
أي تداعيات بين الهجوم الأعنف لنصرالله وردّ الحريري؟ عملية خاطفة للجيش تحصّن مواقعه على الجبهة الجردية
على رغم اعلانه التمسك بالحوار بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” وتجاوزه الرد على شهادة الرئيس فؤاد السنيورة امام المحكمة الخاصة بلبنان، رسمت كلمة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء امس ظلالا قاتمة على مصير الحوار وكذلك على العلاقات الرسمية اللبنانية – الخليجية في ظل الاحراج الكبير الذي يحاصر الحكومة جراء احدى اعنف الهجمات التي شنها نصرالله على المملكة العربية السعودية. فمع ان الاطار الهجومي للكلمة على السعودية لم يكن مفاجئا الا ان الحدة البالغة وذهاب الامين العام للحزب الى حدود استعمال العبارات والنعوت العنيفة في حق المسؤولين السعوديين والعائلة المالكة، أضفيا على موقفه بعدا شديد الانفعال مما اثار مخاوف فورية من تبعات وتداعيات لهذا الموقف ان على الصعيد الداخلي يتصل بموضوع الحوار مع تيار “المستقبل” والموقف الحكومي من السعودية وان على الصعيد الاقليمي المتصل بتداعيات المواجهة الجارية في اليمن.
وبدا لافتا ان السيد نصرالله حرص على الدفاع عن ايران بداية من البوابة اللبنانية حيث نفى اتهامها واتهام الحزب بتعطيل الانتخابات الرئاسية او تدخل طهران في هذا الملف ليعود ويتهم السعودية نفسها” بوضع فيتو على شخصية ذات ثقل على الساحة”. ثم ركز على العملية العسكرية السعودية في اليمن فاتهم المملكة اولا “بالتآمر على الشعب الفلسطيني” وهاجم الامراء الذين لا يعترفون بتمرد الشعوب” وذهب الى القول ان “داعش” هي آخر ابتكارات السعودية لكن السحر انقلب على الساحر وخرج داعش عن سيطرتكم”. وقال ان “اليمنيين هم من ارادوا تقرير مصيرهم من دون أي تدخل ايراني حاملا على “أمراء آل سعود والعدوان السعودي الاميركي الظالم على اليمن”.
وجاء الرد الفوري على نصرالله في ما كتبه الرئيس سعد الحريري ليلا عبر موقع “تويتر” أذ قال: “استمع اللبنانيون هذا المساء الى عاصفة من الكراهيات ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج…. عاصفة الكراهية لا تستحق سوى الاهمال لانها وليدة الغضب والاحباط والتوتر”. واضاف: “الاصرار على وضع مصالح ايران فوق مصالح لبنان أمر قائم منذ سنوات ولن نعترف بجدواه ولن يدفعنا اليوم الى مجاراته بردود متسرعة. اما العلاقة مع السعودية ودول الخليج فكانت وستبقى اكبر من ان تهزها الاساءات والحملات المغرضة. السعودية قدمت للبنان والدول العربية الخير والسلام والدعم الاخوي الصادق وسواها قدم ويقدم مشاريع متطورة للحروب والنزاعات والهيمنة”.
القمة العربية
وعلمت “النهار” ان رئيس الوزراء تمام سلام سيعلن في القمة العربية المقرر عقدها اليوم وغداً في شرم الشيخ موقفا من الحدث اليمني استنادا الى مضمون البيان الوزاري الذي يلتزم “النأي بلبنان عن الصراعات من غير أن يعني ذلك أن لبنان لا يؤيد الشرعية في كل دولة عربية وأجنبية”. ولذلك ستكون كلمة الرئيس سلام “مدروسة وجريئة وواضحة”، استناداً الى مصادر متابعة وهو “لن يتأثر بالمحاولات الاستباقية للضغط على مواقفه”. وأشارت هذه المصادر الى ان رئيس الوزراء سيعلن “الموقف اللبناني التاريخي الدائم حيال القضايا العربية مما يؤسس لدور لبناني خاص أثناء القمة”. وتوقعت أن يكون للبنان دور في صياغة تصور حل أو تسوية لما يحصل في اليمن. وعلم إن اتصالات جرت أمس تحددت خلالها مواعيد للقاءات يعقدها سلام مع القادة العرب، وستكون هذه اللقاءات مناسبة لطرح قضية الشغور الرئاسي في لبنان انطلاقا من وجوب دعم الشرعية فيه.
عملية الجيش
في غضون ذلك اتسم التطور الميداني الجديد الذي أقدم عليه الجيش أمس على امتداد جبهة واسعة من الحدود الشرقية باهمية كبيرة في ظروفه الميدانية كما في توقيته الذي جاء في لحظة احتدام اقليمي طارىء وساخن، الامر الذي يكسب قدرة الجيش مناعة اضافية للامساك بالجبهة وتحصين قدراته الدفاعية وتاليا حماية الاستقرار الداخلي تحسبا لكل الاحتمالات المقبلة.
وكشف مرجع عسكري بارز لـ”النهار” ان العملية العسكرية السريعة والخاطفة التي نفذها الجيش أمس في منطقة جرود عرسال كانت تتمة للعملية التي نفذها سابقا وتقدم فيها الى تلة الحمرا وادت أمس الى استكمال وصل المواقع العسكرية الميدانية بين رأس بعلبك وعرسال وقد تمركز الجيش في ثلاث تلال جديدة متقدمة بنحو كيلومترين عن خطوطه السابقة. واوضح ان هذه العملية تندرج في اطار مزيد من تحصين مواقع الجيش ومراكزه على الجبهة حيث بات وضعه اكثر تماسكا وسيطرة على امتداد الجبهة.
وعلمت “النهار” ان عناصر النخبة من مختلف افواج الجيش والويته قامت بالعملية النوعية المباغتة منذ الساعات الاولى من فجر أمس وتقدمت في اتجاه المنطقة الجردية بمؤازرة الطوافات العسكرية والمدفعية والراجمات الصاروخية وانهى عمليته مساء بعدما سيطر على تلال استراتيجية واحدث نقاطا متقدمة على طول الحدود من جرود القاع حتى جرود نحلة كما تمركز في نقاط كان يسيطر عليها المسلحون كمأوى لهم ونقاط انطلاق لعمليات التسلل والاعتداء على الجيش. ومن ابرز المواقع الجديدة التي تقدم اليها الجيش تلال في منطقة جبيد المصيدة وطاحونة الهواء وتل الحورية التي تشكل امتدادا لغرب جرود عرسال وصولا الى تلة الحمرا حيث احكم سيطرته على طول السلسلة وانشأ خط حماية ودفاع عن القرى اللبنانية الحدودية المحاذية لمنطقة القلمون. كما تمثل الانجاز الآخر في احداث نقاط جديدة متقدمة للمرة الاولى في جرود بلدة الفاكهة بين رأس بعلبك وعرسال.
الحوار “الآخر”
وبعيدا من هذه الاجواء عقد لقاء أمس في الرابية بين العماد ميشال عون وأمين سر “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ابرهيم كنعان ورئيس جهاز “الاعلام والتواصل” في “القوات اللبنانية” ملحم الرياشي، سلم خلاله عون الرياشي تعديلات التيار على ورقة “اعلان النيات”، هي تعديلات وصفتها مصادر الطرفين بانها طفيفة، وعملياً دخلت ورقة النيات مرحلتها الاخيرة أي انها في طريقها الى الإقرار. وعلمت “النهار” ان من أبرز الخطوات اللاحقة التي ستظهر تباعاً بعد إقرار اعلان النيات هي مرحلة اعداد ورقة اللقاء بين عون ورئيس حزب “القوات” سمير جعجع وتحديد مكان اللقاء وتوقيته والمضمون.
**************************************************

نصرالله ينتقد حرب السعودية: إما مبادرة سياسية أو الهزيمة والعار للغزاة
اليمن: الغارات تحصد الضحايا.. ولا تفتح باب التسوية
انتهى اليوم الثاني من الحرب التي تقودها السعودية ضدّ اليمن على رأس «تحالف إقليمي» يسعى، في أهدافه المعلنة، إلى حماية «شرعية» عبد ربه منصور هادي، بمزيد من الضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين، فيما حققت جماعة «أنصار الله» مكاسب ميدانية في جنوب اليمن وشرقه برغم الضربات الجوية التي تستهدفها، في حين جرى للمرة الأولى تأكيد إسقاط طائرة سودانية مشاركة في الغارات، وهو ما ينذر بانتكاس الحملة الجوية، وسط دعوات للحوار، قد تجد من يلتقطها اليوم في القمة العربية في شرم الشيخ، ومبادرة أطلقها الرئيس السابق علي عبد الله صالح يدعو فيها إلى ضرورة إنهاء العملية العسكرية والتئام طاولة الحوار.
في هذا الوقت، خرج الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله بموقف واضح من العدوان على اليمن، مشدداً على أنّ «الشعب اليمني سيقاتل دفاعاً عن عرضه وأرضه، لكنّ الفرصة لا تزال قائمة من أجل الحل السياسي بدل أن تكون الدول العربية شريكة في ذبح الشعب اليمني، ولتكن مبادرة عربية أو إسلامية لأن الهزيمة والعار سيكونان مصير الغزاة».
وعرض نصرالله في كلمة متلفزة عبر شاشة «المنار» (بثتها مباشرة قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين) تخللها هجوم هو الأعنف على السعودية، تاريخ نظام هذا البلد في مقاربة أزمات المنطقة، وأكد أن «من حق الشعب اليمني المظلوم والشريف والشجاع والحكيم أن يدافع وأن يقاوم وهو يفعل ذلك وسيفعل ذلك وسينتصر لأن هذه هي قوانين الله والتاريخ». ورأى أنه «لا تزال هناك فرصة أمام حكام السعودية لكي يتعاطوا مع اليمنيين بأخوة ويجنبوا نفسهم المذلة، ولا يجب أن يفرحوا ببعض الغارات الجوية، فكل المدارس العسكرية تعرف أن القصف الجوي لا يصنع نصراً».
ورأى أن «السبب الحقيقي لهذه الحرب هو أن السعودية فشلت في اليمن.. والهدف استعادة السيطرة والهيمنة على اليمن، واليوم المطلوب من أجل أن يستعيد ملوك وأمراء آل سعود الهيمنة، أن يُقتل ضباط وجنود من الجيش اليمني ومن جيوش أخرى»، داعياً إلى «وقف هذا العدوان من الآن، وإلى استعادة مبادرات الحل السياسي وهو أمر ممكن، وبعد ذلك يمكن ترتيب الأوضاع»، مطالباً «شعوب الدول التي تشارك حكوماتها في العدوان إلى مراجعة ضمائرهم ودينهم» (تفاصيل ص 3 ).
وبعدما تمكّن الحوثيون، الذين تشن عشر دول حرباً ضدهم، من السيطرة على ميناء المخاء إلى شمال غرب عدن وعلى المشارف الشمالية للمدينة، ذكرت مصادر قبلية أنّ الجماعة دخلت مدينة لودر في محافظة أبين، كما سيطرت على مدينة بيحان في شبوة، عبر محافظة البيضاء في وسط البلاد مواصلة زحفها صوب الجنوب.
وتستمر الاشتباكات بشكل متقطّع في حي خور مكسر وفي محيط مطار عدن، حيث استعاد الحوثيون السيطرة على مدرجه، بعدما انسحبوا منه يوم الخميس الماضي.
وجاءت تلك المكاسب، بينما أعلن المتحدث باسم «التحالف» أحمد عسيري، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، أنّ الهدف الرئيسي للعملية هو تأمين مقر الحكومة في مدينة عدن الجنوبية، مؤكداً أن الحملة مستمرة، ما دامت هناك حاجة لذلك.
وأعلن القيادي في «انصار الله» أسامة ساري عن إسقاط طائرة حربية سودانية في منطقة بني الحارث شمال صنعاء، في حين نفى عسيري هذه الأنباء موكداً أنّ كل المقاتلات عادت سالمة على الرغم من ان مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت صورة للطيار السوداني الأسير.
وفي وقت وصل الرئيس اليمني، المتراجع عن استقالته، عبد ربه منصور هادي إلى شرم الشيخ للمشاركة في القمة العربية التي تلتئم اليوم، برز موقف جديد لوزير خارجيته رياض ياسين الذي ترك الباب مفتوحاً أمام الحوار مع الحوثيين، بقوله إنّ هناك فرصة للحوار لحلّ أزمة بلاده لكن بشروط بينها الاعتراف بشرعية هادي، متوقعاً أن تستمر العملية العسكرية التي بدأتها السعودية أياماً وليس أسابيع.
وقال من شرم الشيخ «الحوار كان مطلوباً ولا يزال.. الحوار الذي يكون تحت ظل شرعية الرئيس وشرعية الدولة وليس شرعية الانقلابات والميليشيات التي تسيطر على مقدرات الدولة والتي تستبيح كل شيء من أجل أن تسلِّم اليمن إلى إيران».
وكان للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي تقارب تكتيكياً مع «أنصار الله» في المرحلة الماضية، موقف دعا فيه إلى وقف «متزامن» للعمليات العسكرية لـ «التحالف» الذي تقوده السعودية من جهة، والعمليات العسكرية للحوثيين وميليشيات هادي، من أجل استئناف الحوار برعاية الأمم المتحدة في الإمارات أو في أيّ من مقار الأمم المتحدة.
واستمر القصف، أمس، مستهدفاً العاصمة اليمنية صنعاء ومعقل الحوثيين في صعدة الشمالية، في وقت أكد فيه عسيري أنّ الطائرات الإماراتية، المشاركة في العدوان، نفذت أولى ضرباتها في اليمن.
وقتل في هذه العمليات، حتى يوم أمس، 39 مدنياً على الأقل، وفقاً لمسؤولين في وزارة الصحة في صنعاء.
وذكرت مصادر قبلية أنّ الطائرات الحربية هاجمت منطقتين في معقل الحوثيين الشمالي في محافظة صعدة، مضيفة أنّ الضربات أصابت سوقاً في منطقة كتاف البقع إلى الشمال من صعدة، ما أسفر عن سقوط 15 شخصاً بين قتيل وجريح، كما استهدفت منطقة شدا.
كما سقط 12 قتيلاً في غارة استهدفت قاعدة الصمع العسكرية شمال صنعاء وأصابت حياً سكنياً قريباً.
وفي وقت باكر أمس، استهدفت ثلاث غارات أخرى، بحسب شهود عيان، المجمع الرئاسي في شمال صنعاء، فيما أفاد مصدر طبي عن مقتل 22 جندياً ومقاتلاً موالين للجماعة في غارات استهدفت مناطق عدة في العاصمة.
كما أكد مسؤول عسكري أنّ المقاتلات استهدفت معسكراً يحتوي على «مستودع ضخم للسلاح» في الضاحية الجنوبية لصنعاء، مشيراً إلى وقوع عشرات الضحايا في المعسكر الذي تُعدّ قيادته موالية لصالح.
وفي عدن، أكّد مصدر محلي أن 21 مقاتلاً من «أنصار الله» قتلوا في كمين نصبه مسلحون قبليون مناهضون لهم في قرية الوهط شمال المدينة.
وأفادت مصادر أمنية أن مقاتلة تابعة لـ «التحالف» نفّذت غارة جوية استهدفت كتيبة الدفاع الجوي 49 بالقرب من حقل وادي بنا في منطقة صافر النفطية شرق مدينة مأرب في وسط اليمن.
وفي المواقف، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إنّ السعودية شعرت بأنّه يتعيّن عليها التدخل في اليمن لتفادي سيطرة نظام مدعوم من إيران على البلاد المتاخمة لحدودها الجنوبية.
وأعلن هاموند أنّ بلاده ستقدّم مساعدة تقنية إلى السعودية في تدخلها العسكري في اليمن في إطار العلاقات العسكرية الوثيقة بين البلدين، من دون المشاركة في عمل عسكري مباشر.
واعتبر أن «الحوثيين ليسوا فعلاً إيرانيين بالوكالة على غرار حزب الله»، لافتاً إلى أنّ «الحوثيين هم شعب في ذاته». وأضاف «لا نستطيع أن نكون متساهلين حيال العلاقة بين الحوثيين وإيران، ولكن من الخطأ القول إن إيران تسيطر تماماً على الحوثيين في الوقت الراهن».
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إنّ الضربات الجوية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن يجب أن تتوقف، داعياً كل الأطراف ذات النفوذ في البلاد إلى السعي إلى حل سياسي.
وانتقل العدوان على اليمن، إلى المساجد حيث ندّد خطيب الجمعة في طهران كاظم صديقي، بالعمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، مؤكداً على قدرة الشعب اليمني على التصدي للتدخلات الأجنبية.
من جهته، قال إمام الحرم المكي عبدالرحمن السديس إنّ «المملكة وأشقاءها من دول مجلس التعاون الخليجي ودول العالم الإسلامي والعربي بادروا في نصرة أهلنا وأشقائنا في اليمن ورفع الظلم الذي تعرضوا له من قبل العصابات الحوثية المدعومة من جهات خارجية تسعى لإثارة البلبلة وإشاعة الفوضى ونشر الدمار والخراب لتنفيذ مخططاتها الخبيثة الماكرة في بلاد العالم الإسلامي بعامة وبلاد الحرمين الشريفين بخاصة».
وأبدت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الموالية لحكومة طبرق «الشرعية»، أمس، استعدادها للمشاركة في العمليات العسكرية العربية التي تقودها السعودية ضدّ اليمن.
وأكدت باكستان، بدورها، أنها مستعدة للدفاع عن «وحدة وسلامة أراضي» السعودية «أياً يكن الثمن»، لكن ليس بالضرورة للتدخل في اليمن في إطار التحالف. كما دعم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز التدخل العسكري.
وقالت مصادر رئاسية إنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أجرى اتصالاً هاتفياً مع الملك السعودي سلمان أطلع خلاله على معلومات بشأن الحملة العسكرية في اليمن.
وفي خطوة تعطي دعماً للرياض، أعلن المغرب دعمه التحالف العسكري، وذكر بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية أن «المملكة المغربية قررت تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة إلى التحالف من أجل دعم الشرعية في اليمن في بُعده السياسي والمعلوماتي واللوجيستي والعسكري».
**************************************************

نصرالله: مصير العدوان الهزيمة
أدان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أمس، العدوان السعودي ــ العربي ــ الأميركي على اليمن، داعياً إلى وقفه واستعادة مبادرات الحل السياسي قبل فوات الأوان و«هزيمة العدوان»، ووجه خطاباً نارياً ضد المملكة العربية السعودية.
بدأ نصر الله كلمته المتلفزة، بالحديث عن مواقف اللبنانيين من العدوان، مشيراً إلى أن موقفه جاء متأخراً بالنسبة إلى الموقف الذي أصدره الرئيس سعد الحريري، والذي أعلن تأييده للعدوان على اليمن بعد نصف ساعة على إعلان بدء الضربات الجوية السعودية. وأشار إلى أنه «كنا نحلم بهبة أو نسمة حزم عربية (نسبة إلى التسمية السعودية للعدوان على اليمن «عاصفة الحزم»)، سواء تجاه فلسطين أو تجاه اجتياح لبنان، أو في الحرب الأخيرة على غزة».
ووجّه كلامه إلى الحكم السعودي قائلاً: «كل ما جرى في منطقتنا من حروب لم يستدع تدخلاً سعودياً، فما الذي جرى؟ ولماذا تركتم الشعب الفلسطيني لا بل تآمرتم عليه وخذلتموه عند الأميركي؟ وإذا كان هدفكم إعادة السلطة إلى الرئيس اليمني، فلماذا لا تستعيدون أرض فلسطين؟ وإذا كما قلتم إنكم استشعرتم الخطر فلماذا لم تستشعروا خطر إسرائيل وهي على أبواب موانئكم ومياهكم؟ كل هذا يعني أن إسرائيل لم تكن عدواً لكم».
وفنّد نصر الله المواقف والحجج التي يطرحها المسؤولون والإعلام الخليجي لتبرير العدوان على اليمن، مشيراً إلى «الحجة الأولى التي تتعلق بموقف الرئيس اليمني الذي انتهت ولايته، لنعتبر أنه شرعي وطلب مساعدتهم، فهل هذه حجة كافية لشن حرب؟ ولماذا عندما هرب الرئيس التونسي إلى السعودية بعد ثورة الشعب التونسي لم يقيموا تحالفاً عربياً ضد تونس لإعادة السلطة الشرعية؟ وأيضاً بالنسبة إلى مصر وكلنا يعرف موقف السعودية من حسني مبارك فلماذا لم تقيموا وتضربوا هؤلاء المتمردين على حسني مبارك؟».
الذي يمنع الحل في
سوريا هي السعودية لأن هدفها لم يتحقق بعد
وعن الحجة الثانية حول أن الثورة اليمنية تهدد أمن السعودية، قال إن «ما يحصل هو محاسبة على النيات». وأشار إلى «اتصالات سابقة بين أنصار الله والسعودية انقطعت عشية وفاة الملك عبدالله»، لافتاً إلى «لغة الود التي تحدث بها أنصار الله تجاه السعودية، فما الذي جرى كي يقال إنهم باتوا يهددون أمن باب المندب؟».
أما الحجة الثالثة، «الأكثر إعلاناً وتسويقاً في الإعلام العربي والخليجي، ومفادها أن اليمن باتت محتلة من إيران ويجب استعادتها، مع أنهم لم يدخلوا اليمن في دول التعاون الخليجي. وهذه الحجة اكبر الأكاذيب». وسأل: «هل هناك جيوش إيرانية في اليمن؟ وهل هناك قواعد عسكرية في اليمن؟».
وقال الأمين العام لحزب الله: «لأنهم أمراء ومقتدرون ينظرون إلى الشعوب كرعايا، وفي حال تمرُّد هذه الشعوب فإنها تصنف على أنها في المحور المعادي. هذا العقل يؤدي إلى فشل متراكم، وهذه السياسات تجعل المنطقة مفتوحة أمام إيران». وتحدث عن عام 1982، عندما احتلت إسرائيل أجزاءً من لبنان وصولاً إلى بيروت، مؤكّداً أن «العرب الذين يملكون المال تخلوا عن لبنان باستثناء سوريا، لكن إيران ساعدت اللبنانيين ونقلت السلاح والتقنيات والخبرة، والمقاومة في لبنان كانت لبنانية في رجالها ونسائها وقضيتها وحركتها وقرارها وكذلك في شهدائها». وتابع: «أنتم دول الخليج خذلتم الشعب الفلسطيني وتركتموه لاعتداءات إسرائيل ومفاوضات أميركا، التي لن تؤدي إلى نتيجة. لديكم مليارات الدولارات فلماذا يعيش الشعب الفلسطيني كل هذا البؤس؟ لا نريد جنودكم وضباطكم بل بعض أموالكم لمساعدة الشعب الفلسطيني»، مذكراً بأن «إيران قدمت المساعدات من المال والسلاح ونقل الخبرة والتدريب والموقف السياسي العالي والحازم إلى الشعب الفلسطيني».
وتحدّث عن العراق والكلام عن النفوذ الإيراني فيه، مشيراً إلى أن «السعودية جزء من الاحتلال الأميركي للعراق، وعندما بدأ الشعب العراقي يستشعر ضرورة الخلاص من هذا الاحتلال، أطلقتم (الحكم السعودي) عليه أفراد القاعدة». وأكد أن «من كان يمول عمليات القتل والسيارات المفخخة في كل أنحاء العراق هي المخابرات السعودية». وأكّد أن «داعش هي آخر اختراعات السعودية بتمويل من بندر (بن سلطان)، لكن السحر انقلب على الساحر وخرج داعش عن سيطرتكم كما فعلت القاعدة من قبل». وأشار إلى أن «أول من أرسل مساعدات إلى العراق كانت إيران للكرد والجنوب والوسط وأهل العراق في حين ماذا فعلتم أنتم وماذا فعلت أميركا بطائراتها؟»، واصفاً غارات التحالف الدولي ضدّ «داعش» بـ«اللعب».
وحول سوريا، قال نصر الله إن «هدفهم الحقيقي إسقاط سوريا وجعلها تابعة للسعودية أو قطر أو تركيا، لكن سوريا صمدت في حين أنكم جمعتم الدنيا لإسقاط بشار الأسد وكانت النتيجة تدمير سوريا»، لافتاً إلى أن «الذي يمنع الحل في سوريا هي السعودية لأن هدفها لم يتحقق بعد». واعتبر أن «عقلية التجاهل هذه، لا ترى في سوريا وجود شعب يمثّل حاضنة شعبية للرئيس الأسد والنظام»، وأن «اتهام حزب الله بالتواجد في كل سوريا تلفيق». وأكد نصر الله «أن إيران لم تبلغنا بأي قرار، ونحن قيادة مستقلة»، متمنياً «على الإخوة في حماس والجهاد الإسلامي وباقي الفصائل، أن يقولوا عما إذا كانت إيران قد طلبت منهم يوماً ما أي أمر أو فرضته».
وتوجّه نصر الله إلى حكام الخليج بالقول: «تحاربون إيران، لأن إيران دولة الشعب المسلم، وليست إيران الشاه، سيّدكم، لذلك أنتم ضدها». وختم نصر الله بالحديث عن اليمن، مشيراً إلى أن «السعودية تهيمن على اليمن منذ عشرات السنين، وتتدخل بكل شيء حتى في المذاهب، ودفعت أموالاً لتغيير بعض القبائل مذاهبها، أين الاقتصاد في اليمن؟ أين الأمن والاستقرار؟».
وتابع: «رفضتم ضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، وتعاطيتم مع الشعب اليمني باستعلاء. ثم ألم تهجموا على الحوثيين وانهزمتم؟ ماذا قدمتم لليمن غير إنفاق المليارات لشراء الذمم وتغيير المذاهب؟»، ورأى أن «سياسة السعودية تدفع الشعب اليمني إلى أحضان إيران، كما حصل مع دول أخرى، لأنكم كسالى وتنابل (متوجهاً إلى الحكم السعودي)… واستعادة اليمن ليس بعاصفة الحزم وإنما بالعاطفة والمحبة». وجزم نصر الله بأن السبب الحقيقي خلف العدوان، هو أن «السعودية فشلت في اليمن وشعرت بأنه بات ملكاً لشعبه». وتوجّه بكلامٍ قاسٍ إلى آل سعود، مشيراً إلى أنهم «من اجل استعادة سيطرتهم، يريدون ذبح الشعب اليمني».
وأعرب عن مفاجأته من موقف السلطة الفلسطينية، مخاطباً الرئيس محمود عباس بالقول: «كيف تؤيد حرباً على شعب؟ اذهب إلى بيتك، هذا سيفقدك منطقك عندما ستشن إسرائيل حرباً عليك، وإذا ما حصل عدوان إسرائيلي على الضفة وغزة، كيف ستجد تعاطفاً معك؟».
وفي الوقت الذي دعا فيه نصر الله إلى «وقف العدوان واستعادة مبادرات الحل السياسي وهو أمر ممكن»، لفت إلى مصير الجيش الأميركي والإسرائيلي في البلدان التي احتلوها، وقال: «لا يزال أمام الحكام في السعودية فرصة كي لا تلحق بهم هزيمة، وعليهم الذهاب إلى الحوار». وخاطبهم قائلاً: «القصف الجوي لا يصنع نصراً»، داعياً إلى «مبادرة عربية وإسلامية لوقف العدوان على اليمن، وإلا فمصير العدوان الهزيمة».
**************************************************

ردّ على شتائم نصرالله بحق السعودية والعرب والفلسطينيين.. وأكد مواصلة الحوار لحماية لبنان
الحريري: «عاصفة الكراهية» وليدة الإحباط
بعد إطلالة متوتّرة أفرغ فيها مخزوناً دفيناً من الحقد والشتم والإساءة للسعودية وعموم العرب والفلسطينيين بشخص رئيسهم محمود عباس، وعبّر فيها تحت لواء الولاء الخالص «للإمام الخامنئي وليّ الأمر وإمام المسلمين» عن إحباط إيراني ملحوظ من تطورات الأحداث اليمنية، أكد أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله بالأمس من حيث لم يكن يأمل ولا يدري أنّ «عاصفة الحزم» العربية نجحت في توجيه صفعة قاصمة للانقلاب الميليشيوي على الشرعية في اليمن وأنّ طهران أصيبت بنكسة محققة في النفوذ والتمدّد هناك تحت وطأة الإقدام العربي العسكري المباغت لإنقاذ اليمنيين من سطوة الانقلاب الإيراني على شرعيّتهم بلبوس «حوثي». ولأنّ مستوى الردّ على «عاصفة الحزم» العربية لم يرتقِ إلى منسوب معتبَر سياسياً وبدا مفرغاً إلا من إثارة «عاصفة من الكراهيات ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج» دعا الرئيس سعد الحريري رداً على كلام نصرالله إلى «إهمال» هذه العاصفة نظراً لكونها «وليدة الغضب والإحباط والتوترّ»، رافضاً في المقابل مجاراة إصرار «حزب الله» على وضع مصالح إيران فوق مصلحة لبنان «بردود متسرّعة».
أما على المستوى الداخلي، وبينما أكد نصرالله في إطلالته المتلفزة أنّ «حزب الله» سيواصل الحوار «طالما أنه يمثّل مصلحة وطنية»، جدد الحريري غداة إعلان عزمه على مواصلة هذا الحوار الهادف إلى تحصين الساحة الداخلية بمواجهة تداعيات الأزمة السورية التأكيد على موقفه هذا إيماناً من «تيار المستقبل» بوجوب إعلاء مصلحة لبنان «فوق كل اعتبار».
وكان الحريري قد استهلّ جملة تغريداته المتتالية على موقع «تويتر» رداً على خطاب نصرالله بالقول: «استمع اللبنانيون هذا المساء (أمس) لعاصفة من الكراهيات ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج رداً على عاصفة الحزم ضد التغلغل الإيراني في اليمن»، وأردف: «عاصفة الكراهية لا تستحق سوى الإهمال لأنها وليدة الغضب والإحباط والتوتر»، مضيفاً: «الإصرار على وضع مصالح إيران فوق مصلحة لبنان، أمر قائم منذ سنوات، لن نعترف بجدواه ولن يدفعنا اليوم إلى مجاراته بردود متسرّعة».
أما عن العلاقة مع السعودية ودول الخليج، فشدد الحريري على أنها «كانت وستبقى أكبر من أن تهزّها الإساءات والحملات المغرضة»، مذكّراً في هذا المجال بأنّ «السعودية قدّمت للبنان والدول العربية الخير والسلام والدعم الأخوي الصادق، وسواها قدّم ويقدّم مشاريع متطوّرة للحروب والنزاعات والهيمنة».
وختم الحريري قائلاً: «ولأنّ مصلحة بلدنا تعلو فوق كل اعتبار، فإننا نؤكد على ضرورة مواصلة الحوار لحماية لبنان».
**************************************************

قمة شرم الشيخ تدعم الشرعية في اليمن… وبوادر مصالحات
على خلفية عملية «عاصفة الحزم»، تلتئم اليوم القمة العربية في مدينة شرم الشيخ الساحلية، وسط توقعات بحدوث مصالحات بين أطراف عربية، ظلت مواقفها متضاربة تجاه قضايا عدة، وجمعها تحالف «دعم الشرعية في اليمن»، وأبدت مصادر عربية تحدثت إلى «الحياة» تفاؤلاً بـ «تطورات إيجابية» في العلاقات المصرية – القطرية، علماً أن الأمير تميم بن حمد سيترأس وفد بلاده، وينتظر أن يخرج عن القمة قرار بدعم عملية «عاصفة الحزم». (للمزيد)
وتبحث القمة 11 بنداً، إضافة إلى ما يستجد من أعمال، وتبدأ بعرض تقرير عن نشاط هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات وما يستجد من أعمال إضافة الى تقرير الأمين العام نبيل العربي عن العمل العربي المشترك، كما تناول القضية الفلسطينية، ومستجدات الصراع العربي- الإسرائيلي، وتفعيل مبادرة السلام العربية ودعم موازنة فلسطين وصمود الشعب الفلسطيني والجولان المحتل والتضامن مع لبنان ودعمه.
كما سيعتمد الزعماء تعديل ميثاق الجامعة، والنظام الأساسي المعدل لمجلس السلم والأمن العربي. وتتضمن مشاريع القرارات المعروضة على القمة بنداً يتعلق بصيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الجماعات الإرهابية، وما يرتبط به من مشروع إنشاء «قوة عسكرية مشتركة»، الذي سبق أن أقره وزراء الخارجية العرب.
ومن المقرر أن يشارك في القمة ١٤ ملكاً ورئيساً وأميراً، من إجمالي 22 دولة عربية، وسيظل المقعد السوري شاغراً. وكان بدأ أمس توافد الزعماء العرب على شرم الشيخ، اذ كان السيسي في مقدم مستقبلي الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، قادماً من الرياض، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، كما عقد قمة ثنائية بحثت في تطورات عملية «عاصفة الحزم»، كما كان في استقبال أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد، ورؤساء العراق وتونس والصومال والسودان وموريتانيا.
ومن المقرر أن يلقي هادي كلمة أمام القمة اليوم، يشرح فيها تطورات الأوضاع في اليمن والحصار والضغوط نتيجة الانقلاب الحوثي، كما سيطالب بتوفير «حزمة من الدعم السياسي والمالي»، وفقاً لوزير الخارجية اليمني رياض ياسين الذي قال لـ «الحياة»: «في الوقت الذي بدأت فيه الحملة العسكرية تحصد نتائج إيجابية على الأرض، يحتاج اليمنيون إلى دعم اقتصادي ومالي ليقفوا على المسار الصحيح»، مشيراً إلى أن الأشقاء العرب «رحبوا بإخراج اليمن من أزمته». ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت إلى «الحياة» سيعقد هادي لقاء قمة مع زعماء الدول المشاركة في التحالف الداعم للشرعية في اليمن، بحضور الأمين العام للجامعة العربية، على هامش القمة.
وكان الرئيس المصري أشاد خلال جلسة مباحثات جمعته بملك البحرين في مطار شرم الشيخ، بـ «التقدم المحرز على صعيد عملية عاصفة الحزم، منوهاً إلى أنه «لم يكن من الممكن الصمت إزاء ما يتعرض له اليمن وشعبه الشقيق من تهديد لمقدراته، خصوصاً عقب التطورات الأخيرة وتوسع الحوثيين ومحاولتهم السيطرة على عدن بعد صنعاء». ونبه السيسي إلى أن ما تتعرض له دول المنطقة «يستدعي إقامة قوة عربية موحدة، يكون هدفها الأساسي الدفاع عن الدول العربية ومصالح شعوبها، وفقاً لأحكام ميثاق جامعة الدول العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك، وبما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة». ونوه إلى أن قوة العرب تكمن في «تكاتفهم وتعاونهم وتوحيد صفوفهم لمواجهة المخاطر الجسيمة التي تهدد أمن واستقرار الشعوب العربية».
وشدد على ضرورة تفويت أي محاولات لبث الفرقة والتشرذم بين الدول العربية، حيث تستهدف تلك المحاولات البغيضة إضعافها والحيلولة دون وحدتها.
ميدانياً أنهت شرم الشيخ استعداداتها لاستقبال الزعماء العرب، وكثفت أجهزة الأمن من إجراءاتها، وأفيد أنه سيتم إغلاق الطرق المؤدية إلى شرم الشيخ ليلة الجمعة لمزيد من التأمين، فيما بدا أن تقسيماً للأدوار الأمنية جرى، فعهد إلى قوات الشرطة تأمين المنتجع السياحي من الداخل، فيما انتشر الجيش مدعوماً بالمروحيات القتالية في الخارج، وجرت عمليات تمشيط للجبال والدروب الصحراوية المحيطة بالمنتجع السياحي.
**************************************************

تشديد على الحوار رغم التصعيد… وسلام إلى القمّة العربية اليوم
«عاصفة الحزم» ما زالت مستمرّة، ولا يبدو أنّها ستتوقّف قبل بلوغ أهدافها المرجوّة بالعودة إلى الحوار والحلّ السلمي والمبادرة الخليجية. وهذه «العاصفة» ما كانت لتنطلق لولا الهجمة الحوثية التي لم تكتفِ بوضع يدِها على العاصمة، بل واصَلت تقدّمَها باتّجاه عدن، في محاولةٍ لوضع كلّ اليمن تحت سيطرتها، الأمر الذي رأت فيه الدوَل الخليجية والعربية تهديداً استراتيجياً لأمنِها القومي، فتحرّكَت لإعادة الأمور إلى نصابها، خصوصاً بعد المواقف الإيرانية التي أكّدَت في الأسبوعين الأخيرَين أنّ أربع عواصم عربية أصبحَت تحت سيطرتها، وهي صنعاء وبغداد ودمشق وبيروت. وفي الوقت الذي شكّلت فيه «عاصفة الحزم» مفاجأةً سياسية وعسكرية لطهران التي لم تكن تتوقّع تحرّكاً من هذا النوع وبهذه القوّة والفعالية والحجم الفضفاض، حصدَت العملية العسكرية العربية-السنّية تأييداً أميركياً وموقفاً أوروبّياً انتقادياً أقرب إلى رفعِ العتَب، ما يعني أنّها حصلت على ضوء أخضر لمواصلة هذه العملية. ولعلّ السؤال الذي ترَدّد بقوّة في الساعات الأخيرة تمحوَر حول كيفية تعامُل طهران مع هذا الواقع المستجدّ، وما إذا كانت ستردّ وأين ومتى، وقد جاء الجواب على لسان الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله أمس.
شَنَّ السيّد نصرالله أعنفَ حملة سياسية ممكنة على المملكة العربية السعودية، ولكن هذه الحملة لم تقُده إلى إعلان الحرب عليها أو إرسال قوات عسكرية لمؤازرة الحوثيين، بل اكتفى بالتصعيد الكلامي مقابل الدعوة الى «استعادة مبادرات الحل السياسي»، ما يعني أنّه حاولَ تنفيسَ قواعد محور الممانعة المعبّأة برفعِ اللهجة السياسية، أي مستعيضاً عن المواجهة العسكرية بالمواجهة السياسية، في محاولةٍ لكسب الوقت من أجل التمَعّن جيّداً بالرسائل المستجدّة وقراءة أبعادها وخلفياتها، من التحالف العربي-السنّي العريض، إلى التأييد الأميركي، تجنّباً لأيّ دعسة ناقصة في مرحلة دقيقة الحساسية.
وبهذا المعنى تكون «عاصفة الحزم» على طريق تحقيق أهدافها بالعودة في نهاية المطاف إلى الحوار، مع فارق انعدام الثقة كلّياً بين فريقي النزاع في اليمن، وفي موازاة نشوء ميزان قوى جديد ستتأثّر كلّ المنطقة بوهجِه وتردّداته.
وأمّا لبنانياً، وعلى رغم تأكيد نصرالله مواصلة الحوار مع «المستقبل» كونه «يمثّل مصلحةً وطنية»، وتأكيد الرئيس سعد الحريري بالمقابل «أنّ مصلحة بلدنا تعلو فوق كلّ اعتبار، ونؤكّد على ضرورة مواصلة الحوار لحماية لبنان»، إلّا أنّه من المتوقع أن يثيرَ كلام نصرالله تفاعلات سياسية واسعة، خصوصاً أنّه أتى بعد موجة تصعيد سياسية بدأت في الردود على كلام الحريري في 14 شباط ولم تنتهِ في الحملة على الرئيس فؤاد السنيورة.
وإذا كان أمين عام «حزب الله» أراد تنفيس قواعده من خلال رفع لهجته، فإنّ الاحتقان والتعبئة والتوتّر انتقلت إلى القواعد السنّية، الأمر الذي يشكّل إحراجاً للحريري. وإذا كان هدف الحوار تخفيف الاحتقان، فكلام نصرالله شكّلَ تعبئة غير مسبوقة في الشارع السنّي. ويبقى السؤال عن تداعيات هذا الكلام على مستوى اللبنانيين في الخليج، وما إذا كان سيفتح الباب، لا سمحَ الله، أمام ترحيل المزيد من العائلات اللبنانية.
الحريري
وما كاد أن ينهيَ نصرالله كلامَه حتى أطلقَ الحريري سلسلة تغريدات على صفحته على «تويتر، فقال: «إستمعَ اللبنانيون هذا المساء لعاصفةٍ من الكراهيات ضد المملكة العربية السعودية ودوَل الخليج، ردّاً على عاصفة الحزم ضد التغلغُل الإيراني في اليمن»، ولفتَ الى أنّ «عاصفة الكراهية لا تستحق سوى الإهمال، لأنّها وليدة الغضَب والإحباط والتوتّر».
وأشار إلى أنّ «الإصرار على وضع مصالح إيران فوق مصلحة لبنان، أمرٌ قائم منذ سنوات، لن نعترف بجدواه ولن يدفعَنا اليوم الى مجاراته بردود متسرّعة، أمّا العلاقة مع السعودية ودول الخليج، فهي كانت وستبقى أكبر من ان تهزّها الإساءات والحملات المغرضة».
وأكّد الحريري أنّ «السعودية قدّمت للبنان والدوَل العربية الخيرَ والسلام والدعم الأخوي الصادق، وسواها قدّمَ ويقدّم مشاريع متطوّرة للحروب والنزاعات والهيمنة». وأضاف: «لأنّ مصلحة بلدنا تعلو فوق كلّ اعتبار فإننا نؤكّد على ضرورة مواصلة الحوار لحماية لبنان».
مواقف دولية وإقليمية
وكان نطاق الغارات الجوّية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين والقوات العسكرية المتحالفة معهم توَسَّعَ ليشمل مناطق عدّة في اليمن، وذلك بمشاركة مقاتلات إماراتية، فيما وصلَ الرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي الى شرم الشيخ لحضور القمّة العربية. في غضون ذلك، أكّدت واشنطن أنّها ستحارب بكلّ قوّتها من يَعتدي على السعودية، وتمَّ إبلاغ العاصمة الرياض بذلك.
وكان نائب مبعوث الرئيس باراك أوباما لقوّات التحالف بريت ماجيرك قال أمس الأوّل إنّ بلاده أقامت مركزَ قيادة، وهي تُنسّقُ جهودَها مع دوَل مجلس التحالف الخليجي في الحملة الجوّية ضد الحوثيين. وأملَ في أن تعود كلّ الأطراف إلى الحلّ السياسي، لكنّه قال إنّ الحوثيين اختاروا الطريق العسكري، ولا توجد أيّ إشارة إلى أنّهم سيتوقّفون.
خارجية اليمن
في هذا الوقت، أعلنَ وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أنّ «عاصفة الحزم» ستستمر لأيام وليس لأسابيع، وتحدّث عن إمكانية حصول عمليات برّية إذا استدعى الأمر ذلك، وأوضحَ أنّ الرئيس اليمني سيحمل معه الى القمّة العربية «مشروع مارشال» لوحدة اليمن وتنميته، وتحدّثَ عن وعود عربية ودولية لإعادة تنمية اليمن، وكشفَ عن دخول قوات إيرانية الى صنعاء لدعم الحوثيّين.
إتّهامات
وتبادلت الرياض وطهران الاتهامات، فنَدّدَ الرئيس الإيراني حسن روحاني بـ»العدوان العسكري» على اليمن، خلال اتّصال هاتفي برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بحسب ما أفاد موقع الرئاسة الإيرانية، وبـ»أيّ تدخّل عسكري في الشؤون الداخلية للدوَل المستقلة»، داعيا «دوَلَ المنطقة الى تجنّب أيّ عمل يُفاقِم الأزمة» في اليمن.
وفي اتصال هاتفيّ آخر مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، اعتبَر روحاني أنّ «التدخّلات العسكرية الأجنبية بالغة الخطورة وتؤجّج هذه الأزمة»، مضيفاً أنّ «حلّ المشكلة اليمنية ليس عسكريا».
وبحَث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع نظيره الأميركي جون كيري في الموضوع اليمني، في مدينة لوزان على هامش المفاوضات النووية، وطالبَ ظريف السعودية بوقف العمليات العسكرية ضد الحوثيين، وأكّد أنّ كلّ الأطراف تشجّع الحوار والمصالحة الوطنية في اليمن عوضَ تعقيد الوضع أكثر».
الجبير
إلّا أنّ السفير السعودي لدى واشنطن عادل الجبير أكّد في تصريحات لقناة «فوكس نيوز» أنّ «الإيرانيين هم مَن يتدخّلون في شؤون الدوَل العربية، سواء في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن، وهذا ما لا نقبله». وقال: «علينا أن نواجه التعدّي الإيراني على المنطقة. نحن نعارض دعمَهم للحوثيين ومحاولة الحوثيين الاستيلاءَ على اليمن»، أضاف: «مِن الواضح أنّ إيران تريد السيطرة على المنطقة».
العسيري
وأكّد المتحدّث باسم التحالف العميد أحمد العسيري أنّ «القوات الجوّية الإماراتية كانت حاضرة بكثافة أمس، وأنّ العمليات «استمرّت باستهداف أسلحة الدفاع الجوّي، سواءٌ منظومات صواريخ سام أو المدفعية المضادّة للطائرات»، كما «استمرّت باستهداف منصّات الصواريخ البالستية».
وعرضَ تسجيلاتٍ مصوّرة لضربِ أهداف، بما في ذلك عملية نفّذَتها المقاتلات الإماراتية في الساعات الـ24 الماضية. وجَدّد التأكيد بأنّ قوات التحالف تسيطر بالكامل على المجال الجوّي اليمني، وأنّ الطائرات التي كان يسيطر عليها الحوثيون دُمّرت منذ بداية العملية.
وبحسب العسيري، فقد استهدفَت غارات التحالف في الساعات الـ 24 الأخيرة قاعدة العند الجوّية شمال عدن، التي كان سيطرَ عليها الحوثيون في وقتٍ سابق، وإنّ الضربات استهدفَت مدرجَ القاعدة «لمنعِ الميليشيات الحوثية من استخدام» القاعدة.
كما أكّد ضربَ «تحرّكات محدودة (للحوثيين) على الحدود الشمالية لليمن استُهدِفت بطائرات آباتشي ومدفعية الميدان»، وقال: «لا يوجد الآن أيّ تحرّكات لعمليات برّية من هذه التجمّعات بالقرب من الحدود في شمال اليمن». وأعلنَ أنّنا»سنقوم بما هو ضروري لحماية شرعية الحكومة» في المدينة التي أعلنَها الرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي عاصمةً موَقّتة للبلاد.
وأشارَ العسيري أيضاً إلى ضربِ تحرّكاتٍ لنقل إمدادات للحوثيين بين شمال اليمن وجنوب وجسورٍ يستخدمونها «لنقل التموين وتحريك الصواريخ البالستية». وطالبَ اليمنيين بالابتعاد عن التجمّعات الحوثية وعن المركبات التي تنقل تموينات عتاد، لأنّ قوات التحالف ستهاجمها. وقال: «لن يسمح لأحد كائناً من كان، بتقديم الإمداد للحوثيين».
ميدانيّات
وقُتِل 39 مدنياً على الأقلّ في اليمن منذ بدء الغارات الجوّية التي ينفّذها التحالف الإقليمي، على ما أفاد مسؤولون في وزارة الصحّة في صنعاء وكالةَ فرانس برس أمس. وسقط 12 قتيلاً في غارة استهدفَت قاعدة عسكرية شمال صنعاء، وهي قاعدة الصمع التي تستخدمها وحدات من الجيش موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح الحليف للحوثيين.
واستهدفَت ثلاث غارات أخرى المجمعَ الرئاسي في شمال صنعاء، وهو يقع تحت سيطرة الحوثيين. وذكرَ مصدر طبّي لـ«فرانس برس» أنّ 22 جندياً ومقاتلاً حوثياً قُتِلوا في غارات استهدفت مناطق عدّة في صنعاء فجر أمس.
وأكّد مسؤول عسكري للوكالة نفسها أنّ مقاتلات التحالف ضربَت معسكراً يحتوي على «مستودع ضخم للسلاح» في الضاحية الجنوبية لصنعاء، مشيراً إلى وقوع عشرات الضحايا في المعسكر الذي تُعَدّ قيادتُه أيضاً موالية لصالح.
واستهدفَت مقاتلة تابعة للتحالف صباحَ أمس كتيبة الدفاع الجوّي 49 بالقرب من حقل وادي بنا ودُمّرت بالكامل. كذلك تعرّضَ معسكر للقوات اليمنية الموالية لصالح لقصف جوّي.
وفي جنوب البلاد، استهدفَت غارتان جويتان قاعدة العند العسكرية التي استولى عليها الحوثيّون. كما استهدفَت غارة أخرى قاعدةً لوحدة من القوات الخاصة مواليةٍ للحوثيين في قعطبة، وشوهِدَت طائرات حربية في سماء مدينة أبين الواقعة شرق عدن حيث قاعدة المجد العسكرية التي يُعتقد أنّ موالين للحوثيين يسيطرون عليها. وفي عدن نفسِها، معقل الرئيس عبد ربّه منصور هادي، تواصَلت المعارك الجمعة بين المتمرّدين وميليشيات مناهضة للحوثيين.
سلام وقزّي إلى شرَم الشيخ
وفي هذه الأجواء، غادر السفير السعودي علي عوض العسيري إلى الرياض أمس، وسبق سفرَه إجراءات مشدّدة اتُّخذت في مقرّ السفارة السعودية ومحيطها في رأس بيروت، وذلك تحسّباً لأيّ اعتداء يمكن أن تتعرّض له في ضوء «عاصفة الحزم» التي يشنّها التحالف العربي-الإقليمي ضدّ الحوثيين في اليمن.
ويتوجّه رئيس الحكومة تمام سلام اليوم يرافقه وزير العمل سجعان قزي الى شرم الشيخ للمشاركة في القمّة العربية، على ان ينضمّ إليهما في مصر وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أنهى امس زيارته الرسمية الى واشنطن بلقاءٍ مع وزير «الأمن الداخلي» الاميركي جيه جونسون، في وقتٍ غادرَ وزير الخارجية جبران باسيل شرَم الشيخ الى نيويورك للمشاركة في مؤتمر يُعقَد هناك ويُخصَّص للبحث في مصير الأقلّيات في الشرق الأوسط.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ سلام قصَد تشكيلَ وفد متنوّع يضمّ وزراء من مختلف الفئات والطوائف، لكنّ وزير المالية علي حسن خليل اعتذرَ عن المشاركة في الوفد الى القمّة بسبب المؤتمر العام لحركة «أمل» الذي يبدأ أعماله اليوم في بيروت.
قزّي
وعشيّة القمّة، قال قزي لـ«الجمهورية»: «تأتي مشاركة لبنان في القمّة تأكيداً على حضوره في مختلف المنتديات العربية، خصوصاً عندما يكون على مستوى القمّة في مثل الظروف التي تعيشها المنطقة والعالم العربي تحديداً.
وأوضحَ أنّ كلمة سلام «ستترجم مضمون البيان الوزاري ومن وحيِه لجهة التزام لبنان الحيادَ تجاه ما يجري في العالم العربي عندما لا يكون هناك إجماع». كما أوضَح أنّ سلام «تأنّى في اختيار كلماته ليحدّد موقفَ لبنان بدقّة ممّا يجري في العالم العربي، لضمان سلامة لبنان في هذه المرحلة الدقيقة».
وعن لقاءات الوفد اللبناني في شرم الشيخ، قال قزي: «ستكون لنا على هامش المشاركة في القمّة لقاءات مع كبار القادة العرب، للبحث معهم في الوضع في لبنان وتردّدات الأزمة السورية على اقتصاده وأمنه، بهدف توفير الدعم المطلوب لمواجهة هذه الاستحقاقات. كما بالنسبة إلى السعي القائم لتسهيل انتخاب رئيس جمهورية جديد ينهي حالَ الشغور في قصر بعبدا من خلال دينامية دوليّة مطلوبة للدفع في هذا الاتّجاه.
بوصعب لـ«الجمهورية»
وكان سلام التقى أمس وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور ووزير التربية الياس بو صعب الذي أوضَح لـ»الجمهورية» أنّه جرى البحث في ملفات ستبقى خارجَ الإعلام لكي تعطيَ نتيجة أفضل».
وكشفَ مِن جهة أخرى أنّه سيزور واشنطن منتصف الشهر المقبل تلبيةً لدعوة للمشاركة في أعمال اجتماعات البنك الدولي السنوية في 15 و16 نيسان المقبل في الشقّ المتعلق بتمويل طلاب النازحين السوريين وتحسين وضع المدارس اللبنانية التي تستقبلهم وتطويرها».
الحوار المسيحي
وعلى المقلب المسيحي، وفيما يستعدّ الصرح البطريركي في بكركي لفتح ابوابه الاثنين امام رؤساء الطوائف الاسلامية لاستضافة القمة الروحية، لتشكيل قوّة ضغط إضافية على الزعماء المسيحيين والمسلمين على حدّ سواء لاستعجال انتخاب رئيس جمهورية جديد، سُجّل تطوّر على خط الرابيةـ معراب تمثّلَ بتسليم رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الى رئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات اللبنانية» ملحم رياشي بحضور النائب ابراهيم كنعان ورقة النيّات التي تحمل بعض التعديلات الطفيفة على مسوّدة الاتفاق، ومن المتوقّع ان تأخذ هذه الورقة طريقها للإقرار.
كنعان لـ«الجمهورية»
وقال كنعان لـ«الجمهورية»:» كما قلنا سابقاً، نحن نتقدم بخطوات حثيثة وثابتة ونبشّر الجميع، خصوصاً المسيحيين بخطوات لاحقة عملية ستظهر تباعاً». ورأى كنعان انّ كلّ الظروف الداخلية والخارجية هي ظروف تدفع باتّجاه أكبر قدر ممكن من التفاهم بين اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً».
قضية المطرانين
إلى ذلك، علمَت «الجمهورية» أنّ ملفّ مطرانَي حلب يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي والذي سيدخل عامَه الثالث في 21 نيسان المقبل، سيعود الى الضوء مجدّداً وبقوّة، بعد بروز تطورات إيجابية ومعطيات مذهِلة بحسب مصادر قريبة من المطرانين.
ولهذه الغاية، جاءَت زيارة نجلَي شقيق المطران يوحنا ابراهيم، السيدين فهمي وسامي ابراهيم بشكل مفاجئ الى لبنان لمتابعة هذه القضية مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وكبار المسؤولين اللبنانيين المعنيين بهذا الملف.
الحوت لـ«الجمهورية»
وفي المواقف، قال نائب «الجماعة الإسلامية» النائب عماد الحوت لـ»الجمهورية»: «أعتقد أنّ ما يحدث في اليمن لن تكون له تداعيات مهمّة على الساحة اللبنانية، وذلك لأكثر من سبب، في مقدّمها أنّ الحوار بين «حزب الله» و»تيار المستقبل» جاء نتيجة قرار إقليمي لتهدئة الساحة، لأنّ الواقع الاقليمي ملتهب، وبالتالي لا حاجة الى ساحة التهاب جديد.
أمّا السبب الثاني فهو الواقع الحالي لـ»حزب الله» من خلال قتالِه في سوريا والإرباك الناتج عن هذا القتال، فهو لن يزيد إرباكه بفتح جبهة داخلية، بل أعتقد أنّ من مصلحته ان يزيد من تواصله مع القوى السياسية اللبنانية أكثر من التأزيم معها، وبالتالي أستبعد أن يكون هناك تأثير لما يجري، سوى بعض المواقف من هنا أو هناك».
علّوش لـ«الجمهورية»
في المقابل، لم يستبعِد القيادي في تيار»المستقبل» النائب السابق الدكتور مصطفى علوش، أن تؤثّر مواقف «المستقبل» والحزب على الحوار، على رغم قرار المتحاورين بالاستمرار فيه والابتعاد عن السجال السياسي».
وقال علوش: «أعتقد أنّ أقصى ما يمكن أن يعطيَه الحوار قد حصلَ، لكن إذا استطعنا مِن خلاله ان نستمرّ في التهدئة الداخلية فذلك سيكون أمراً جيّداً». وهل إنّ تردّدات الأحداث اليمنية ستصيب شظاياها لبنانَ؟ أجاب علوش: «هذا الأمر في يد «حزب الله».
**************************************************

«عاصفة الحزم» لبنانياً: لا تراجع عن الحوار
الحريري مغرّداً: كراهية نصر الله للسعودية تستحق الإهمال
قبل ساعات قليلة من كلمة الرئيس تمام سلام امام القمة العربية في شرم الشيخ اليوم، انشغلت الأوساط السياسية برصد تداعيات «عاصفة الحزم» الجارية منذ منتصف ليل الأربعاء – الخميس الماضي في اليمن، والتي اتخذت ابعاداً إقليمية ودولية، وكان من الطبيعي ان يكون للبنان حصة من هذه التداعيات عبرت عن نفسها باظهار الانقسام في الموقف من التطورات العسكرية الجارية في اليمن.
ولم يتأخر الرئيس سعد الحريري في إعلان ردّ على ما جاء من مواقف على لسان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي ضمن كلمته التلفزيونية عند الثامنة والنصف من مساء أمس، والتي استمرت ساعة كاملة، هجوماً مركزاً على المملكة العربية السعودية ودفاعاً مستميتاً عن الدور الإيراني في كل من اليمن وفلسطين والعراق وسوريا ولبنان، متهماً المملكة بأنها هي التي عطّلت انتخاب رئيس جديد للجمهورية عبر «الفيتو» على النائب ميشال عون، لكنه أعلن تمسكه باستمرار الحوار مع تيّار «المستقبل» «لمنع انهيار البلد».
في المنازلة الكلامية هذه، شدّد الرئيس الحريري على النقاط الآتية:
1- وصف كلام السيّد نصر الله بأنه عاصفة من الكراهية ضد السعودية ودول الخليج.
2- أكّد ان عاصفة الكراهية هذه لا تستحق سوى الإهمال لأنها وليدة الغضب والاحباط والتوتر.
3- أشار إلى ان الإصرار على وضع مصالح إيران فوق مصلحة لبنان أمر قائم منذ سنوات لم نعترف بجدواه ولن يدفعنا اليوم إلى مجاراته بردود متسرعة.
4- دافع الرئيس الحريري عن السعودية قائلاً: «قدمت للبنان وللدول العربية الخير والسلام والدعم الأخوي الصادق، وسواها قدم ويقدم مشاريع متطورة للحروب والنزاعات والهيمنة، والعلاقة معها ومع دول الخليج كانت وستبقى أكبر من ان تهزها الإساءات والحملات المغرضة».
5- ومع ذلك، ختم الحريري «تغريداته» على «تويتر» رداً على نصر الله بالاعلان: «ولأن مصلحة بلدنا تعلو فوق كل اعتبار فإننا نؤكد على ضرورة مواصلة الحوار لحماية لبنان».
مواقف نصر الله
اما مواقف السيّد نصر الله، فوصف الحجج التي قدمتها السعودية لشن الحرب على اليمن بأنها واهية، واتهم الرياض بالوقوف ضد ما اسماه «قضايا الشعوب في المنطقة في العراق وسوريا واليمن»، وأكّد في المقابل على المواقف الآتية:
1- ارتباطه بالسيّد علي خامنئي الذي وصفه بإمام المسلمين لكنه قال ان «ايران لم تأمرنا بأمر ولم تلزمنا بأي قرار».
2- اعتبر ان من حق الشعب اليمني ان يدافع وأن يقاوم، داعياً إلى وقف الحرب على اليمن واستعادة مبادرات الحل السياسي.
3- دعوة القمة العربية إلى اتخاذ مبادرة لوقف الحرب في اليمن.
4- محلياً، جدد الموقف بأن المحكمة الدولية لا تعنينا، وكل ما يقال فيها، في إشارة إلى شهادة الرئيس فؤاد السنيورة، والتي لم يلحظ فيها اللبنانيون أية قيمة قانونية على حدّ تعبيره.
5- دافع عن إيران وقال انها ليست مسؤولة عن تعطيل الانتخابات الرئاسية في لبنان ولم تضع فيتو على أي شخصية.
في المقابل، تساءل عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب عمار حوري لـ«اللواء» عن أسباب عدم صدور مواقف نصر الله الدفاعية عن إيران من طهران نفسها؟ مشيراً إلى ان نصر الله جرب ان ينفي ان يكون ممثلاً لإيران في لبنان، لكنه أكّد في سياق آخر انه الناطق باسم إيران ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة العربية.
ولاحظ حوري أن نصر الله تحدث عن الفضائل الإيرانية في المنطقة، فيما صدى حبر الكلام الإيراني عن احتلال 4 عواصم عربية وعن الإمبراطورية الفارسية لم يجف بعد.
وقال أن نصر الله حاول أن يقدم حججاً للدفاع عن إيران، فكانت النتيجة عكس ذلك، إذ أدان إيران من حيث لا يدري.
أما بالنسبة إلى اتهام السعودية بتعطيل الانتخابات الرئاسية، وقوله أن أيران لا تتدخّل، قال حوري: «لا نعلم على من ينطلي هذا الكلام»؟.
وإزاء هذه المنازلة، أعربت مصادر سياسية عن ارتياحها لتمسّك: الفريقين: «المستقبل» و«حزب الله» بالحوار الذي ترعاه عين التينة، الأمر الذي يشير إلى أن القيادات اللبنانية، سواء في الحكومة أو في الكتل السياسية متمسكة بإبعاد الرياح الإقليمية الساخنة من الوصول إلى لبنان.
ولفتت إلى أن كلمة الرئيس سلام أمام القمة العربية اليوم ستعكس اعتماد سياسة النأي بالنفس بالنسبة للأزمة اليمنية، على غرار الموقف من الأزمة السورية، لتجنيب حكومته مخاطر الانقسام السياسي من هذه الأزمة، وهو الموقف الذي عبّر عنه وزير الخارجية جبران باسيل في كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب، استناداً الى التعليمات التي أعطاها الرئيس سلام، بحسب ما كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي رأى أن «الجلوس في الظل أنسب للبنان في ظل غياب الإجماع اللبناني».
تجدر الإشارة إلى أنه وزع أمس على الوزراء جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء التي ستعقد الأربعاء المقبل في الأول من نيسان بدلاً من الموعد الأسبوعي لاجتماعه، اي الخميس لمصادفته خميس الغسل لدى الطائفة المارونية، ومعظم البنود عادية مؤجلة من الجلسة السابقة.
حوار «القوات» – عون
وعلى صعيد آخر، أعرب عضو تكتل الاصلاح والتغيير النائب ناجي غاريوس، عن اعتقاده لـ«اللواء» أن التعديلات الطفيفة التي سلمها العماد ميشال عون أمس لرئيس لجنة التواصل والإعلام في حزب «القوات اللبنانية» ملحم رياشي على وثيقة «إعلان النيّات»، أدخلت كي تكون متوازنة، ولا تحمل تفسيرات عديدة، كاشفاً بأن الوثيقة على طريق الإعلان.
وأشارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى أن عون أراد أن تكون طريقة استخدام البنود واضحة، بحيث كان التعديل في الصياغة وبعض المفردات والتعابير، كاشفة عن احتمال انعقاد لقاء آخر في الأسبوع المقبل بينه وبين النائب ابراهيم كنعان ورياشي، على أن يصار بعد ذلك الى الاتفاق على يوم لإعلان ولادة وثيقة «إعلان النيات».
وتحدثت المصادر عن حرص الطرفين على تسريع هذه الولادة، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية، والتي تتصل بمعظمها بملف الانتخابات الرئاسية، وهنا العقبة الكأداء.
الجيش في جرود عرسال
إلى ذلك أشارت المصادر الى أن المواجهات الجارية عند السفوح الشرقية، والتي اتخذ الجيش اللبناني المبادرة فيها، تؤكد أن هناك التفافاً حول القوى الشرعية لمواجهة أية مخاطر من المسلحين المرابطين في الأراضي السورية.
وأكدت هذه المصادر أن وصول وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان وربما شخصية سعودية رفيعة للإشراف على وصول الأسلحة الفرنسية للجيش بتمويل سعودي في 20 و21 نيسان المقبل من شأنها أن تؤكد الالتزام العربي والدولي بالاستقرار في لبنان.
ولفتت إلى أن وصول الأسلحة الفرنسية والأميركية الى المؤسسة العسكرية من شأنها أيضاً إيجاد نوعية في إداء الجيش اللبناني على السلسلة الشرقية، وتوفّر له تفوقاً ملحوظاً على المسلحين، مع الأخذ بالاعتبار أن الجيش لا ينقصه العديد بل العتاد، وهي الحاجة التي ستأتي هبات الأسلحة لتملأها.
وكانت وحدات من الجيش نفذت فجر أمس عملية عسكرية سريعة وخاطفة في منطقة جرود عرسال، تمكنت بنتيجتها من السيطرة التامة على بعض المواقع التي كانت تستخدمها التنظيمات الإرهابية بين الحين والآخر للتسلّل والإعتداء على مواقع الجيش.
وكشفت قيادة الجيش في بيان لها عن أنّ «قوى الجيش تمركزت في هذه المواقع، وباشرت تنفيذ الإجراءات الميدانية لتأمين حمايتها وربطها مع سائر المراكز العسكرية الموجودة في المنطقة»، مشيرة إلى أن هذه العملية «تأتي في إطار تأمين الحيطة الأمنية للمراكز العسكرية وللقرى والبلدات المتاخمة للحدود الشرقية، منعاً لتسلّل الجماعات الإرهابية والإعتداء على المواطنين».
**************************************************

العدوان الاميركي ــ السعودي على اليمن مستمر وخسائر بشرية
هل ممنوع على اليمن العربي ان يكون من المقاومة والممانعة ؟
نصرالله : من أجل أمراء آل سعود يجري سفك الدماء العربية
كتب شارل أيوب
استمر العدوان الاميركي – السعودي مع تسع دول خليجية وغيرها على اليمن دون اي نتيجة عسكرية فعلية، رغم قصف القواعد العسكرية والمقاومات الارضية والثكنات العسكرية اليمنية، الاّ انه تم تسجيل سقوط 50 شهيدا مدنيا اثر قصف احياء مدنية سقط فيها اطفال ونساء ورجال، اذ هاجمت الطائرات السعودية مع الطائرات الخليجية والاردنية والمصرية الاراضي اليمنية دون تحقيق اي نتيجة عسكرية فعلية. اما بالنسبة للعمل البري فاستبعد احد المقربين من النظام السعودي جمال خاشقجي ان يحصل عمل بري داخل اليمن في هذا الوقت كانت المخابرات السعودية تعمل مع حزب الاصلاح التكفيري اليمني وميليشيات اللواء علي محسن الاحمر وتمدهم بالسلاح والاموال في محاولة لإحداث خضات امنية واعمال فوضى تستهدف اليمن، واذ تتحرك السعودية اليوم بدعم اميركي للعدوان على الشعب اليمني بعد طرد الاخير للوديعة السعودية المتمثلة بالرئىس اليمني عبد ربه منصور هادي، فإن السعودية بدأت تعيش المأزق الذي وقعت فيه لأنها لم تستطع تغيير الواقع والارض، لا بل إن الحوثيين وعناصر الرئيس علي عبدالله صالح سيطروا على محافظة جديدة وتقدموا اكثر نحو مدن اخرى رغم تسجيل اكثر من 60 غارة سعودية وخليجية بالاشتراك مع مصر والمغرب والاردن، وتم التركيز على قصف صنعاء ومركز قيادة الحوثيين واحدى الثكنات العسكرية وقد اندلعت حرائق في احدى الثكنات لكن دون اضرار كبرى مع ان السلاح الجوي السعودي والخليجي يحتوي على احدث الطائرات الاميركية وقد وصل عدد الطائرات المغيرة الى نحو 150 طيارة، لكن المأزق موجود وفتش السعوديون عن حل فلم يجدوه.
ويبدو ان السعودية تتجه في قمة «الحسم» على ما اسموها والتي ستعقد في شرم الشيخ الى حسم اقتراح مصر بإنشاء قوة عربية مشتركة وذلك لإرسالها الى مدينة عدن عاصمة الجنوب من اجل اعادة الرئىس اليمني عبد ربه هادي الى عدن تحت حماية قوات برية مشكّلة اساسا من الجيوش المصرية والاردنية وبعض الدول الخليجية التي استعملوها في عملية درع الجزيرة العربية يوم تم تحضيرها لارسالها الى البحرين. ويمكن تقدير عدد القوة التي تم تحضيرها لإرسالها الى عدن بخمسة آلاف جندي لحماية الرئيس هادي لكن المشكلة ان هادي لا يستطيع العودة الى عدن، لأن الحوثيين وانصار الرئيس علي عبدالله صالح يحاصرون المنطقة كلها، ولذلك اقترح الرئيس هادي اجراء مفاوضات في الامارات العربية المتحدة فيما اقترح الحوثيون منذ فترة اجراء حوار في سلطنة عمان للتفاوض، لكن لا يعرف اذا ما زالوا على اقتراحهم اليوم بعد العدوان السعودي – الاميركي – الخليجي عليهم.
هكذا سيبقى الرئيس هادي خارج اليمن ما لم تقم قوات عربية ضخمة يقدر عديدها بمئة الف جندي بالوصول الى اليمن وهذا امر غير متوفر لدى الدول العشر التي تقودها السعودية وتدعمها اميركا وحلف الناتو، ولذلك سيبقى الحوثيون مسيطرين على اليمن والطائرات السعودية والخليجية تنهال عليهم بالقصف دون اي تغيير على الارض، بانتظار حوار في الامارات او سلطنة عمان او احدى الدول الاخرى.
الاوضاع في اليمن ستبقى كما هي وكما اوصى بها مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود لأبنائه «اضعفوا اليمن بأي وسيلة، فعزكم في ذل اليمن وذلكم في عز اليمن».
وعلى صعيد القطاعات العسكرية والالوية والافواج في اليمن لم تتحرك اي قطعة وتعلن ولاءها لهادي وبقيت قطاعات الجيش تحت سيطرة الحوثيين وجماعة علي عبدالله صالح، الا ان اللواء 33 الذي أشيع عن فرار رئيسه تحت الضغط لأنه موال للحوثيين فثبت ان هذا الخبر خاطئ وما زال يقود لواء 33 مع مدرعاته ومن مركزه العسكري.
اليوم السبت قمة الحسم كما اسموها، وقضية اليمن هي الاولى والوحيدة التي ستُبحث في القمة لاتخاذ اجراءات بشأنها. ايران من جهتها استنكرت العدوان على اليمن، ولكنها دعت الى حل سياسي، وبقية دول العالم ذكرت وخاصة روسيا ان المطلوب الحفاظ على وحدة اليمن وحماية سيادة اراضيه والتفتيش عن حل سياسي لهذا الموضوع.
اما صحيفة هآرتس الاسرائىلية فهنأت السعودية ودول الخليج ومصر والمغرب والاردن على هجومها على اليمن معتبرة ان خط السفن الاسرائىلية في البحر الاحمر والذي يشكل 35 بالمئة من حركة التجارة الاسرائىلية بات اضعف من ان يغلق الطريق على السفن التجارية الاسرائىلية، مع ان هآرتس ذكرت انه منذ ثلاثة اشهر طلب من السفن الاسرائىلية ان تسير قبالة الشواطئ اليمنية واعتبار الشواطئ اليمنية شواطئ معادية.
عدوان اميركي – سعودي على اليمن لأن اليمن دخل محور الممانعة والمقاومة، ولأن اليمن لم يعد تابعا للسعودية التي تريد اضعافه وتقسيمه وابقاءه فقيرا والسعودية هددت بإبعاد اليمنيين العاملين على اراضيها وهم بالملايين ما لم يظهروا ولاءهم للرئيس هادي لكن كل ضغوط السعودية وعدوانها مع دول الخليج واميركا لم تنفع، لأن اليمن بات قويا ممانعا ومن الصعب تغيير الشعب اليمني ومن الصعب اضعاف فعالية الحوثيين الذين هم ضد اسرائىل وخطابهم واضح وهم مناضلون عرب ضد اسرائىل ورأس حربة عربية في الدفاع عن العالم العربي ولا يناسب السعودية ان يكون على حدودها دولة تعلن عداءها لاسرائىل بهذا الشكل ويكون فيها ثوار مقاتلون ضد اسرائىل ويعلنون جهارا انهم ضد اميركا وضد اسرائىل ولذلك منذ ثلاثة اسابيع أو شهر فقد حُضّرت واعدت القوة للعدوان على اليمن. اما القرار السياسي فمتخذ منذ سنة لكن التدابير الميدانية تم اتخاذها منذ شهر وقد اجتمع ملك السعودية العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز مع كبار قادة المنطقة وتم التحضير لعملية العدوان ضد اليمن واتخذ مجلس الامن الوطني السعودي قرارا بضرورة ضرب اليمن لأنه يمس الامن الوطني السعودي باندفاعه ووقوفه ضد اسرائىل بهذا الشكل وبتعاونه مع ايران وتلقيه اسلحة منها وانضمام اليمن الى محور المقاومة والممانعة وهذا امر خطير يجعل امراء آل سعود في خطر كبير في الحكم نظرا لإمكانية حصول انتفاضة شعبية سعودية ضد اسرائىل وتتعاطى مع محور المقاومة ولا تستطيع السعودية ودول الخليج تحمّل وجود دولة عربية قوية كاليمن يزيد سكانها عن ثلاثين مليون نسمة ومعروف عن الشعب اليمني انه شعب قوي وان يكون رأس الحربة العربية على شواطئ البحر الاحمر ويحمل مشروع المقاومة والممانعة.
وبالتالي فإن السعودية تعتبر ان امنها القومي في خطر وان الدول الخليجية التابعة لأميركا في خطر كبير لأن ثوار اليمن سيصلون حتما الى الشعب السعودي ويقودونه ويبثون اليقظة والنخوة فيه ولا يستطيع الحكم الوهابي في السعودية السيطرة على الشعب السعودي.
ـ السيد نصرالله يبدي رأيه ـ
هذا وألقى مساء امس السيد حسن نصرالله خطابا متلفزا ركّز فيه على قضية اليمن (نص الخطاب على الصفحة الرابعة من هذا العدد) لكن اهم ما قاله السيد نصرالله «اننا نحترم حق غيرنا في التعبير ولا يجوز لأحد ان يصادر هذا الحق لنا بالتعبير عن رأينا وفق الادبيات التي نراها مناسبة».
وعن العملية السعودية ضد اليمن قال: اذا كان الهدف انقاذ الشعب اليمني فلماذا تركتم الشعب الفلسطيني عقودا على ما مر عليه وخذلتموه وتحركتم على ما جرى في اليمن لأن اسرائىل لم تكن في نظركم يوما عدوا او تشكل تهديدا لكم، ونسألكم لماذا لم تتحرك السعودية اثر ثورة الشعب المصري التي اطاحت بمبارك لإنشاء تحالف خليجي – عربي، واكد السيد نصرالله ان واقع اليمن يهدد السعودية ويدفعها الى شن هذه الحرب العدوانية على اليمن وانه من اكثر الاكاذيب التي اشاعوها ان ايران محتلة اليمن واين الدليل والشاهد على ذلك. وقال للسعودية ان فشلها هو الذي يدفع شعوب المنطقة الى ايران وانه عندما احتلت اسرائىل لبنان جاءت ايران وساعدت اللبنانيين لكن المقاومة كانت لبنانية بشهدائها ورجالها وقرارها. ثم سأل السعودية ودول الخليج وغيرها لماذا تركتم الشعب الفلسطيني ولماذا لا تساعدون الفلسطينيين. وايران لا تهيمن على الشعب الفلسطيني وقراراته، وقال : كانت المخابرات السعودية ترسل الانتحاريين الى العراق لتفجير سيارات مفخخة وهذه التفجيرات كانت تقف وراءها المخابرات السعودية وقال السيد نصرالله لدول الخليج والسعودية وتركيا وغيرها لقد جئتم بكل جيوش الارض الى سوريا لتدميرها لكن سوريا ارادت ان تبقى دولة مستقلة وان السعودية تزيد من الحريق السوري الآن لانها فشلت في اسقاط النظام. واضاف السيد نصرالله : السعودية عندما شعرت ان اليمن اصبح شعبه يمثل قوى وطنية لا تخضع لوصاية السعودية شنت عدوانها مع دول الخليج على اليمن والهدف هو استعادة السيطرة على اليمن والهيمنة عليه. وتوجه نصرالله الى الرئيس الفلسطيني ابو مازن طالبا منه الذهاب الى بيته «بعد ان دعمتَ عدواناً على الشعب اليمني». ثم اكمل السيد نصرالله كلامه وقال: في كل مراحل التاريخ الغزاة ينهزمون والحكام في السعودية ستلحق بهم مذلة ولا تفرحوا ببعض غاراتكم وليكن في اليمن مبادرة عربية واسلامية من اجل الحل السياسي ووقف العدوان السعودي الوهابي مع دول الخليج والدول العربية بقيادة اميركية من اجل انقاذ اليمن ووقف اراقة الدماء.
**********************************************

الحريري رد على نصرالله:عاصفة حقد وكراهية ضد «عاصفة الحزم»
رد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على كلمة أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، مشيراً إلى أن «اللبنانيين استمعوا هذا المساء (مساء امس) لعاصفة من الكراهيات ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج رداً على »عاصفة الحزم« ضد التغلغل الإيراني في اليمن»، لافتاً إلى أن «عاصفة الكراهية لا تستحق سوى الاهمال، لانها وليدة الغضب والاحباط والتوتر». ورأى الحريري أن «الإصرار على وضع مصالح ايران فوق مصلحة لبنان، أمر قائم منذ سنوات، لن نعترف بجدواه ولن يدفعنا اليوم الى مجاراته بردود متسرعة»، مشيراً إلى أن «العلاقة مع السعودية ودول الخليج، كانت وستبقى اكبر من ان تهزها الاساءات والحملات المغرضة».
وأشار إلى أن «السعودية قدمت للبنان والدول العربية الخير والسلام والدعم الاخوي الصادق، وسواها قدم ويقدم مشاريع متطورة للحروب والنزاعات والهيمنة».
من ناحية أخرى، أكد الحريري الإستمرار بالحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، قائلاً: «لأن مصلحة بلدنا تعلو فوق كل اعتبار فإننا نؤكد على ضرورة مواصلة الحوار لحماية لبنان».
**************************************************

أبو فاعور: السعودية اتخذت بقيادتها التحالف خيارا شجاعا ومرّا دفاعا عن أمن الوطن العربي
وزير الصحة اللبناني قال في حوار لـ «الشرق الأوسط» إن نظام دمشق سيعود للاغتيالات إذا شعر بالراحة
بيروت: ثائر عباس
رأى وزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور أن قيادة المملكة العربية السعودية عملية «عاصفة الحزم» كانت خيارا شجاعا ومرّا، معتبرا أن هذه العملية ليست دفاعا عن أمن المملكة، فحسب، بل عن أمن الوطن العربي كله، لمنع استمرار استباحة الوطن العربي وبعثرة مجتمعاته وتمزيق الوحدة الوطنية فيه من قبل إيران أو غيرها.
وفي الشأن المحلي اللبناني وارتباطاته السورية، قال الوزير أبو فاعور، وهو أحد أبرز معاوني النائب وليد جنبلاط خلال حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن شعور النظام السوري بالراحة في معركته عبر سيطرته على كامل الحدود مع لبنان سيعني عودته للتدخل بالشأن اللبناني سياسيا وعبر الاغتيالات. وشدد أبو فاعور على أن النائب جنبلاط قام بواجباته في موضوع دروز سوريا وشدّد على ضرورة ابتعادهم عن النظام وانحيازهم إلى أبناء بلدهم، مؤكدا في المقابل على أن أي شيء قد يحدث مع دروز سوريا سيبقى في سوريا ولن يمتد إلى لبنان.
وفيما يأتي نص الحوار:
* إلى متى الاستمرار بالفشل في انتخاب رئيس للجمهورية، وما هي محاذيره على لبنان؟
– لا مؤشرات حتى اللحظة تشي بإمكانية انتخاب رئيس للجمهورية، وواضح أن هذا الأمر حتى اللحظة لا أمد زمنيا له، وبالتالي فإن الخوف الأساسي في أن تقودنا هذه الدوامة السياسية التي علقنا بها نتيجة عدم انتخاب رئيس، إلى دوّامة دستورية، بمعنى أن لا يجري انتخاب رئيس جديد للجمهورية إلا وقد دخلنا في دوامة تعديلات دستورية. وحكما أي تعديل دستوري سيكون على حساب «اتفاق الطائف» وعلى حساب مكانة المسيحيين في النظام السياسي، وسيكون على حساب الصيغة اللبنانية التي لطالما حافظنا عليها. لذلك المخاطر لم تعد سياسية عابرة، بل أصبحت مخاطر تتعلق ببنية النظام السياسي في لبنان.
* ومن يمنع انتخاب رئيس؟
– واضح أن هناك تشبثا بترشيح العماد ميشال عون من قبل حلفائه، حزب الله وغيره، رغم علمهم حتى اللحظة أن هذا الأمر لا يستوفي شروط الاتفاق الوطني عليه. وفي الوقت نفسه هناك مرشحون آخرون يتمسكون بترشيحهم وإن كانوا يعلنون أنهم على استعداد للقبول بمرشح وفاقي. رأيي أن المسؤول هو من يرفض حتى اللحظة أن يكون هناك مرشح وفاقي، لأنه أصبح لنا في هذه الدوامة منذ عام 2005 إلى اليوم وأعتقد أنه أصبح هناك خلاصة سياسية للجميع بأن ثمة استعصاء لأي فريق لتحقيق انتصار سياسي على فريق آخر. وبالتالي، هذا يقود إلى خلاصة أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون رئيسا وفاقيا، وللأسف حتى اللحظة لا إقرار بهذا الأمر.
* إذا كان الزعيم المسلم الأقوى في المناصب التي يسمح له بتوليها؟ لماذا لا يمكن أن يكون الرئيس المسيحي الأقوى على رأس جمهوريته؟
– لا أحد يمكن أن ينكر حيثية العماد عون الوطنية والشعبية والتمثيلية، لكن رئيس الجمهورية – (وهو رئيسٌ فرد وليس رئيس مجلس كرئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب) – لكل لبنان وليس لفريق من اللبنانيين. طبعا، يجب أن يكون مقبولا مسيحيا، والمشكلة أن هناك انقساما في الرأي العام المسيحي وفي الموقف السياسي المسيحي. ولو كان هناك إجماع مسيحي على مرشح واحد، أو إن كان شبه اتفاق مسيحي على مرشح واحد، لكان النقاش سيختلف، رغم تأكيدي مجددا أن الرئيس لجميع اللبنانيين وليس فقط للمسيحيين.
* هل هو بعد محلي فقط؟
– كلا هناك بعد محلي وبعد غير محلي، فلبنان يوضع في «ثلاجة الانتظار» بانتظار استحقاقات إقليمية ودولية. لا أعرف إذا ما كنا سنتأثر إيجابا بمناخات الحوار الحاصل حول الملف النووي الإيراني وإمساك طهران بعدد من الأوراق في المنطقة.
* الملف السوري يضغط على لبنان بشكل كبير..
– للأسف سوريا أصبحت جزءا من لعبة أكبر، لعبة المصالح والنفوذ بالمنطقة.
* وكيف ينعكس هذا على لبنان؟
– ينعكس سلبا طالما أن هذا الصراع قائم، ويتم تبادل في أوراق النفوذ. طبعا، لبنان خاضع لهذا الملف، وهو رهينة لهذه الانقسامات والصراعات.
* كيف تجد الوضع اللبناني؟
– هناك حالة من السكينة الوطنية، وهناك اتفاق على تجنب تفجير الوضع في لبنان لدرء الفتن وتفادي الأسوأ، مع استمرار الخلاف السياسي الكبير، والذي هو بشكل أساسي حول ما يحصل في سوريا وتورّط أطراف محليين في الصراع الحاصل في سوريا. ولكن ليس هناك من لديه نية بتفجير الوضع الداخلي اللبناني، وأبرز دليل على هذا هو الحوار، «حوار المساكنة» الذي يجري بين حزب الله وتيار «المستقبل».
* أين دوركم ككتلة وسطية؟ في تسهيل الأمور أو تصعيبها في الملف الرئاسي، هل عندكم نواب بما يكفي لتمييل الدّفة لأحد الطرفين؟
– نحن لدينا مرشحنا الأستاذ هنري حلو، وهو مرشح وفاقي وسطي ونعتبره شخصية تستوفي شروط الوفاق بين اللبنانيين، وصوتنا ليس صوتا يغلّب ضفة على أخرى، ولسنا بوارد تغليب فريق على آخر، بل نريد أن تذهب الأمور إلى مرشح وفاقي. لقد قدمنا هذا المرشح الوفاقي، ونأمل أن تدخل هذه الحوارات في الموضوع الأساسي لأنه آن الأوان لذلك، إن كان الحوار الذي يحصل على الضفة الإسلامية بين حزب الله وتيار «المستقبل»، أو على الضفة المسيحية، فلا يجوز أن نناقش في كل القضايا ونتفادى رئاسة الجمهورية لأن الرئاسة هي واحدة من القضايا التي تمثل دلائل نجاح أو فشل الحوار.
* حتى تلك الساعة، الحكومة قادرة على الصمود؟
– أمام الحكومة «مطبّات» كثيرة، منها مسألة التعيينات القادمة للأجهزة الأمنية والعسكرية التي ستكون لاستحقاق كبير واختبار كبير للحكومة، وحتى اللحظة لا يبدو أن أحدا من الأطراف يريد أن يهدم هيكل الحكومة فوق رؤوس ساكنيه.
* بالنسبة للقادة الأمنيين، هل تتجهون لتمديد مهام المرشحين للتقاعد منهم؟
– إذا حصل الاتفاق والتفاهم على تعيين، فهذا أمر إيجابي، وإن لم يحصل فلا يمكن أن نستمر بالفراغ ويجب أن يكون هناك تمديد. إذا كان هناك إجماع أو تفاهم على تعيين فنحن معه، وإذا لم يكن فلا ينبغي القبول بأن يكون هناك فراغ بالمؤسسات العسكرية والأمنية. وأخطر ما يمكن أن يحصل هو أن يتم تناول وضع الجيش بالأجهزة الأمنية بالإعلام، لأن الجيش والأجهزة الأمنية اليوم بحاجة إلى دعم واحتضان وتغطية سياسية، وأخطر ما يمكن أن يحصل هو أن تصبح مادة لتناولها في الأعلام.
* خاصة أننا – كما يقال – ننتظر «معركة الربيع»!
– واضح أن «معركة الربيع» ربما قد تأتي سريعا لأن لدى النظام السوري خطة للإطباق على جرود القلمون، بالإضافة إلى معركة أخرى في محافظة القنيطرة بإطار سياسة القتل والتدمير التي يقوم بها بشار الأسد، والإمساك بما يتوهّم بالكيان الخاص به، كيان النظام الذي يمتد من اللاذقية إلى القنيطرة. في محافظة القنيطرة المعركة لها معاني أخرى ولا أعتقد أن النظام ذاهب إلى القنيطرة لتحرير الجولان، بل للوقوف على مسافة السبعة كيلومترات الفاصلة والقول للإسرائيلي بأنني أنا ضمانتك.. كما حمى حدودك النظام السوري على مدى 30 سنة، سيحمي حدودك اليوم، ولا أعتقد أن الإسرائيلي بعيد عن هذا «السيناريو» لأنه يطمئن لأن يكون على حدوده النظام السوري.
* ما هي التداعيات المحتملة لهذه المسألة على لبنان، خاصة أن المعركتين على الحدود اللبنانية وحزب الله مشارك فيهما؟
– تداعيات مشاركة حزب الله بالحرب السورية، حصلت بمعنى الاحتقان المذهبي الذي نحاول نحن وحزب الله وتيار «المستقبل» احتواءه عبر الحوارات التي تحصل. أعتقد أن الأسد كلما شعر أنه مرتاح عسكريا تفرّغ أكثر لمزيد من العبث في لبنان. لذلك نحن نتوقع أن يكون هناك رد من قبل نظامه بمزيد من التدخل في لبنان، عبر أشكاله التي نعرفها والتي تبدأ بالتدخل السياسي وتنتهي بالاغتيالات السياسية.
* الاغتيالات التي وضعت مجموعة من الأسماء فيها، ضمنها اسمك، كما تبلغنا من وزير الداخلية؟ وما هو الهدف من هذه الاغتيالات؟
– الاغتيالات بالنسبة للنظام السوري جرى ويجري استعمالها كأداة سياسية. وإذا ما شعر نظام الأسد بأنه مرتاح في معركته وعاد للتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بأساليب متعددة.
* والهدف.. هو تخريب الوضع الداخلي؟
– نعم تخريب الوضع الداخلي. وربما ما زال لديه وهم السيطرة على لبنان. ونتيجة للتخاذل الدولي والتخلي عن المعارضة الوطنية السورية، وبسبب بعض المواقف الغربية، يشعر النظام أنه عاد إلى موقع القوة.
* ثمة دور يقوم به الجيش اللبناني بمواجهة الإرهاب وعلى صعيد حفظ الأمن، ما هي قدرة الجيش على الصمود في وجه التهديدات؟
– الجيش اللبناني متماسك، ومستعد للتضحية. وأثبت هذا الأمر قيادة وأفرادا.. وقدم شهداء. والخلل الأساسي كان في تواضع الإمكانيات العسكرية في غياب التسليح وليس لغياب الإرادة أو الاستعداد النفسي والمعنوي للتضحية. كان هناك نقص كبير في المعدات والتجهيزات. والتجهيزات المتوافرة اليوم بفضل الهبة المقدمة من المملكة العربية السعودية سيتذكرها اللبنانيون طويلا، خاصة في هذه الفترة التي نحن بحاجة فيها إلى المعدّات. أضف إليها مساعدات أخرى تأتي من دول أخرى. هذا الأمر يضع الجيش اللبناني في موقع متقدم جدا، وبالتالي، فهو لن يحمي لبنان فقط، بل سيساعد أيضا في المعركة التي نخوضها لحماية الاستقرار الداخلي. وواضح أن للجيش دورا أساسيا في حماية الاستقرار داخليا.
* أين موقع الجيش من «معركة الربيع» المرتقبة؟
– الجيش اللبناني لن يكون طرفا في هذه المعركة التي سيخوضها النظام السوري. الجيش ليس جزءا من هذه المعركة، بل همّه الأساسي وهدفه الوحيد حماية الحدود اللبنانية. وبالتالي، يجب ألا يرسخ بذهن أحد أن لدى الجيش أي تعاون أو موقف مع النظام السوري فيما يقوم به.
* .. وحتى بالنسبة إلى التنسيق؟
– التنسيق وفق الضرورات العسكرية حيث انحياز سياسي لا مع النظام ولا ضده.
* كان لديكم – في الحزب التقدمي الاشتراكي – محاولات مع دروز سوريا لمنع الاقتتال مع أهالي درعا. إلى أين وصلتم في هذا الموضوع؟
– من الأساس كانت دعوة وليد جنبلاط إلى دروز سوريا أن ينحازوا لأبناء شعبهم. ولكن للأسف لا يزال نظام البعث يمسك ببعض وجوه المجتمع الدرزي في سوريا بالقوة والترهيب. لقد حصل تطور كبير تمثّل في انضمام عدد كبير من الضباط الدروز في الجيش السوري إلى المعارضة، ووقعت أخيرا صدامات بين مشايخ الدين من جهة ورجال الاستخبارات و«الشبيحة» في سوريا.
ما يحصل حاليا في سوريا شبيه بما حصل في فلسطين، حيث حاول الاحتلال الصهيوني دفع دروز فلسطين إلى مواجهة باقي أبناء الشعب الفلسطيني. نظام الأسد في سوريا يعتمد الأسلوب نفسه.. إذ يسعى إلى دفع دروز سوريا لمواجهة باقي أبناء الشعب السوري تحت عنوان «حلف الأقليات» وتخويف الدروز في سوريا بزعم أنهم ما لم يقفوا إلى جانب النظام فسوف يواجهون مصير ما واجهته بعض الأقليات في المنطقة. هذه لعبة جهنمية تهدف، ليس فقط إلى توريط دروز سوريا والاصطدام مع محيطهم بل تحاول توريط دروز لبنان أيضا. لذلك أقول إن هذه الخطة الجهنمية «خطة مزدوجة». وليد جنبلاط قام بواجباته ونبّه دروز سوريا غير مرّة لوجود هذه الخطة ومخاطرها.. ويبقى الخيار لهم. إن ما يحصل في سوريا سيبقى في سوريا، ولن نقبل أن يتمدّد إلى لبنان.
* هناك نوع من الغزل بينكم وبين «جبهة النصرة»، هل الهدف منه حماية الدروز؟
– بتحديد المسؤوليات، أولا: كل ما يحصل في سوريا من خراب يتحمل مسؤوليته نظام الأسد، لا أكثر ولا أقل. وكل ما عدا ذلك حتى «داعش» أو غيرها تظل ظواهر وعوارض نتيجة العمل الهمجي الذي اتبعه النظام من قتل وتدمير وتهجير بحق الشعب السوري. فما معنى أن يهجّر 6 ملايين سوري؟ وما معنى أن يحرق السجل العقاري في حمص؟ إنها عملية تطهير وتهجير منظمة للشعب السوري. ثانيا، «النصرة» أو القسم الأكبر منها هم من المعارضين السوريين الذين ثاروا أساسا ضد النظام. إنها مرتبطة بـ«القاعدة» أو غير مرتبطة بها، لكن قسما منها من أبناء الشعب السوري. ليست لنا علاقات سياسية مع «النصرة»، لكننا نحن مع نصرة الشعب السوري بشكل عام.
* ما هو تأثير الحركة الإقليمية وصولا لعمل إيران.. وما يحصل اليوم في اليمن؟
– من الواضح أن هناك تصعيدا كبيرا في المنطقة، والذي حصل في اليمن خطير جدا. إن التوسع والدعم الإيراني لمجموعات معينة بات يشكل خطرا كبيرا ويثير ردات فعل كبرى. لا أحد يستطيع أن يتكهّن أو يتحكم بمستقبل المنطقة في ظل بعض التحرّكات المحلية المدعومة من إيران التي تعمّق الانقسام المذهبي. وإن ما يحصل في اليمن يلاقي أصداء في كل الدول والمجتمعات العربية وردات فعل ومزيد من الانقسام المذهبي الذي يخدم إسرائيل إذا كانت فعليا وجهة الصراع مع إسرائيل.
ثمة محاولات كبرى تُبذَل لتفادي هذا الصدام وحفظ المصالح القومية العربية، وأبرز هذه الأدوار تقوم بها المملكة العربية السعودية التي تسعى مع عدد من دول الخليج ومصر من أجل استعادة التوازن الإقليمي، ذلك أن الإخلال بالتوازن الإقليمي.. أولا يضر بالمصلحة القومية العربية. وثانيا يقود مجتمعاتنا العربية إلى انفجار كبير. ونحن نرى حفرا مستمرا في هذا الأخدود المذهبي وجهدا باتجاه الانقسام المذهبي الذي إذا انفجر في لحظة ما فهو لن يبقي ولن يذر.
* والحل؟
– هناك رهان كبير على الدور السعودي، وخاصة على نهج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ورؤيته وقيادته على المستوى العربي، سواء على صعيد النشاط الدبلوماسي والنشاط السياسي، أو إعادة توحيد رؤية عربية ما تستطيع أن تصنع للعرب موقعا ما في هذا الصراع القائم. فمع مزيد الأسف الوضع العربي في مرحلة انعدام وزن، وهناك عدة مشاريع غير عربية تتطاحن وتختلف وتتفق وتتقاسم النفوذ والسياسة والخيرات والخيارات بالمنطقة، بينما يبدو الدور العربي غير واضح المعالم. لذا أقول الرهان كبير على الجهد الذي تقوم به المملكة في هذا الأمر.
* ماذا عن عملية «عاصفة الحزم»؟
– المملكة العربية السعودية بقيادتها لهذا التحالف اتخذت خيارا شجاعا ومرّا، ليس فقط دفاعا عن أمنها بل أيضا عن أمن الوطن العربي. ونحن معها، إذ لا يجوز استمرار استباحة الوطن العربي وبعثرة مجتمعاته وتمزيق الوحدة الوطنية فيه من قبل إيران أو غيرها. ونحن نرى في الأمر استعادة لتوازن مفقود تدفع ثمنه المجتمعات العربية التي تشظّت بسبب هذه السياسات الإقليمية سواء في العراق أو سوريا أو اليمن، والتي في النهاية لا يستفيد منها سوى العدو الإسرائيلي الذي تقدم له هذه السياسات هدية قيمة في كل يوم.
* هل تتوقع تداعيات للموضوع اليمني في لبنان؟
– لا أتوقع أية تداعيات في لبنان. فهناك حرص من كل الأطراف على حفظ الاستقرار ورفض الفتنة وتنظيم الخلاف. والمهم أن نلتزم جميعا بهذا الخيار وألاّ يندفع أحد منّا في أي خيار قد يوسّع الشرخ السياسي ويعمّق الانقسامات، وهنا تأتي أهمية استكمال الحوار الداخلي بكل مسؤولية وشجاعة.