
نجحت ايران في جر المنطقة الى حرب مذهبية محسوبة منذ أن بدأ انصار الحوثي(شيعة اليمن) عملية السيطرة على البلاد وصولاً الى باب المندب الذي يتحكم بطريق النفط الى العالم.
لن يهزم أحد هزيمة نكراء في صراع اليمن، ولكن عملية اعادة رسم ادوار وتحديد اوزان تتم في هذه الساعات المصيرية وهي ستؤدي الى احد امرين: اما حرب شاملة وغير مسبوقة في طول المنطقة (وهو امر مستبعد) واما عودة ولاية الفقيه الى رشدها والقبول بتوقيع اتفاق نووي مع مجموعة الـ 5+1 مع دور اقليمي مضبوط ومحدد يساوي ادوار الاخرين ولا يتفوق عليهم.
الامبراطورية الموعودة لن نشهد ولادتها لا عادياً ولا قيصرياً ونفوذ ايران لن يتمدد من الخليج الى البحر الابيض المتوسط وهذه الاحلام المستحضرة من التاريخ لن تر النور لأن الواقع والوقائع تقول شيئاً آخر مختلف.
يمكن لطهران ان تلعب دوراً مؤثراً في العراق الواقع على حدودها، ولكن لن يكون لها نفس الدور في اليمن، الواقع على حدود المملكة، ولا تستطيع ان تربح في سوريا ولن تحكم وتتحكم بلبنان لان هذا التمدد يعني حربا مذهبية تدوم 100 عام وتاكل الاخضر واليابس ولا تترك ما يستحق الخلاف حوله.
الميني امبراطورية قد لا تغير كثيراً في المعادلات السائدة خصوصاً في زمن الحدود المفتوحة والعولمة، اما الامبراطورية العظمى فهي ليست اكثر من حرب تطاحن مفتوحة على جميع الاحتمالات وهي قد تبدأ في الشرق ولا يعلم الا الله اين تنتهي، خصوصا مع مراجعة تكوين الحلف المتدخل في اليمن والذي يملك حدوداً اخرى بعيدة مع ايران وحسابات قديمة وحديثة معها وامكانيات تكنولوجية وعسكرية ومالية كبيرة جداً، والمواجهات لن تكون لمصلحة طهران التي يمكن ان تتخلى عن طموحاتها النووية والقبول بفتات يرسم نفوذاً محدداً هنا واكبر قليلاً هناك وتوافقي في اماكن اخرى بالغة الحساسية جغرافيا!!!