“المنح الصغيرة” تتحدّى الجمعيات… فمن ينتصر؟

 

كتبت نيكول طعمة في صحيفة “النهار”:

هل يُحقق برنامج “المنح الصغيرة” الذي اطلقته أخيراً وزارة الشؤون الإجتماعية ضمن البرنامج الوطني للتطوّع والبنك الدولي، النموذج الناجح للتطوّع على نطاق كل لبنان؟ وكيف يتم تحفيز الشباب المتعدّد البيئات والإنتماءات الى اختبار عمل التطوّع هذا؟

دعا برنامج “المنح الصغيرة” المؤسسات غير الحكومية بما فيها الجمعيات المؤهلة تنفيذ مشاريع تطوعية الى تقديم إقتراحاتها قبل 16 نيسان المقبل. ويأتي هذا البرنامج بعد نجاح مشاريع “نهاية الأسبوع”، التي أنجزتها جمعيات أهلية وبلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وتقول مديرة البرنامج الوطني للتطوع مروى الكك في مقابلة مع “النهار” إن مشاريع “نهاية الأسبوع” جمعت الشباب من مختلف المناطق على الحوار والتلاقي، أما برنامج “المنح الصغيرة” الجديد، “فيستقطب في السنة الحالية الجمعيات التي تُعنى بالتطوّع في شتى الميادين، والمؤهلة تنفيذ مشاريع تطوعية خلال أربعة أشهر من هذا الصيف”. ويستهدف البرنامج الفئات الشابة بين 15 و24 عاما على ان تطلق المرحلة الثانية في سنة 2016 بدعم المدارس والجامعات.

وفي السياق نفسه، يرى مسؤول التواصل في البرنامج الوطني للتطوّع باتريك فدعوس ان الأهداف الأساسية من برنامج “المنح الصغيرة” الممول من البنك الدولي، هو “مشاركة الشباب في الحياة المدنية لترسيخ التماسك الاجتماعي من خلال توسيع نطاق التطوع الشبابي وتطوير مهارات تتعلق بالتواصل والتحاور وبناء العلاقات، ما يعزز امكان الوصول الى فرص عمل”.
في موازاة ذلك، تتحدث الكك عن المساهمة المادية التي يقدمها البنك الدولي لكل جمعية بعد الموافقة على مشروعها بمبلغ 30 الف دولار، اي بنسبة 70% من قيمة الكلفة، على أن تتكفل الجمعية بنسبة 30% المتبقية، وذلك ضماناً لجديّتها والتزامها بنوعية العمل التي تنعكس في مشاريعها على الأرض.

وتوضح في هذا السياق، “أن الجمعية غير ملزمة بمبلغ الـ30 الف دولار كي نوافق على مشروعها، ويمكنها أن تكتفي بكلفة 20 الف دولار مثلاً، شرط أن تتكفل بباقي النسبة البالغة 30% من المشروع، وبهذه الطريقة نكون قد أفسحنا المجال أمام عدد أكبر من الجمعيات للإفادة من هذا البرنامج”.

إذاً، “المنح الصغيرة”، هو عبارة عن دعم 22 جمعية غير حكومية لتنفيذ مشاريع تنموية، بيئية، تربوية، ثقافية وغيرها، “شرط أن تكون ضمن معايير وضعها البنك الدولي ووزارة الشؤون”.

وما هي هذه المعايير؟

تشمل المعايير الجمعيات، المشاريع والمتطوعين. وعن تلك المتعلقة بالجمعيات، تعدد الكك أبرزها: “ان تكون الجمعية مرخصة لأكثر من سنتين، سبق لها أن أنجزت مشروعاً يوازي مبلغ الـ30 الف دولار أو أكثر، وذلك للتأكد من أنها قادرة على إدارة مشروع بهذا الحجم، وأن يكون لديها ما لا يقل عن 50 متطوعاً مقسمين بالتوازي بين إناث وذكور من مختلف البيئات والمناطق وتتراوح أعمارهم بين الـ15 والـ24، أما معيار المشاريع أن لا تضرّ بالبيئة مهما كان شأنها، وأن يكون المتطوعون لبنانيين”.

رصد التنفيذ وتقويم النتيجة

جال فدعوس على عدد من الجمعيات الأهلية الموزعة على المحافظات اللبنانية كافة، وعرض عليها تفاصيل البرنامج، كي يتسنى لها تقديم طلباتها للحصول على المساهمة المالية. ويشير الى أنه تم استحداث صفحة خاصة بالبرنامج على موقع وزارة الشؤون الإجتماعية تمكّن الجمعيات الراغبة في المشاركة إيجاد التفاصيل حول كتابة اقتراح مشروعها عبر زيارة العنوان الآتي: nvsp.socialaffairs.gov.lb

تتسلّم إقتراحات المشاريع لجنة مؤلفة من إدارة البرنامج واللجنة الإدارية المسؤولة في الوزارة، ويدرس الفريقان المشاريع التي تقدم وفق الشروط. بعد ذلك، تتبلّغ الجمعيات إما القبول أو الرفض مع ذكر السبب”.

وبسؤاله عن إمكانية دخول الواسطة والمحسوبيات في اختيار الجمعيات؟

أجاب بحزم: “إذا سرنا بهذا الإطار، نكون قد نسفنا كل ما له علاقة بالعمل التطوعي”، مؤكداً أنها نقطة حساسة “وسنحاول قدر المستطاع عدم الدخول في هذه الزواريب للمحافظة على الشفافية والمصداقية باختيار المشاريع المناسبة”.

لا يقتصر فريق عمل البرنامج تعريف الجمعيات على البرنامج واختيار المشاريع، فحسب، تقول الكك، “فثمة شق الرصد خلال مرحلة تنفيذ المشاريع، وتليه مرحلة التقويم بعد إنجازها”. إلى ذلك، “سنتعاقد مع شركة متخصصة بالإحصاء تتوزع على الشباب المتطوع قبل حصولهم على خبرة التطوع وما بعدها، كي نكتشف ما إذا تغيّر شيء لديهم خلال هذه التجربة، وما الأثر الذي ستتركه خبرة التطوع في حياتهم”.

ختاماً، تشجّع الكك الجمعيات الجديّة والفاعلة على تقديم مشاريع حيوية تحض الشباب على التطوّع، “لأنه بالتطوع نُعزز مهارات الجيل الصاعد ونخلق لديه روح التعاون والإختلاط وتقبل الآخر”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل