
سلام اليوم إلى الكويت: لبنان داعم للسعودية الحوار مستمر والقمة الروحية لانتخاب رئيس
توزع الاهتمام اللبناني في عطلة نهاية الاسبوع بين شرم الشيخ حيث انعقدت القمة العربية وتمكن لبنان من الخروج منها بموقف مؤيد للقرار العربي الموحد من غير ان ينعكس تفسخاً داخلياً للنسيج الحكومي، وبيروت حيث تفاعل سلباً الكلام الاخير للامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله، واستدعى امس رداً مباشراً من السفير السعودي علي عواض العسيري، وربما أحرج حلفاء له قد يكون أبرزهم العماد ميشال عون الذي زار المملكة أخيراً، كما أثار مخاوف لبنانيين يتوزعون على دول الخليج العربي.
لكن المحصلة جاءت مرضية في جانب منها، ذلك انه على رغم التصعيد الكلامي، أكدت مصادر “المستقبل” و “حزب الله” مضي الجانبين في حوارهما برعاية الرئيس نبيه بري الذي نقل عنه زواره مساء امس “ان الحوار مستمر وهو ضرورة، والكل حريص عليه، والموعد الخميس المقبل”.
وعلمت “النهار” انه خلال أعمال القمة وردت معلومات الى وزارة الخارجية اللبنانية نقلت الى الرئيس تمّام سلام مفادها أن الجاليات اللبنانية في الخليج وجمعياتها بعثت برسائل الى السلطات اللبنانية تبدي تخوفاً من إنعكاسات الكلام الاخير للسيد نصرالله على اللبنانيين هناك وضرورة القيام بتحركات رسمية لحماية مصالح هؤلاء.
وفيما لم يتوقف الزعماء العرب عند كلام نصرالله ضد السعودية وفي الموضوع اليمني ولم يتطرقوا اليه، استرعى الانتباه ان الامتعاض اقتصر على موقف وزير الخارجية جبران باسيل. وقد وفر كلام نصرالله فرصة لرئيس الوزراء لإخراج موقف لبناني واضح لا لبس فيه، اذ نجح سلام في تفسير التمايز بين تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية ولا سيما منها ما يتعلق باليمن وتأييده الاجماع العربي، وسياسة النأي بالنفس التي تنطبق حصراً على الملف السوري. وخلف موقف سلام ارتياحاً وترحيباً في الوسط الخليجي الذي كان أبدى امتعاضه من مسألة النأي بالنفس.
وصرّح الوزير سجعان قزي الذي كان في عداد الوفد الى القمة لـ”النهار” امس: “إن الموقف الذي أعلنه الرئيس سلام والمؤيد للموقف العربي من اليمن جاء بعد الخطاب الاخير للسيد نصرالله مما أكد أن موقف لبنان تعلنه حكومته وليس أي طرف هو جزء لا يتجزأ “من محور يزعزع إستقرار المنطقة”.
في المقابل، لا يجد الرئيس سلام ما يبرر تحميل الحكومة تبعة مثل هذا الموقف، لان لبنان الرسمي تعامل مع الموضوع اليمني بما ينسجم مع الإجماع العربي في الدرجة الأولى، ومع المملكة العربية السعودية التي لم تقصر يوماً في احتضان لبنان ومساعدته، ولا بد للبنان ان يكون موجوداً وداعماً للمملكة عندما يقتضي الامر ذلك.
وعن اعمال القمة، علمت “النهار” ان الرئيس سلام اجتمع منفرداً مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل. أما باقي اللقاءات التي عقدها مع الرؤساء والامراء فشارك فيها سائر أعضاء الوفد المرافق له. كما علمت ان وزير المال علي حسن خليل كان في عداد الوفد الى القمة لكنه لم يشارك فيه لسبب قيل إنه حضوره المؤتمر العام الثالث عشر لحركة “أمل”الذي انعقد أمس.
مؤتمر المانحين
ويتوجه رئيس الوزراء الى الكويت مساء اليوم على رأس وفد يضم الوزراء نهاد المشنوق ورشيد درباس وأكرم شهيب للمشاركة في مؤتمر المانحين للدول والمجتمعات المضيفة للاجئين.
وصرح سلام لـ “النهار” بأنه يحمل الى المؤتمر رزمة متكاملة من المشاريع التي تم العمل عليها وتطوير معطياتها بقيمة مليار و٤٨ مليون دولار تغطي الكثير من حاجات لبنان وحاجات المجتمعات المضيفة في مختلف الميادين التربوية والصحية والإنمائية، كاشفاً انه تحدث مع أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح على هامش مؤتمر القمة في شرم الشيخ. وقال إن لبنان لم يكن راضياً عن نتائج المؤتمرات السابقة من حيث ترجمة الالتزامات، مشيراً الى انه سيسعى الى حض الدول المانحة على الوفاء بتعهداتها.
وكان الوزير باسيل كشف لـ “النهار” بعد عودته من نيويورك عن قرار أميركي برفد مؤتمر الكويت بمبلغ ٥٠٠ مليون دولار عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
السفير السعودي و “الجديد”
وفي بيروت، رد السفير السعودي على تهجمات السيد حسن نصرالله على المملكة، فقال إن خطابه عبّر عن ارتباك لدى الجهات التي يمثلها، وتضمن الكثير من الافتراء والتجني في حق المملكة، إضافة إلى الكثير من المغالطات التي تهدف إلى تحريف الحقائق وتضليل الرأي العام. وذكر العسيري نصرالله بأن اللبنانيين يحمّلون “حزب الله” وحلفاءه والجهات الاقليمية التي تدعمهم مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية.
من جهة اخرى، استرعى الانتباه الهجوم الذي شنه نجل السيد حسن نصرالله على تلفزيون “الجديد” والتزام الحزب الصمت حيال الامر تأكيداً او نفياً، في رسالة واضحة التزمت حيالها ادارة المحطة الصمت.
القمة الروحية
على صعيد آخر، تنعقد القمة الروحية في الصرح البطريركي في بكركي اليوم الاثنين بعدما أنجز القيمون عليها التحضيرات اللازمة لها، وأجروا اتصالات أكّدت حضور رؤساء الطوائف للبحث في مواضيع مهمة يعيشها اللبنانيون في ظل الظروف القاسية التي تفرض نفسها نتيجة تطورات الاوضاع وتداعيات الازمات الناتجة من الصراعات الدائرة في المنطقة.
والقمة، التي ستستمر نحو ساعة ونصف ساعة، ستصدر بياناً ختامياً وزع نصه على الجميع لوضع الملاحظات الاخيرة عليه واجراء التعديلات اللازمة. ومن ابرز النقاط تلك التي تتعلق بضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، والنزوح السوري، ومستقبل المسيحيين العرب، وما يهم اللبنانيين، اضافة الى الوضع الاقليمي.
وفي معلومات لـ “النهار” ان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان سيثير موضوع متابعة التوصيات وخصوصاً بعد قرار سابق لم ينفذ بتشكيل وفد مشترك يجول على الدول العربية حاملاً مطالب لمساعدة لبنان تعبر عن كل مكونات المجتمع اللبناني. كذلك سيقترح تحويل القمة الروحية مؤسسة دائمة للتشاور فلا تكون ظرفية.
وسيقدم رؤساء الطوائف الاسلامية المعايدة لنظرائهم المسيحيين بأحد الشعانين وبعيد الفصح القريب. ويذكر ان المسيحيين الذين يعتمدون التقويم الغربي احتفلوا أمس بالشعانين، وأقيمت زياحات اللاجئين العراقيين والسوريين في عدد كبير من الكنائس تخللتها تراتيل بالكلدانية والاشورية والسريانية.
***********************************************

هادي في الرياض …..والحرب مستمرة
يبدو أنّ الهدف المعلن للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، هو الحصول على «استسلام» جماعة «أنصار الله»، والتركيز من خلال ذلك على فكرة ضرب النفوذ الإيراني كما تجلى بوضوح في أجواء القمة العربية التي عُقدت في شرم الشيخ. وفي حين أن استمرار القصف يعني تدميراً منهجياً لليمن، ومزيداً من الضحايا المدنيين، فإن التسريبات باتت تتحدث عن إمكانية استمرار الغارات العربية على «اليمن السعيد» لشهور، بكل ما يمكن أن يعنيه ذلك من تداعيات ومخاطر.
على المستوى السياسي، أبدت موسكو استعدادها للعب دور الوسيط في الأزمة اليمنية، وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لـ«السفير»: «نحن مستعدون إذا كان هناك طلب من اليمن أو سواها لأن نلعب دور الوسيط».
وعلمت «السفير» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري خاطب المشاركين في المؤتمر الـ13 لحركة «امل»، أمس، بتأكيده على أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية والابتعاد عن الخيارات العسكرية التي من شأنها أن تدمر اليمن وتؤدي إلى تعقيد الموقف. وناشد بري سطنة عُمان التي نأت بنفسها عن الخيار العسكري، أن تطلق مبادرة من أجل جمع أطراف الأزمة اليمنية على أرضها وإطلاق حوار يفضي إلى نزع أسباب الأزمة ووضع هذا البلد على سكة التسوية السياسية التي تحفظ شعبه وجيشه ومقدراته.
وبعد دعوة عبد ربه منصور هادي، في كلمته أمام القمة العربية، إلى استمرار «عاصفة الحزم» حتى يعلن الحوثيون «استسلامهم»، خلص وزير خارجيته رياض ياسين إلى القول: «لا حوار قبل استسلام الحوثيين»، مشترطاً – أولاً – استعادة «الحكومة الشرعية السيطرة على كامل الأراضي اليمنية».
وبعد إشادته بالغارات الجوية التي تقودها السعودية، باعتبار أنّها «منعت استمرار الخط الجوي الذي كان يأتي من طهران بمعدات عسكرية»، شدّد، ياسين خلال مؤتمر صحافي من شرم الشيخ، على أنّ الحملة العسكرية «مسألة موقتة وليست دائمة، ولكن تتبعها، في ما بعد، إعادة إعمار اليمن»، على أن يبدأ الحوار السياسي بعد أن تهدأ الأمور، بحسب ياسين.
وفي هذه المرحلة الصعبة التي تعيشها البلاد، قرّر الرئيس المتراجع عن استقالته البقاء في الرياض بعدما غادر القمة العربية في شرم الشيخ برفقة الملك السعودي سلمان، وذلك ريثما تنتهي العملية العسكرية، في وقت أقرّ فيه ديبلوماسي خليجي أنّ هادي ليس «رجلا قوياً، لكنّه مقبول من الجميع»، معتبراً أنّ «الحوثيين لا يمكنهم السيطرة على كلّ اليمن، لكن يمكن أن تكون لديهم قدرة تعطيلية كما هي حالة حزب الله في لبنان، ولا يمكننا أن نقبل بأن ينجح انقلابهم».
وفي ما يبدو أنه إعلان عن إطالة أمد الحرب، صرّح مصدر ديبلوماسي خليجي آخر بأنّ «التحالف» كان يخطّط في بداية الأمر لقيادة حملة تستمر شهراً، لكنّ العملية قد تستغرق ما بين خمسة أو ستة أشهر.
وبرزت عودة لافتة للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح إلى الواجهة، خصوصاً بعد الدعوة التي وجّهها، يوم الجمعة الماضي، لاستئناف الحوار وإنهاء الحملة العسكرية، إذ عاد وناشد زعماء الدول العربية، أمس الأول، وقف «العدوان والعودة إلى طاولة المفاوضات»، مشيراً إلى أنّ هادي فشل في إدارة دفة الحكم.
ودعا صالح إلى الذهاب إلى «الحوار وصناديق الاقتراع، ونعدكم أنا وأيّ أحد من أقربائي بعدم الترشح للرئاسة». ولكن يبدو أنّ كلام صالح لم يلقَ اهتماماً يُذكَر – ظاهرياً على الأقل – لدى السعودية أو المسؤولين اليمنيين.
وجاء ردّ هادي على دعوات الرئيس السابق سريعاً، إذ أصدر قراراً بإقالة نجله أحمد صالح الذي كان يشغل منصب سفير اليمن لدى الإمارات.
ولليوم الرابع على التوالي، استمر القصف العشوائي على اليمن مستهدفاً أمانة العاصمة، ومحافظات صنعاء، والحديدة، وحجه، وصعده، حيث ركّزت مقاتلات «التحالف» ضرباتها على المواقع العسكرية والبنى التحتية في هذه المحافظات، ما أدى إلى مقتل 35 شخصاً وإصابة 88، وفقاً لأرقام وزارة الصحة في صنعاء.
واستهدفت الغارات، للمرة الأولى، مدرج مطار صنعاء، متسببة بتعطيله. كما قصفت المقاتلات الجوية مقراً للحرس الجمهوري اليمني في صباحة غرب العاصمة، ما أدى إلى مقتل 15 جندياً.
وفي الحديدة غرب اليمن، حيث يسيطر عليها الحوثيون، قصفت قاعدة جوية، كما طال القصف قاعدة للواء المدفعية في صعدة الشمالية.
وشن الطيران، أمس، غارات استهدفت طريق إمداد للجماعة في منطقة واقعة بين محافظتي شبوة والبيضاء في اليمن، وفقاً لمصدر قبلي، أفاد بأنّ «مقاتلات عاصفة التحالف شنّت غارات على منطقة عقبة القندع الواقعة بين محافظتي شبوة والبيضاء التي تعد منطقة إمداد لمسلحي الحوثي بالسلاح إلى مناطق المواجهات المجاورة في مديريتَي عسيلان وبيحان»، بحسب تعبيره.
وارتفعت حصيلة قتلى «اللجان الشعبية» التابعة للحوثيين جراء المواجهات التي يخوضونها مع مسلحي القبائل في منطقة عسيلان النفطية في شبوة إلى 50 قتيلاً.
وفي عدن، أوقعت معارك ليلية بين «أنصار الله» والميليشيات المناوئة 20 قتيلاً على الأقل، ما يرفع حصيلة أعمال العنف في هذه المدينة، منذ الخميس الماضي، إلى حوالي مئة قتيل.
وأعلنت ميليشيات «اللجان الشعبية» الموالية لهادي، أمس، سيطرتها بالكامل على مطار عدن بعد معارك استمرت طيلة ليل أمس الأول.
من جهته، قال المتحدث باسم «التحالف» أحمد عسيري إنه تم تدمير معظم الصواريخ التي في حوزة الحوثيين، مضيفاً أنّه قبل دخول الجماعة إلى صنعاء في أيلول الماضي، كان لدى الجيش اليمني الكثير من الصواريخ «البالستية» التي يمكنها إصابة أهداف على بعد 500 كيلومتر.
وبرر عسيري التدخل العسكري في اليمن، قائلاً إن صوراً للأقمار الاصطناعية أظهرت في كانون الثاني الماضي، نشر الحوثيين صواريخ «سكود» بعيدة المدى في الشمال موجهة صوب الأراضي السعودية.
وفي هذه الأثناء، قال السفير السعودي في الولايات المتحدة عادل الجبير لشبكة «إن بي سي»، أمس، إنّ بلاده تركّز على استخدام الضربات الجوية لمحاربة الحوثيين ولم تفكر في إرسال قوات برية إلى البلاد.
***********************************************

المستقبل ضنين بـ«فكرة» الحوار برغم «سكرة النصر» السعودي
ميسم رزق
هرم تيار المستقبل في انتظار اللحظة التي تأخذ فيها السعودية على عاتقها قيادة تحالف عسكري عربي يضع حدّاً لـ «التمدّد الإيراني» في المنطقة. منذ إعلان الرياض بدء عملية «عاصفة الحزم»، يعيش «المستقبل»، بحمائمه وصقوره، نشوة غير مسبوقة برغم أنهم لا يملِكون رؤية واضحة للمرحلة المقبلة. ومع قناعة البعض بأن الحرب على اليمن ستصل إلى مرحلة تطغى فيها على المشهد اللبناني، إيجاباً أو سلباً، يطرح هذا الأمر تساؤلاً حول مصير الحوار بين حزب الله والمستقبل، إذ لم يعُد تأكيد الأخير تمسّكه بهذا الحوار كافياً لتبديد المخاوف من العواقب المدمّرة لـ «العاصفة» السعودية، وما يُمكن أن يترتّب عليها من تداعيات سلبية تدفع المتحاورين إلى فضّ الحوار من أصله!
فرماة السهام على حزب الله لم يعودوا محصورين بالجناح المستقبلي المعارض لخيار «المعتدلين» في التيار، ومسارعة الرئيس سعد الحريري، ليل الجمعة، الى الردّ على خطاب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرلله، أضعف الأمل في أن يُجنّب هذا الحوار اللبنانيين خطر التفجير الأمني في أي لحظة.
برغم ذلك، يستعين مقرّبون من الرئيس الحريري ممن يحرصون على بقاء حوار عين التينة على قيد الحياة، بردّ الأخير على السيد نصرالله، لقطع الطريق على كل «الطامحين» الى انهيار مفاجئ للحوار. يقول هؤلاء إن «كلمة الشيخ سعد التي تضمّنت تأكيداً على مواصلة الحوار مع الحزب كانت منسقة مع السعوديين، وهذا يعني عملياً أن الرياض لا تزال، حتّى الآن، تريد تحييد الورقة اللبنانية عن صراع المنطقة». لا شكّ، من وجهة نظر المصادر نفسها، أن «للمملكة مصلحة، على المدى القصير، في منع اختراق هذا الحوار، في الوقت الذي لا تزال مشغولة فيه في حسم معركتها في اليمن». وكان من الملاحظ أنها «حاذرت إظهار ردّ فعل شخصي تجاه الحزب، على خلفية ما قاله أمينه العام».
ما دفع بها إلى سوق الحريري في الليلة نفسها إلى الردّ بهدف امتصاص النقمة داخل لبنان، واغلاق الباب أمام المزايدات السنية التي كانت ستخرج مطالبة بقطع التواصل مع الحزب»، كما كان لافتاً أن المنتدبين إلى الحوار حرصوا على الكلام بحذر وعدم استفزاز الحزب، إذ يؤكّد أحدهم على «تقاطع الموقف السعودي – الإيراني بشأن الحوار، وإن لم يُحقّق إنجازات تاريخية، فأهميته برغم الكلام المرتفع، تكمن في قدرته على ضبط الصراع بين الطرفين»، متسائلاً: «هل يمكن تخيّل ما الذي كانت ستثيره تصريحات نصرلله على الساحة اللبنانية لولا الحوار؟». من هذا المنطلق، يبقى الحوار، في نظر تيار المستقبل «ضرورة لإرساء المزيد من التهدئة».
في المقابل، يتحدّث مستقبليون غير مأخوذين بـ «سكرة» الحراك السعودي، عن «التطور الإقليمي الخطير» من منظور أكثر واقعية. يقول هؤلاء إن «ما حصل ليس ضربة ناجحة مئة في المئة، وخصوصاً أن نتائج الضربة لم تتضح معالمها بعد». بالنسبة إليهم «ما يحصل هو عملية كرّ وفرّ، وإن كان التحالف العربي الذي تقوده المملكة قد حقق تقدماً في الأيام الماضية، فلا ننسى أن المحور المقابل حقق انتصارات لا يمكن اغفالها، ومن الممكن أن يحرز المزيد منها في المقبل من الأيام». هذا الرأي المستقبلي، ينقل قناعة سعودية بأن «أي تفجير للوضع الأمني في لبنان، سينعكس سلباً على الفريق السني المدعوم منها في لبنان، فالجميع يعلم أن موازين القوى على الأرض اللبنانية لم تتغيّر، وحزب الله قادر على الإمساك بالبلد من جنوبه إلى شماله بساعات قليلة». لذا من غير المعقول أن «تدفع المملكة بفريقها داخل لبنان إلى الهاوية، وخيار الحوار مع الحزب هو الوحيد الذي يجنّبنا هذا الخطر»!
***********************************************

عسيري يردّ على «افتراءات» نصرالله.. وموسكو تحض على انتخاب «رئيس توافقي»
سلام لـ«المستقبل»: كل الأطراف متمسكة بالحكومة
بعدما نجح لبنان الرسمي في تجنّب فخّ «النأي» عن بيئته العربية الحاضنة بإعلان انحيازه الصريح إلى جادة «الحزم» في مواجهة الأخطار المتربصة بالأمة وأقطارها، شدّد رئيس الحكومة تمام سلام لـ«المستقبل» على كون الموقف الذي أعلنه في قمة شرم الشيخ وأكد فيه تأييد الموقف العربي حيال الأزمة اليمنية إنما هو «موقف طبيعي نابع من انتماء لبنان العربي ومن الحرص على تضامن وإجماع الأمة العربية وقدرتها على التصدي للتحديات التي تواجهها»، واضعاً التباين السياسي اللبناني الحاصل في مقاربة الموضوع اليمني في خانة «التباينات الطبيعية ضمن النظام الديمقراطي»، مع إشادته في المقابل «بالإيجابية» التي بدت من خلال «تأكيد كل الأطراف تمسّكها بالحكومة والحوار».
وبينما لفت إلى أنّ التباين في المواقف السياسية إزاء الأزمة اليمنية «ليس الأول من نوعه في لبنان حيث توجد تباينات سياسية أخرى حول عدد من القضايا والملفات»، قال سلام: «هذا أمر طبيعي لأننا نعيش في ظل نظام ديموقراطي، والمهم الحفاظ على الوحدة الوطنية فوق أي تباين سياسي»، معرباً في هذا السياق عن أمله «أن تبقى كل الأطراف متمسكة بوحدة البلد ومؤسساته وأن يستمر الحوار من أجل تحصين هذه الوحدة».
تزامناً، وفي سياق رصد المواقف الدولية حيال قضية الشغور الرئاسي في لبنان، لفت الانتباه تشديد روسي على أنّ «الرئيس التوافقي» للجمهورية هو «الحل الوحيد» لهذه القضية. إذ قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لـ»المستقبل» على هامش مشاركته في قمة شرم الشيخ: «أزمة الرئاسة اللبنانية طالت ويجب أن تُحل، ونحن نحثّ على انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن من أجل استقرار لبنان ومؤسساته»، موضحاً أنّ «موسكو تؤيد وصول رئيس توافقي للبنان باتفاق قوى 8 و14 آذار»، وأردف قائلاً: «هذا هو الحل الوحيد».
بوغدانوف الذي شدد على أنّ «موسكو ليست طرفاً في الأزمة الرئاسية بل هي على اتصال مع جميع الأفرقاء اللبنانيين»، كشف في هذا السياق عن عزم المسؤولين الروس إجراء «لقاءات مع مجموعة من الشخصيات اللبنانية قريباً للتشاور معهم في مستجدات الأوضاع والتحديات».
عسيري لنصرالله: تتاجرون بفلسطين
على صعيد آخر متصل بالردود المستمرة على «عاصفة الكراهية» التي أثارها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في مواجهة السعودية والعرب والفلسطينيين، برز أمس «حزم» ديبلوماسي سعودي في الردّ على «افتراء وتجني» نصرالله خلال خطابه الأخير الذي لاحظ سفير المملكة في لبنان علي عواض عسيري أنه أتى تعبيراً عن «ارتباك لدى الجهات التي يمثلها».
عسيري، وفي معرض تفنيده «المغالطات التي تهدف إلى تحريف الحقائق وتضليل الرأي العام»، وضع تحميل نصرالله السعودية المسؤولية عن الفراغ الرئاسي في إطار سعيه إلى «ذر الرماد في العيون والهروب من مسؤولية تعطيل الانتخابات»، مذكّراً أمين عام «حزب الله» بأنّ الجهات الإقليمية التي تدعمه هي من يحمّلها اللبنانيون، إلى جانب الحزب وحلفائه، مسؤولية هذا التعطيل، وبأنّ «الجهات ذاتها التي تدعم نصرالله وتحرّك الحوثيين لا تريد الخير لليمن وكانت وراء تعطيل كافة الاتفاقات ودفع الوضع الأمني في البلاد نحو التصعيد والتدهور». بينما شدد عسيري في الشأن الفلسطيني على أنّ «لا السيد نصرالله ولا أي جهة أخرى تستطيع المزايدة على المملكة لأنّ القضية الفلسطينية قضيتها (…) لكن العجب العجاب في من يدّعون نصرة هذه القضية ويتاجرون بها في أسواق السياسة ويعملون دون كلل من أجل تجزئة المنظمات والفصائل الفلسطينية وتأليبها ضد بعضها».
***********************************************

موقف نصرالله من «الحزم» هل يحرج عون؟ الحكومة باقية لأنها الملاذ لشرعية أطرافها
– محمد شقير
مع أن عملية «عاصفة الحزم» التي تقودها المملكة العربية السعودية بالتعاون مع عدد من الدول العربية لإعادة الشرعية الى اليمن تجاوزت الحوار القائم بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لما ترتب عليها من تداعيات على الوضع الداخلي تجلت طلائعها في كلمة السيد حسن نصرالله المتلفزة ورد الرئيس سعد الحريري عليه، فإن الطرفين أكدا ضرورة استمرار الحوار، وكأنهما أرادا أن يدرجا اختلافهما من التطورات العسكرية التي يشهدها اليمن بنداً إضافياً على البنود الاختلافية المتعلقة بسلاح «حزب الله» في الداخل ومشاركته في القتال في سورية الى جانب الرئيس بشار الأسد والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لجلاء الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
لكن استمرار الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» لا يعني أبداً، كما تقول مصادر مواكبة له، أن الفرصة متاحة أمامهما لإخراج ملف الرئاسة الأولى من التجاذبات التي يتخبط فيها لمصلحة التفاهم على رئيس توافقي ينهي الشغور بمقدار إظهار رغبتهما في تحييد الساحة اللبنانية عن الحرائق المشتعلة في المنطقة ومنعها من الاقتراب من البلد. لا سيما ان ليس في مقدور المتحاورين إيجاد حلول للمشكلات في المنطقة لأنها أكبر من قدرتهما.
وتؤكد المصادر نفسها لـ «الحياة» أن الطرفين سيبذلان جهداً فوق العادة من أجل المضي في تنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي، على رغم أن «المستقبل» بادر الى التصدي للحملة التي شنها السيد نصرالله على المملكة العربية السعودية وعدد من البلدان العربية فيما إيران ما زالت تتعامل «بديبلوماسية» مع عملية «عاصفة الحزم».
وتلفت الى وجود صعوبة في مقاربة الطرفين ملف رئاسة الجمهورية، ولو من باب تفاهمهما على الحد الأدنى من المواصفات التي يفترض أن يتحلى بها الرئيس العتيد، وتعزو السبب الى أن «المستقبل» يصر على أن يبقى البحث محصوراً في الرئاسة وليس في الرئيس، كما يطالب «حزب الله»، الذي أعلن مراراً وتكراراً بلسان عدد من المسؤولين فيه عدم نزوله الى البرلمان لانتخاب رئيس ما لم تكن النتيجة محسومة سلفاً لمصلحة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون.
وتسأل المصادر هل المطلوب، من وجهة نظر «حزب الله»، أن تتحول جلسة الانتخاب الى جلسة لتعيين العماد عون رئيساً للجمهورية؟ وتقول إن مجرد البحث في المواصفات التي يفترض أن تنطبق على الرئيس التوافقي سيقود حتماً الى إخراج «الجنرال» من حلبة المنافسة على الرئاسة الأولى.
كما تسأل المصادر: من أين استحضر نصرالله المعلومات التي أوردها في خطابه الأخير، وفيها أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل يضع «فيتو» على انتخاب عون؟ وتقول إذا كان المقصود من وراء كلامه هذا أن الوزير الفيصل قال ذلك لدى استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الرئيس الحريري فإن هناك من أقحمه في «معلومة» خاطئة لأنه لم يكن حاضراً لقاء الرياض.
وتعتبر المصادر عينها أن نصرالله لم يخدم عون من خلال تركيزه على «معلومة» كان سبق لبعض وسائل الإعلام أن انجرَّت إليها وبادر إلى بناء موقفه على أساس أنها دقيقة وموثّقة. وترى أن نصرالله بمواقفه من «عاصفة الحزم» لم يحرج عون على أساس أنه مرشحه الأول لرئاسة الجمهورية وإنما يكاد يخرجه من المنافسة.
وترى أن عون أربك نفسه من حيث لا يدري من خلال إصراره على رفض التمديد للقادة العسكريين والأمنيين، وأولهم قائد الجيش العماد جان قهوجي لمصلحة تعيين العميد شامل روكز خلفاً له، في الوقت الذي يطمح فيه الى انتخابه رئيساً للجمهورية.
وفي هذا السياق، تسأل المصادر: كيف يمكن عون أن يجمع بين تعيين صهره العماد روكز قائداً للجيش، وهو يتمتع بشهادة الجميع بمناقبية وكفاءة عسكرية عالية، وبين إصراره على أن يكون هو رئيساً أو لا أحد؟ علماً أن كثيرين من حلفائه، ولو «همساً»، لا يشاطرونه موقفه هذا.
لذلك، لا بد من أن نترقب -وفق المصادر- رد فعل عون وهل يبادر الى الانسحاب من الحكومة التي ما زالت تعتبر بمثابة ملجأ لمعظم الأطراف، وأولهم «حزب الله» لتأكيد شرعيته، تحسباً لردود الفعل على حملته على المملكة العربية السعودية.
وفي حال لم يتجاوب «حزب الله» مع تهديد عون بالانسحاب من الحكومة، هل يسارع الى إحراج حليفه أم أنه يكتفي بالانكفاء عن حضور جلسات مجلس الوزراء، لأن الأطراف المشاركين فيها مضطرون لإدارة فترة الانتظار بأقل قدر ممكن من الخسائر على البلد، خصوصاً أن ملف الرئاسة سيبقى عالقاً حتى إشعار آخر ولن تؤدي المساعي الى تسجيل اختراق يسمح بإعادة تحريكه.
مصير مشروع الموازنة
إلا أن الإصرار على بقاء حكومة الرئيس تمام سلام، هل يعني أنها ستتمكن من أن تنجز مشروع قانون الموازنة للعام الحالي مع أنها حددت تاريخ 16 نيسان (أبريل) المقبل موعداً لمناقشته بعدما أحاله على مجلس الوزراء وزير المال علي حسن خليل؟
ينقل عن لسان مصدر نيابي بارز قوله إن حكومة كهذه بتركيبتها المعروفة قد تواجه صعوبة في إقرار مشروع الموازنة قبل انتهاء العقد النيابي الحالي في نهاية شهر أيار (مايو) المقبل.
أما إذا حسنت النيات – كما ينقل عن المصدر-، فإن الحكومة قد تضطر الى تأجيل إقرارها الى ما بعد بدء العقد الثاني للبرلمان الذي يلي الخامس عشر من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
ويعزو المصدر النيابي -وفق زواره- السبب إلى أن مناقشة مشروع الموازنة في مجلس الوزراء قد تحتاج إلى عقد جلسات عدة ربما تمتد الى ما بعد انتهاء العقد النيابي الأول أو قبله بقليل، على أن تحيله على لجنة المال والموازنة النيابية لمناقشته والتصديق عليه.
ويضيف أن مشروع الموازنة لن يكون جاهزاً لدراسته في الهيئة العامة للبرلمان قبل انتهاء العقد الحالي للبرلمان، وبالتالي لا بد من طلب فتح دورة استثنائية لهذه الغاية. لكن كما جرت العادة، فإن فتحها يتم بإصدار مرسوم يوقعه كل من رئيسي الجمهورية والحكومة.
ويتابع المصدر أن شروط فتح هذه الدورة لا تتطلب موافقة حصرية من رئيس الحكومة فحسب، وإنما يجب أن تكون مقرونة بموافقة جميع الوزراء من دون استثناء، لأنه في ظل الشغور في سدة الرئاسة الأولى فإن صلاحيات الرئيس -كما نص عليه الدستور- تنتقل بالوكالة الى مجلس الوزراء مجتمعاً، وبالتالي لا يمكن الاجتهاد في هذا الخصوص لأن المجلس الدستوري جاهز للطعن فيه.
وعليه، فإن مهمة الحكومة تبقى محصورة في تمرير الوقت الذي يتطلب منها أن تدير الأزمة الراهنة بأقل الأضرار، أكانت سياسية أم اقتصادية، على أن تترك للقوى الأمنية، وعلى رأسها مؤسسة الجيش بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، مهمة الحفاظ على الاستقرار وعدم تعريضه الى أي اهتزاز يتسبب بعودة الفلتان الأمني الى هذه المنطقة أو تلك.
وينقل عن قيادي سياسي بارز قوله إن من يراهن على إقحام الجيش في الصراع الدائر في سورية سيصطدم بموقف قاطع من قائده العماد جان قهوجي الذي لن يغامر بأي موقف، وهو يبدي حرصه الشديد على حماية الحدود اللبنانية المحاذية للحدود السورية في منطقة جرود عرسال ورأس بعلبك وتحصين مواقع انتشار الجيش لمنع المجموعات الإرهابية المسلحة من التسلل الى داخل الأراضي اللبنانية.
لكن تشدد الجيش بالتعاون مع القوى الأمنية في ضبط الحدود ومنع المجموعات المسلحة من اختراقها، يستدعي الالتفات الى الداخل، لجهة تشديد المراقبة وتعزيز الحضور الأمني للدولة، في ظل مخاوف تبديها جهات غربية من احتمال إقحام لبنان في مرحلة أمنية جديدة يراد منها إحداث الفوضى، وهذا ما دفع بعدد من القيادات السياسية الى الحيطة والحذر.
وأخيراً، فإن حوار «المستقبل» و «حزب الله» سيستأنف في جولة جديدة الخميس المقبل، بالتزامن مع انعقاد الجلسة النيابية لانتخاب رئيس لن يتأمن لها النصاب، وعلى وقع تحييد نقاط الاختلاف، إضافة الى كف البعض عن الرهان على أن في «المستقبل» حمائم يقودها الحريري وصقوراً يتزعمها الرئيس فؤاد السنيورة، ومن يعرف ماذا دار في الاتصال الذي أجراه الأول بالثاني فور انتهائه من الإدلاء بشهادته أمام المحكمة الدولية، ما عليه إلا أن يصرف النظر عن مثل هذا الرهان، لأنه مضيعة للوقت.
***********************************************

برّي: الحوار أثبت جدواه.. وسلام لـ«الجمهورية»: القمّة مُميّزة وإستثنائية
سادت الأوساط السياسية أمس حالٌ من الترقّب للمفاوضات النوَوية الجارية في لوزان، إذ في ضوء نتائج هذه المفاوضات قد يتحدّد مستقبل الأزمات الإقليمية، ولا سيّما منها المستجدّة، إذ يرى مرجع سياسي «أن هناك احتمالاً أن يكون وراء التصعيد في اليمن وتكريت العراقية خيطٌ يربطه باتّفاق محتمَل حصوله بقوّة اليوم أو غداً بين إيران والدوَل الغربية، بحيث تُحقّق «عاصفة الحزم»، أهدافَها، ويتوافر حلٌّ في العراق يُرضي الجميع، في مقابل السير بالاتفاق النووي والسياسي، لتكرّ بَعده سبحة حلول للأزمات الإقليمية، ومنها حلٌّ للأزمة اللبنانية يبدأ بانتخاب رئيس جمهورية جديد خلال الشهرين المقبلين».
تَوزَّع الاهتمام أمس بين شرم الشيخ ولوزان ولبنان. ففي مصر، اختتمت القمة العربية أعمالها وتبنّى القادة العرب المشاركين فيها قرارَ إنشاء قوّة عربية مشتركة لمواجهة التحديات وصَون الأمن القومي العربي، وأكّدوا دعمَهم عملية «عاصفة الحزم» في اليمن «بعد استنفاد كلّ الوسائل للوصول إلى حلّ سلمي للانقلاب الحوثي»، في حين أعلنَ السفير السعودي في الولايات المتحدة عادل الجبير أنّ بلاده لم تتّخذ قراراً بإرسال قوات برّية إلى اليمن وأنّ الأمر يقتصر حتى الآن على حملة جوّية.
أمّا في لوزان فتدور جولة تفاوض نووي وُصِفت بالمصيرية بين إيران ودوَل الغرب، تترافق مع حديث غربي عن ملامح تسوية، قابَله نفيٌ إيرانيّ، في حين أعلنَ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انّ الاتفاق الآخذ بالتبلور «قد يكون أسوأ ممّا كانت إسرائيل تتصوّره في بداية الأمر».
أمّا في لبنان الرازح تحت شغور رئاسيّ، فقد بلغَ عدد الدعوات إلى جلسات انتخاب الرئيس العتيد الرقم 21، عِلماً أنّ جلسة انتخاب جديدة ستُعقد الخميس المقبل.
تزامُناً، عمَّت احتفالاتُ أحد الشعانين لدى الطوائف المسيحية التي تتبَع التقويم الغربي مناطق لبنانية، وأقِيمت القداديس والزياحات، وركّزَت العظات في المناسبة على تجذّر الموارنة بأرضِهم وسط موجات التهجير، وبقاء لبنان الموطن الآمن لهم ولكلّ مسيحيّي الشرق، وضرورة الاستعجال في انتخاب رئيس الجمهورية المسيحي الوحيد في الشرق. وقُرِعَت أجراس العيد فرَحاً وسط موجات التكفير والتهجير والقتل.
برّي
وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره أمس «أنّ الحوار بين تيار «المستقبل» وحزب الله أثبَت انّه حاجة وطنية وأنّه حقّق استقراراً ملموساً، إذ لولاه لكان الوضع الآن بعد كلّ ما جرى ويجري غيرَ ما هو عليه اليوم من هدوء». وقال: إنّ هناك حرصاً لدى الجميع على هذا الحوار، بدليل أنّه على رغم بعض المواقف التصعيدية التي يتّخذونها، فهُم يشَدّدون على الاستمرار في الحوار، وستنعَِقد الجولة الجديدة من هذا الحوار في عين التينة في موعدها الخميس المقبل».
وكشفَ برّي أنّ مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي سينعقد في بيروت أواخر نيسان المقبل، بعدما كان مقرراً عقدُه في المغرب بذريعة انّ الأوضاع الامنية في لبنان غير مستقرّة ولا تسمح بعقده في بيروت، ولكن عندما سألني رئيس الدورة الحاليّة للاتحاد، رئيس البرلمان الكويتي مرزوق الغانم شدّدتُ على أنّ الاوضاع الامنية في لبنان هي الآن أفضل من الاوضاع في بلدان كثيرة في المنطقة، وفي إمكان لبنان ان يستضيف المؤتمر، ويكون في ذلك ما يؤكّد أنّ الأوضاع فيه مستقرّة».
سلام لـ«الجمهورية»
وقال سلام لـ«الجمهورية»: «عموماً، نستطيع القول إنّ القمّة العربية كانت قمّة مميّزة واستثنائية في ضوء الانفتاح العربي ـ العربي والتقارب، خصوصاً التقارب المصري ـ الخليجي».
وعن إنشاء القوة العربية المشتركة، قال سلام: «يبدو أنّ هناك نيّاتٍ قويّة في السعي والعمل على تحقيقها، مع الأخذ في الاعتبار أنّ المطلوب الكثير من العناية، لأنّ الأمر حسّاس ودقيق، وله بُعد عسكري وأمني كذلك». وعن موعد إطلاق هذه القوّة، أجاب: «ذُكِر أنّ الأمر يتطلب بضعة أشهر ونتمنّى أن يتحقق ذلك».
وكان سلام أكّد في كلمته امام القمّة تأييدَ لبنان «إنشاءَ قوّة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب وصَون الأمن القومي العربي». وقال «إنّ لبنان، وانطلاقاً من حِرصه على دعم الشرعية الدستورية في اليمن، وعلى الإجماع العربي ووحدة كلّ البلدان العربية واستقرارها، يعلن تأييدَه أيّ موقف عربي يحفَظ سيادة اليمن ووحدة أراضيه وتماسكَ نسيجه الاجتماعي».
وإذ أكّد حِرص لبنان الدائم «على المصلحة العربية العليا وتضامنَنا مع أشقّائنا العرب في كلّ قضاياهم المحِقّة»، دعا إلى»تحييد لبنان عن كلّ النزاعات الاقليمية التي قد تكون لها انعكاسات سلبية على الوضع اللبناني».
وأبدى سلام حزنَه لعدم وجود رئيس للبنان في القمّة العربية، مشيراً إلى أنّ «التأخير المتمادي في انتخاب رئيس للجمهورية» أدّى «إلى تعَثّر عمل مؤسساتنا السياسية، وأنعكسَ سلباً على دورتنا الإقتصادية»، آمِلاً في نجاح «الحوار القائم بين الأطراف السياسية، والذي أشاعَ أجواءً إيجابية، في البلاد، وفي خلق المناخ المؤاتي لإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري البالغ الأهمية، ليكون في مقعد لبنان في القمّة العربية المقبلة رئيسُ الجمهورية اللبنانية، رأس دولتنا ورمز وحدة وطننا».
… وإلى الكويت
ويتوجّه سلام قبل ظهر اليوم الى الكويت للمشاركة في المؤتمر الدولي للمانحين، المخصّص لمساعدة النازحين السوريين والدوَل المضيفة، والذي تنظّمه الأمم المتحدة وتستضيفه الكويت للسنة الثالثة على التوالي منذ المؤتمر الأوّل في 30 حزيران 2013. وسيرافقه الى العاصمة الكويتية وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس ووزير العمل سجعان قزي وعدد من المعنيين بملفات الإغاثة والمستشارين الإقتصاديين.
وكان سلام انتهَز فرصة وجودِه في القمّة العربية ليناقش أعمال مؤتمر الكويت مع القادة العرب الكبار، وخصوصاً مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي تستضيف بلاده المؤتمر، والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، لزيادة حصة لبنان من المساعدات التي يمكن أن يقرّرها المؤتمر، عِلماً أنّ لبنان لم يجنِ من المؤتمرين السابقين ما يتجاوز الـ 33 % مما تقرّر من مبالغ مالية، عدا عن المساعدات العينية التي تتولّى منظمات عربية توزيعَها مباشرةً عبر مؤسسات دار الفتوى والجمعيات المختلفة ومن خلال بعثاتها الإنسانية والإجتماعية والطبّية في لبنان والتي افتتحت مراكزَ لها قرب تجمّعات النازحين، خصوصاً في منطقتي البقاع وعكّار.
وقال سلام لـ«الجمهورية» إنّ لبنان سيقدّم الى المؤتمر اليوم خطة مفصّلة ورزمة كاملة لحاجاته. وأكّد أنّ لبنان لم يكن راضياً عن نتائج المؤتمرَين السابقين لأنّ طريقة توزيع المساعدات التي تقرّرت فيهما لم تفِ بحاجات جميع النازحين».
درباس
وأوضح درباس لـ«الجمهورية» أنّ لبنان يحمل معه الى الكويت خطة الاستجابة اللبنانية للأزمة السورية والتي تتضمّن مليارين ومئة مليون دولار لسنَتي 2015 و2016، ستتوزّع بنسبة 37 في المئة لخطط دعم الاستقرار اللبناني وتأهيل البنى التحتية للتمكّن من تحمّل هذا العبء، ونسبة 63 في المئة ستُصرَف كمساعدات إنسانية للبنانيين وغير لبنانيين، أي تستهدف مليوني شخص، بينهم مليون لبناني من الأكثر فَقراً».
وقال درباس: «تبَلّغتُ سابقاً من السفير الاميركي عن وجود مِنحة اميركية طبّية للبنان، وفوجئتُ امس كما سمعنا من الوزير نهاد المشنوق العائد من زيارته لواشنطن أنّها بقيمة 500 مليون دولار، كذلك وُعدنا بمساهمة ألمانية جديدة، وتحدّث السفير السعودي أيضاً عن مِنح خليجية كبيرة.
هذه المرّة أنا متفائل، وأتوقّع خيراً لأنني أعتقد أنّه باتت هناك دينامية جديدة، بعد فترة من غياب القرار، فزِمام المبادرة قد استُعيد بعدما تبيّن أنّ أيّ تفتُّت في أيّ بلد عربي سينعكِس سريعاً على دول الجوار.
مجلس وزراء
على صعيد آخر، ينعقد مجلس الوزراء هذا الأسبوع استثنائيا عند العاشرة قبل ظهر بعد غدٍ الأربعاء بدلاً من الخميس، لتزامنِ الموعد مع الاحتفال بـ«خميس الغسل».
ويتضمّن جدول أعمال هذه الجلسة 47 بنداً عادياً، بينها 12 بنداً مؤجّلاً من الجلسة السابقة، خصوصاً ما يتّصل منها بصرف مبلغ 4 مليارات و35 مليون للمطبعة الوطنية الفرنسية لطبع جوازات السفر الجديدة، وطلب وزارة الداخلية تطويع 500 مأمور متمرّن لمصلحة الأمن العام، وبتّ دفتر الشروط الخاص بإطلاق المناقصة العمومية الدولية لتجهيز وبناء مراكز للمعاينة الميكانيكية بعد إحداثها وتشغيل المحطات الموجودة للفحص الفنّي للمركبات الآلية.
وعلى جدول الأعمال أيضاً طلبُ الهيئة العليا للإغاثة سِلفة ماليّة لصرفِ الأموال اللازمة لتعويض اللبنانيين الذين تضرّروا من أحداث نهر البارد عام 2007. ويضاف إليها سلفات مالية لوزارة الدفاع وعددٍ آخر من الوزارات وفق القاعدة الإثنتي عشرية، وقضايا إدارية وماليّة عادية متفرقة.
وأرفِق جدول الأعمال بلائحة من خمسة مراسيم عادية على مجلس الوزراء تمّ توقيعُها تمهيداً لإصدارها وفق المادة 62 من الدستور، وهي تتّصل بقضايا مالية وإدارية، وأحدُها يتعلق بملف النفايات في صيدا.
ملفّ العسكريين
وعلى صعيد ملفّ العسكريين المخطوفين، نفَت مصادر مواكبة له لـ«الجمهورية» ما تردّد بعد ظهر أمس عن توقّف المفاوضات وانتكاسها، وأكّدت أنّ الامور تسير في المسار الصحيح، مُشكّكةً بالجهة التي سرّبَت للأهالي أخباراً كهذه لخَلق بَلبلة ومساعدة الجهات الخاطفة على الضغط في هذا الملف.
وحذّرت المصادر من «فبركاتٍ تهدف الى التشويش على خط التفاوض، خصوصاً أنّ البيان الذي قيل إنّه صادر عن «جبهة النصرة»، تبيّن أنّه ليس بياناً نظامياً لـها، حتى إنّ جهات قيادية فيها نفَت ان يكون صدر عنها بيان رسمي في هذا الشأن.
وأوضحت المصادر أنّ التفاوض مستمرّ ولو أصابَه البطء في مكان ما بسبَب سَفر الوسيط لدى»النصرة» من جهة، وبعض الامور التقنية المتعلقة بانطلاقة التفاوض مع»داعش»من جهة أخرى.
الحوض الرابع
إلى ذلك، تتّجه الأنظار اليوم الى مرفأ بيروت لمراقبة التحرّك الذي سيشهده ما لم يتوقّف ردم الحوض الرابع الذي عاد استكمال العمل في ملفّه الى الواجهة نهاية الأسبوع الماضي.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الإتصالات ستتكثّف صباح اليوم لمواكبة التطوّرات التي ضربت عرض الحائط التفاهمات السابقة. فإذا إستؤنِف العمل سيشهد المرفأ اعتصاماً لأصحاب الشاحنات ونقابات العمّال، وستشهد بكركي اجتماعاً طارئاً خلال الساعات المقبلة لممثّلي الأحزاب المسيحية الخمسة، بعدما تجدّدت الإتصالات في ما بينها منذ الجمعة الماضي وتقرّر التريّث الى اليوم لاتّخاذ الإجراءات اللازمة وتوضيح الموقف مع رئيس الحكومة بحثاً عن مصير التفاهمات السابقة التي قضَت بتجميد المشروع.
الإضراب التربوي
ومن المصادفات أن تتزامن عودة الوفد اللبناني من مؤتمر الكويت عصر غدٍ مع ذروة التحرّكات المطلبية التي أعلنَت عنها هيئة التنسيق النقابية. إذ ستحطّ طائرة الوفد في مطار بيروت وسيكون عليه تجنّب العبور من منطقة الأونيسكو التي ستشهد الاعتصام الذي دعَت إليه هيئة التنسيق النقابية عند الأولى بعد الظهر أمام مبنى وزارة التربية بعد إقفال جميع المدارس والإدارات الرسمية بدءاً من الثانية عشرة ظهراً، على خلفية غياب أيّ طرح جدّي لحلّ قضية سلسلة الرتب والرواتب.
وتحضيراً لهذا التحرّك ينعقد المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين في لبنان ظهر اليوم تزامُناً مع انعقاد مجالس المندوبين في بيروت والمحافظات في مراكز فروع النقابة، لإنجاح الاعتصام أمام وزارة التربية والمناطق التربوية في المحافظات وتأمين أكبر مشاركة للمعلمين فيه.
وبرّرَت الهيئة تحرّكها بـ«التهاون الرسمي» في شأن السلسلة على الرغم من كلّ التحركات التي قامت بها في اتّجاه رئيسَي مجلس النواب والحكومة، والمماطلة الجارية على مستوى اللجان النيابية المشترَكة، فسقَطت الوعود التي قطِعت بإعادة طرح مشروع السلسلة مجدّداً في مجلس النواب وبَتّها.
ولفتَت الهيئة إلى أنّ هذا التحرّك مرَدُّه إلى أنّ معلمي المدارس الخاصة الذين لم يقبَض معظمُهم زيادةَ غلاء المعيشة منذ شباط 2012، ومَن قبضَها يخاف من حرمانه منها، خصوصاً أنّ بعض المؤسسات التي سدّدت غلاء المعيشة توقّفت عن دفعها بحجّة عدم صدور القانون بعد.
***********************************************

سلام لـ«اللــواء»: لا أحد ضد «عاصفة الحزم» والرياض مستعدة للحوار
وزراء عون يهدّدون بالإعتكاف .. وعسيري يردّ على نصر الله
بقلم د. عامر مشموشي
على الرغم من حراجة الموقف، فقد نجح لبنان من تجاوز قطوع القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ، والتي وصفها الرئيس تمام سلام في تصريح لـ«اللواء» بأنها كانت «ناجحة جداً»، و«استثنائية في قراراتها»، وذلك من خلال الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة أمام القمة، واتفق أكثر من وزير في الحكومة على وصفه «بالمتوازن»، وأنه «لم يتضمن أي كلمة أو نقطة تسبّب خلافاً أو انشقاقاً في الداخل»، على حدّ تعبير وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب لـ«اللواء».
وقال بوصعب: «اعتدنا أن يتخذ الرئيس سلام قرارات وطنية متوازنة يأخذ فيها بالاعتبار المكونات في لبنان ولا يؤثر في أي خطاب لبنان على التكاتف الداخلي، حتى وإن كان هناك تباين».
واتفق مع هذا الرأي وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج الذي وصف خطاب سلام بأنه «متوازن».
وكان الرئيس سلام قد أعلن موقف لبنان بوضوح في القمة، حيث أكد «أن لبنان وانطلاقاً من حرصه على دعم الشرعية الدستورية في اليمن، وعلى الإجماع العربي ووحدة جميع البلدان العربية واستقرارها يعلن تأييده أي موقف عربي يحفظ سيادة اليمن ووحدة أراضيه وتماسك نسيجه الإجتماعي»، واصفاً ما يحصل في اليمن بأنه «يُدمي القلوب»، داعياً الى إقامة «سد دفاعي وأمني وسياسي وفكري في وجه الإرهاب والإقتتال العبثي».
واستناداً إلى ذلك، أكد سلام من هذا المنطلق: «نساند أي خطوة تتخذها القمة في هذا الإتجاه ونؤكد تأييدنا إنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة الإرهاب وصون الأمن القومي العربي».
وأعرب الرئيس سلام عن أمله في نجاح الحوار الداخلي في لبنان بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون في مقعد لبنان في القمة العربية المقبلة، مجدداً الشكر للملكة العربية السعودية للهبة المالية غير المسبوقة لتسليح القوات المسلحة والقوى الأمنية لمكافحة الإرهاب.
وشدد على التزام الحكومة بمبدأ النأي بالنفس عن الحريق السوري المستعر في الجوار، كاشفاً عن خطة مفصلة لحاجات لبنان أعدتها الحكومة للقمة الثالثة للدول المانحة ليتمكن لبنان من إغاثة مليون ونصف مليون سوري، داعياً لدعم هذه الخطة.
وفي دردشة مع «اللواء» لاحظ الرئيس سلام أن قمة شرم الشيخ كانت استثنائية بكل المعايير بالنظر إلى الأخطار الكثيرة التي تواجه العرب من اليمن إلى ليبيا ومن العراق إلى سوريا، لافتاً النظر إلى الإدارة الحكيمة للقمة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والتي أعطت المؤتمر أبعاداً تاريخية وقومية.
ولم يكتف الرئيس سلام بهذا الوصف للقمة، بل قال إنها كانت ناجحة بالنسبة إلى القرارات التي صدرت عنها بالإجماع وأولها إنشاء قوة عربية مشتركة، كاشفاً بأن هذا القرار سيصبح نافذاً في غضون أربعة أشهر، وأن الجامعة العربية ستتولى دعوة رؤساء أركان جيوش الدول العربية لاجتماع قريب من أجل الإتفاق على الخطة الكاملة لتشكيل هذه القوة.
وجزم الرئيس سلام بأن لا أحد من رؤساء الوفود العربية التي شاركت في قمة شرم الشيخ وجّه أي انتقاد لـ«عاصفة الحزم» وللقيادة السعودية في أي من الإجتماعين المغلقين اللذين عقدهما القادة والزعماء العرب، مما يدل على موافقة الجميع على هذا الإجراء، كاشفاً أن البعض طرح في كلماته موضوع الوساطة والحوار، فجاء الرد من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بأن المملكة جاهزة ومن يريد الحوار والمفاوضات عليه أن يذهب إلى الرياض.
مؤتمر الكويت
ومن المقرر أن يتوجه الرئيس سلام إلى الكويت اليوم لترؤس وفد لبنان إلى المؤتمر الثالث للدول المانحة.
وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللــواء» في هذا السياق، ان هناك وعداً بحصول لبنان على المبلغ المطلوب في خطة الاستجابة التي سيقدمها في مؤتمر المانحين الذي ينعقد في الكويت. وقال: «هذه المرة هناك شعور بأن البلد بحاجة إلى المساعدة وتحديداً لخطة الاستجابة، كما ان هناك حاجة ماسة لصيانة الوضع اللبناني، لا سيما ان جود أكثر من مليون نازح سوري يجعل لبنان في «برميل بارود».
وأكد الوزير درباس أنه سمع من عدد كبير من المسؤولين الذين التقاهم وعداً بتحقيق هذه المساعدة، كاشفاً عن أن الأميركيين وعدوا بتقديم مبلغ 500 مليون دولار. علماً أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق كان قد أبلغ الرئيس سلام خلال وجوده في شرم الشيخ ان الأميركيين وعدوا بتقديم هذا المبلغ في الكويت.
ولففت الوزير درباس إلى ان المسؤولين الألمان وعدوا أيضاً بتقديم المساعدات وكذلك المملكة العربية السعودية والكويت، مؤكداً انه سيعمل على قيام شراكات مع وزارة الشؤون الاجتماعية المشاركة في المؤتمر.
وأعرب عن اعتقاده ان الكلام لن يكون حبراً على ورق هذه المرة وأن المساعدات التي لم تأتِ إلى لبنان، سترد إليه هذه المرة».
عسيري يرد
في هذا الوقت، بقيت المواقف التي أعلنها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في صدارة الاجتماعات السياسية، والتي حملت بدورها مواقف مستنكرة للهجوم على المملكة العربية السعودية، وكان لافتاً على هذا الصعيد، الموقف الذي صدر عن السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري الذي اعتبر ان «خطاب نصر الله تضمن الكثير من الافتراء والتجني في حق المملكة العربية السعودية، إضافة إلى الكثير من المغالطات التي تهدف إلى تحريف الحقائق وتضليل الرأي العام»، لافتاً النظر إلى ان نصر الله «عبر عن ارتباك لدى الجهات التي يمثلها.
ولاحظ ان ما قامت به حكومة الملك سلمان بن عبد العزيز طوال المرحلة السابقة بمواكبة من الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي خير شاهد على رغبتها الصادقة في المساعدة على التوصّل إلى حل يمني يحفظ وحدة اليمن وسلامة شعبه، الا ان الجهات ذاتها التي تدعم نصر الله وتحرك الحوثيين لا تريد الخير لليمن، وكانت وراء تعطيل كافة الاتفاقات ودفع الوضع الأمني في البلاد نحو التصعيد والتدهور.
في الشأن اللبناني، أكد السفير عسيري ان السعودية لا تتكلم لغتين، وقد أعلنت مرات عدّة على لسان مسؤوليها ان الرئاسة اللبنانية شأن لبناني بحت، وهي لا تتدخل في لعبة الأسماء والمرشحين، مشيراً إلى ان تحميل نصر الله وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل مسؤولية تعطيل الاستحقاق الرئاسي يهدف إلى ذر الرماد في العيون والهروب من مسؤولية تعطيل الانتخابات التي يحملها اللبنانيون لحزب الله وحلفائه والجهات الإقليمية التي تدعمهم، في إشارة إلى إيران.
تجدر الإشارة في هذا الصدد، ان وزير الخارجية جبران باسيل، نفى، في سياق مقابلة مع تلفزيون «الجديد» مساء أمس، أن يكون العماد ميشال عون قد تبلغ بشكل رسمي بأن الوزير الفيصل وضع «فيتو» على وصوله إلى رئاسة الجمهورية، أو يكون هو (أي الوزير باسيل) تبلغ هذا الأمر، لكنه لفت إلى أن هناك مشكلة تتعلق بأن الاستحقاق الرئاسي غير منفصل عن مصالح الخارج.
التمديد للعسكريين
على أن الأخطر الأجواء التي يشيعها وزراء «التيار الوطني الحر» ونوابه عن موقف سيخذونه ما لم يتم تعيين قائد جديد للجيش ولقوى الأمن الداخلي من زاوية المعارضة الشديدة للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية.
وفي هذا الإطار، أكد الوزير جبران باسيل، إنه لا يحق للحكومة التمديد للعسكريين، وفي حال حصل ذلك «سنقعد في البيت»، في إشارة إلى إمكان اعتكاف وزراء التيار العوني الأربعة، لكنه ألمح إلى ان الرئيس سلام يتمتع بالحس الوطني والدستوري، كاشفاً ان اللقاءات التي أجراها مع كل من الرئيس أمين الجميل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري بخصوص تعيين العميد شامل روكز لقيادة الجيش كانت إيجابية، علماً ان موقف الرئيس الجميل كان لا يمانع من تعيين روكز لكن شرط أن يبقى لا العماد عون مرشحاً لرئاسة الجمهورية، لأنه لا يجوز أن يكون الرئيس وقائد الجيش من عائلة واحدة.
إلى ذلك سيكون الأسبوع الطالع حافلاً بالاستحقاقات فإلى جانب مؤتمر الكويت. ستكون هناك جلسة لمجلس الوزراء الأربعاء، ويوم الخميس، سيكون على موعد مع الجلسة الواحدة والعشرين لانتخاب رئيس الجمهورية، والتي ستلحق سابقاتها كالعادة، فيما تعقد مساء الجولة التاسعة للحوار في عين التينة بين «المستقبل» و«حزب الله».
***********************************************

إنشاء قوّة عربيّة مُشتركة بأمرة أميركا والحلف الأطلسي
40 ألفاً من قوات النخبة مدعومين بالطيران والبحريّة والمدرّعات
دول الخليح تستبدل صدام حسين بالرئيس السيسي
كتب شارل ايوب
انشأت القمة العربية السادسة والعشرون قوة عربية مشتركة هي الاولى في تاريخ العرب ولم يتم تحديد ضد من هذه القوة وعلى اية استراتجية عسكرية تعمل، طبعاً لن تكون ضد اسرائيل بل ان هذه القوة العربية المشتركة هي تابعة لاميركا والحلف الاطلسي وموجهة ضد ايران بالدرجة الاولى لحماية الخليج. والتدخل اذا لزم الامر في ليبيا.
قوة عربية مشتركة ضد من؟ لم يتجرأ حاكم عربي واحد ان يقول ضد من وما هي الاستراتيجية الدفاعية لهذه القوة بل قالوا هي لصالح العرب.
وما قالوا انها بامرة اميركا والحلف الاطلسي وبالاساس هي قوة مصرية مع بضعة الاف من الخليج كله، ليصبح درع الجزيرة له اسم جديد القوة العربية المشتركة وبالتالي هدف القوة هو مواجهة ايران في الخليج فقط.
وكانما التاريخ يعيد نفسه ولو بشكل اخر فدول الخليج التي مولت حرب صدام حسين في مواجهة ايران مولت مصر في مؤتمر شرم الشيخ بما مجموعه من مساعدات واستثمارات بقيمة 175 مليار دولار كي يكون الجيش المصري هو حامي الخليج لجهة ايران وكي تكون مصر السنية في مواجهة ايران الشيعية وهكذا ينقسم العالم الاسلامي اكثر واكثر نظراً لسياسة الخليج الذي بالنتيجة لا تخدم هذه السياسة الا اسرائيل.
واذا كانت الحرب هذه المرة تختلف عن حرب صدام ضد ايران الا ان الواقع هو ان الخليج يضع الجيش المصري في مواجهة الجيش الايراني تصاعدياً حيث فتيل التفجير هو اليمن لان السعودية لا تقبل ان يكون للحوثيين العرب دورهم في اليمن بشعارات يرفعونها ضد اسرائيل وضد اميركا وبالتالي ضد السعودية وهذا يشكل خطراً كبيراً على نظام ال سعود الذين هبوا هبة واحدة واستنفروا العالم ودفعوا المليارات كي يقضوا على مجموعة من الشعب العربي اليمني وهم الحوثيون المعادون لاسرائيل واميركا والرافضون ان يكونوا تابعين لنظام ال سعود.
آل سعود يريدون اخضاع الحوثيين بالقوة ويريدون الغاء الحوثيين من اليمن ويريدون راس الحربة العربية من اليمن وهم الحوثيون.
لمجرد انهم ليسوا ازلام ال سعود وازلام اميركا واسرائيل.
ـ تفاصيل القمة ـ
انتهت امس أعمال القمة العربية الـ26 المنعقدة في شرم الشيخ بمصر وتدعو مسودة بيانها الختامي الى تشكيل قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختياريا. وتؤيد القمة عملية «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية ضد جماعة الحوثي في اليمن.
ويشير مشروع البيان الختامي للقمة التي انطلقت أعمالها أمس الأحد، إلى أن تلك القوة العربية تتدخل عسكريا لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء بناء على طلب من الدولة المعنية، وهو القرار الذي تحفظ عليه العراق.
وكان الملف اليمني مهيمنا على القمة التي دعت مسلحي جماعة الحوثي للانسحاب من العاصمة صنعاء والمؤسسات الحكومية وتسليم سلاحها للسلطات الشرعية. ويتضمن مشروع بيان القمة مطالبة بضرورة الاستجابة العاجلة لدعوة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعقد مؤتمر في السعودية تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي.
وفي الشأن الليبي، يطالب البيان بتقديم الدعم السياسي والمادي الكامل للحكومة الشرعية في ليبيا بما في ذلك دعم الجيش الوطني، في إشارة إلى الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد في طبرق والجيش الموالي لها.
كما يطالب القادة العرب مجلس الأمن بسرعة رفع الحظر عن واردات السلاح إلى الحكومة الليبية (في إشارة إلى حكومة عبد الله الثني) باعتبارها الجهة الشرعية، وتحمل مسؤولياته في منع تدفق السلاح إلى الجماعات الإرهابية، وفق المصدر نفسه.
وشدد البيان على دعم الحكومة الليبية في جهودها لضبط الحدود مع دول الجوار، وهو قرار تحفظت قطر عليه بالكامل، في حين فسرت الجزائر الفقرات المتعلقة برفع الحظر وتسليح الجيش الليبي بأنه يندرج ضمن السياق السياسي للحل.
وفي ما يتعلق بالأزمة السورية، يعتزم القادة العرب التأكيد -في بيانهم الختامي- على ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته الكاملة إزاء التعامل مع مجريات الأزمة السورية، وطالب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بمواصلة اتصالاته مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل إقرار خطة تحرك مشتركة تضمن إنجاز الحل السياسي للأزمة السورية وفقا لمؤتمر جنيف1.
كما يدعو البيان إلى دعم موازنة دولة فلسطين لمدة عام تبدأ من الأول من نيسان المقبل، ودعم قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الداعية لإعادة النظر في العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل بما يجبرها على احترام الاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية.
كما سيجدد البيان تأكيد القادة العرب المطلق على سيادة دولة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث (جزر طنب الصغرى والكبرى وأبو موسى، المتنازع عليها مع إيران)، داعين الحكومة الإيرانية إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر.
ـ عاصفة الحزم ـ
وكانت كلمات الجلسة الافتتاحية بالقمة ركزت على عملية «عاصفة الحزم» التي تتواصل لليوم الثالث باليمن، كما أكد القادة المتحدثون دعمهم شرعية الرئيس هادي، وأجمعوا على أن الحوثيين يمثلون تهديدا للمنطقة، كما جدد البعض التأكيد على الحاجة لإنشاء قوة عربية مشتركة للوقوف في وجه تحديات المنطقة.
وبصفته رئيس القمة السابقة، دعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى عقد مؤتمر خاص لتجنيب اليمن الانزلاق نحو حرب أهلية، بينما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -الذي تسلم رئاسة القمة- أن مساعي الحوار في اليمن فشلت فكان محتما أن يكون هناك تحرك عربي حازم، داعيا إلى تأسيس قوة عربية مشتركة تمثل رادعا لكل من يهدد الأمن العربي.
ومن جانبه، أكد ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز أن عاصفة الحزم سوف تستمر إلى أن تحقق أهدافها، موجها الشكر للدول المشاركة والداعمة للعملية، كما انتقد بشدة رفض الحوثيين بحث الأزمة اليمنية في الرياض، مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي استجابت لطلب الرئيس اليمني بعقد قمة هناك.
وأضاف في كلمته أن «آفة الإرهاب» تأتي في طليعة التحديات التي تواجه الأمة العربية، داعيا إلى إيجاد حل سياسي لإنهاء معاناة الشعب السوري.
من جانبه، دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى استمرار عاصفة الحزم حتى تحقيق أهدافها واستسلام «العصابة»، في إشارة إلى مسلحي جماعة الحوثي الذين وصفهم بأنهم دمية في يد إيران، واتهمهم بالمراهقة السياسية والسعي للسيطرة على اليمن برمته.
وشدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على أن الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح يتحملون المسؤولية عن التصعيد، داعيا إلى تحرك عربي وأممي لرفع الحصار عن غزة، واعتبر أيضا أن النظام السوري ليس جزءا من حل الأزمة في سوريا.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين مصريين قولهم إن القوة المشتركة ستضم نحو 40 ألفا من قوات النخبة مدعومة بالطيران الحربي وقطع حربية بحرية وعربات مدرعة خفيفة.
ـ موقف لبنان ـ
اكد لبنان على الموقف العربي الجامع والقائد على دعم الشرعية الدستورية في اي بلد عربي وعلى اعتماد الحلول السلمية السياسية للازمات العربية وعلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. وشدد على السير بأي موقف يقوم على الاجماع العربي وينأى عن أي خطوة لا تحظى بالاجماع او التوافق، مشيراً الى ضرورة الاسراع في تشكيل قوة عربية مشتركة لصون الامن القومي العربي ومكافحة الارهاب.
***********************************************

قمة شرم الشيخ تقرر تشكيل قوة عربية مشتركة
السيسي للملوك والرؤساء: تحيا الامة العربية … تحيا الامة العربية
اختتمت القمة العربية في شرم الشيخ امس، وأعلنت في بيان ختامي ان القادة العرب وافقوا على انشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات وصيانة الأمن القومي العربي، كما أيدوا العمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف العربي للدفاع عن الشرعية في اليمن.
وعبّر القادة العرب عن الأمل في أن تؤدي هذه الإجراءات العسكرية الاضطرارية إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع دولة اليمن بقيادة شرعيتها الدستورية، والتصدي لكل محاولات جماعة الحوثي وبدعم من أطراف خارجية رامية إلى تهديد أمن اليمن والمنطقة والأمن القومي العربي، وتهديد السلم والأمن الدوليين، وذلك عبر مصادرة الإرادة اليمنية وإثارة الفتن فيه وتفكيك نسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية.
وطالب القادة العرب جماعة الحوثيين بالانسحاب الفوري من العاصمة صنعاء والمدن الأخرى والمؤسسات والمصالح الحكومية، وإعادة تطبيع الوضع الأمني في العاصمة والمحافظات الأخرى، وإعادة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى السلطات الشرعية الدستورية.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد ألقى كلمة في افتتاح القمة امس الاول اختتمها بالقول ان مستقبل القمة العربية مرهونٌ بما نتخذه من قرارات، والمطلوبُ منا كثيرٌ في هذا المنعطفِ التاريخي الهام، حيث تتزايد تطلعاتُ الشعوبِ في تحقيق الرخاء وهو حَقٌ لها، في ذات الوقتِ الذي تتعاظمُ فيه التحديات. إنها مسؤوليةٌ جسيمةٌ وأمانةٌ ثقيلةٌ، نرجو من اللهِ العونَ في أدائها والنهوضِ بها، حتى لا نغدو يوماً مجرد مجموعة من الدول، تلتف حول تاريخٍ مجيد جمعها يوماً في الماضي، لكنها عاجزة عن التأثير في حاضرها أو عن صناعة المستقبل. فأمتُنا تستحق منا الكثير، عزةً وكرامةً لها، وصوناً لقدرها ومقدراتها. تحيا الأمة العربية.. تحيا الأمة العربية.
القوة المشتركة
وقد وافقت القمة امس على قرار بتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة لكن القرار نص على أن مشاركة الدول في القوة اختيارية.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر صحافي في ختام القمة إن هناك إرادة سياسية وعزما لدى عدد من الدول لإنشاء هذه القوة. وهذا يكفي لأن الإنشاء هو إنشاء اختياري وليس بوضع إطار عام وجامع لكل الدول العربية. وأضاف أن هناك دولتين على الأقل عازمتان على الشروع في إنشاء القوة.
وتحفظ العراق رسميا على القرار وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في المؤتمر الصحافي المشترك مع شكري إن بغداد ترى إنه كان لا بد من حوار مسبق بشأنها.
وجاء في البيان الختامي للقمة الذي تلاه العربي إن الهدف من القوة هو مواجهة التحديات الماثلة أمامنا ولصيانة الأمن القومي العربي والدفاع عن أمننا.
وأعلن الرئيس المصري في كلمته الختامية امس إنه سيتم تشكيل فريق رفيع المستوى تحت إشراف رؤساء أركان القوات المسلحة بالدول الأعضاء لدراسة كافة الجوانب المتعلقة بإنشاء القوة العربية المشتركة وتشكيلها.
وقال العربي أنه تلقى تكليفا من القادة العرب بالتنسيق مع رئاسة القمة لدعوة الفريق خلال شهر من صدور القرار لبحث الإجراءات التنفيذية وآليات العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء القوة، وتشكيلها وعرض نتائج أعمالها في غضون ثلاثة أشهر على اجتماع خاص لمجلس الدفاع العربي المشترك لإقراره.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن قرار تشكيل القوة نص على أنها تضطلع بمهام التدخل العسكري السريع وما تكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية بناء على طلب من الدولة المعنية.
ونص البيان الذي صدر باسم إعلان شرم الشيخ على أن الحملة العسكرية التي تشارك فيها عشر دول ضد المقاتلين الحوثيين في اليمن، ستستمر إلى أن تنسحب الميليشيات الحوثية وتسلم أسلحتها. ووصف البيان محاولات الحوثيين للاستيلاء على السلطة في اليمن بأنها انقلاب.
وفي ما يتعلق بالوضع في ليبيا أكد القادة العرب على أهمية الالتزام بالحوار الشامل بين القوى السياسية النابذة للعنف والتطرف ودعم العملية السياسية. كما جددوا مطالبة مجلس الأمن برفع الحظر عن واردات السلاح إلى الجيش الليبي الموالي للحكومة المعترف بها وهو الأمر الذي تعارضه قطر.
وقد قال الرئيس السيسي في اختتام القمة امس لقد نجحنا من خلال اجتماعنا في ضخ دماء الأمل والتضامن في شرايين العمل العربي المشترك في الذكرى السبعين لرفع لواء جامعتنا العربية العريقة، وفي بلورة أهداف سنعمل على تحقيقها خلال رئاستنا للدورة السادسة والعشرين من مجلسكم الموقر بخطوات فعالة لا يعوزها التصميم أو الإرادة السياسية.
وأردف قائلاً: إن التحديات التي تواجه أمننا القومي العربي هي ولا شك تحديات جسام، نجحتم في تشخيص أسبابها، والوقوف على التدابير اللازمة لمجابهتها، وهو الأمر الذي سنعمل مجتمعين على استمرار بحثه، وتطوير الأساليب والآليات الجماعية اللازمة لصيانة أمننا القومي العربي، استناداً إلى إعلان شرم الشيخ لصيانة الأمن القومي الصادر عن مجلسكم الموقر، حفاظاً على أمتنا وتحقيقاً لتطلعات شعوبها نحو غد أفضل يصون أمجاد الماضي وآمال الحاضر، ويصوغ لها موقعاً فاعلاً في مستقبل الحضارة الإنسانية.
***********************************************

السعودية لم تقرر بعد ارسال قوات برية الى اليمن
شهد اليمن غارات جديدة في اليوم الرابع للعملية العسكرية «عاصفة الحزم» استهدفت مدرج مطار صنعاء وقاعدة الديلمي الجوية ومخازن الأسلحة في جبل لقم القريب من العاصمة صنعاء.
وذكر مصدر ملاحي أن الغارات الجوية للتحالف قصفت للمرة الأولى، منذ بدء العملية العسكرية في اليمن، مدرج مطار صنعاء ما أدى إلى تعطيله.
وأفادت الانباء بأن غارات التحالف استهدفت مقر قيادة الحرس الجمهوري في منطقة حزيز جنوب صنعاء، إضافة إلى مقر القوات الخاصة بمنطقة الصباحة واستهداف لواء صواريخ في منطقة فج عطان ومخازن للسلاح بجبل صمع إضافة إلى ضرب مواقع للحوثيين ومعسكر دحلان قرب صعدة المعقل الرئيسي للحوثيين.
أما في محافظة حجة شمالا، فقد سقط عدد من القتلى والجرحى في قصف للتحالف على معسكر بمنطقة كمبل الحدودية بمديرية حرض، كما قصف التحالف قاعدة الدفاع الجوي ومطار الحديدة الدولي غرب اليمن، وسقط عدد من القتلى في غارات «عاصفة الحزم» على رتل عسكري للحوثيين كان يتجه من بلدة شقرا إلى عدن.
وذكرمسؤول بوزارة الصحة في صنعاء أن 35 شخصا قتلوا وأصيب 88 آخرون جراء غارات شنتها مقاتلات تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية ضد معاقل الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح في إطار عملية «عاصفة الحزم» مساء السبت.
وأضاف أن الضحايا سقطوا في مناطق صنعاء وصعدة والحديدة دون معرفة ما إذا كان الضحايا من المدنيين أو المسلحين.
اما في محافظة عدن، فقد سيطرت اللجان الشعبية على المطار بعد اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة قرب معسكر بدر التابع للحوثيين أدى إلى مقتل 6 عناصر من اللجان الشعبية و9 حوثيين، إضافة إلى وقوع ضحايا من المدنيين.
26 قتيلا في اشتباكات عدن
من جهة أخرى، أفادت مصادر عسكرية أن 20 شخصا على الأقل قتلوا في اشتباكات جرت في محافظة عدن بين اللجان الشعبية ومسلحين حوثيين، مضيفا أنه تم أسر نحو 11 مسلحا حوثيا خلال المواجهات اندلعت مساء السبت على محور طريق مطار عدن الاستراتيجي.
كما امتدت المواجهات الى داخل المطار، ما أدى الى اندلاع حرائق داخله ناتجة عن القصف الكثيف بالمدفعية. وأشارت مصادر عسكرية إلى أن اشتباكات اندلعت على مدخل عدن في الساعات الأولى من فجر الأحد عندما تصدت قافلة للحوثيين قادمة من محافظة الضالع المجاورة بمسلحين تابعين للجان الشعبية، مضيفا أن 6 أشخاص بينهم 4 حوثيين لقوا حتفهم في الاشتباك الذي أسفر أيضا عن تدمير دبابتين، وتمكن الحوثيون من التقدم وإقامة مقر قيادتهم في بلدية دار سعد.
أوقفت نقل عتاد
ومع استمرار الغارات قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين امس إن الحملة العسكرية التي تشنها عشر دول عربية بقيادة السعودية نجحت في منع وصول طائرات إيرانية محملة بمعدات عسكرية إلى المقاتلين الحوثيين الذين استولوا على مناطق كبيرة في بلاده.
وسئل ياسين في المؤتمر الصحافي عن موعد عودة الرئيس إلى اليمن فقال «سيعود قريبا إن شاء الله عندما تتحسن الأمور على الأرض».
وفي ما يتعلق بإمكانية استخدام القوات البرية في العملية العسكرية قال الوزير اليمني «هذه عملية متكاملة وتخضع لتقديرات العسكريين في هذه المسألة».
ووصف ياسين عملية «عاصفة الحزم» بأنها «اضطرارية حتى إعادة تثبيت الشرعية داخل اليمن وإعادة الاستقرار إلى اليمن».
السعودية لم تتخذ قرارا
من جهته قال السفير السعودي في الولايات المتحدة عادل الجبير لشبكة تلفزيون إن.بي.سي. صباح امس إن بلاده تركز على استخدام الضربات الجوية لمحاربة المقاتلين الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن ولم تفكر في إرسال قوات برية هناك.
وقال الجبير «لم نتخذ قرارا بإرسال قوات برية.. حتى الآن الأمر يقتصر على حملة جوية. لدينا خطة ونقوم الآن بتنفيذها».
***********************************************

السفير السعودي لدى لبنان: خطاب نصر الله تضمن الكثير من المغالطات وعبّر عن ارتباك الجهات التي يمثلها
الأطراف التي تحرك الحوثيين وراء تعطيل الاتفاقات ودفع الوضع نحو التصعيد
بيروت: «الشرق الأوسط»
اعتبر السفير السعودي لدى لبنان علي بن عواض عسيري، أن خطاب نصر الله عبّر عن ارتباك لدى الجهات التي يمثلها وتضمن الكثير من الافتراء والتجني في حق المملكة العربية السعودية، إضافة إلى الكثير من المغالطات التي تهدف إلى تحريف الحقائق وتضليل الرأي العام.
وقال عسيري في بيان له، إن «السعودية مشهود لها أنها لا تتكلم لغتين، وقد أعلنت مرات عدة على لسان مسؤوليها أن الرئاسة اللبنانية شأن لبناني بحت، وهي لا تدخل في لعبة الأسماء والمرشحين، بل تدعم كل ما ومن يتوافق عليه اللبنانيون». وأضاف أن «تحميل نصر الله المملكة بشخص وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل مسؤولية ما في هذا الملف، تهدف إلى ذر الرماد في العيون والهروب من مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية التي يحملها اللبنانيون لحزب الله وحلفائه والجهات الإقليمية التي تدعمهم».
وفي ما يتعلق بموضوع اليمن، قال عسيري، إن ما قامت به حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز طوال المرحلة السابقة، بمواكبة من الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، خير شاهد على رغبتها الصادقة في المساعدة على التوصل إلى حل يمني – يمني يحفظ وحدة اليمن وسلامة شعبه. وأضاف: «إلا أن الجهات ذاتها التي تدعم السيد نصر الله وتحرك الحوثيين، لا تريد الخير لليمن، وكانت وراء تعطيل كل الاتفاقات ودفع الوضع الأمني في البلاد نحو التصعيد والتدهور».
أما في الشأن الفلسطيني، فقال عسيري: «لا السيد نصر الله ولا أي جهة أخرى تستطيع المزايدة على المملكة في ما قدمته منذ عشرات السنين ولا تزال، من دعم للشعب الفلسطيني الشقيق، وهي لا تمنن في ذلك لأن القضية الفلسطينية قضيتها، والقضية العربية المركزية. ولكن العجب العجاب في من يدعون نصرة القضية الفلسطينية ويتاجرون بها في أسواق السياسة، ويعملون دون كلل من أجل تجزئة المنظمات والفصائل الفلسطينية وتأليبها ضد بعضها، وضرب كل محاولة صادقة أو اتفاقية تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية».
وختم عسيري بالقول: «إن مواقف المملكة العربية السعودية واضحة وصادقة ولا تحتاج إلى شهادة من احد، وهي مواقف مقرونة بأفعال تقدرها الشعوب العربية والإسلامية. وحبذا لو تتمثل بعض الجهات بحكمة قادة المملكة وحرصهم على الأمتين العربية والإسلامية ونصرتهم للقضايا العربية والإسلامية، بدل السعي إلى ضرب الوحدة العربية وتضليل الشعوب والمتاجرة بقضايا الأمة».