية على مشاريع الحريري، موضحا ان «كل مشاريع الحريري الاصلاحية كان يصار الى توقيفها في مجلس الوزراء او في مجلس النواب كي يبقى لبنان مستتبعاً للنظام السوري»، مضيفا ان «كان هناك مسعى للتضييق على الحريري من خلال الرئيس اميل لحود» ومشيرا الى «خشية دائمة من تحقيق الحريري نجاحات مهمة في الخارج حيث كان ثمة «حساسية» سورية من ذلك حيث شهدنا مساعي لتشويه صورة الحريري لدى الناس».
***************************************************

السنيورة أمام المحكمة الدولية: الحريري بكى على كتفي وقال إنه لن ينسى إهانة الأسد له
النظام السوري سعى للتضييق على رئيس الحكومة الراحل من خلال لحود
كشف رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة أن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، بكى على كتفه، وقال له: «لن أنسى في حياتي الإهانة التي وجهها لي (الرئيس السوري) بشار الأسد»، في ديسمبر (كانون الأول) 2003، بعد اللقاء الشهير الذي جمع الحريري بالأسد، مشيرًا إلى أنه علم باللقاء من الحريري شخصيًا في بدايات عام 2004.
وأكد السنيورة أن الحريري «كان يتجهم ويظهر عليه مقدار من الغضب وشعور عميق من الإهانة، عندما كان يذكر هذا اللقاء»، مضيفا: «وكنت أتجنب تحريك ذلك السكين في جرحه وكان جرحا عميقا».
وجاءت تصريحات السنيورة في اليوم الأول من الإدلاء بشهادته أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي، وقال: «كنت أتفهم عدم رغبة الحريري بإعادة العبارات التي سمعها بالنص، لكنه قال (بهدلني وشتمني وأهانني) وهذه العبارات كافية، ولست مضطراً لأن أسأله ما هي العبارات الحرفية التي قالها الأسد».
وأوضح السنيورة أن «النظام السوري كان يلجأ لأسلوب التهديد والشتم والتهويل بنسب مختلفة مع السياسيين والمسؤولين اللبنانيين»، مؤكدًا أن «طريقة النظام السوري كانت مسفة بالتهويل على المسؤولين اللبنانيين، كي ينصاعوا لما كان يريده النظام». كما لفت إلى أنه بعد مؤتمر باريس 2 «ازدادت العراقيل بوجه الحريري ومشاريعه الحيوية، ووصل إلى الحد الذي بدأ معه يرى أن ثمة استحالة بتحقيق اختراق»، وأكد أن الحريري «وصل إلى مرحلة بدأ يعد فيها الجلسات المتبقية من عهد لحود». واعتبر أنه «حتى المرونة لم تنفع مع لحود، لكن الحريري كان يأمل بالاحتكام إلى الدستور والسير بأي رئيس آخر».
وأشار السنيورة، في الجولة الثانية من شهادته أمس، إلى أن «عرقلة (الرئيس اللبناني الأسبق) إميل لحود للإصلاحات ما كانت لتتم لولا غض النظر السوري»، لافتا إلى أنه «هناك من حاول لجم إصلاحات الحريري كي يبقى لبنان تابعا للنظام السوري». وأضاف: «بالنسبة للنظام السوري، فإن كل عملية إصلاح تؤدي إلى مزيد من الكفاءة والجدارة، وكان له عمل مستمر من التضييق ومنع إصلاحات الحريري. كان هناك مسعى للتضييق على الحريري من خلال لحود».
وأعلن السنيورة «أن الحريري نجح بإطلاق ورشة عمل أساسية في قطاعات عدة، لكن هناك مبالغة كبيرة في الحديث عن إطلاق يده في الإعمار». وأوضح: «من النماذج عن التضييق على الحريري، مسألة الوقوف ضد إنشاء مدارس، وبعد عام 2000 واجه الحريري تعقيدات جديدة بسبب مضايقات لحود»، مؤكدًا أن «الحريري حمل انفتاح لبنان على اقتصادات العالم على عكس اقتصاد سوريا الذي كان مغلقا».
وتابع: «الحريري قال لي إن ثمة من يبحث عن أي وسيلة لإجهاض النجاح الذي تحقق في مؤتمري باريس الاقتصاديين»، مضيفًا: «كانت هناك خشية دائمة من تحقيق الحريري نجاحات مهمة في الخارج، وكان ثمة (حساسية) سوريا من ذلك، وشهدنا مساعي لتشويه صورته لدى الناس».
وكشف السنيورة أن «الحريري تحدث لي أكثر من مرة عن أسماء سورية متورطة في الفساد، وكانت على مستويات عالية»، مشيرا إلى عدد من «مواضيع الفساد التي تورط بها مسؤولون سوريون في لبنان، مثل: التلزيمات والجمارك وقطاعات الهاتف، وغيرها من الأمور التي كنا نسمع بها وندرك ماذا يجري فيها».
وكشف السنيورة أنه «وصل كلام للحريري أنه لم يكن ثمة رأي ثابت للأسد من مسألة التمديد للحود» وأضاف: «أذكر أن عبد الحليم خدام أخبره أنه اجتمع مع الأسد الذي قال له إنه لن يسير بفكرة التمديد» لرئيس الجمهورية الأسبق إميل لحود.
وكان السنيورة بدأ شهادته بالإعلان عن ظروف معرفته بالرئيس الراحل رفيق الحريري حين كان تلميذا، مشيرًا إلى أن «العلاقة كانت محدودة أيام الدراسة الابتدائية والثانوية»، لافتًا إلى أن هذه «العلاقة توطدت مع الحريري فترة الستينات».
وقال السنيورة: «الحريري كان يؤمن بقضية لبنان ويحرص على التعاون معي ومع كثيرين آخرين. كان مؤمنا بسيادة لبنان واستقلاله وانتمائه للعالم العربي، وكانت علاقتي به علاقة صديقين يؤمنان بنفس المبادئ».