
كتب أمجد اسكندر في “المسيرة”: نجاح “حزب الله” في احتلال صدارة الأحداث في لبنان منذ العام 2005، ليس بلا أثمان باهظة.
هو نجاح سلبي، من نوع النجاحات التي فرضتها منظمات الإرهاب بشقيها العلماني والديني منذ سبعينات القرن المنصرم. “بادرماينهوف”، “الألوية الحمراء”، “القاعدة”، “حزب الله”، كلها منظمات خطفت الأضواء، وأَرَّقَتْ الدول والأجهزة والمجتمعات. منظمات استفادت من دول أهم من “إيران اليوم”. دول في مقدمها الاتحاد السوفياتي ومن دار في فلكه.
منظماتٌ كانت مُنَظَّمَةً بشكل جيد. وكان لها منظومات فكرية وعقائدية، و”قضايا محقة” استُعمِلَتْ بغير حق وعدل وإنسانية. “قضايا محقة” اتخذت الإرهاب وسيلة أساسية، فسقط الحق وبقيت على الجبين علامة الإرهاب. علامةٌ من عمرِ العلامةِ على جبين “قايين”!
ولكن وتوخياً للموضوعية، وبسبب المنطلق الديني لـ”حزب الله”، فهذه المنظمة تأخذ بجريرتها الطائفة الشيعية اللبنانية بأكملها. ولا يُشبهها في هذا المضمار إلا “القاعدة”، التي وإن لم تأسر طائفة سُنية في دولة محددة، إلا إنها صبغت المذهب السُني بألوان قاتمة، يجهد سُنة لبنان والعالم في نفيها وتصحيحها.
لم يعرف “حزب الله”، كيف لا يكون “عقبة”، وهو يتمادى في إبتعاده عن أن يكون جزءا من الحل. وعلى غرار تلك المنظمات في السبعينات، يبدو أن الحل سيكون بحله وتفكيكه وبفك أسر الطائفة التي ينطق باسمها. المشكلة أن ضحايا منظمات السبعينات كانوا أفرادًا وسياسيين ومؤسسات، أما ضحايا “حزب الله” فهم الشيعة بأنفسهم، ورهائنه هم اللبنانيون بأجمعهم. ووسيلة الخطف، سبق “لحزب الله” أن مارسها خلال الحرب اللبنانية عبر موجة الرهائن الأجانب الذين خطفهم وساوم عليهم. في الحرب خطف أجانب، وفي السلم ها هو يخطف اللبنانيين.
أنها معضلة حقيقية. كيف يمكن لحركة 14 آذار أن تفك الارتباط بين “حزب الله” والشيعة؟ عندما يحل زمن الحلول. الموضوعية المزعجة تقول: لن يتخلى “حزب الله” عن سلاحه، إلا بعدما ستتغيّر “إيران اليوم”. في انتظار تلك الساعة ستبقى هذه المنظمة موصوفة بكونها “العقبة”.
وستبقى حركة 14 آذار حركة مقاومة لمشروع إيران الديني- السياسي في لبنان وجواره. مقاومة 14 آذار لن تكون عسكرية. إن أي حل عسكري لهكذا “عقبات” يترك جروحاً، ما لم تكن عمليات جراحية، ليست متاحة ولا تلوح بالأفق.
ولكن ما يفتح نافذة للأمل هو أن التاريخ الشيعي في “دولة لبنان” وفي لبنان ما قبل، ليس فيه تجريح بالِغ بباقي الطوائف. “حزب الله” هو من يوقظ فتنة نائمة. وهو يتحمل مسؤولية تاريخية هذه المرة، وعلى الشيعة المرهونين لسلطة ماله وسلاحه أن يُسارعوا غدا الى محاسبته، حتى لا يأتي رد الصاع من الآخرين.
لقد أراد الشيعة رفع مظلومية سياسية، فردَّهم “حزب الله”، الى صراع تاريخي مع المحيط. صراع بلغة القرون الوسطى. صراع نكساتهم فيه أكثر من انتصاراتهم. يحتاج الشيعة اللبنانيون الى صراع بلغة العصر. لغة الديمقراطية والانفتاح بالأفكار، والنضال السلمي. وهذه أمور خارج قدرة “حزب الله” وتركيبته العقائدية وانتماءاته الخارجية. يجب أن تتنبه 14 آذار، الى المفترق الخطير، حين تتغيّر إيران. يجب لأن لا يغيب عن البال، إنهم شيعة لبنان و”إيران اليوم” مرحلة عابرة في تاريخهم. هكذا يجب أن نعتقد، حتى لا نخسر الشيعة، ساعة ينهزم مشروع “ولاية الفقيه”. إنهم “شيعتنا”.