#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 27 آذار 2015

حجم الخط

الحدث اليمني وشهادة السنيورة: تفاعلات ساخنة تختبر الحوار

بدا الحدث اليمني الذي تمثل بقيادة المملكة العربية السعودية حملة عسكرية جوية على التمدد الحوثي بمثابة اختبار جديد طارئ للوضع الداخلي في لبنان، إذ ترددت أصداء هذا الحدث وتداعياته على نحو فوري، عاكسة ملامح الانقسام السياسي الحاد بين الافرقاء الاساسيين على خلفية ارتباط الواقع اللبناني بالامتدادات الاقليمية المباشرة وغير المباشرة. وعلى دقة هذا الاختبار وحساسيته، تشير المعطيات الجدية الى ان تداعياته لن تبلغ حدود التأثير سلبا على الحوار بين تيار “المستقبل” و”حزب الله ” الذي ستشكل جولته التاسعة المقررة في الثاني من نيسان المقبل امتحانا اضافيا لاستمراره، علما ان هذه الجولة ستتسم بأهمية مزدوجة كونها ستأتي على وقع الانقسام حيال الحدث اليمني وكذلك عقب الهزة العنيفة التي أحدثتها شهادة الرئيس فؤاد السنيورة امام المحكمة الخاصة بلبنان من خلال ما نقله عن الرئيس رفيق الحريري عن تعرضه لمحاولات اغتيال من “حزب الله ” علما ان السنيورة رفض لاحقا توجيه أي اتهام الى الحزب قبل ان تلفظ المحكمة حكمها.

أما الانقسام حيال الحدث اليمني، فبدا ان من أول مفاعيله محاصرة حكومة الرئيس تمام سلام. وعلمت “النهار” ان الجلسة العادية لمجلس الوزراء امس “نأت تماما عن تطورات اليمن” على حد تعبير مصادر وزارية قالت “إن الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان أملت عدم الدخول في الجدل حول أمر انقسمت حياله المواقف فور حدوثه”. وفي هذا السياق أوضحت مصادر الرئيس سلام لـ”النهار” أن الموقف من الحدث اليمني سيعلنه الرئيس سلام في القمة العربية في شرم الشيخ التي ستنطلق غدا وتستمر يومين من خلال كلمة يلقيها باسم لبنان. وسعى وزير الخارجية جبران باسيل من جانبه الى الحفاظ على موقف متوازن، فأعلن في كلمته امام اجتماع وزراء الخارجية العرب امس في شرم الشيخ ان “لبنان ينطلق من ثابتة هي ان يسير في ما يتفق عليه العرب، أما ما يختلفون عليه، فاننا من خلال النأي بالنفس نمتنع عنه”. كما وازن بين رفض ضمني للتعرض للشرعية الدستورية في اي دولة عربية والدعوة الى حلول سياسية لا عسكرية فيها.
أما على المستوى السياسي، فبرز التأييد الفوري للعملية السعودية من الرئيس سعد الحريري اولا الذي وصف قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بالتدخل في اليمن بأنه “قرار سليم وشجاع وصائب لحماية شعب اليمن”، لافتا الى ان احدا في العالم العربي “ليس ضد ايران ولكن ضد الاعمال التي تقوم بها في كل انحاء العالم العربي”. نافيا عن الصراع الطابع المذهبي. وشدد، على الصعيد اللبناني، على استكمال الحوار متمنيا عدم تأثر لبنان بما يحصل في اليمن. وكان الحريري زار اول من امس أنقرة والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو.
كذلك أكد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط وقوفه الى جانب المملكة العربية السعودية “كون أحداث اليمن تشكل تهديدا لأمنها القومي وأمن الخليج ومصالح اللبنانيين الذين يعملون في هذه البلاد”. ووصف النائب مروان حمادة العملية السعودية بأنها تعبير عن “نفاد الصبر العربي والدولي من التجاوزات الايرانية”، مشددا على ضرورة قيام تحالف واسع “يمنع تحقيق أحلام الفاشية الفارسية”.
وقال وزير العدل أشرف ريفي لـ”النهار” إن العملية في اليمن أتت بعدما “تمادى الايراني في دعم المجموعات المسلحة، فكان لا بد من قرار يضع له حدا، فكان القرار الشجاع والمقدام الذي طوى صفحة التردد بعدما اعتبر الايراني الحلم العربي تخاذلا”. ووصف ما جرى في اليمن بأنه “يعطينا أملا كبيرا في وضع حد لمرحلة من الذل والهوان ويضع حدا للغطرسة الايرانية”. وأضاف: “على المستوى الداخلي، إنني أعتبر هذه اللحظة تاريخية وعلى كل منّا أن يعيد حسابه لحماية الوطن من لهيب المنطقة وذلك من خلال وقفة شجاعة لـ”حزب الله” بالانسحاب من سوريا وكل الساحات العربية والعودة الى الداخل اللبناني وترك الجيش اللبناني وحده يحمي الحدود وإذا اضطر الامر يجري استدعاء قوات من اليونيفيل وفقا لمنطوق القرار 1701 والعودة الى إعلان بعبدا لتحييد لبنان عن نيران الصراعات والاستجابة لقرارات المحكمة الدولية والاستمرار في الحوار لحماية البلد وصون أمنه واستقراره”.

“حزب الله”
في المقابل ينتظر ان يحظى الحدث اليمني بالحيز الاوسع من كلمة متلفزة سيلقيها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في الثامنة والنصف مساء اليوم وذلك بعد بيان أصدره الحزب امس وندد فيه بما وصفه “بالعدوان السعودي الاميركي الذي يستهدف الشعب اليمني وجيشه الوطني ومنشآته الحيوية”. وحذر من ان “هذه المغامرة التي تقودها السعودية تسير بالمنطقة نحو مزيد من التوترات والمخاطر”.
وفي سياق ميداني يشن “حزب الله” والجيش السوري منذ الثلثاء الماضي هجوما معاكسا على مسلحي “جبهة النصرة” في جرود القلمون. وافادت معلومات ان هذا الهجوم أدى الى سيطرة الحزب والجيش السوري على سبع تلال في محيط فليطا.
كما استعاد الجيش السوري السيطرة على تلال الحمراء وشعبة الخشيعة الفاصلة بين جرود عرسال وفليطا بالقلمون. وتحدثت المعلومات عن مقتل ثلاثة من القادة الميدانيين في “حزب الله” في هذه المعارك.

 *************************************************

لبنان الرسمي ينأى بنفسه عن الحل العسكري.. يمنياً

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع بعد الثلاثمئة على التوالي.

لم يعد لبنان بمنأى عن أحداث المنطقة، بل صار جزءا لا يتجزأ منها. يسري ذلك على الحدث اليمني، برغم محاولة الحكومة، من خلال وزير الخارجية جبران باسيل النأي بالنفس عن الانقسامات العربية، من زاوية الحرص على عناصر الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي.

غير أن ما تريده الحكومة لأجل استمراريتها، خصوصا في ظل الرئاسة المفقودة، لا ينطبق بالضرورة على مواقف السياسيين وهم في صلب مكوناتها، كـ «تيار المستقبل» الذي كان رئيسه سعد الحريري أول المؤيدين للتدخل العسكري السعودي في اليمن عبر فضائية «العربية»، وهذا الموقف سيقابله مساء اليوم موقف مضاد للامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي سيطل عبر شاشة قناة «المنار» عند الثامنة والنصف مساء، في خطاب سيطغى عليه الحدث اليمني.

وفيما قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري عدم التعليق على الأحداث اليمنية، مبديا اطمئنانه على مسار حوار عين التينة، فان رئيس الحكومة تمام سلام تنتظره، غدا، في القمة العربية في شرم الشيخ، مهمة صعبة متمثلة بمحاولة النأي بالنفس عن الانقسامات العربية حماية للداخل اللبناني، وفي الوقت نفسه، عدم الخروج عن الاجماع العربي، من دون مغادرة مربع الثوابت التي شدد عليها وزير الخارجية جبران باسيل، بالتنسيق معه، وأبرزها التأكيد، أولا، على دعم الشرعية الدستورية في أي بلد عربي والتمسك، ثانيا، بالحل السياسي ورفض الخيار العسكري، والتشديد، ثالثا، على مبدأ احترام سيادة الدول ورفض التدخل في شؤونها.

هذه الثوابت الثلاث، ضمنها باسيل الكتاب الذي أودعه الأمانة العامة للجامعة العربية، بعد انتهاء كلمته أمام المجتمعين، وشدد في كتابه، حسب مصادر ديبلوماسية عربية في القاهرة، على أن لبنان ينأى بنفسه عن الخلافات العربية، وأكد أن لبنان هو جزء من أي إجماع عربي وينأى بنفسه عن أي أمر لا يحظى بالإجماع، وهذا الأمر يسري على اليمن وعلى أي أمر عربي آخر.

وأوضحت المصادر لـ «السفير» أن باسيل طالب في الوقت نفسه بتشكيل قوة عربية لصون الأمن القومي العربي، وهو لم يمانع خيار التدخل العسكري شرط أن تعتمد معايير واحدة «تضمن الجميع وتطمئن الجميع وتضم الجميع»، على حد تعبير باسيل.

وقالت المصادر ان وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان، خلال اجتماع القاهرة، على تواصل مع عدد من وزراء الخارجية العرب وأبرزهم وزير خارجية السعودية سعود الفيصل، ولم تستبعد أن يصب الخطاب الأميركي في خانة التشجيع على انجاز الحل السياسي في اليمن.

وبرغم التحايلات اللفظية التي تهدف إلى إبعاد كأس الانقسام عن المؤسسات الدستورية، وصف الرئيس سعد الحريري القرار السعودي بالتدخل في اليمن بالقرار السليم والحكيم والشجاع، مؤكدا انه لا يمكن للسعودية أن تترك الشرعية في اليمن وحدها أمام ميليشيا تحاول أن تسيطر على الشعب اليمني، حاملا في الوقت نفسه على إيران.

وفي السياق ذاته، جاء موقف النائب وليد جنبلاط، بإعلانه عن وقوفه إلى جانب السعودية لان أحداث اليمن تشكل تهديدا لأمنها القومي وامن الخليج ومصالح اللبنانيين الذين يعملون في هذه البلاد، وحمل على الحوثيين واتهم إيران بإفشال المبادرة الخليجية، ورأى أن الحل المعقول يكون بالعودة إلى الحوار والى المبادرة الخليجية من اجل استقرار اليمن والمحيط قبل فوات الأوان.

من جهته، استنكر «حزب الله» بشدة «العدوان السعودي – الأميركي ضد شعب اليمن، والمغامرة التي تفتقد الحكمة والمبررات الشرعية والقانونية». وأكد أن «هذه المغامرة التي تقودها السعودية تسير بالمنطقة نحو مزيد من التوترات والمخاطر على حاضر ومستقبل المنطقة»، مدينا مشاركة بعض الدول العربية وغير العربية في هذا العدوان، داعيا السعودية وحلفاءها إلى الوقف الفوري وغير المشروط لهذا الاعتداء الظالم «الذي يؤمن المصالح الأميركية ويقدم خدمة جليلة للعدو الصهيوني وخياراته التي أفرزت مزيدا من التطرف والمعاداة للشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة»(ص2).

 *************************************************

عدوان سعودي بغطاء عربي ورعاية أميركية

ما كادت «أنصار الله» تدخل عدن التي فرّ منها الرئيس عبد ربه منصور هادي، حتى انقلبت المعادلات كلها: عدوان سعودي، لا يزال جوياً حتى اللحظة، بغطاء عربي ــ إسلامي ورعاية أميركية، ترافق مع تلويح بدخول برّي عبّر عنه قرار وزراء الخارجية العرب بتشكيل قوات مشتركة سبق أن اقترحتها مصر

إنها الحرب على اليمن بالأصالة هذه المرة. بعد أشهرٍ من تحريكها للقوى والجماعات اليمنية كبيادق على الرقعة السياسية لمواجهة «أنصار الله» (الحوثيون)، انتقلت السعودية إلى مرحلةٍ جديدة هي الأكثر مباشرةً ووضوحاً في حربها على الجماعة. أطلقت الرياض عملية «عاصفة الحزم» العسكرية، بمشاركة دول الخليج ما عدا عُمان، مع مصر والأردن والمغرب والسودان وباكستان، بهدف «إنهاء التنظيم الحوثي، استجابةً لمطلب الحكومة الشرعية»، بحسب الإعلانات الرسمية للرياض. العملية التي اقتصرت في يومها الأول على الغارات الجوية، لم تستبعد فرضية التدخل البرّي عبر قواتٍ مصرية أو باكستانية، مركّزة قصفها يوم أمس على مواقع ومعسكرات الجيش الوطني، ومستهدفةً إضعاف القوة الجوية للحوثيين وقدرتهم على إطلاق الصواريخ من القواعد العسكرية التي يسيطرون عليها في صنعاء وفي محافظاتٍ أخرى.

كان يمكن للرياض أن تقوم بخطوات عملية «لردع» الحوثيين وتحجيم قوتهم منذ سيطرتهم على صنعاء، في أيلول الماضي، وتمددهم في أجزاء واسعة من البلاد. غير أن الحملة لم تنطلق إلا عقب توجه «أنصار الله» نحو الجنوب ووصولها إلى مشارف عدن لتطهيرها من الجماعات التكفيرية، بعد تبنّي تنظيم «القاعدة» هجمات انتحارية على مساجد في صنعاء قبل أسبوع، راح ضحيتها نحو 140 شهيداً. توقيت العدوان يمكن قراءته على أنه يأتي إثر تعدٍّ على «خطوط حمراء» معينة في حسابات السعودية، إذ لطالما كان الجنوب اليمني ورقة مهمة في حسابات الرياض التي لم يعد دعمها لانفصال الجنوب عن الدولة اليمنية، بعد صعود الحوثيين، خافياً على أحد. كذلك، استخدمت الرياض خلال الأشهر الماضية ورقة المجموعات المسلحة والتكفيرية في الجنوب لزيادة الضغط على الحوثيين في المناطق الشمالية، عبر إغداقها المال والسلاح على تلك الجماعات، إضافة إلى فتح معسكراتٍ لها جنوبي البلاد وشرقيها.

«أنصار الله»: هلاك السعودية سيكون على أيدي اليمنيين المستضعفين

وفي وقتٍ لا يزال فيه من المبكر الحديث عن اتجاهات واضحة للحرب التي تخوضها السعودية خلف حدودها، يمكن تحديد مسارات متعددة الأبعاد للحملة العسكرية التي يبدو أن المملكة كانت تجهز لها منذ أشهر، منتظرةً «الساعة الصفر» التي مثّلها توجه الحوثيين إلى الجنوب، إذ إن تقدّمهم السريع باتجاه محافظات الجنوب، حيث تجاوزوا في الأيام الماضية مدينة تعز ثم لحج التي تُعدّ معقلاً لمعسكرات «القاعدة»، دقّ جرس الإنذار في الرياض. المملكة التي تعاني تخوفاً مزمناً من السيادة اليمنية، عاشت في الأيام الماضية هاجس أن يصبح اليمن من شماليه إلى جنوبيه، خارج سيطرتها. فكانت الحملة العسكرية المؤلفة من 10 دولٍ عربية وإسلامية، والتي يبدو أنها لن تتجاوز الرغبة في إعادة تحديد «قواعد الاشتباك»، خصوصاً إذا ما نفّذ الحوثيون تهديداتهم بالردّ على العملية بقصف مواقع في السعودية.

ويأتي العدوان على اليمن، الذي سبق الإعلان عن تشكيل قوات عربية مشتركة، بعد أشهرٍ من محاولات حثيثة من قبل السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي عموماً لاسترداد السلطة من الحوثيين منذ السيطرة على مناطق واسعة من اليمن بمساعدة ألوية من الجيش اليمني، قبل أن يتسلّموا السلطة في صنعاء في شباط الماضي. حاولت السعودية توريط الحوثيين عبر دفع الرئيس عبد ربه منصور هادي الى الاستقالة، قبل أن تخوض معركة تقسيم اليمن بواسطة دعمها إعلان هادي عدن «عاصمة مؤقتة»، محاولةً رعاية «مبادرة خليجية» أخرى، عبر سعيها إلى احتضان مؤتمر حوار يمني في الرياض.

وبعد انطلاقها بصورةٍ خاطفة منتصف ليل الأربعاء ـ الخميس، نفذت طائرات الحملة غارات على مطار صنعاء الدولي، قاعدة الديلمي والشرطة العسكرية والقصر الرئاسي في صنعاء، والفرقة المدرعة الأولى والقوات الخاصة وقيادة قوات الاحتياط في صنعاء، قاعدة العند الجوية (التي سيطر عليها الحوثيون قبل يومين) في لحج، إضافة إلى مواقع عسكرية في صعدة، ومعسكرات الصباحة والسواد وريمة حميد، وبعض مناطق سكنية في صنعاء مثل السنينة والصباحة والأحياء المجاورة للمطار الدولي. وفيما أدى القصف إلى مقتل 23 مدنياً، وجرح نحو 47 في محصلة غير نهائية، معظمهم من النساء والأطفال، أعلنت الرياض أن العملية أدت إلى «تدمير الدفاعات الجوية للمتمردين الحوثيين في قاعدة الدليمي العسكرية وتدمير بطاريات صواريخ سام وأربع طائرات مقاتلة»، في بيانٍ رسمي.

وكان «وزير الخارجية اليمني بالوكالة»، رياض ياسين، قد أعلن يوم أمس، أن عملية «عاصفة الحزم» هي عملية «اضطرارية محدودة من أجل تثبيت الشرعية في اليمن». وقال، على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب، يوم أمس، إن العملية التي قادتها السعودية وشارك فيها عدد من الدول العربية «هي اضطرار لا يفرح أحداً». وأضاف ياسين الذي كان أول من دعا علناً إلى استقدام قواتٍ خليجية إلى اليمن، أن الباب مفتوح الآن للحوار في اليمن والعودة إلى الحوار الوطني والتفاهمات، مؤكداً أن «كل القوى السياسية في اليمن ستدرك الآن أنه يجب العودة إلى طاولة الحوار الذي ندعو إليه»، في إشارةٍ إلى مؤتمر الحوار الذي دعا هادي إلى عقده في الرياض مرات عدة.

وعلى المستوى الداخلي، نُظّمت في صنعاء يوم أمس تظاهرة حاشدة للتنديد بالعدوان السعودي على اليمن. وتوّعد عضو اللجنة الثورية العليا، خالد المداني، بـ«ردٍّ قاسٍ على العدوان السعودي»، داعياً اليمنيين إلى عدم السماح للعدوان بالتأثير في معنوياتهم. وأكد المداني خلال التظاهرة أن اليمن مقبرة الغزاة، مخاطباً اليمنيين بالقول: أسمعوهم أننا سننتصر عليهم وستكون اليمن مقبرتهم. وأضاف أن أكبر خطأ ارتكبته السعودية ومرتزقتها هو العدوان على اليمن، وأن «هلاك السعودية سيكون على أيدي اليمنيين المستضعفين».

ولم تُدلِ القوى والأحزاب اليمنية بمواقف رسمية من العدوان، باستثناء حزب المؤتمر الشعبي الذي دعا «الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي» إلى وقف العمليات العسكرية، وإلى عودتهم للممارسة دورهم المباشر مع الأطراف المختلفة للوصول الى حلول سلمية وفقاً لمبادرتهم، في وقتٍ طالب فيه «المؤتمر» كذلك «أنصار الله» بوقف الاعمال العسكرية وتجنيب عدن واليمن عموماً مغبة الانجرار نحو مزيد من التصعيد.

وكان الحوثيون قد وصلوا أول من أمس إلى مشارف عدن التي يتحصّن فيها الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، وتمكنوا في طريقهم من أسر وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة، محمود الصبيحي، الموالي لهادي، في مدينة الحوطة في محافظة لحج التي تُعدّ معقلاً لمعسكرات «القاعدة». ولم يتم تحديد مكان هادي، إلا مساء أمس، حين وصل إلى الرياض حيث التقى بالملك سلمان.

 *************************************************

 

جنبلاط «مع المملكة» وجعجع يشيد بخطوتها «الإنقاذية».. و«حزب الله» يلوح بـ «مخاطر وتوترات»
الحريري ينوّه بالقرار السعودي الشجاع ويتمسك بالحوار

بينما كانت ملامح الارتباك والتردّد تتمظهر جلياً في موقف الحكومة الذي عبّر عنه وزير الخارجية جبران باسيل بالأمس خلال الاجتماع التمهيدي للقمة العربية حيال تموضع لبنان الرسمي من مستجدات الأحداث في اليمن، تسارعت المواقف الوازنة على الساحة الوطنية لتصبّ بعزم وبلا مواربة في كفة المجاهرة بالوقوف إلى جانب «الحزم» العربي والتنويه بالقرار «الحكيم والشجاع» الذي اتخذته المملكة العربية السعودية لإنقاذ الشرعية اليمنية وفق ما شدد الرئيس سعد الحريري مع الإعراب في الوقت عينه عن أمله في تحصين الساحة اللبنانية وعن التمسك بالحوار الهادف إلى تحييد البلد عن تداعيات الأزمة السورية. وإذ توالت تباعاً المواقف اللبنانية ربطاً بالتطورات العربية لتسجّل في أبرزها تأكيد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط وقوفه «إلى جانب المملكة التي حضنت لبنان وأهله في أصعب الظروف»، وإشادة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر «المستقبل» بالخطوة السعودية «الانقاذية التي أتت في المكان والزمان الصحيحين».. برز على المقلب السياسي الآخر تنديد صريح من «حزب الله» بالتصدي العربي للانقلاب المليشيوي على الشرعية في اليمن ملوّحاً في المقابل باندلاع «مزيد من التوترات والمخاطر» في المنطقة جراء هذه التطورات، على أن يتولى أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله تجسيد هذا الموقف المناهض للائتلاف العربي والمؤيّد للانقلاب الحوثي خلال إطلالته المتلفزة مساء اليوم.

الحريري

إذاً، وغداة زيارته الرسمية إلى أنقرة حيث استعرض مستجدات الأوضاع في المنطقة مع كل من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو، بادر الرئيس الحريري بُعيد انطلاق «عاصفة الحزم» العربية إلى الإشادة «بالقرار السليم والحكيم والشجاع الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لأنه لا يمكن للمملكة العربية السعودية أن تترك الشرعية في اليمن وحدها أمام ميليشيا تحاول أن تسيطر على الشعب اليمني». وبينما أشار الحريري في حديث لقناة «العربية» إلى أنّ «المملكة توحّد العرب حول العمل الذي تقوم به في اليمن» إلا أنه لفت الانتباه في الوقت نفسه إلى أنّ «أحداً في العالم العربي ليس ضد ايران ولكن ضد الأعمال التي تقوم بها إن كان في اليمن أو في العراق أو في سوريا وفي كل أنحاء العالم العربي»، وسط تشديده على أنه «عندما تتدخل إيران في اليمن بالشكل السافر الذي تقوم به مع الحوثيين فسيترتب على هذا ردة فعل عربية واقعية لردعها وحماية الشرعية اليمنية»، مذكّراً في هذا المجال برفض الحوثيين كل المحاولات السعودية السابقة لجمع اليمنيين إلى طاولة الحوار في الرياض.

وإذ أكد على كون التحرّك السعودي العربي أتى استجابةً لطلب الشرعية اليمنية حمايتها وحماية الشعب اليمني ولم يأت في إطار أي «صراع طائفي» كما تحاول إيران أن تفعل من خلال استعمالها الحوثيين في اليمن، أعرب الحريري في معرض تطرقه إلى الوضع اللبناني الداخلي عن أمله في أن «لا يتأثر لبنان بما يحصل في اليمن»، مجدداً التمسك من جهته باستمرارية الحوار الهادف إلى حماية البلد من تداعيات ما يحصل في سوريا.

جنبلاط

بدوره، سارع رئيس «اللقاء الديمقراطي» إلى الإعراب عن وقوفه الحاسم «فوق كل اعتبار إلى جانب المملكة العربية السعودية» مشيراً إلى أنّ ما حصل في الآونة الأخيرة في اليمن «يشكل تهديداً لأمنها القومي وأمن الخليج ولمصالح اللبنانيين الذين يعملون منذ عقود طويلة في هذه البلاد». وأضاف جنبلاط في سلسلة تغريدات متتالية أمس عبر موقع «تويتر»: «باختصار أفشل الحوثيون ومعهم علي عبدالله صالح وحلفاؤهم الايرانيون المبادرة الخليجية للحل في اليمن»، داعياً في هذا الإطار إلى «الحوار والعودة للمبادرة الخليجية من أجل استقرار اليمن والمحيط».

جعجع لـ«المستقبل»:

مصلحة يمنية وعربية

كذلك، نوّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» بالخطوة السعودية لحماية الشرعية اليمنية لافتاً الانتباه إلى أنّ «أحداً لم يكن يريد العمل العسكري في اليمن لكن لولا حصوله لكان هذا البلد متّجهاً نحو الصوملة مع ما يحمله ذلك من مخاطر كانت تهدد بتكاثر وانتشار «قواعد» منبثقة من تنظيم «القاعدة» في كل المنطقة».

وفي أول تعليق له على تطورات الأحداث العربية في اليمن، قال جعجع لـ«المستقبل»: «الخطوة التي قامت بها المملكة العربية السعودية مع الإئتلاف العربي الإسلامي الكبير إنما جاءت في لحظة الرمق الأخير ولولاها لكان أمعن الحوثيون في التمدّد واختلط الحابل بالنابل»، مشدداً في الوقت عينه على أنّ «التدخل السعودي في اليمن لم يحصل انطلاقاً من نوايا أو أطماع معينة بل هو جاء في المكان والزمان الصحيحين كخطوة إنقاذية لمصلحة الشعب اليمني ولمصلحة سائر الشعوب الخليجية والعربية».

الحكومة مرتبكة.. وسلام يتريث

أما على مستوى الموقف اللبناني الرسمي المترنّح على حبال التردّد بين تأييد إجماع العرب والنأي بالنفس عن اختلافاتهم، فقد آثر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام التريّث في تحديد موقف حكومته من المستجدات العربية واعداً كما نقل عنه وزير الإعلام رمزي جريج إثر انعقاد المجلس أمس باتخاذ «الموقف المناسب إزاء هذا الموضوع الخطير».

توازياً، أكدت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ سلام «كان قد نسّق مع وزير الخارجية الموقف الذي أعلنه أمس أمام وزراء الخارجية العرب»، موضحةً أنّ «رئيس الحكومة أكد لباسيل ضرورة تجسيد هذا الموقف على قاعدة أنّ لبنان الرسمي يصوّت إلى جانب كل قرار يحظى بإجماع عربي وإلا فإنه ينأى بنفسه عن أي قرار تعارضه أي من الدول العربية».

وكان باسيل قد قال في كلمته خلال الاجتماع الوزاري التمهيدي للقمة العربية التي ستعقد السبت في شرم الشيخ: «نحن في لبنان ننطلق من ثابتة، هي أنّ ما يتفق عليه الجميع وفيه وحدة موقف وقوة موقف فإننا نسير به، وما يختلف عليه العرب بشأن عربي فيه ضعف للموقف فإننا من خلال سياسة النأي بالنفس نمتنع عنه»، مؤكداً أنه يقول ذلك «تعبيرا عن الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية».

 *************************************************

السعودية تقود تحالفاً لردع العدوان الحوثي

واشنطن – ا ف ب – أعلنت السعودية فجر أمس (الخميس) أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز القائد الأعلى للقوات العسكرية أمر بانطلاق عمليات «عاصفة الحزم» ضد معاقل الانقلابيين الحوثيين في اليمن منتصف ليل الخميس. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن وزير الدفاع رئيس الديوان الملكي السعودي المستشار الخاص لخادم الحرمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، أشرف على الضربة الجوية الأولى على معاقل الحوثيين في اليمن، التي أسفرت عن تدمير الدفاعات الجوية الحوثية بالكامل، وقاعدة الديلمي، وبطاريات صواريخ «سام»، وأربع طائرات حربية، ولم تقع أي خسائر في صفوف القوات الجوية السعودية. (للمزيد).

واعلن العميد احمد عسيري المتحدث باسم القوات المسلحة السعودية باسم عملية «عاصفة الحزم» ان الغارات الجوية مستمرة الى ان تحقق «اهدافها»، وأكد ان «لا تخطيط حاليا لعمليات برية» في اليمن. وقال ان «العمليات ستستمر حتى تحقيق اهدافها»، مضيفا «حاليا لا تخطيط لعميات برية لكن ان استدعى الامر فان القوات السعودية والدول الصديقة والشقيقة جاهزة وسترد على اي عدوان من اي نوع».

وأوضح سفير السعودية لدى الولايات المتحدة عادل الجبير في مؤتمر صحافي ليل الأربعاء، أن عمليات «عاصفة الحزم» تنفذها السعودية وتحالف من أكثر من عشر دول، استجابة لطلب مباشر من الحكومة الشرعية اليمنية. وأشار إلى أن العمليات العسكرية تتم بناء على مبادئ الدفاع عن النفس الواردة في المادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة، وآلية الدفاع الجماعي الواردة في ميثاق جامعة الدول العربية. فيما أعلنت وكالة الأنباء السعودية أمس، أن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وصل إلى مطار قاعدة الرياض الجوية أمس، وكان في استقباله وزير الدفاع السعودي رئيس الديوان الملكي الأمير محمد بن سلمان.

وفي الرياض ترأس ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز بمكتبه بوزارة الداخلية مساء أمس، اجتماعاً لقيادات قوى الأمن الداخلي بحث المستجدات الأمنية في ضوء العمليات العسكرية التي تنفذ ضمن عملية «عاصفة الحزم» والاحتمالات المتصلة بها، وتحديد التدابير الأمنية اللازمة لمواجهتها. وأكد الأمير محمد بن نايف في نهاية الاجتماع أهمية تعزيز الإجراءات الأمنية على حدود المملكة، وفي جميع المرافق العامة والمنشآت النفطية والصناعية، والتعامل بحزم مع كل من تسول له نفسه النيل من الأمن وتنفيذ الأنظمة بحقه.

وزار ولي ولي العهد السعودي الليلة قبل الماضية مركز عمليات القوات الجوية السعودية لقيادة عملية «عاصفة الحزم»، إذ كان في استقباله وزير الدفاع السعودي. واطلع ولي ولي العهد على تفاصيل الخطط والعمليات العسكرية قبيل انطلاق الطائرات السعودية لتنفيذ مهماتها.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت أصدرت بياناً فجر الخميس في شأن التطورات في اليمن، ووصفت الأوضاع هناك بأنها زعزعت استقرار اليمن جراء الانقلاب الحوثي، وأضحت تشكل تهديداً كبيراً لأمن المنطقة واستقرارها، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين. وتضمن البيان نشر نص رسالة تلقاها قادة دول مجلس التعاون الخليجي من الرئيس اليمن عبدربه منصور هادي تناشدهم «تقديم المساندة الفورية بالوسائل والتدابير اللازمة كافة، بما في ذلك التدخل العسكري لحماية اليمن وشعبه من العدوان الحوثي المستمر، وردع الهجوم المتوقع حدوثه في أي ساعة على مدينة عدن وبقية مناطق الجنوب، ومساعدة اليمن في مواجهة القاعدة وداعش».

وأشار البيان إلى أن التهديد الناجم عن العدوان الحوثي أضحى شاملاً، وأن «الاعتداءات طاولت كذلك أراضي المملكة العربية السعودية، وأن المناورات الحوثية بالذخيرة الحية قرب الحدود السعودية تكشف نيات الميليشيات الحوثية في تكرار عدوانها السافر على المملكة، ولذلك -يقول البيان- قررت الدول الخليجية الخمس استجابة طلب الرئيس اليمني لحماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية التي كانت ولا تزال أداة في يد قوى خارجية».

وأوضح السفير الجبير في مؤتمره الصحافي في واشنطن أن قرار شن عملية «عاصفة الحزم» تم اتخاذه بعد مشاورات مكثفة مع أصدقاء السعودية وشركائها حول العالم، خصوصاً الولايات المتحدة. وأعرب عن تقدير بلاده وسعادتها بالدعم الذي تلقته من أصدقائها، ومنهم الولايات المتحدة. وأكد التزام السعودية بسلامة اليمن وشعبه وأمنهما. وقال إن ما يحدث في اليمن له تأثير مباشر على المملكة.

وفي موقف لافت، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان ايران تحاول السيطرة على منطقة الشرق الاوسط و «هذا لا يمكن التسامح معه. على ايران ان تفهم هذا»، داعياً ايران الى سحب عناصرها من اليمن وسورية والعراق واحترام وحدة الدول العربية.

واكد متحدث عسكري سعودي مساء امس أن السعودية لن تسمح لأحد بتقديم اي دعم للمتمردين الحوثيين في الظروف الحالية. فيما اعلن مسؤولون اميركيون ان الولايات المتحدة تدرس تزويد السعودية بطائرات رادار للانذار المبكر وتوفير عمليات تزويد بالوقود في الجو للطائرات الحربية المشاركة في عملية «عاصفة الحزم». وقال مسؤول في البنتاغون ردا على سؤال عن امكان تقديم واشنطن مثل هذا الدعم للرياض ان «هذا الامر موضع درس».

من جهة اخرى اعلن البيت الابيض امس عن قلقه من «انشطة ايرانية» في اليمن حيث سيطر الحوثيون على العديد من المدن الكبرى ويهددون عدن في جنوب البلاد. وقال اليستر باسكي المتحدث باسم مجلس الامن القومي «نشعر بالقلق بشأن انشطة ايرانية في اليمن ومعلومات عن نقل ايران اسلحة تساهم في زعزعة وتهديد الحكومة الشرعية» في اليمن.

إلى ذلك، أكد السكرتير الصحافي لمكتب رئيس الجمهورية اليمنية مختار الرحبي لـ «الحياة» أمس، أن أجواء الارتياح سادت الأوساط السياسية والشعبية بعد بدء عملية «عاصفة الحزم» التي تقودها المملكة بالتحالف مع دول عربية عدة. وقال إن اليمنيين استقبلوا بدء العملية بارتياح كبير، بعد قيام الحوثيين بقصف عدن.

وأوضح الرحبي أن الرئيس هادي أجرى اتصالات هاتفية مكثفة مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي أثناء هجوم الحوثيين والموالين للرئيس السابق على عدن، وقال: «قبل بدء عاصفة الحزم قام الرئيس باتصالات مكثفة مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمها المملكة للوقوف على الأحداث الخطرة التي تشهدها عدن». ولفت إلى أن اليمن في المرحلة الحالية بحاجة إلى موقف قوى وصارم من «الأشقاء الخليجيين، حتى لا تسقط اليمن في أيدي إيران».

وعند سؤاله عن السبب وراء ضعف القوات العسكرية اليمنية في محافظات جنوب اليمن، قال: «الفرق بين قوى الشرعية وميليشيات الحوثي أن الأخيرة مدعومة بقوات عسكرية موالية للرئيس السابق».

وفي جدة (غرب السعودية)، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني إيقافاً موقتاً للرحلات الدولية والداخلية المتجهة من وإلى مطارات المملكة الواقعة في المنطقة الجنوبية.

 ***************************************************

 «عاصفة الحزم» لإنقاذ اليمن وسط أوسع تضامن عربي وإقليمي

طرحَت «عاصفة الحزم» التي هبّت على اليمن بقيادة تحالف عربي ـ إقليمي تقوده السعودية وتدعمه دوَل غربية تساؤلات عدّة حول مصير اليمن أوّلاً، ومصير الأزمات الإقليمية والاتّفاق المزمَع إبرامُه حول الملف النووي الإيراني بين إيران والدوَل الغربية ثانياً. ومِن هذه التساؤلات هل إنّ ما يجري في اليمن سيكون مقدّمةً لإرساء حلّ متوازن للأزمة اليمنية، ويَفتح الباب لحلول مماثلة للأزمات الأخرى؟ أم أنّه بداية فصل جديد من المواجهات على مختلف الجبهات الإقليمية المفتوحة بدءاً بالجبهة اليمنية؟ المراقبون المتابعون للتطوّر اليمني يعتقدون أنّ عاصفة الحزم ربّما تكون غايتُها حسماً للأزمة اليمنية في اتّجاه فَرض حلّ سياسي يكون لدوَل التحالف المشاركة في الحرب اليد الطولى فيه، بحيث تتوازن في الموقف أمام «المحور الآخر» الذي يتقدّم عراقياً وسورياً، وبالتالي يتمّ إمرار الاتفاق الاميركي – الايراني على نحو يحفظ مصالح إيران وحلفائها من جهة ومصالح الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من جهة أخرى، علماً أنّ واشنطن كانت طمأنَت حلفاءَها ولا تزال إلى أنّ اتّفاقها مع طهران لن يكون على حسابهم، بل سيراعي مصالح الجميع.

في انتظار ذلك، فإنّ الكلمة الآن للميدان، إذ في ضوء نتائج «عاصفة الحزم» يمكن قراءة المشهد الإقليمي الآتي على مسافة أيام من موعد نهاية الشهر المحدّدة لإنجاز الاتّفاق النووي أو الذهاب إلى مرحلة تفاوض جديدة.

ويعتقد المراقبون أنّ هذا الاتفاق إذا أُعلِن يَعني أنّ العَدّ العكسيّ لمعالجة الأزمات الإقليمية سيبدأ، وأنّ ما يجري في اليمن قد يكون من الممَهّدات لتلك المعالجات. أمّا إذا لم يحصل هذا الاتفاق فإنّ المنطقة تكون قد دخَلت في طور جديد من المواجهات لملاقاة الموعد الآخر المحدّد في حزيران لإنجاز الاتفاق النوَوي في حال عبر موعد نهاية الشهر الجاري بلا اتّفاق.

بدأت السعوديّة وحلفاؤها، أمس، عمليّات عسكريّة في اليمن، حملت اسم «عاصفة الحزم»، وشَملت ضربات جَوّية لِصَدّ المُقاتلين الحوثيّين الذين يُحاصِرون مدينة عَدَن الجنوبيّة التي لجأ إليها رئيس البلاد عبد ربّه منصور هادي، وسط أنباء عن مقتل قيادات حوثيّة في الضربات.
وغادر الرئيس هادي، عدن إلى الرياض في طريقه إلى مدينة شرم الشيخ وسيعود إلى عدن بعد حضوره القمة العربية.

إستمرار العملية

وأكد المتحدث العسكري لغرفة عمليات «عاصفة الحزم» أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقق كل أهدافها، المتمثلة في إعادة الشرعية لليمن، وتمكين الرئيس عبدربه هادي من ممارسة مهامه كرئيس شرعي لليمن، وإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة.

وقال العميد ركن طيار أحمد عسيري، إنه لن يُسمح لأحد في هذه الظروف بمساعدة جماعة الحوثي للإضرار بمصالح واستقرار اليمن.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية فجر الأربعاء كانت كبيرة جدا، وشاركت فيها جميع أنواع الطائرات، وأنها استهدفت إخماد وسائل الدفاعات الجوية للميليشيات الحوثية، ومهاجمة القواعد الجوية وتدمير الطائرات ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات وتدمير صواريخ سام.

وشدد عسيري على أن السعودية لن تسمح للحوثيين بالاقتراب من حدود المملكة، مشيراً إلى أنه لوحظ تقدم الميليشيات الحوثية على الحدود، لكنه تم التعامل معهم بكل حزم.

قوّة عربية مشتركة

وأعلن التلفزيون المصري أن وزراء الخارجية العرب وافقوا على مشروع قرار بإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، خلال اجتماعهم التحضيري بشرم الشيخ استعدادا للقمة العربية المقرر انعقادها غداً. وأضاف أن القوة تضطلع بمهام التدخل السريع لمواجهة تحديات أمن الدول الأعضاء.

وكُلّف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بالتنسيق مع مصر، رئيسة القمة الحالية، لدعوة رؤساء أركان القوات المسلحة العربية خلال شهر من صدور القرار لدراسة الاقتراح وكافة الإجراءات التنفيذية وآلية العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء القوة العربية المشتركة وتشكيلها، وعرض نتائج أعمالها في أقرب وقت في اجتماع خاص لمجلس الدفاع العربي المشترك.

وأكد مجلس الجامعة العربية التزامه القوي بصيانة الأمن العربى، معربًا عن قلقه الشديد إزاء التطورات في الدول العربية من جراء العمليات الإرهابية التى أصبحت تهدد الأمن القومي العربي، وشدد على ضرورة تعزيز الأمن القومي العربي لمكافحة الإرهاب، واتخاذ جميع التدابير التي تتيح صيانة الأمن العربي والاستقرار في الدول العربية.

تصدّع تحالف صالح – الحوثيين

وأعلن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح أن لا علاقة له بالتحركات التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة ومحاولتها إسقاط المحافظات الجنوبية وإكمال عملية الانقلاب على السلطة الشرعية في البلاد. ورأى مراقبون أن موقف الحزب يكشف عن بوادر تصدع في جبهة تحالف صالح والحوثيين نتيجة الغارات الجوية.

وأضاف البيان «انطلاقا من مواقف المؤتمر الشعبي العام المتمسكة بالحلول السلمية الرافضة لتحقيق أي مكاسب جيوسياسية أو الوصول الى السلطة بالقوة، خاصة وأن المؤتمر الشعبي العام لم يكن ولن يكون طرفاً في أي نزاع مسلح على السلطة بعد أن سلمها عام 2011 بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، هو بالتأكيد يرفض كل ما يمكن أن يترتب على استخدام القوة من أي طرف كان.

باكستان تؤازر وأردوغان ينتقد إيران

وفي السياق أكد وزير الدفاع الباكستاني أن السعودية بلد شقيق وأرض الحرمين الشريفين ومن واجب باكستان أن تتأهب للدفاع عن سلامتها
توازياً، أعلنَت السعودية أنّها نسّقَت مع الولايات المتّحدة الأميركيّة قبلَ المباشرة في تنفيذ الضربات على قواعد الحوثيين.

وفيما عارضت إيران العمل العسكري ضد الحوثيين، محذّرةً من «أنّ نار الحرب على اليمن سترتدّ على السعودية». انتقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بشدة ما سمّاه «الأنشطة الايرانية في اليمن»، مندّداً بالرغبة الايرانية في «الهيمنة» على المنطقة، ومُعلِناً «دعمَ التدخّل السعودي في اليمن».

كلمة لنصرالله

وسط هذا المشهد الطارئ، تترقّب الاوساط اللبنانية المواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في كلمة متلفَزة الثامنة والنصف مساء اليوم والتي سيتناول فيها آخر التطورات في لبنان والمنطقة.

وعشية هذه الكلمة دانَ «حزب الله» في بيان ما سمّاه «العدوان السعودي ـ الأميركي الذي يستهدف الشعب اليمني الشقيق وجيشَه الوطني ومنشآته الحيوية». وكذلك دان «مشاركة بعض الدول العربية وغير العربية في هذا العدوان وتوفير الغطاء السياسي له».

الحريري

ومن جهته اعتبرَ الرئيس سعد الحريري، الذي كان التقى اردوغان ورئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في أنقرة أمس الأوّل قبل أن يتوجّه الى الرياض «أنّ قرار الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بالتدخّل في اليمن عسكرياً حكيمٌ وشجاع»، وقال «إنّ التدخّل الايراني في اليمن يقتضي ردّة فعل عربية». وأكّد «أنّ الشعب اليمني سيكون مع التدخّل العسكري العربي ضد الحوثيين».

باسيل

وقال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في كلمة امام اجتماع وزراء الخارجية العرب التمهيدي للقمّة العربية في شرم الشيخ «إنّنا مضطرّون الى تفهّم هواجس بعضنا البعض وتفهّم الحاجة الى صون أمنِنا في الخليج، لأنّه إذا اهتزّ أمن الخليج يهتزّ أمن كلّ دولة عربية، وعلينا ان نعمل معاً لصون هذا الأمن».

جنبلاط

وقال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» إنّ الحاصل في اليمن «يشكّل تهديداً لأمنها القومي وأمن الخليج وتهديداً لمصالح اللبنانيين الذين يعملون منذ عقود طويلة في هذه البلاد».

قراءة سياسية وعسكرية

وأجرَت «الجمهورية» قراءةً سياسية وعسكرية لأحداث اليمن مع كلّ من العمداء السابقين في الجيش: نزار عبد القادر وريشار داغر وأمين حطيط.

عبد القادر

فقال عبد القادر: «هي حرب محدودة، تبدأ بصدمة موجعة للحوثيين ورسالة واضحة لمن يقف وراءهم، أي إيران، مفادُها عدم السماح ان يكون اليمن، وهو جزء من الجزيرة العربية والحديقة الخلفية للسعودية، مسرحاً لأحداث ولسطوة أقلية وتسَلّطها على الشرعية، خصوصاً إذا كانت هذه الأقلّية شيعية وتحظى بدعم إيران.

من جهة أخرى أعتقد أنّ الهدف السياسي المباشر من هذه الصدمة هو إقناع الحوثيين ومَن معهم بأنّه يجب الذهاب الى طاولة المفاوضات في الدوحة أو في الرياض لإيجاد تسوية سياسية ترتكز على المبادرة الخليجية وأن يلتفَّ الجميع ضمن توازنات معيّنة حول الرئيس الشرعي.

أمّا الرسالة الثانية فهي موجّهة مباشرةً الى الايرانيين، وتقول لهم أنّه حانَ الوقت لكي نبحث في تصحيح هذا الخَلل الكبير الذي أحدثوه في الموازين الاستراتيجية الاقليمية. وما بين هاتين الرسالتين للايرانيين والحوثيين أعتقد انّه خلال أيام تبدأ الاتصالات الديبلوماسية تحضيراً لمؤتمر يضمّ جميع الأطراف لإيجاد حلّ بالدرجة الاولى، ومن ثمّ البحث بهدوء مع إيران في ما يمكن ان تقوم به.

والبحث مع إيران هل يحدث قبل الانتهاء من المفاوضات التي تجريها الولايات المتحدة الاميركية أم بعدها، فواشنطن ستكون بلا شكّ طرفاً أساسياً في البحث عن تصحيح الخَلل الحاصل في موازين القوى الجيواستراتيجية».

ورأى عبد القادر أنّ لبنان غير معنيّ بهذا الموضوع، على رغم أنّه أحد مسارح العمليات التي تشكّل حلقة أساسية من حلقة النفوذ الإيراني، فوضعُ لبنان وسوريا وغيرهما من البلدان يُبحَث فيها تصحيح التوازنات في مرحلة لاحقة، والأمر الاوّل هو التركيز على منع توسّع هذه الحرب التي بدأت في اليمن لتشمل مناطق اخرى من المنطقة.

واعتبر أن «لا مصلحة للطرف الايراني او للطرف السعودي او العربي في توسيع هذه الحرب والدخول في حرب إقليمية مدمّرة على نسَق الحرب العراقية ـ الايرانية التي دامت 8 سنوات وأنهكَت البلدين، فالايراني يدرك ما هي مخاطر الدخول في مثل هذه الحرب، ثمّ إنّ انتشاره أكبر من طاقته.

كانت أميركا في عزّ قوّتها العسكرية والديبلوماسية والاقتصادية في عهد الرئيس رونالد ريغان تقول إنّنا نجهّز أنفسَنا للقيام بحرب ونصف، والإيراني الآن ينتشر على الأرض وكأنّه يخوض حرباً، صحيح أنّها حرب بالوكالة، وكأنّه يخوض حرباً في 4 مسارح عمليات مختلفة: اليمن سوريا والعراق ولبنان، ولكنّ الحرب في لبنان هي في هدنة الآن».

داغر

بدوره، قال داغر «إنّ التطوّر الأخطر من نوعه تمَثّلَ في ما جرى في الايام الماضية على يد الحوثيين والجماعات المنضوية معهم، والذي انتهى بمحاولة إسقاط عدن المقرّ البديل للشرعية اليمنية.

فإسقاط عدن والسيطرة كلّياً على اليمن هو الحدث الاخطر والاكبر من نوعه في المنطقة، فالإيراني موجود في العراق اليوم لكنّه لا يسيطرعليه سيطرة كاملة، كذلك هو موجود في سوريا ولا يسيطر عليها سيطرة كاملة. أمّا في اليمن فسقوط عدن يعني سيطرة إيران على الكيان اليمني بكامله، ما يشكّل أخطر وأعلى مستويات الهيمنة الإيرانية».

وأضاف: «مثلُ هذا الحدث ستكون له تداعيات سياسية وأمنية واستراتيجية كبيرة، فاليمن على المستوى السياسي سيصبح منطقة منفصلة عن الحيّز العربي وتابعة لنفوذ إيران في شكل كامل، وعلى المستوى الامني، السيطرة على اليمن تعني رأس جسر لضرب الاستقرار والأمن في كلّ شبه الجزيرة العربية، خصوصاً في السعودية.

وعلى المستوى الاستراتيجي فإنّ تداعياته أكبر بكثير، فمَن ينظر الى خريطة المنطقة يرَ أنّ وقوع اليمن تحت نفوذ إيران في شكل كامل ونهائي يعني انّ إيران باتت تسيطر على باب المندب، بوّابة العبور نحو البحر الأحمر ومنها الى قناة السويس، وهو تطوّر جيواستراتيجي خطير على المستويَين العربي والدولي، لأنّ إيران تسيطر راهناً على مضيق هرمز. فالسيطرة على اليمن تعني انّها أصبحت تسيطر على البوّابة البحرية الاستراتيجية الثانية في المنطقة، وهذا تطوّر جيواستراتيجي خطير لا يمكن أحد القبول به.

من هنا تتبيّن الأسباب والدوافع التي أدّت الى قيام هذا التحالف العربي ـ الإسلامي الواسع بضوء أخضر أميركي، لأنّ ما يحصل في اليمن خطير جدّاً بالنسبة الى المملكة ودوَل مجلس التعاون الخليجي، وله مؤشّر ودلالات كبيرة بالنسبة الى العالم الاسلامي السنّي من السعودية وصولاً إلى مصر وتركيا والسودان حتى باكستان التي انضمَّت الى هذا التحالف».

وأضاف داغر: «إنّ تطوّر الوضع الى حرب إقليمية واسعة يحدّده أمران: الاوّل، ما هي اتّجاهات التدخّل العسكري البرّي للتحالف في اليمن؟ فحتى الآن نرى تدخّلاًَ عبرقصف جوّي، ومعلوم عسكرياً أنّه إذا كانت السعودية وقوى التحالف تريد استتبابَ الامور في اليمن لمصلحة الشرعية اليمنية فإنّ التدخّل الجوّي لا يكفي، بل يجب ان يترافقَ مع تدخل عسكري برّي في شكل أو آخر.

لكنّ حدود هذا التدخّل ومستواه غير واضحين ومحدّدين، وأعتقد أنّ السعودية وقوى التحالف غير راغبة الدخول في حرب استنزاف طويلة الأمد في اليمن، بل سيكون من أهدافها حسم الوضع سريعاً، ما يقتضي شكلاً من أشكال التدخّل البرّي. أمّا الأمر الثاني الذي يحدّد مستقبل المنطقة فهو ردّة فعل إيران بعدما بدا واضحاً أنّ السعودية وقوى التحالف حسمَت أمرَها بالتدخّل العسكري».

وأضاف داغر: «أهمّية ما يجري اليوم أنّه يشكّل نقطة تحَوّل مفصلية في النزاع، فالسعودية كانت حتى الأمس تدير النزاع بالوسائل الديبلوماسية والدعم المعنوي، الى ان قرّرت التدخل العسكري المباشر، ما يحصل سيشكّل نقطة تحوّل أساسية في آلية النزاع، ليس في اليمن فحسب، بل في المنطقة، والسؤال الاساسي اليوم: ماذا ستكون ردّة فعل إيران؟

هل ستكون محدودة بمزيد من المساعدات للحوثيين أو عبر تصعيد الموقف خارج اليمن في الأماكن التي تهمّ السعودية؟ أم ستكون ردّة فعلها على المستوى الاستراتيجي، اي ان تقفل إيران مثلاً مضيق هرمز والتسبّب بأزمة عالمية؟ كلّ هذه التساؤلات هي اليوم موضع نقاش وبحث ومتابعة.

لكنّ هناك قراراً بإجهاض المشروع الحوثي للسيطرة على اليمن، وبالتالي إجهاض المشروع الايراني، وهنا تصبح القضية اكثر تعقيداً وخطورة، وطبعاً يجب ان لا ننسى انّ كلّ ذلك يحدث قبل ايام قليلة من عقد الاتفاق النووي مع ايران.

وأعتقد انّ جميع الاطراف الدولية تتحاشى الدخول في مواجهات مباشرة، ولا أرى أنّ ايران ستقدِم على مواجهة مع السعودية او ايّ طرف مشارك في هذه الحرب، ونأمل في ان يبقى لبنان نائياً بنفسه عمّا يحصل في اليمن. لكن أعتقد انّ الساحة اللبنانية ستبقى ضمن الانضباط».

 ***************************************************

 

باسيل يمهّد لموقف لبنان في القمة: مع الشرعية اليمنيّة وإنشاء القوة المشتركة

على الرغم من ابتعاد مجلس الوزراء الذي وصف اجتماعه «بالتقني» عن الحدث الكبير المتمثل بـ«عاصفة الحزم» التي انطلقت عند الساعة صفر من فجر أمس، من أجل دعم الشرعية في اليمن، ولوضع حدّ للنفوذ الإيراني عبر الحوثيين في هذا البلد العربي الخليجي، حيث ان من شأنه ترك الأمور، سائرة فيه على النحو التي كانت ان يُشكّل تهديداً للملاحة الدولية وللامن القومي العربي على حساب نمو النزعة الامبراطورية لإيران، فإن تداعيات هذا الحدث فرضت نفسها بقوة على مواقف الأطراف الممثلين في الحكومة، في ظل البحث عن موقف لا يحدث أزمة في مجلس الوزراء، أو في الائتلاف المشكل لحكومة المصلحة الوطنية.

وشكل موقف وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب في شرم الشيخ منطلقاً لموقف لبناني جامع، وأبرز ما فيه قوله: «ان التخلي عن فكرة دعم الشرعية الدستورية المنبثقة من أي دولة تعرض لأي دولة عربية لمخاطر مشابهة»، في إشارة إلى اليمن.

ودعا باسيل إلى اعتماد الحلول السياسية، أي الحوار والتفاهم لا الحلول العسكرية التي أظهرت في لبنان وسوريا والعراق ان الركون إليها لا يؤدي إلى أي نتيجة سوى هدر الدماء والأموال والجهود والوقت.

وأكّد ان أي عمل عربي مشترك من ضمنه العسكري هو مرغوب فيه إذا ما اعتمد المعايير الواحدة التي تضمن الجميع وتطمئن الجميع وتضم الجميع، معتبراً ان «القوة العربية المشتركة» تعطينا القوة والقدرة لتبرير أي اندماج مباشر، أو غير مباشر، لأن الإرهاب يوحدنا.

على ان الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية سيعلنه الرئيس تمام سلام في القمة العربية في شرم الشيخ التي يصلها غداً السبت يرافقه وفد وزاري يضم الوزير سجعان قزي، والوزير باسيل الذي توجه عصراً إلى نيويورك، ثم يعود السبت للانضمام إلى الرئيس سلام، وكذلك سيفعل وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد ان ينهي زيارته الرسمية إلى واشنطن.

وأكّد وزير الاعلام رمزي جريج، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء «لدينا الثقة الكاملة برئيس الحكومة الذي سيتخذ الموقف المناسب إزاء هذا الموضوع الخطير».

وقال مصدر وزاري ان الموقف اللبناني سيتخذ بعين الاعتبار الانقسام السياسي حول الحدث اليمني، ففي حين وصف الرئيس سعد الحريري قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بالتدخل في اليمن «بالقرار السليم والحكيم والشجاع، لأنه لا يمكن للمملكة العربية السعودية ان تترك الشرعية في اليمن وحدها امام ميليشيا تحاول ان تسيطر على الشعب اليمني، هاجم «حزب الله» بعنف القرار السعودي، واعتبره «مغامرة تفتقد إلى الحكمة والمبررات الشرعية والقانونية، ويسير بالمنطقة نحو مزيد من التوترات والمخاطر على حاضر ومستقبل المنطقة».

وأعلن الحزب ان أمينه العام السيّد حسن نصر الله ستكون له كلمة متلفزة مساء اليوم يتطرق فيها إلى آخر التطورات في لبنان والمنطقة.

لكن مصادر مطلعة ربطت الإعلان عن كلمة لنصر الله بالتطورات العسكرية في اليمن، وانعكاساتها على الوضع اللبناني، وعلى الحوار مع تيّار «المستقبل» ولا سيما بعد المواقف المثيرة للجدل التي اعلنها رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة في شهادته التي استمرت أربعة أيام امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي.

الحريري

وإذ لاحظ الرئيس الحريري في حديث أدلى به إلى قناة «العربية» الإخبارية، ان ما يحصل في اليمن هو تداعيات لما يحصل في سوريا والعراق وفي أماكن أخرى، قال ان «المملكة العربية السعودية لا يمكن ان تترك جوارها، وخاصة اليمن ان تتحكم بها بعض الميليشيات في إشارة إلى الحوثيين».

اضاف: «كلنا نريد علاقات جيدة مع إيران، ولكن عندما تتدخل إيران في اليمن بالشكل السافر الذي تقوم به مع الحوثيين فسيترتب على ذلك ردة فعل عربية واقعية لردع إيران من التدخل في الشؤون اليمنية.

وحرص الحريري علىان يُؤكّد بأن ما يحصل هو نفوذ إيراني اكثر مما هو نفوذ شيعي، وهو في نهاية المطاف محاولة إيرانية للتحكم في المنطقة، وليس صراعاً طائفياً، متمنياً ان لا يتأثر لبنان بما يحصل في اليمن، مؤكداً الاستمرار في الحوار مع حزب الله، لأن حماية لبنان هي الأساس.

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس الحريري يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري زار السبت أنقرة وقابل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه أحمد داوود أوغلو، حيث تطرق البحث إلى «ضرورة توحيد الجهود المبذولة لمواجهة المخاطر التي تُهدّد المنطقة ولتدعيم غالبية الاعتدال في العالمين العربي والاسلامي»، على حدّ تعبير مكتبه الإعلامي.

ومن جهته، أكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الوقوف إلى جانب المملكة لكون أحداث اليمن تشكّل تهديداً لأنها القومي وأمن الخليج ومصالح اللبنانيين، داعياً إلى العودة إلى الحوار والمبادرة الخليجية.

مجلس الوزراء

وكان مجلس الوزراء تحاشى في جلسته الأسبوعية أمس الدخول في مناقشة التطورات السياسية الراهنة، على الصعيدين المحلي واليمني، وطلب الرئيس سلام بعد مداخلته السياسية حول الاستحقاق الرئاسي، الولوج مباشرة إلى مناقشة جدول الأعمال، من دون ان يتطرق الوزراء، لا إلى كلام الرئيس السنيورة امام المحكمة الدولية ولا إلى المقابلة التلفزيونية الأخيرة لوزير العدل اللواء اشرف ريفي، ولا حتى إلى موضوع التوقيع على المراسيم.

وإذ وصفت مصادر وزارية المناقشات «بالعادية والتقنية» لفتت إلى ان بنود جدول الأعمال لم تتضمن أي موضوع خلافي، وأن البحث انحصر في بعض التوضيحات، كما ان تعديلات ادخلت على بعض البنود، في حين ان البنود ذات الصلة بعمل وزارتي الخارجية والداخلية ارجئت بسبب غياب الوزيرين المختصين.

وقالت المصادر انه كان واضحاً حرص الرئيس سلام على تجنيب حكومته أي خضات متوقعة، أو تشنج على خلفية الأجواء السياسية الملبدة، ومن هنا كانت دعوته إلى المباشرة بدراسة جدول الأعمال.

ووصف وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج النقاش داخل مجلس الوزراء بالتقني، وقال رداً على سؤال من «اللواء»: «بعد كل ما جرى في اليمن والمواقف العربية والدولية فإن كلام نصر الله اليوم الجمعة سيكون مؤشراً لما ستكون عليه المرحلة المقبلة، وما إذا كان هناك من قرار في اتجاه التصعيد أم لا، آملاً في عدم حصول توتر، لأن لبنان لا يتحمل ذلك».

وعلم ان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس اعترض على قرار إحالة جريمة بتدعي على المجلس العدلي، باعتبار ان الإحالة استنساب للسلطة السياسية وليس لأصحاب الدعوى، مشيراً إلى انه لا يرى داعياً لاحالة الجريمة بعدما صدر القرار الظني بحق المتهمين، وبالتالي لا بدّ ان نعطي ثقة بالقضاء العادي ليستطيع ان يحكم من دون ضغط، خاصة وأن الجريمة ليست سياسية ولا طائفية، بل هي مجرّد جريمة عادية.

وأيد في موقفه عدداً من الوزراء، لكن وزير العدل أصرّ على إحالة الجريمة احتراماً لمشاعر الأهالي ولخلق شعور لديهم بأن الدولة إلى جانبهم.

السنيورة شاهداً

إلى ذلك، أنهت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس، الجولة الأولى من الاستماع إلى شهادة الرئيس السنيورة، والتي استمرت أربعة أيام، ورفعت المحكمة جلساتها إلى يوم الخميس في 9 نيسان المقبل لاستكمال الاستماع إلى شهود آخرين، وإلى الرئيس السنيورة مرّة ثانية، وهو كان صارح المحكمة بأنه قد لا يتمكن من الحضور إلى لاهاي نظراً لانشغالاته في بيروت، مبدياً استعداده بأن يكمل الشهادة من خلال نظام النقل التلفزيوني المباشر، لكن رئيس الغرفة القاضي ديفيد راي تمنى عليه العدول والحضور إلى لاهاي، فوعده في حال ارجئت جلسته إلى نهاية الشهر.

وفي شهادته أمس امام المحكمة، أكّد السنيورة ان النظام السوري كان يحاول مع الرئيس السابق اميل لحود ضرب شعبية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من دون ان يجد وسيلة لقيام تعاون بين الرئيس الحريري ولحود لمصلحة لبنان، وكشف بأن الحريري عمل بكل جهده من أجل التمديد لولاية الرئيس المرحوم الياس الهراوي في العام 1995 للحؤول دون وصول لحود إلى السلطة، وأن لحود اعتبر ان ذلك اضاع عليه 3 سنوات من حياته، إلا انه عوض عن ذلك بالتمديد لولايته ثلاث سنوات جديدة، مشيراً إلى ان الحريري كان معارضاً للتمديد للحود في حين ان حزب الله كان مؤيداً للتمديد، وأكّد ان الحزب لم يؤيد يوماً الحريري على مدى جميع الحكومات التي الفها، ولم يعطه الثقة يوماً.

ونفى السنيورة ان يكون للحريري علاقة بالقرار الدولي 1559، لأنه كان يحمل لبنان أكثر ما يستطيع ان يحمله.

وفي ردّ على سؤال من محامي الدفاع عن المتهم مصطفى بدر الدين انطوان قرقماز، قال السنيورة: «لست في موقع استطيع فيه ان اقول ان حزب الله هو من ارتكب جريمة اغتيال الحريري»، واضاف: «نحن امام محكمة نريد منها أن تقول من الذي قتل الرئيس الشهيد».

 ********************************************************

حربٌ سنية تقودها السعودية ضد شيعة اليمن ورسالة لايران

الأسباب : الدفاع عن مكة المكرمة ووقف التوسع الايراني وإعادة الشرعية

كتب شارل أيوب

عند منتصف ليل الاربعاء ـ الخميس كانت اربع وعشرون طائرة حربية سعودية تشن غاراتها على صنعاء وعلى مطارات عسكرية وعلى الدفاع الجوي في اليمن مفتتحة حرباً سعودية – يمنية لا احد يعرف نهايتها.

وما ان هبطت وعادت الـ 24 طائرة الى المملكة، حتى كانت اسراب اخرى من الطائرات تقوم بقصف مراكز الحوثيين ومقرات الجيش التابع للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث خصصت المملكة العربية السعودية 100 طائرة من سلاحها الجوي للمعركة، اضافة الى 100 طائرة من الدول الـ 10 التي قررت الحرب على شيعة اليمن.

اذاً، السعودية تقود حرباً سنية ضد شيعة اليمن، وتحالفت مع 10 دول سنية عربية مطالبة بتدخل باكستان ايضاً، وتركيا في الحرب ضد اليمن، وهكذا، دخل اليمن والخليج عصر حربٍ كبيرة واقليمية لا احد يعرف نتائجها، وهل تبقى في حدود اليمن ام تصبح اقليمية واوسع؟

مصر ارسلت 4 بوارج حربية الى باب المندب، وارسلت اسراباً جوية الى السعودية، والـ 10 دول هي: السعودية ودول الخليج من دون سلطنة عُمان والمغرب والاردن ومصر، التي قررت الاشتراك في هذه الحرب، وطلبت السعودية من باكستان التدخل، واعلنت باكستان انها تدرس قرارها في اسرع وقت، لكن باكستان اصدرت بياناً قالت فيه: ان الامن الوطني للسعودية هو الامن الوطني لباكستان. اما تركيا فقالت انها مستعدة للمشاركة لوجستياً من اجل المساهمة في دعم الدول الـ 10 السنية ضد شيعة اليمن.

وعلى الصعيد الدولي، فإن حلف الناتو وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، ايدت القرار السعودي بالهجوم على اليمن، فيما دعت روسيا الى حل سياسي والحفاظ على وحدة اليمن، اما الجزائر فرفضت الاشتراك في الحرب، فيما نددت ايران والعراق وحزب الله في لبنان بالعملية السعودية ضد اليمن، اما بيان وزارة الخارجية السوري فكان غير مباشر.

وهذه المرة الاولى التي تجتمع فيها قوة عربية عسكرية مشتركة في حربٍ ضد دولة عربية اخرى، ومصر دفعت في هذا الاتجاه لانشاء القوة العربية المشتركة، وقد وافق وزراء الخارجية العرب المجتمعون في شرم الشيخ على اقتراح القوة العربية المشتركة.

على الساحة الميدانية كانت اعمدة الدخان تتصاعد من صنعاء ومن تعز ومن صعدة ومن عمران والمحافظات التي تسيطر عليها القوى الحوثية، حيث ان الحوثيين يسيطرون على ثماني محافظات من اصل 21 محافظة في اليمن، لكنهم يسيطرون على العواصم الى ان وصلوا الى عدن مركز الرئيس عبد ربه منصور هادي، فاضطر الى الخروج من احد المنافذ الحدودية ليصل الى سلطنة عمان، ومن هناك تم الاعلان عن وصوله الى الرياض، ومن الرياض سيسافر الى شرم الشيخ لحضور القمة العربية السنوية.

اندلعت النيران في كل اليمن، وهاجمت الطائرات على مدى الدقائق والساعات الاهداف فيها، وكان واضحاً ان الطائرات السعودية ركزت على معاقل الحوثيين، واطلقت عليهم الاف الاطنان من القنابل والصواريخ لتدميرهم، ونظراً الى حجم العمليات الحربية، قالت الولايات المتحدة انها مستعدة لإرسال طائرات تموين، وتزويد بالوقود في الجو، وطائرات رادار لتساعد السعودية في حربها على اليمن. كذلك فعلت بريطانيا وفرنسا في تأييدهما لهجوم السعودية على اليمن مع 10 الدول العربية السنية.

واعلن الحوثيون الاستنفار الكامل للقتال في كل مكان، واقاموا دفاعاتهم، وجهزوا صواريخهم، واسلحتهم، ليقاتلوا في المدن، وعلى الحدود. حيث ذكرت الانباء ان السعودية حشدت على حدودها 100 الف جندي سعودي. قالت فيما بعد السعودية، ان الامر يتعلق بالدفاع عن السعودية، وليس للهجوم.

لكن وكالة الـ (سي. ان ان.) الاميركية، ذكرت ان القوات السعودية مدعومة بالقوات العربية، ستنزل في منطقة عدن، وتعز، بحوالى 15 الف جندي كبداية رأس جسر للهجوم البري داخل اليمن.

فيما استنفر الحوثيون 50 الف متطوع لهم ومقاتل، للدفاع عن صنعاء، وللسيطرة على عدن وتعز، مع العلم ان قوات الجيش اليمني المرتبطة بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح تقاتل، لكن الرئيس علي عبد الله صالح بدأ يقوم بحسابات اخرى، ويحاول الانسحاب من المعركة، لتبقى بين شيعة اليمن (الحوثيين) والقوات العربية من الـ 10 دول المشاركة في الحرب.

مسؤول كبير في السعودية قال ان هدف العملية هو: اولاً، الدفاع عن مكة المكرمة والاماكن المقدسة، وثانياً، الحد من النفوذ الايراني والتوسع الايراني في الدول العربية، وثالثاً، اعادة الشرعية اليمنية الى الرئيس هادي وحكومته، لتحكم اليمن من جديد، لكن ذلك يحول دونه حربٌ داخلية في اليمن، تبدأ ولا تنتهي.

في هذا الوقت قال المغرب: انه دخل المعركة الى جانب السعودية للدفاع عن مكة والاماكن المقدسة، اما مسؤول كبير سعودي فقال: انها رسالة موجهة الى ايران.

ان التمدد الصفوي والشيعي الى الدول العربية انتهى زمانه، وان السعودية ستقود البلدان العشرة السنية العربية، وتحارب النفوذ الايراني، وان السعودية ضبطت الوضع الشيعي لديها في المنطقة الشرقية، كذلك ضبطت الوضع في البحرين ذات الاقلية الشيعية، وبعضهم يقول ان الشيعة في البحرين هم الاكثرية، او يوازون النصف تقريباً.

مسؤول عربي في الجامعة العربية قال ان الوضع في اليمن يوصف بالشكل التالي والسؤال ماذا يريد الحوثي من اليمن؟ ويقول المسؤول العربي ما الذي شجع الحوثي على ابتلاع اليمن.

ـ انطلاق الحريق العربي ـ

بعد انطلاق الحريق العربي في اليمن في شباط 2011 ظلت السلطة في اليمن موضع صراع بين عدة أطراف وحاول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية وضع صيغة معينة للتوافق من خلال المبادرة الخليجية التي اعتبرت الثورة الشعبية في اليمن أزمة سياسية بين حزب المؤتمر الشعبي وتكتل أحزاب اللقاء المشترك.

وقد تم التوقيع على المبادرة الخليجية في الرياض في 23 تشرين الثاني 2011، وساهمت المبادرة في رسم شكل أحداث اليمن بعد انتفاضة عام 2011 بشكل واضح، وحدّدت مراحل العملية الانتقالية بدءًا من استقالة علي عبدالله صالح، وتولي نائبه عبد ربه منصور هادي الرئاسة لفترةٍ انتقالية ثم تكليف المعارضة تأليف حكومة «وفاق وطني»، وصولاً إلى صياغة الدستور الجديد ثم إجراء انتخابات تشريعية، مما مهد الطريق على الأقل نظريًا وكأساس قانوني أيضًا لتسير اليمن نحو الاستقرار النسبي.

وقد تم اعتماد المبادرة مرجعية دستورية للبلاد إلى حين صياغة الدستور، كما منحت المبادرة الحصانة للرئيس علي عبدالله صالح، وهو ما رفضته عدة قوى معارضة في البداية ويرجح أن هذا من أهم الأسباب التي سهلت على الرئيس السابق صالح العودة للعب في الساحة السياسية في اليمن.

وحين انطلقت ثورة فبراير 2011 لإسقاط نظام الرئيس صالح، كانت تطلعات الحوثيين التوسعية أقل بكثير مما هي عليه الآن وقد أغرتها عدة عوامل من أهمها وجود رغبة إقليمية ودولية بإنهاء وجود الإخوان المسلمين، فشل الرئيس هادي في قيادة الانتقال السلمي، الفشل الاقتصادي في تقديم أدنى متطلبات الحياة للمواطنين، ضعف شخصية الرئيس في اتخاذ القرارات، مساندة قيادات من النظام السابق لجماعة الحوثي في سيطرتها على مدينة صعدة ضمن دوافع انتقامية بعد الثورة، وعدم قيام الرئيس بخطوات جدية في مواجهة الحوثيين ربما من أجل تفكيك تحالفهم مع صالح أو من أجل استغلال توجهات الخليج في إضعاف الإسلام السياسي للحصول على الدعم المالي.

واستطاعت الجماعة بشكل تدريجي توسيع نفوذها من خلال السيطرة على مدن بعد أخرى.

وكل هذا وهي منخرطة في الحوار الوطني بعد رفضها للمبادرة الخليجية الذين رأوا أنها همشتهم ، وهذا يدل على أن دخولها للحوار كان تغطية على تقدمها العسكري الذي تم بتنسيق مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صـالح.

قام الحوثيون بالتوقيع بعد ذلك على مخرجات الحــوار الوطني التي أقرت أواخر كانون الثاني 2014، ونصت على نزع سلاح كل الجماعات المسـلحة ومن بينـها الحوثيون، ولكنهم اتهموا بالالتفاف على قرارات الحوار الوطني ولم يلتزموا بتسليم أسلحتهم وفق ما نص عليه الحوار الوطني، وإنما بدأوا قتالاً مع القوات الحكومية في شباط للسيطرة على مدينـة عمران، وانتـهت المعارك بسيطرة الحوثيين على المدينة في 9 تموز 2014.

وفي 18 آب 2014 تظاهر الحوثيون في صنعاء احتجاجًا على زيادة أسعار الوقود، وطالبوا بإسقاط الحكومة وتطبيق قرارات الحوار الوطني، وتعهدوا بالرد بكل الوسائل على أي هجمات على المعتصمين، وفي 21 ايلول سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، فاستولوا على مقر الحكومة ومقار وزارة الدفاع والقيادة العامة للجيش والفرقتين السادسة والرابعة، ومقر البنك المركزي ووزارة الإعلام والتلفزيون الرسمي.

وفي هذا السـياق فإن الحوثيين بدلاً من أن ينسحبوا من المدن قاموا بالسيطرة على مدن جديدة، وبدلاً من تسليم سلاحهم قاموا بالاستيلاء على أسلحة الجيش، وهذا ما أدى إلى انهيار عناصر الثقة بالحوثيين من الأطراف اليمنية الأخرى.

قام الحوثيون في ايلول 2014 بتقييد السلطة اليمنية وإبقائها فقط بشكلها الرمزي ونجحوا تحت قوة السلاح في توقيع اتفاق (السلم والشراكة) الذي كان كإلغاء للمبادرة الخليجية، وبموجب اتفاق «الشراكة» تم تغيير حكومة سالم باسندوة بحكومة خالد بحاح وحصل الحوثيون على 6 حقائب وزارية وتم تعيين أحد وجوه الجماعة، صالح الصماد، مستشارًا للرئيس، وساهمت هذه الخطوات في إظهار حرص الحوثيين على تحويل تقدمهم العسكري إلى إنجاز سياسي.

حاول الحوثيون فرض شروط أخرى تقيد صلاحيات الرئيس هادي منها الضغط عليه لتعيين نائب له من جماعة الحوثيين وشغل عدد من المناصب العليا وعملت جماعة الحوثي على دمج حوالى 50 ألف من عناصرها داخل أجهزة الدولة وتحديدًا في قوات الجيش.

 *************************************************

١٨٥ طائرة من التحالف العربي تشارك في الغارات على المسلحين الحوثيين

شنت ١٨٥ طائرة مقاتلة من السعودية و٩ دول عربية اخرى، غارات متلاحقة على المقاتلين الحوثيين في اليمن، بدعم من واشنطن والدول الغربية. وقال متحدث عسكري سعودي ان لا خطط في المرحلة الحالية لعمليات برية.

وقد استهدفت الغارات مواقع الحوثيين في صنعاء وصعدة ومحيط عدن التي غادرها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ووصل الى الرياض استعدادا للتوجه الى شرم الشيخ للمشاركة بالقمة العربية غدا.

وقال سكان إن طائرات حربية شنت غارات جوية على المطار الرئيسي في العاصمة اليمنية صنعاء، وقاعدة الديلمي الجوية العسكرية التي يسيطر عليها الحوثيون ومطار صعدة.

وذكر مسؤول محلي في عدن ان القوات الموالية لهادي استعادت السيطرة على مطار عدن بعد يوم من سقوطه في ايدي قوات متحالفة مع الحوثيين. وظل مطار عدن مغلقا وألغيت كل الرحلات.

وقالت قناة العربية إن السعودية تشارك في العملية التي أطلق عليها اسم عاصفة الحزم بمئة طائرة حربية كما تشارك فيها 85 طائرة حربية من الإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن والمغرب والسودان. واضافت ان مصر والاردن والسودان وباكستان ابدت استعدادا للمشاركة في هجوم بري.

وقال المتحدث العسكري السعودي احمد العشري، ان السعودية ليس لديها خطط عاجلة لبدء عمليات برية داخل اليمن، لكن قواتها وقوات حلفائها مستعدة للقيام بذلك اذا لزم الامر. وذكر المتحدث انه لن يسمح لاحد بتقديم اي دعم للمتمردين الحوثيين.

بيان التحالف

وكانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر قالت في بيان مشترك امس الخميس إنها قررت التحرك لحماية اليمن من عدوان الميليشيات الحوثية.

وجاء في البيان قررت دولنا الاستجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية لحماية اليمن وشعبه العزيز من عدوان الميليشيات الحوثية التي كانت ولا تزال أداة في يد قوى خارجية لم تكف عن العبث بأمن واستقرار اليمن الشقيق.

وقد اعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية امس ايقاف الرحلات الدولية والداخلية في سبعة مطارات بجنوب المملكة مؤقتا، هي مطارات الملك عبدالله بجازان وابها ووادي الدواسر وبيشة وشرورة ونجران والباحة.

هذا وأعربت السلطة الفلسطينية عن دعمها لقرار تنفيذ عمليات عسكرية في اليمن.

وجاء في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية وفا أعربت الرئاسة الفلسطينية اليوم الخميس امس عن دعمها لقرار المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي والدول العربية المشاركة في العمليات الرامية إلى الحفاظ على وحدة اليمن ودعم الشرعية فيه.

وفي الخرطوم، قال وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين امس إن بلاده ستشارك بقوات جوية وبرية في عمليات عاصفة الحزم ضد المقاتلين الحوثيين باليمن.

وأضاف قائلا إن القوات السودانية بدأت في تحريك آليات باتجاه منطقة العمليات.

 **********************************************

القمة ستقر “القوة العربية المشتركة”

وافق وزراء الخارجية العرب على مشروع قرار بإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، وجاء ذلك خلال اجتماعهم التحضيري بشرم الشيخ استعدادا للقمة العربية المقرر انعقادها السبت.

وستضلع القوة  بمهام التدخل السريع لمواجهة تحديات أمن الدول الأعضاء.

وكُلّف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي  بالتنسيق مع مصر، رئيسة القمة الحالية، لدعوة رؤساء أركان القوات المسلحة العربية خلال شهر من صدور القرار لدراسة الاقتراح وكافة الإجراءات التنفيذية وآلية العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء القوة العربية المشتركة وتشكيلها، وعرض نتائج أعمالها في أقرب وقت في اجتماع خاص لمجلس الدفاع العربي المشترك.

وأكد مجلس الجامعة العربية التزامه القوي بصيانة الأمن العربى، معربًا عن قلقه الشديد إزاء التطورات في الدول العربية من جراء العمليات الإرهابية التى أصبحت تهدد الأمن القومي العربي، وشدد على ضرورة تعزيز الأمن القومي العربي لمكافحة الإرهاب، واتخاذ جميع التدابير التي تتيح صيانة الأمن العربي والاستقرار في الدول العربية.

وأكد العربي أن قرار «عاصفة الحزم» يستند إلى ميثاق الجامعة العربية، مشيرا إلى أن تدخل القوات العسكرية ضد الحوثيين جاء لصيانة الأمن القومي العربي.

وأوضح العربي خلال افتتاح اجتماع وزراء الخارجية العرب تمهيدا للقمة العربية في دورتها الـ26 أن الرئيس هادي يمثل الشرعية في اليمن والعملية العسكرية «عاصفة الحزم» جاءت بعد فشل محاولات صد انقلاب الحوثيين.

وأشار الأمين العام للجامعة العربية إلى أن التدخل العسكري في اليمن جاء استجابة لطلب الرئيس هادي ممثل الشرعية الدستورية اليمنية.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن ما تشهده الساحة اليمنية من تطورات بالغة الخطورة لم تكن لتقف عند حدود اليمن إن لم يتم تداركها من خلالِ تحرك سريع وفاعل.

وأضاف سامح شكري أن الموقف المصري يرفض الانقلاب على الشرعية وفرض سياسية الأمر الواقع بالقوة، مؤكدا أن مصر تدعم مؤسسات ورموز الدولة الشرعية للحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية ومصالح شعبها.

وأكد وزير الخارجية المصري أنه ومن منطلق التضامن مع شعب اليمن ورئيسه، لبت جمهورية مصر نداء الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته بإعلانها الدعم السياسي والعسكري، مشيرا إلى مساندة الائتلاف العسكري جوا وبحرا وبرا.

وأعلن وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح، أن الكويت تدعم السعودية في مواجهة تهديدات المسلحين الحوثيين باليمن، مؤكدا على دعم الشرعية اليمنية ممثلة بعبد ربه منصور هادي.

وأضاف الصباح في كلمته خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، أن الكويت تدعم قرارات مجلس الأمن وتطبيق بنود المبادرة الخليجية والالتزام بنتائج الحوار الوطني الشامل والاستجابة لعقد المؤتمر الخاص باليمن.

وتابع قائلا إن «المؤتمر الخاص باليمن يهدف إلى ضم كافة الأطراف اليمنية تحت مظلة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتجنب اليمن من الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والدمار». وأعلنت كل من المغرب وباكستان والسودان مشاركتها في العملية العسكرية.

وأكد الأردن مشاركته في «عاصفة الحزم» لدعم الشرعية في اليمن. وأشار إلى أن عمان تدعم أمن واستقرار اليمن وتثمن العلاقات التاريخية بين الأردن ودول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

دول الخليج

وفي بيان مشترك  قالت الدول الخليجية: «تابعت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت بألم كبير وقلق بالغ تطورات الأحداث الخطيرة في الجمهورية اليمنية والتي زعزعت أمن اليمن واستقراره جراء الانقلاب الذي نفذته المليشيات الحوثية على الشرعية.

كما أصبحت تشكل تهديدا كبيرا لأمن المنطقة واستقرارها وتهديدا للسلم والأمن الدولي.. وقد سارعت دولنا إلى بذل كافة الجهود للوقوف إلى جانب الشعب اليمني الشقيق في محاولاته استرجاع أمنه واستقراره من خلال البناء على العملية السياسية التي أطلقتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ولحماية المنطقة من تداعيات هذا الانقلاب».

العراق

 وعبرت بغداد عن قلقها من التطورات في اليمن، ودعا بيان لوزارة الخارجية العراقية الأطراف اليمنية للجلوس إلى طاولة الحوار.

وجاء في البيان «نظرا للتطورات الأخيرة في الجمهورية العربية اليمنية وتدخل قوات عسكرية من قبل دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية أخرى، وانطلاقا من موقف جمهورية العراق الحريص على دعوة جميع الأطراف إلى الحوار وتحكيم لغة العقل والمصلحة اليمنية للحفاظ على وحدة اليمن وسيادته، تعرب وزارة الخارجية العراقية عن قلقها إزاء التدخل العسكري في الشأن اليمني، والذي من شأنه أن يؤدي إلى تعقيد الأوضاع في اليمن أكثر من السابق ولن يسمح بتبني الحلول السياسية في الظروف القائمة».. «إن موقفنا هو نبذ استخدام القوة، ودعوة الأطراف كافة إلى تجاوز خلافاتها من خلال الحوار».

 ***************************************************

 

السنيورة: الحريري اجتمع بنصر الله عدة مرات و«حزب الله» لم يؤيده يوما لرئاسة الحكومة

استكمل شهادته لليوم الرابع أمام المحكمة الدولية

استكمل رئيس الحكومة السابق، فؤاد السنيورة، لليوم الرابع على التوالي شهادته أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مجيبا على أسئلة محامي الدفاع التي تركزت معظمها حول علاقة رئيس الحكومة الراحل، رفيق الحريري، بالنظام الأمني اللبناني – السوري و«حزب الله».

وأشار السنيورة إلى أن النظام السوري «كان يضرم النار بين اللبنانيين ثم يظهر كأنه يريد إطفاءها. فهو كان يسعى لإبقاء دوره قائما في لبنان لذلك كان يلعب دور المصلح بين اللبنانيين»، لافتا إلى أن هذا النظام كان يسعى أيضا إلى «ضرب شعبية الحريري وكل من كان على علاقة به، وإلى فبركة الملفات، فقط لمهاجمتنا، ومن بينها فبركة ملف محرقة برج حمود التي اتهمت بها أنا شخصيا». وأوضح السنيورة أن النظام الأمني اللبناني – السوري «سعى عبر قانون الانتخابات في عام 2000 إلى تقليص دور الرئيس الحريري»، لافتا إلى أن الأخير كان يواجه محاولات «تحجيمه» بالقول: «فليفعلوا ما يريدون». وأضاف: «قانون الـ2000 الانتخابي لم يكن في صالح الحريري ولا في صالح الفئات التي كانت تناهض الوجود السوري في لبنان، وأعني في ذلك القيادات المسيحية».

وأكد السنيورة أن الحريري اجتمع أكثر من مرة مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وقال: «جل ما أعلمه هو النتائج بأكملها، وإن الاجتماع كان جيدا». ولفت إلى أن «حزب الله» «لم يؤيد يوما الحريري أو اقترح اسمه خلال المشاورات النيابية على مدى كل الحكومات، ولم يعطه الثقة ولو لمرة واحدة». وأضاف: «رغم عدم تأييده في تشكيل حكوماته، كان الحريري و«حزب الله» حريصين على التعاون».

وذكر السنيورة أنه في خريف 2004 كان الرئيس الحريري معارضا لتمديد ولاية رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، أما «حزب الله» فكان مؤيدا، لافتا إلى أن «لحود اعتبر أن التمديد للرئيس الراحل إلياس الهراوي لمدة 3 سنوات أخذ من دربه فترة زمنية كان بإمكانه أن يحكم فيها ويكون هو رئيسا للبلاد، إلا أنه عاد وعوضها عبر التمديد لولايته لمدة 3 سنوات». وأشار إلى أن «الرئيس الحريري دعم التمديد للرئيس الهراوي في وجه انتخاب لحود رئيسا للجمهورية في عام 1996». وأضاف: «الحريري كان يمثل قوة معتبرة في المجلس النيابي لها شعبيتها لكنه لم يكن قادرا على إيصال رئيس للجمهورية. كان يستخدم كل جهده وإمكاناته الديمقراطية لكي يسهم في إيصال الهراوي رئيسا للجمهورية لمدة إضافية».

وأكد السنيورة أن «الحريري لم يدخر وسيلة إلا وبذلها للتعاون مع لحود خدمة للبنان، لكن بلا جدوى». واعتبر أن «دور رئيس الجمهورية هو أن يحضن جميع اللبنانيين، لكن في اليوم الأول لولاية الرئيس لحود بدأت عمليات المداهمات والشائعات».

وجدد السنيورة التأكيد ردا على أسئلة محامي الدفاع، على أنه لم يكن للرئيس الحريري أي علاقة بالقرار الدولي رقم 1559، مشيرا إلى أنه «مرتبط بعلاقة الأسد بالدول الكبرى». وقال: «التمديد للرئيس لحود لربما أسهم في اعتماد القرار 1559 ولكنه لم يكن هو الأساس». ورأى أن محاولة التصويب على أن «صداقة الرئيس الحريري مع الرئيس شيراك هي التي جاءت بالقرار 1559، هو استهزاء بعقولنا».

وتطرق السنيورة لمرحلة لتأسيس شركة «سوليدير»، لافتا إلى أن الحريري استثمر 120 مليون دولار لهذا الغرض، مشددا على أن هذا المشروع شكل قاطرة للبنان واقتصاده، «ولو لم تقم شركة سوليدير بإعادة إعمار وسط بيروت، لكانت المنطقة ما زالت مرتعا للموبقات والإجرام».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل