#dfp #adsense

خذني الى اورشليم…

حجم الخط

 تحت طبق الزيتون كلنا نعبر وأنت؟ أنت تدخل اورشليم على ظهر حمار، نتهافت لنأخذ غصن زيتون صغير. نقول انك عبرت وباركته ومشيت قبلنا في زياح الشعانين. نراك بوضوح  تتمايل  فوق ظهر الحمار، نقول الآن ستمرّ من قربنا، ننتظر اللحظة، من بين الجميع والثياب الجديدة الجميلة وعجقة الناس، من التفت منهم اليك ومن التفت الى الثياب والكعك والشموع.

 أراك تمشي بهدوء لا تلمس قدماك الارض، يجرجر ثوبك بعضه وينهمر الضياء، تمنح الحمار بعضاً من راحة وهو يرفض. سعيد انه يحمل الربّ على ظهره وأنت تصرّ، تريد أن تقترب لتلمس كل الناس، الاطفال تحديداً، عيونهم المشعّة براءة تتقابلان وقلبك المشعّ حبا، أحمل سعفة النخيل والحق بك من حي الى آخر في شوارع اورشليم.

 أسرق غصن الزيتون من الطبق الكبير وازين به شمعتي وأمشي وراءك من زاروب لآخر في أزقة ضيعتي، اورشليم هنا وضيعتي حيث أنت تكون.

عيناك الخضراوان، هكذا أتخايلهما، وقامتك الطويلة، هكذا أراك، تعبران من فوق الجموع، لا رياح، لا شتاء، شمس وربيع وسماء صافية وفجأة تتمايل شعلة الشموع بقوة وتكاد تنتقل الى شعر النساء المصفصف إحتفاء، والى زينة الشموع الاخرى التي تغلب حضور الشمعة، وتهزم غصن الزيتون بزينة باهتة تافهة ملونة ولا ألوان. أعرف حينها انك موجود، تتنقل، تعبر في الريح كالريح، تبتسم، تقول في سرّك “ها هم يفرحون بي لأجلي وبإسمي، وعندما تنطفىء الشموع يذهبون في الغيبوبة ويصلبوني وأنا ما زلت أمشي بينهم على ظهر الحمار”…

أنا أحلم بالتأكيد، استفيق من الغيبوبة لادخل في اخرى، أرى المشهد ذاته يتكرر، وأنت تمشي وتمشي وتمشي، رأسك يعلو كل الرؤوس وهم يمشون، يصطدمون بك ولكنهم لا يرونك، لا يشعرون بالصدمة انما بالنسيم…

أيها الآتي على ظهر حمار بعظمة التواضع، أضىء شمعتي، أشعلتها مرات مرات ولما ظننت أنها اُضيئت وجدتها مظلمة، فتيلها بارد، شمعها حطب. هو القلب المتصلّب حين يبتعد عنك يغرق في الجفاف، الجفاف أيها الآتي على ظهر حمار أن يبرد الحب ويجف الحنان ويتهاوى القلب، قلبي يتهاوى يا سيد الشعانين، كلنا نفعل وحسبي أني أعترف، هي لمسة من حنان منك ليس أكثر، ولفتة ايمان منا ليس أكثر لنعود أطفالا ننتظرك في أزقة اورشليم، ولتعود اورشليم طفلة الى ضيعتي ومدينتي و…ويكفيني، لا أريد أكثر، حسبي أن أبقى هنا أحمل غصن الزيتون، البس ثوبي الجديد الحلو والاسكربينة التي تشبه اسكربينة سندريللا، وشمعة لا يزيّنها الا غصن زيتون، وأحرق لحظاتي في انتظارك آتيا من بعيد على ظهر الحمار وأنا أرجوك، أرجوك ضعني خلفك وخذني اليك، الى هناك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل