
كتبت ناتالي إقليموس في “الجمهورية”:
دورياتٌ راجلة، دوريات مؤلّلة، الخط الساخن… لا تترك فصيلة رأس بيروت وسيلةً إلّا وتستعين بها لتكونَ على مسافة قريبة من المواطنين، تلبيةً لتطلّعاتهم. يَعمل مركز الشرطة النموذجي في رأس بيروت، المدعوم من السفارتين الأميركية والبريطانية، وفقاً لأسلوب الشرطة المجتمعية، إيماناً منه بتضافر جهود الشرطة والمؤسسات الحكومية، المجتمع المدني والمواطنين، على أساس الثقة المتبادَلة وروح المبادرة للتوصّل إلى حلول مشترَكة.
«البيت المفتوح»
منذ التاسعة صباحاً، بدأ مواطنون، إعلاميّون، وطلّاب… بالتوافد إلى مركز فصيلة رأس بيروت، في عيونِهم فضولٌ، وعلى ألسِنتِهم ألفُ سؤال وسؤال، موزّعين ضمن مجموعات ينتظرون بفارغ الصبر موعدَ جولتِهم.
دقائق معدودة وتنطلق الجولة الأولى، يقودها رَجل مِن قوى الأمن بابتسامته العريضة: «تفَضّلوا أهلاً وسهلاً»، فيما تستعدّ زميلتُه في السلاح، لتسَلّم المجموعة الثانية.
ما إنْ يقف الزائر على الدرجة الأولى من عتبة المركز حتى يلمس التغيير التكنولوجي الجَذري، فعن يمين الدرج، مقعد كهربائي يتحرّك عند الحاجة، لنقل عجوز، لرفع كرسيّ متحرّك، فهو لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة. القِسم الأوّل من الطابق الأوّل في المركز مخصّص لأيّ مواطن لديه مشكلة، شكوى، ملاحظة.
بعدما يدخل الزائر المركز، لن يحتارَ أيَّ اتّجاه يتّخذ، فعَن شمال الباب عنصر من قوى الأمن الداخلي يستقبله، يصغي إليه، يحوّله إلى الطرَف المعني، كلٌّ بحسب مشكلته.
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ عملية الانتظار منظّمة، فيمكن للزائر الجلوس في قاعة الانتظار وفقاً للرقم الذي تحمله الورقة التي سحبَها، لا حاجة للتدافع أو المجادلة على أسبَقية المعاملة، لأنّ الأدوار تسير تباعاً على لوحة إلكترونية. مقابل الاستقبال، أي عن يمين الباب، غرفتان للمقابلة، للتحقيق مع مدنيّين تعرّضوا لعملية سَلب أو أي مشكلة أخرى.
أمّا القسم الثاني من الطابق الأوّل، فيمكن العبور إليه ببطاقة إلكترونية خاصة تُعطى فقط للشخص المعني، يُمنَع على المدنيين هذا القسم، فهو مخصّص للموقوفين، وللمحجوزين إحترازياً.
يضمّ هذا الجناح 3 نزارات منفصلة، غرَف تحقيق مع الموقوفين، بالإضافة إلى مكتب متطوّر خاص بأخذ البصمات لم يبدأ تشغيله بعد، سيُمكّن الفصيلة لاحقاً الاحتفاظَ بـ«داتا» خاصة بها، من بصمات ودلائل أخرى. بالإضافة إلى تلك الغرَف، يوجد مكتب طبّي خاص، يتمّ فيه تفتيش الموقوف وفحصُه.
قبلَ الانتقال إلى الطابق الثاني، تستوقفك قاعة خاصة بالاجتماعات، يجتمع فيها العناصر للتباحث في أيّ مسألة قبلَ الانطلاق في دورية معيَّنة، أو لإقامة حلقة نقاشية بين الشرطة وفئة معيّنة من المواطنين تعاني من مشكلة، على سبيل المثال، أصحاب المحلّات التجارية في المنطقة، مجموعة طالبيّة…
وما يميّز هذا المركز مكتبُ قسم التحليل والإحصاءات في الطابق الثاني، فهو أشبه بغرفة عمليات، ويشهد أوسع عملية لضخّ المعلومات وتبادلها بين العناصر الأمنية. يَعمل المكتب على تجميع المعلومات من مختلف الدوريات والوثائق، فيقوم بتحليلها وتقديم استنتاجاته إلى أمرةِ الفصيلة حيث يُصار إلى توزيع العمل وفقاً للضرورات الأمنية حفاظاً على سلامة المواطنين وأملاكهم.
كذلك لم يبخل الطابق الثاني على عناصره في تأمين سُبل الراحة: من مطبخ وغرفة استراحة، وغيرها من الوسائل التي تُشعِر رجلَ الأمن بالراحة والدعم لمواصلة عملِه ليلاً نهاراً.
«البحث عن أرضية مشترَكة»
تنتهي الجولة، وعلامات الامتنان تغمر ملامحَ الزوّار، ومَن فاتَته معلومة، سرعان ما سيَجدها في نشرة وتذكار قدّمتهما جمعية «منظمة البحث عن أرضية مشترَكة» مجّاناً أمام المركز. في هذا الإطار، توضح المنسّقة إليان حمدان لـ«الجمهورية» دورَ الجمعية «في تعزيز التعاون المستدام بين سكّان رأس بيروت وعناصر قوى الأمن الداخلي، بهدف إنجاح الشرطة المجتمعية في العاصمة، من خلال ندوات، وأنشطة إجتماعية، ثقافية، رياضية…».