كنا إعتدنا على عظات وتعليمات مرشد الجمهورية اللبنانية يعظ اللبنانيين والسلطة اللبنانية بما يجب أن تفعل أو يجب ألا تفعل، وكان على مدى السنوات القليلة الماضية يُعطينا الدروس في الدفاع عن نظام السفاح والطاغية في وجه شعب بأكمله، أما اليوم فأصبح حسن نصرالله مرشداً للأمة العربية وعلى كل الملوك والأمراء والرؤساء الإصغاء وإطاعة هذا الرجل المعجزة والمُنقذ لكل المشاكل التى يتخبط بها العالم العربي.
بشّرنا أن إيران لا تحتل اليمن ولا العراق ولا سوريا وهي كالأم الحنون تريد فقط مساعدة هذه الشعوب الفقيرة المُستضعفة. ونسي أن أسياده في إيران صرّحوا علناً وبكل وقاحتهم الموصوفة أنهم أصبحوا يسيطرون على 4 عواصم عربية هي صنعاء وبغداد ودمشق وبيروت!!!! مَن نُصدّق إذاً؟؟ أنت أم أسيادك؟!!
ثم تابع وبكل ثقة أن لديهم “صداقة وعلاقة مع ايران، “ومع ذلك اقول لكم بكل صدق وأحلف يمين أن إيران لم تأمرنا بأمر ولم تبلغنا بقرار لا بالشأن المحلي ولا الإقليمي”!!!
لا لا لا تحلف يا رجل، فالكاذب وحده يحلف ومعاذ الله أن تكون كاذباً. لكنك أنت قلت في الـ 2009: “أنا اليوم أُعلِن وليس جديداً، أنا أفتَخِر أن أكونَ فرداً في حزب ولاية الفقيه”.
ثم تقول أيضاً: “ولذلك عندما نأخذ اي قرار او ندخل الى اي ميدان واي ساحة واي قتال لا نلجأ الى علومنا ومستوانا العلمي بل نرجع الى فقهائنا وكبارنا ومراجعنا الذين هم بأعلى درجات الفقه والوعي والتقوى والورع ومعرفة الزمان والمكان. هذا كان التزامنا بالإمام الخميني قدس سره وبعده بسماحة الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي”.
طيب، إذا كنت فرداً في حزب ولاية الفقيه، وإذا كان الخامنئي هو القائد الذي تلجأ إليه قبل الدخول الى أي ميدان أو معركة أو حرب بدل اللجوء الى العلوم والخبرات والمستوى العلمي، وإذا كان الذي قلته اليوم صحيحاً ومستعد أن تقسم اليمين على ذلك، أنا المواطن البسيط العادي لا أعرف التحليل وتفسير الأمور بأعماقها، قل لي مَن أصدّق، حسن نصرالله اليوم، أم حسن نصرالله ما قبل اليوم؟!!
إذا كنت مطمئن البال بأن أتباعك الذين تقودهم الى المجهول، يحفظون دائماً آخر ما تقوله لهم، فعليك أن تحترم عقول الآخرين الذين يبحثون ويفتشون في الأرشيف الذي هو بمتناول الجميع، إضافة الى أنهم يحفظون أيضاً ما يُقال أمامَهم.
ثم ما شأنك أنت كمواطن لبناني، في اليمن والعراق وسوريا؟ أم أن الأولوية لما يأمرك به قائدك في إيران؟!!
من الواضح أن الخطوة العربية تجاه اليمن أثارت حفيظة نصرالله وأسياده، وهي الخطوة الأولى التي تُتخذ في وجه المدّ الإيراني في المنطقة، ومن المرجح، ومن ردّات الفعل التي رافقتها، أن الدور الإيراني وصل الى ذروته وآن الأوان ليعود الى حجمه الطبيعي.
في كلمته المملوءة بالمغالطات وقلب الحقائق، أعجبني ما قاله بأن الغزاة دائماً يُهزمون ويُدحرون. صدقت، وأنت غازي في سوريا والعراق وستهزم عاجلاً أم آجلاً.