Site icon Lebanese Forces Official Website

قمّة “الحزم”: العرب يستعيدون المبادرة.. وهذا ما سيحمله البيان الختامي

 طوى العرب مرحلة من التردّد لازمتهم لعقود واستعادوا المبادرة، عاقدين العزم على دعم “عاصفة الحزم”، وعلى تشكيل قوّة عربية عسكرية مشتركة ستعلنها قمّتهم السادسة والعشرون من شرم الشيخ اليوم، في خطوة غير مسبوقة عكست صحوة عربية في وجه خطرَين: الإرهاب وتمدّد إيران وتدخّلها «في الشأن العربي الداخلي.

هذه القمّة التاريخية، كما أجمع المشاركون في المؤتمر على وصفها، والتي أعطت بارقة أمل للشعوب العربية في استعادة الدور المفقود، انعقدت بين حدثَين مفصليين في المنطقة: “عاصفة الحزم” التي أطلقتها المملكة العربية السعودية بدعم عربي وإسلامي ودولي من دون إبلاغ أحد قبل انطلاقها، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، بحسب تأكيد وزير عربي عائد من واشنطن لـ”المستقبل”، وبين اتفاق نووي محتمل بين الدول الست الكبرى وإيران يفترض ألا تغيب عن لمساته الأخيرة تداعيات “العاصفة” التي أعادت فرض التوازن في المنطقة.

وإذا كانت كلمات الملوك والرؤساء والقادة العرب ركّزت في جلسة القمّة الافتتاحية أمس على تدخّل قوى اقليمية في الشأن العربي الداخلي، كما قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أو على حق مجلس التعاون الخليجي في «الدفاع عن أمنه القومي كما قال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، فإنّ رئيس القمّة عبدالفتاح السيسي الذي قال أمام المؤتمر ان المنطقة تواجه تهديداً وجودياً، أبلغ رؤساء الوفود إلى القمة أثناء استقبالهم على أرض المطار، كما كشف أحدهم لـ”المستقبل”، أنّ عاصفة الحزم جاءت لتضع حداً للتمدّد الإيراني اللامحدود في المنطقة، وأنها عملية تخضع لمنطق محدودية استعمال القوّة». وأضاف ان العرب باتوا أمام تحديين لم يعد في امكانهم التساهل معهما وهما الإرهاب والانفلاش الإيراني في المنطقة». (تفاصيل افتتاح القمّة في الصفحة 18 ـ 19)

وأكدت مصادر وزارية عربية شاركت في الجلسة المغلقة للقمة لـ”المستقبل”، انّ جميع رؤساء الوفود أكدوا دعمهم لعاصفة الحزم وهو ما سيُبرزه البيان الختامي للقمّة اليوم، وأنّ رئيسَي الوفدين العراقي والجزائري تجنّبا تأييد أو التحفّظ على الأمر. فيما برز في كواليس الجلسة انزعاج سعودي ومصري من موقف “النأي بالنفس” تجاه هذا الموضوع الذي عبّر عنه وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية، قبل أن يتم توضيح الأمر من قِبَل الوفد اللبناني الذي دعا المنزعجين إلى انتظار كلمة رئيس الحكومة تمام سلام والتي عكست بالفعل، مساء، موقفاً واضحاً ومنسجماً مع الإجماع العربي. وبينما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لـ”المستقبل” ان قمّة شرم الشيخ ستقرّ اليوم بندَي دعم “عاصفة الحزم” وإنشاء قوّة عربية مشتركة، علمت “المستقبل” أنّ النقاش الذي دار خلال انعقاد الجلسة المغلقة خلص إلى الاتفاق على أن تكون المشاركة في القوّة المشتركة اختيارياً بالنسبة للدول العربية الراغبة في هذه المشاركة، كما جرى التوافق على أن يتم تدخّل القوّة العربية بناءً على طلب الدولة المعنية بهذا الموضوع.

مشروع البيان الختامي 

وحصلت “المستقبل” على نص مشروع البيان الختامي الذي سيصدر اليوم عن القمة العربية الـ 26، وهو يؤكد تأييد عملية “عاصفة الحزم” العربية ـ الإسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، ويطالب الحوثيين بالانسحاب من صنعاء وتسليم سلاحهم إلى السلطة الشرعية.

ويتناول البيان الختامي، فضلاً عن الوضع في اليمن، التطورات في ليبيا وسوريا وفلسطين والإمارات، بالإضافة إلى إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة.

ويدعو البيان الختامي إلى إنشاء قوة عسكرية عربية، تشارك فيها الدول اختيارياً، وتتدخل هذه القوة عسكرياً لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء بناءً على طلب من الدولة المعنية، وهو القرار الذي تحفظ عليه العراق.

ويؤيد البيان الختامي الإجراءات العسكرية التي يقوم بها التحالف الذي تقوده السعودية ضمن عملية عاصفة الحزم، مطالباً الحوثيين “بالانسحاب الفوري من العاصمة صنعاء والمؤسسات الحكومية وتسليم سلاحهم للسلطات الشرعية”.وشدد المجتمعون على ضرورة الاستجابة العاجلة لدعوة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعقد مؤتمر في السعودية تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي.

ويجدد البيان رفضه لأي تدخل عسكري من أي دولة في شؤون أي دولة أخرى، ودعا الى اعتماد الحوار سبيلاً للحل، أما لبنان فشدد على السير بأي موقف يقوم على الإجماع العربي، ونأى عن أي خطوة لا تحظى بالإجماع أو التوافق.

وبخصوص ليبيا، يدعو البيان إلى تقديم الدعم السياسي والمادي الكامل للحكومة الشرعية بما في ذلك دعم الجيش الوطني.

ويطالب القادة العرب، في نص مسودة البيان، مجلس الأمن بسرعة رفع الحظر عن واردات السلاح إلى الحكومة الليبية باعتبارها الجهة الشرعية، وتحمل مسؤولياته في منع تدفق السلاح إلى الجماعات الإرهابية.

ويشدد مشروع البيان على دعم الحكومة الليبية في جهودها لضبط الحدود مع دول الجوار، وهو قرار تحفظت قطر عليه بالكامل، فيما فسرت الجزائر الفقرات المتعلقة برفع الحظر وتسليح الجيش الليبي على أنه يندرج ضمن السياق السياسي للحل.

وفي الشأن السوري، يؤكد البيان ضرورة تحمّل مجلس الأمن مسؤولياته الكاملة إزاء التعامل مع مجريات الأزمة السورية، ويطالب الأمين العام للجامعة العربية بمواصلة اتصالاته مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل إقرار خطة تحرّك مشتركة تضمن إنجاز الحل السياسي للأزمة السورية وفقاً لمؤتمر “جنيف “1.

وعن فلسطين، يدعو البيان لدعم موازنة دولة فلسطين لمدة عام اعتباراً من الأول من نيسان المقبل، ويؤكد دعم قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الداعية لإعادة النظر بالعلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل بما يجبرها على احترام الاتفاقات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية.

وبشأن جزر الإمارات المحتلة من قبل إيران، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، يؤكد البيان السيادة المطلقة لدولة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث، ويدعو إيران إلى الدخول بمفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر.

Exit mobile version