#adsense

إطالة القامة بجهاز الـ Orthofix حقيقة وليس حلماً

حجم الخط
كتبت تيري رومانوس في صحيفة “الجمهورية”:
يحلم معظم البشر بالقامة المديدة والرشاقة والجسم المتناسق. وصحيح أنّ الطول الفارع يزيد صاحبه أو صاحبته جمالاً وكاريزما، ولكن إن لم يكن الجسم متناسقاً، فهو يُفقد المرء الكثير من جاذبيته. لذا، من الأفضل ان يكون المرء متوسط القامة ومتناسق الجسم على أن يكون مديدها ويعاني مثلاً تفاوتاً كبيراً ما بين حجم القسم السفلي والجزء العلوي من جسده… طبعاً الطول الفارع يمنح المرء الثقة، وقد يخسرها في حال وقع في هوى فتاة تفوقه طولاً وبأشواط. فهل تقدّم الطب وبات يوفّر إطالة العظام على نحو ما تشتهيه «أنفس» قصار القامة؟ الإجابة المفصّلة مع الدكتور روني سعادة، رئيس قسم جراحة العظم والمفاصل في مستشفى بعبدا الحكومي الجامعي.
– دكتور روني منذ متى يحلم الإنسان بإطالة قامته؟إطالة أحد الأطراف القصيرة سحرت الجرّاحين منذ العصور القديمة، وأجريت العديد من التجارب في القرن الثامن عشر الّا انها فشلت.
وكانت التجربة الأولى الناجحة لإطالة الأطراف بالجراحة، للعالم كوديفيلا في عام 1905، حيث اعتمد الشدّ بعد استحداث شقّ في العظم.

وتبعه أومبريدين عام 1913 باستخدام جهاز مثبّت خارجي، وبعده بيوتي بجهازه الخاص، ثم أبوت الذي أبرز أهمية سمحاق العظم. و«السمحاق» هو غشاء ليفي يغطي الطبقة الخارجية للعظام ويؤدي دور الرابط للعضلات، يحتوي على الأوعية الدموية وأعصاب العظام ويساهم في نمو العظم.
ومنذ ذلك الحين يحاول الجراحون إطالة الأطراف باستخدام العديد من الأجهزة الزكية.

وفي ستينات القرن الماضي وسبعيناته، اعتبرت طريقة واغنر للتطويل المُثلى، على رغم أنها ليست المثالية، لأنّ التطويل يتطلّب على الأقل إجراء 3 عمليات جراحية لتحقيق ما لا يزيد عن 3 سنتم فقط. ونظراً للمضاعفات العديدة لهذه الطريقة أحجمَ الأطبّاء عن إجرائها، ونصحوا قصار القامة بالحذاء الطبي ذي الكعب المخفي للتعويض عن قصرهم.

– وماذا عن قِصَر أحد الطرفين؟

غالباً ما ينصح الأطبّاء في الحالات التي تتميّز بقصر واضح في إحدى الساقين، والتي لا يمكن علاجها بزيادة في الكعب، بإجراء جراحة لتقصير الطرف الآخر.

ولقد لجأ البعض لعلاج القصر عند الأطفال بواسطة إيقاف مركز النمو قبل أن يصِل الهيكل العظمي إلى مرحلة النضج لكبح نمو الطرف الطويل بدلاً من إطالة الطرف القصير.

وبقيت هذه الطرق التقليدية في الغرب لغاية عام 1980، حتى تعرَّف الغرب الى طريقة الطبيب الروسي إليزاروف، والتي حقّقت نجاحات هائلة ورسّخت مبادئ بيولوجية جديدة جعلت تجديد العظام أمر سهل وإجراء العمليات الجراحية تتمّ بشكل روتيني في كافة أنحاء العالم.

– كيف توصّل إليزاروف الى ابتكار جهازه؟

في الحقيقة، اختلفت الروايات في طريقة ابتكار إليزاروف لجهازه، فمنهم من يقول انه وجده على جريح من الجنود الألمان ونسخ الفكرة. امّا الرواية الأخرى فتشير الى انّ إليزاروف صَمّم جهازه من الأسلاك الرقيقة والأقواس المختلفة كونه كان يعيش في بلدة متطوِّرة صناعياً.

وبالصدفة استخدم إليزاروف الجهاز على ساق مريض يعاني كسراً غير ملتئم، وقال للمريض ان يقوم بإغلاق الجهاز على الكسر تدريجاً، ولكنّ المريض قام بفتح الجهاز بطريقة عكسية. وبعد شهر عاد المريض، وعندما نظر إليه إليزاروف ذُهل لأنّ العظم أصبح طويلاً مع وجود انسجة عظمية واضحة بين طرفيه، الأمر الذي مَهّد له الطريق لاكتشاف مبادئ تطويل الأطراف، والتي أدَّت الى مساعدة مئات الآلاف من المرضى في جميع أنحاء العالم.

– ما هي أسباب قصر أحد الأطراف؟

تقدَّر نسبة حدوث القصر في أحد الأطراف عند الراشدين بنحو العشرة في المئة، بحيث يتراوح الفارق بين الطرفين من 1 الى 1,5 سنتم. ومردّ الأسباب الى الإصابة بتشَوّهات او عيوب خلقية في مستوى الأطراف العلوية والسفلية، او إثر التعرّض لحادث تسبّب في تهشيم العظام ما أدى الى قِصرها أو عدم التحامها جيِّداً. وقد تؤدي الإلتهابات الناجمة عن الكسور المفتوحة إلى التحلّل، وبالتالي موت الكتلة العظمية، فيحدث القصر. وغالباً ما يرافق ذلك تصَلُّب المفصل أوالتشوّهات.

أمّا عند الأطفال، فغالباً ما تكون بسبب إصابة في صفيحة أو خط النمو الموجود في نهاية العظام الطويلة، بسبب كسر او التهاب. كذلك قد يؤدي الشلل الدماغي إلى قصر عظمي حقيقي.

– ما هي آثار قِصَر أحد الأطراف السلبية؟

في الواقع، نادراً ما يخلق قصر الطرف العلوي مشاكل مهمّة، وعادة لا يكون الفارق ملحوظاً اذا كان لا يتجاوز الـ 15 في المئة. أمّا القصر في الطرف السفلي، فيزيد القوة المفرطة على المفاصل ولا سيّما لدى حمل الأوزان الثقيلة، حيث هناك احتمال أن يؤدي الى خلل وعدم انتظام في المشي فضلاً عن انحراف الحوض والعمود الفقري ما يسبِّب آلام الظهر واحتكاك المفاصل، وخصوصاً في مستوى الورك والركبة ناهيك عن الانزعاج والضيق والإحراج.

– في أواخر القرن الماضي كان هناك انطباع لدى العلماء أنّ الأنسجة المتخصَّصة، مثل الأعصاب والعضلات والعظام، لا يمكن تجديدها او تطويلها. فهل تطوّرت تقنية تطويل العظام؟

تسمح التطورات الحديثة في تطويل أحد الأطراف عبر استخدام الأجهزة المتطورة الداخلية والخارجية، ومن خلال تجديد الأنسجة التي ساعدت على تطويل الأطراف وإجراء العمليات الجراحية بطريقة آمنة وموثوق بها.

ومنذ ذلك الحين يحاول الجراحون إطالة الأطراف باستخدام العديد من الأجهزة، ومع ذلك كانت كل هذه الطرق التجريبية تركز أساساً على التطويل الميكانيكي، وتتجاهل ما يحصل في نسيج العظام.

– كيف يحدّد الفارق بين الطرفين؟

يتمّ عبر إجراء فحص سريري شامل لمراقبة التقلّصات والتشوّهات لتحديد أين يكمن عدم الاستقرار في المفاصل. ونقيس الطول باستخدام التصوير الطبقي، وهي وسيلة في منتهى الدقّة.

– كيف تطبّق تقنية إطالة العظام؟

على ثلاث مراحل حيث يُستحدث شقّ وينتظر الطبيب بضعة أيام وهذا يسمح ببدء آليات التئام الشقّ. ثم تأتي مرحلة التطويل بمعدّل 1 ملم يومياً حتى يتحقَّق الطول المطلوب. أمّا مرحلة تصلّب العظم الذي أخضع للتطويل، فقد تتطلّب وقتاً مضاعفاً لمرحلة التطويل.

– علامَ اعتمد إليزاروف لتطويل الأطراف؟

اعتمد على قانون الإجهاد والتوتر الذي وصفه كقانون بيولوجي عام للتطويل. فهو ينصّ على أنه عندما تتعرّض الأنسجة الحية والأوعية الدموية للتطويل بعد إجراء شقّ في العظم، فإنّ ذلك يسبّب تكوّن عظم وأنسجة جديدة.

وهذه النظرية جاءت بعد ان أجرى إليزاروف سلسلة من التجارب على الحيوانات التي أثبتت بوضوح آلية جديدة لتشكّل العظام والأنسجة والعوامل اللازمة لتشكيلها ونضجها بشكل سليم.

– ما هي المقومات اللازمة لنجاح عملية التطويل؟

أولاً، يجب استخدام جهاز خارجي مثبّت في العظم بواسطة أسلاك او بَراغ، واستحداث شقّ في العظم من دون ايذاء الأنسجة المحيطة. ويجب الّا يزيد معدّل التطويل عن الملم الواحد في اليوم. ومن الناحية العملية ينبغي أن يكون التطويل نحو ربع الملم في كل مرة، ولا يتجاوز الملم الواحد في اليوم.

وإذا كان تكوين العظام ضعيفاً، ينبغي تخفيض المعدل لـربع ملم مرتين في اليوم، وإذا كان تكوين العظام كبيراً ينبغي زيادة المعدل لنصف ملم ثلاث مرات في اليوم ولبضعة أيام. ويمكن السماح للمريض بالمشي للمحافظة على وظائفه وتنشيط الدورة الدموية في الأطراف وتعزيزها، وهذا أمر بالغ الأهمية لتكوين العظام الجديدة.

– ما هي العوامل التي تعوق عملية التطويل؟

التدخين يعيق تدفّق الدم وتكوين العظام الجديدة الى جانب قلة الحركة واضطراب في الإفرازات الهرمونية فضلاً عن إصابة في بنية العظم.

– ما هي الطرق المتّبعة لتصحيح قصر الأطراف السفلية؟

زيادة في طول كعب الحذاء، إيقاف النمو في الطرف السليم ويتمّ إجراؤه عند الأطفال قبل اكتمال مرحلة النمو بشرط أن يكونوا طويلي القامة. تقصير الرجل الطويلة في حال وجود طول مناسب في الساق يسمح بإزالة الفارق.

– مم يتألف جهاز إليزاروف؟

يتكوّن من حلقات دائرية لتثبيتها قي العظم عن طريق أسلاك معدنية أو مسامير مسنَّنة خاصة.

– ما هي سلبيات إجراء التطويل عن طريق جهاز إليزاروف؟

يحتاج المريض إلى إجراء زيارات متكرِّرة للعيادة لتعديل الأسياخ والمسامير وصعوبة ارتداء الملابس بوجود الجهاز، واحتمال حدوث التهاب بسبب الأسلاك المعدنية فضلاً عن تيبّس المفاصل حول الجهاز. ويمكن إجراء عمليات التطويل باستخدام جهاز إليزاروف بالطريقة اليدوية أو عن طريق جهاز أوتوماتيكي يعمل بنظام الكمبيوتر، وهذا مكلف جداً.

– وماذا عن الأجهزة الأخرى؟

يمكن استخدام جهاز مثبِّت Orthofix الذي يُركّز على السطح الخارجي للعظم بواسطة مسامير مسنَّنة.

– ما هي مميّزاته؟

سهولته بالنسبة للمريض والطبيب، فضلاً عن انه يجنّب المشاكل الناجمة عن استخدام جهاز إليزاروف. ويُعتبر الـ Orthofix التقنية الأكثر رواجاً لعمليات التطويل، وهي معتمدة في لبنان والعالم أجمع. وهناك تقنيات أخرى لن نغوص في تفاصيلها، الّا اننا سنُطلع القرّاء على كل ما هو جديد في هذا المجال.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل