#adsense

الحريري كان يعلم

حجم الخط

“إفتتاحية المسيرة – العدد 1501”: شهادة الرئيس فؤاد السنيورة أمام المحكمة خطفت الأضواء، كون الرئيس السابق للحكومة من أقرب المقربين للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقد واكبه في لحظات الإنتصار والإنكسار والإعمار والدمار، فضلاً عن شخصية الرئيس السنيورة كرجل محنك وجريء، بمعزل عن تحفظات البعض من هنا وهناك على أدائه وأسلوبه.

لقد جمع الرئيس السنيورة بين الوقائع وبين البعد الإنساني في شهادته، لكن الأهم هو الدفع النوعي الذي وفّره للمحاكمات بعد حملة مبرمجة استهدفت قوى 14 آذار ولم تخلُ من التهويل المعهود، وصولاً إلى اعتبار كل من يقف في وجه المقاومة بمنزلة الخارج عن الوطن.

بل إن “حزب الله” لم يخجل من التمادي في لعب دور الوكيل الحصري للنظام الإيراني في المضمون والأسلوب، وتأمين الغطاء لرهانات هذا النظام المتمثلة بتوسيع هيمنته في العالم العربي وصولاً إلى ادعاء سيطرته على أربع عواصم عربية.

نعم، لقد أربكت شهادة الرئيس السنيورة فريق “المقاومة والممانعة”، وجعلته يلجأ إلى الهجوم الدفاعي، في محاولة للتعمية من جهة، وللترهيب من جهة ثانية. ولعل من أبرز نقاط القوة في هذه الشهادة هو كشفه معرفة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بوجود محاولات عدة لاغتياله من قبل “حزب الله”، فضلا عن الإبتزاز المنهجي الذي كان يتعرض له الرئيس الشهيد من قبل النظام السوري.

قد تبرز غداً أصوات تشكّك في شهادة الرئيس السابق للحكومة وتكابر وتستكبر في الوقت عينه، لكنها لن تؤثر على مسار الحقيقة التي بدأت تتظهّر. ومن هنا ، ينبغي فهم استشراء فريق المقاومة والممانعة لمحو مفاعيل المحاكمات وأخذ المشهد السياسي إلى مطارح أخرى، من باب الإدعاء بوجود مؤامرة كبيرة يقودها الأميركيون وإسرائيل بالتكافل مع “داعش” والقوى التكفيرية ومن يدعمها من دول المنطقة.

نعم، الرئيس فؤاد بشهادته صحّح الإنطباع الذي حاول فريق 8 آذار تسويقه  بوجود تباينات في صفوف تيار “المستقبل”، كما صححت قوى 14 آذار في الوقت عينه ما سعى إليه ذاك الفريق من تشكيك بالخطوة النوعية لقوى بتشكيل المجلس الوطني، في إطار تطوير الأداء وتوسيع مروحة هذه القوى، في مقابل تفكّك قوى 8 آذار التي لم يعد يجمعها إلا الولاء للنظام الإيراني وتنفيذ أجندته وتلبية شروطه.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل