#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 31 آذار 2015

حجم الخط

 

“حزب الله” يعترض على كلمة سلام والخلاف إلى مجلس الوزراء قمة بكركي: الرئيس المسيحي الماروني ضمان بقاء الدولة
               

قبل ان تهبط الطائرة التي نقلت رئيس الوزراء تمام سلام والوفد الوزاري المرافق له في مطار الكويت مساء امس استعدادا لمشاركة لبنان في مؤتمر الدول المانحة في ازمة النازحين السوريين، وجّه “حزب الله” رسالة اعتراض على الموقف الحكومي الرسمي في القمة العربية التي انعقدت في شرم الشيخ، الامر الذي يعني ان تداعيات الحدث اليمني لبنانيا لم تتوقف عند المستوى السياسي وحده بل ستتمدد الى المستوى الحكومي. كما ان بوادر هذه التداعيات الساخنة برزت في تصعيد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط حملته على التوسع الايراني في المنطقة وخصوصاً من حيث رده الحاد امس على ما وصفه بـ”ازدراء كبار المسؤولين الايرانيين للشعوب العربية وتنوعها وسائر القوميات والطوائف بتصريحاتهم عن الامبراطورية التاريخية”، وذهب ساخرا الى اقتراح “استبدال تسمية الجمهورية الاسلامية الايرانية بفارس الاسلامية”.

وفي موقف جديد له من الكلام الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، صرح امس السفير السعودي علي عواض عسيري لمحطة “ام تي في” للتلفزيون: “ليس لدي أي تفسير سوى ان هناك أزمة نفسية ويا للأسف ويبدو لي ان ما عبرت عنه في تصريح لي كاف ليتعامل مع خطاب نصرالله”. وقال ان “ما يصدر من بعض القيادات السياسية وتتباهى به اعلاميا اعتقد انه في غير مكانه والشأن اليمني هو شأن يمني ليس شأنا لبنانيا ولا شأن أي قيادة في لبنان”.
وفي اول موقف رسمي علني لـ”حزب الله” من الموقف اللبناني في قمة شرم الشيخ، علق وزير الصناعة الدكتور حسين الحاج حسن على خطاب الرئيس سلام في القمة بقوله: “استمعنا لخطاب دولة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ، والذي برر فيه ما تقوم به بعض الدول العربية من عدوان على اليمن وشعبه، وأيضا تأييده لإنشاء قوة عربية مشتركة من خلال الجامعة العربية. ونحن يهمنا أن نوضح أن هذين الموقفين: العدوان على اليمن وإنشاء القوة العربية المشتركة، لم يناقشا في الحكومة اللبنانية، وما أدلى به دولة الرئيس سلام يعبر عن وجهة نظر قسم من اللبنانيين ولا يعبر عن وجهة نظر لبنان الرسمي المتمثل بالحكومة اللبنانية، وسوف نطرح هذا الأمر للنقاش في أول جلسة لمجلس الوزراء اللبناني”.
ومع ان اوساطا وزارية بارزة من فريقي قوى 14 آذار والمستقلين استبعدت ان يؤدي موقف الحزب من خطاب سلام في القمة الى ازمة حكومية معقدة، فانها توقعت ان تشهد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء المقرر عقدها غدا بدل الخميس الذي يصادف موعد الجلسة الـ21 لانتخاب رئيس للجمهورية نقاشا مستفيضا وربما ساخناً في شأن هذا الاعتراض من منطلقات عدة أوجزت أبرزها لـ”النهار” بان الرئيس سلام التزم المبادئ الاساسية التي نص عليها البيان الوزاري في كل ما يعود الى المواقف اللبنانية من القضايا العربية والحفاظ على العلاقات مع الدول العربية واعلاء مصالح لبنان العليا وفي الوقت نفسه التشديد على تحييد لبنان عن صراعات المحاور الاقليمية والدولية . ولفتت الى ان طرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء سيدفع وزراء كثيرين الى مساءلة “حزب الله” في المقابل عما اذا كان تشاور سلفاً مع الحكومة في مسألة تورطه في القتال في الخارج أو ما اذا كان نسق مع الحكومة حملاته الحادة المتعاقبة على دول خليجية على خلفية ارتباطه بايران مهددا مصالح مئات الآلاف من اللبنانيين فيها.

مؤتمر الكويت
أما بالنسبة الى المؤتمر الثالث للدول المانحة لدعم النازحين السوريين فأفادت موفدة “النهار” سابين عويس التي تواكب الوفد الحكومي اللبناني ان المؤتمر يضم اكثر من 87 دولة و38 منظمة دولية ستجتمع اليوم في الكويت التي استجابت طلب الامم المتحدة واستضافت المؤتمر، على رغم تحفظات كانت سجلتها نتيجة تقصير برز من بعض الجهات المانحة في الوفاء بالتزاماتها المالية المقررة في المؤتمر الثاني.
ويشارك لبنان، المعني الاساسي بالمؤتمر بما أنه يستضيف اكثر من مليون ونصف مليون نازح على اراضيه، بوفد رفيع يرأسه الرئيس سلام ويضم وزراء الخارجية جبران باسيل، والداخلية نهاد المشنوق، والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، والزراعة اكرم شهيب، والعمل سجعان قزي ومستشار سلام شادي كرم. ويعرب لبنان من خلال هذا التمثيل عن الاهمية التي يعلقها على المؤتمر في دعمه حكومة ومجتمعات مضيفة، في مواجهة اعباء النزوح، خصوصا وان الحكومة لا تخفي تحفظاتها عن تأخر وصول المساعدات المعقودة للبنان، بما يزيد تفاقم الازمة ولا يساعد على حلها.
وأفادت مصادر حكومية ان سلام يحمل الى المؤتمر ورقة محددة تم اعدادها وتحديثها، تشكل خلاصة مفيدة للمشاريع التي يحتاج لبنان الى تمويلها، بقيمة 2,4 ملياري دولار، وقد أعدت باتقان بحيث حددت المشاريع وجدواها وحاجاتها التمويلية، بما يساعد المانحين على تبنيها وتنفيذها. كما تعلق الكويت أهمية كبيرة على المؤتمر، وتحرص على انجاحه وتتويج هذا النجاح بحجم غير مسبوق من الدعم المالي الدولي. ص2.

قمة بكركي
في غضون ذلك، خرجت القمة الروحية التي انعقدت امس في بكركي بصرخة جديدة في ازمة الفراغ الرئاسي في لبنان اذ اعربت عن “قلقها واستيائها الشديدين جراء استمرار الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية لما يشكله من خطر على سيادة لبنان وامنه وسلامته وحتى على صيغته الحضارية”. وجددت دعوة القوى السياسية الى “الاحتكام الى المصلحة الوطنية العامة” مشددة على “ان رئيس الجمهورية المسيحي الماروني هو الضمان الاساسي لاستمرار العيش معا وتاليا بقاء الدولة اللبنانية”.

أهالي المخطوفين
على صعيد آخر أعاد أهالي العسكريين المخطوفين تحركهم فجأة امس في الشارع اذ بادروا الى قطع الطريق الرئيسية في منطقة الصيفي ظهرا وتوعدوا بنصب خيم في هذه المحلة ما لم يحصلوا على أجوبة واضحة من الحكومة في شأن ملف التفاوض ثم بادروا مساء الى اشعال اطارات قبالة السرايا الحكومية.

 ****************************************************

 

مصطفى عواضة: هكذا كنت ألتقي «الموساد».. «خدمة للبنان وفلسطين»!

كتبت لينا فخر الدين:

«أنا مقاوم أكثر من المقاومين. وأنا أديت عملي وخدمت وطني».. هذا ما ردّده أكثر من مرة مصطفى علي عواضة، المتّهم بالتعامل مع العدوّ الإسرائيلي وقتل مواطنين وحيازة متفجّرات.

«العميل الدسم»، الذي خضع لأكثر من اختبار كذب في فلسطين المحتلّة، أمضى أكثر من 25 عاماً في أحضان «الموساد» منذ تاريخ تجنيده في العام 1984 وحتى تاريخ انكشافه وتوقيفه في العام 2009، مستفيداً من موقعه القيادي في «جبهة التحرير الفلسطينيّة» ومشاركته كـ «فدائي» في معارك خلدة خلال اجتياح العام 1982، وأصيب حينذاك في رجله وصدره، برصاص الإسرائيليين على حد قوله، بالإضافة إلى علاقته مع عدد من كوادر «حزب الله» بحكم «الجيرة» والعمل!

برغم ذلك، يتركز استجواب ابن الـ61 عاماً أمام المحكمة العسكرية، حول مشاركته في جريمة اغتيال الأمين العام السابق لـ «حزب الله» الشهيد السيّد عباس الموسوي في العام 1992، بالإضافة إلى إدخاله سيارة مفخّخة إلى مخيّم عين الحلوة، ومراقبة كوادر من «حزب الله».

ينفي عواضة مشاركته في اغتيال الموسوي، وإن كان يؤكّد أنّه كان موجوداً حينما كان الموسوي يلقي كلمته في جبشيت وما زال يذكر أنّ سيارته كانت «مرسيدس 230» وأنّه سمع بخبر اغتياله عندما وصل إلى المنزل، وأبلغ ضابطا إسرائيليّاً انزعاجه من الأمر، وفق افادته تحت قوس المحكمة العسكريّة برئاسة رئيسها العميد خليل إبراهيم.

أما بشأن سيارة عين الحلوة المفخّخة التي استهدفت اليمني أبو محمد المصري في العام 2001، فإنّ «تاجر السيارات»، الذي يحمل أكثر من جنسيّة إفريقيّة، روى رحلة «المرسيدس» إلى صيدا. ففي العام 2001، التقى عواضة في بروكسيل ضابطين من «الموساد»: «شوقي» و «سيمون». سأله الأخير عن معلومات متعلّقة بسيارات الأجرة التي تدخل وتخرج من عين الحلوة، وطلب منه تأمين واحدة. وفي اللقاء الثاني، أمّن عواضة له سيّارة كان قد اشتراها، فأشار «شوقي» إلى أنّها لا تنفع «لأنها عادية ونحن نريد سيارة أوتوماتيك لأن فتاة ستقودها».

وبعد عودة عواضة إلى لبنان، اتصل به «شوقي» وطلب منه شراء سيارة سعرها 1200 دولار موجودة في بكفيا. وفعلاً انتقل العميل إلى بكفيا ونقل السيارة على «بلاطة» إلى النبطيّة. وبعد شهرين، أرسل له «سيمون» رسالة، طالباً منه ركن السيارة في موقف أحد مراكز التسوّق في بيروت وأن يضع مفتاحها على الدولاب. وهذا ما حصل، ثم انفجرت السيارة بعد أيّام قليلة في عين الحلوة.

كما يعتقد أنّ عواضة على علاقة بقضية اغتيال أحد كوادر «حزب الله» رضا ياسين الذي كان تحت المراقبة، قبل أن تستهدف سيارته عبر طائرة «أباتشي» إسرائيليّة في العام 1995، فيما نفى الموقوف الأمر، مشيراً إلى أنّه كان يعرفه ويتردّد إلى أحد المنازل لقربه من منزله ويأتي بأكثر من سيارة.

ولعواضة سجلّ حافل مع ضباط «الموساد» في عدد من الدول الأوروبيّة، وأبرزهم: «شوقي» (كان أكثرهم تواصلاً معه) و «جاك» و «فيكتور» و «لايفي» و «سيمون» و «فيليب» (الضابط الأعلى رتبة).

كما أنّه دخل أكثر من مرّة إلى فلسطين المحتلّة، حتى أنّه تلقى العلاج فيها حينما أصيب بالملاريا في العام 2004. وكانت الآلية المعتمدة هي سفره إلى إحدى الدول الأوروبية (مثل هولندا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا)، حيث يتسلّم من إحدى السفارات الإسرائيليّة جواز السفر الخاص به، باسم «أحمد». ومن هذه السفارات أيضاً أو عبر «بريد ميّت» في عدد من المناطق اللبنانيّة، كان عواضة يتسلّم المبالغ الماليّة المصروفة له، بعضها لشراء «حاجيّات العمل» وبعضها الآخر كـ «معاش»، فيما يتلقّى «مصروف الجيب» (تكاليف السفر والإقامة في الخارج) من ضباط «الموساد»، كما قال.

تطوّرت «مهنة» العمالة مع تطوّر أدوات الاتصال. في البداية، كان التواصل يتمّ عبر جهاز اتصال مزوّد بلمبة صغيرة تصبح حمراء فور وصول رسالة من «الموساد»، ثمّ طابعة مزوّدة بسلك كهربائي يتمّ وصلها سلكياً بالتلفزيون (كان عواضة يخبئها في سقف المنزل)، حتى حصل على «لابتوب» (مزوّد بلمبة على مكبر الصوت) خلال لقاء ضباط «الموساد» في العام 2000 في باريس، وتدرّب على برنامج التواصل لفكّ تشفير الرسائل.

لائحة طلبات «الموساد» على مدى ربع قرن كانت كثيرة، وهي التي «أوحت» للمتّهم بالعمل على عدد من الأعمال التجاريّة تسهيلاً لحصوله على معلومات أمنيّة، وأهمّها نقل ركّاب إلى الحج وعدد من المقامات الدينية، ففي بداية حرب تموّز، كان يقل طلاباً تابعين لـ «حزب الله» إلى دمشق. بالإضافة إلى فكرة فتح «سنترال» في الضاحية الجنوبيّة التي سرعان ما استبدلت في العام 2004 بمحلّ لبيع أجهزة الكمبيوتر في حارة حريك بطلب من «شوقي» مقابل 10 آلاف دولار أميركي بغية بيع عدد من كوادر «حزب الله» أجهزة تســهل تعقبهم ومراقبتهم، غير أن البيع لم يكن «على قدر التوقعات»!

في العام 1998، وحينما كان عواضة في طريقه إلى الغابون، التقى «جاك» و «شوقي» وضابطاً ثالثاً في أوروبا، فطلب منه «جاك» فتح معرض للسيارات. وفي أحد الأيّام، وحينما كان عواضة يشتري 4 سيارات من ألمانيا، طلب «جاك» منه المفاتيح وأعادهم في اليوم الثاني. وأكثر من ذلك، فإنّ عددا من السيّارات المزوّدة بأجهزة تعقّب بيعت إلى كوادر من «حزب الله»، وإحداها إلى زوجة الشيخ «ن. خ» (كان مسؤولاً أمنياً). كذلك طلب منه أحد ضباط «الموساد» زيارة سوريا ودرس إمكان شراء سيارات من هناك، وهذا ما كان.

في المقابل، أصرّ عواضة على أنّه تعامل مع إسرائيل «خدمةً للبنان وللقضيّة الفلسطينيّة». قال انه استجاب لـ»المهمة» نزولاً عند طلب مؤسّس «جبهة التحرير الفلسطينيّة» في لبنان «أبو العباس» الذي التقاه في العام 2000 في العراق آخر مرة. وأشار إلى أنّه أكثر من مرة حاول تلف الأجهزة وعدم التواصل مع «الموساد» ورفض مهمات عدّد بعضها. وقال: «أنا لم أؤذِ حزب الله ولم أراقب كوادره بل كنت المكان الأكثر أمنا لهم عندما يكونوا معي. وإذا كان البعض في حزب الله مّمن يتواصلون مع العدو هم عملاء، فأنا عميل».

وإذ تحفّظ وكيل الدفاع عن عواضة، المحامي أنطوان نعمة عن تحويل الاستجواب إلى علني في الجلسات السابقة، علّق مفوض الحكومة في المحكمة العسكرية ممثل النيابة العامة القاضي هاني حلمي الحجّار على جلسة الأمس، بقوله «المتّهم يحاول تجميل عمالته، وإن استطاع خلال 25 عاماً خداع الشعبين اللبناني والفلسطيني فإنه لن يخدع المحكمة والنيابة العامة».

 ****************************************************

حزب الله يتحفظ على موقف سلام في القمة: ما هكذا تورد الإبل!

لا يزال الانقسام اللبناني الداخلي حول تطوّرات الأحداث في المنطقة، ولا سيّما العدوان الذي يشنّه «التحالف العربي» بقيادة المملكة العربية السعودية على اليمن، تحت سقف «ربط النزاع الإيراني ــ السعودي» في لبنان، والتفاهمات التي رعت سابقاً تشكيل الحكومة اللبنانية، وترعى حتى الآن، استمرار الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل.

إلّا أن موقف رئيس الحكومة تمام سلام في مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ قبل يومين، دفع وزير حزب الله في الحكومة حسين الحاج حسن، إلى إصدار بيان ليل أمس، اعتبر فيه أن خطاب سلام في مؤتمر القمة العربية «برّر ما تقوم به بعض الدول العربية من عدوان على اليمن وشعبه»، مشيراً أيضاً إلى «تأييده لإنشاء قوة عربية مشتركة من خلال الجامعة العربية». وقال: «يهمّنا أن نوضح أن هذين الموقفين: العدوان على اليمن وإنشاء القوة العربية المشتركة، لم يُناقشا في الحكومة اللبنانية، وما أدلى به دولة الرئيس سلام يعبّر عن وجهة نظر قسم من اللبنانيين ولا يعبّر عن وجهة نظر لبنان الرسمي المتمثل بالحكومة اللبنانية، وسنطرح هذا الأمر للنقاش في أول جلسة لمجلس الوزراء».

وأتى خطاب سلام بعد كلمة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب التمهيدي للقمة العربية الخميس الماضي، والذي عبّر فيه عن أن لبنان «يسير مع ما يتفق عليه الجميع، وفيه وحدة موقف وقوة موقف، فإننا نسير به، وما يختلف عليه العرب بشأن عربي فيه ضعف للموقف، وبالتالي فإننا من خلال سياسة النأي بالنفس، نمتنع عنه». وحدّد باسيل ثلاث مسائل يتفّق لبنان عليها مع «الإجماع العربي»، هي: «دعم الشرعية في أي بلد عربي، اعتماد الحلول السياسية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

مصادر وزارية بارزة، اعتبرت أن «كلام باسيل يناسب الموقف اللبناني الرسمي المعتمد منذ سنوات»، ويناسب تحديداً سياسة «النأي بالنفس» تجاه الأزمة السورية والأزمات الأخرى، في الخطاب الرسمي على الأقل. إلّا أن كلام سلام، بحسب المصادر، «زاد على موقف باسيل»، معتبرةً أن «موقف لبنان الخارجي يناقش في مجلس الوزراء قبل التعبير عنه في الخارج». إذ أشار سلام إلى أن «الصراعات السياسية في اليمن، مدفوعة بتدخلات خارجية، أدت إلى نشوء حالة من الفوضى الأمنية والسياسية… هذا الواقع، حدا المملكة العربية السعودية، تلبيةً لنداء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إلى قيادة تحالف عسكري عربي وإسلامي للحؤول دون تفاقم هذا الخطر، ولتثبيت الشرعية وإعادة الأوضاع في اليمن إلى نصابها الطبيعي». وأعلن سلام تأييده «إنشاء قوة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب وصون الأمن القومي العربي».

مصادر معنية أكدت ان أحداً ليس في وارد تفجير الحكومة، إلا أن بيان الحاج حسن «هو تسجيل موقف ولفت نظر لرئيس الحكومة إلى أن سياسة لبنان الخارجية لا تقرر بهذه الطريقة، بل ينبغي أن تُبحث أولاً على طاولة مجلس الوزراء».

 ****************************************************

 

دعوة روحية إلى «الاحتكام للصندوق».. وجنبلاط ينتقد تمدّد «فارس» ويذكّر بضرورة حصر السلاح بالدولة
خطة بيروت هذا الشهر.. والضاحية بلا «مربعات»

ما إن عقد العرب «الحزم» في اليمن واستعادوا المبادرة على ساحة الاشتباك مع جمهورية «فارس»، كما ارتأى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط توصيف إيران باعتبارها «التسمية الأكثر وضوحاً ودقةً وانسجاماً مع الواقع»، حتى بدت علامات فقدان الاتزان ملحوظة على ملامح محور الممانعة تحت شدة تأثير «العاصفة» ورياحها التي هبّت مرّتين على جبهة الممانعين سواءً في اليمن أو على مختلف ساحات المنطقة ومن بينها لبنان، حيث تبدو «عاصفة الكراهية» التي أثارها أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله في مواجهة الإجماع العربي بصدد أن تلفح الحكومة في جلستها المقبلة كما توعّد الحزب أمس على لسان الوزير حسين الحاج حسن اعتراضاَ على موقف لبنان الرسمي في قمة شرم الشيخ. أما على مستوى المستجدات المتصلة بعمليات تحصين الساحة الداخلية أمنياً، فقد أفادت مصادر حكومية «المستقبل» أنّ الخطة الأمنية المنوي تنفيذها في بيروت والضاحية دخلت مرحلة «العد العكسي»، مؤكدةً أنّ ساعة الصفر لانطلاق الخطة ستكون «هذا الشهر وستشمل في تطبيقاتها مختلف مناطق وأحياء الضاحية الجنوبية، حيث لن تكون هناك «مربّعات» مستثناة من مفاعيل الخطة».

ورداً على سؤال، أوضحت المصادر الحكومية أنّ موقف «حزب الله» ليس مقتصراً فقط على «عدم الاعتراض» بل هو «موافق بالكامل على تنفيذ الخطة الأمنية باعتبار أنّ حجم ملفات الجرائم وقضايا المخدرات والدعارة الموجودة في القصر العدلي والخاصة بالنطاق الجغرافي للضاحية الجنوبية يوازي في حجمه مجمل الملفات القضائية العائدة لكل محافظة جبل لبنان».

جنبلاط يصوّب على «فارس»

تزامناً، برز أمس على شريط المواقف السياسية تصريح لافت للانتباه في مضامينه ومدلولاته الإقليمية والداخلية صوّب فيه رئيس «اللقاء الديمقراطي» بعنف على جمهورية «فارس الإسلامية» منتقداً «أحلامها الامبراطورية» في المنطقة والسياسات الفتنوية المذهبية التي تغذيها على أكثر من ساحة عربية من عراق «نوري المالكي وعصابات الحشد الشعبي» إلى سوريا الواقعة «تحت الاحتلال الفارسي» وصولاً إلى اليمن حيث «ردة الفعل السعودية المشروعة من خلال عاصفة الحزم»، مع التذكير كذلك «بسياسات فارس الإسلامية التوسعية في السودان على مشارف مصر». بينما في فلسطين شدد جنبلاط على أنها «ليست في حاجة إلى قنبلة نووية فارسية أو غير فارسية» وأنّ تحريرها لن يكون إلا بأيدي «أبنائها ومناضليها، بعيداً عن المزايدات السياسية وترسانات الصورايخ من هنا وهناك».

أما في لبنان، فجدد جنبلاط تأييد استمرار الحوار السياسي بين الأفرقاء، إلا أنه شدد في الوقت عينه على «رفض إعادة ربط المسارين اللبناني والسوري»، مذكّراً بـ«ضرورة ترسيم الحدود في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا للخروج من الالتباس المتمادي في هذا الملف»، وبوجوب الالتزام في نهاية المطاف بما تضمّنه «إعلان بعبدا» لجهة «حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية».

دعوة روحية لإنهاء الشغور

في غضون ذلك، عُقدت أمس قمة روحية إسلامية مسيحية في بكركي وتقرّر مأسستها وجعل اجتماعاتها فصلية. وفي حين صدرت عن القمة مقررات تناولت مختلف الملفات المتصلة بالوضع المعيشي والنزوح والإرهاب ومسيحيي المشرق، عبّر القادة الروحيون في الشأن الرئاسي عن «استياء شديد من جراء استمرار الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية»، مشددين في معرض الدعوة إلى «الخروج من دوامة الدوران في فراغ جلسات الانتخاب العقيمة»، على عدم إضاعة الوقت في «محاولة استنباط حلول لمشاكل الفراغ بينما المطلوب واحد وهو الاحتكام إلى صندوق الاقتراع في المجلس النيابي وفقاً للدستور»، في إشارة إلى وجوب وقف مسلسل تعطيل نصاب جلسات الانتخاب الرئاسي والشروع في عملية تصويت ديمقراطية لانتخاب رئيس جديد للبلاد.

 ****************************************************

 

قمة بكركي: الرئيس الماروني ضمانة الدولة

أكدت القمة الروحية الإسلامية- المسيحية التي انعقدت في بكركي أمس، أن «رئيس الجمهورية المسيحي الماروني هو الضمانة الأساسية لاستمرارية العيش معاً، وبالتالي بقاء الدولة اللبنانية»، معربة عن «قلقها واستيائها جراء استمرار الفراغ في سدة الرئاسة لما يشكله هذا الفراغ الدستوري من خطر على سيادة لبنان وأمنه وسلامته وصيغته الحضارية التي يعتبرها رسالة إلى محيطه والعالم». وجددت القمة دعوتها القوى السياسية كافة إلى «الاحتكام إلى المصلحة الوطنية العامة وإيلائها الأفضلية على كل مصلحة أخرى وذلك للخروج من دوامة الدوران في فراغ جلسات الانتخاب العقيمة التي لم تؤد حتى الآن إلا إلى استمرار هذا الفراغ وتضاعف مخاطره».

وشارك في القمة الروحية التي عقدت بدعوة من البطريرك الماروني بشارة الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة ممثلاً بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي ورؤساء سائر الطوائف الأخرى.

وشددت القمة في بيان ختامي بعدما وزّع نصّه على المشاركين لوضع الملاحظات الأخيرة عليه وإجراء التعديلات اللازمة، على أن «التأخير في انتخاب رئيس ينسحب سلباً على كل المؤسسات الدستورية والعامة وتتعطل الواحدة تلو الأخرى ويتم ملء الوقت الضائع بمحاولة استنباط حلول لمشاكل تنجم عن هذا القرار بينما المطلوب واحد وهو الاحتكام إلى صندوق الاقتراع في المجلس النيابي وفقاً للدستور».

ورأى المجتمعون أن «الحوارات المستمرة بين بعض الفرقاء والتي نشجع على استمرارها، لم تثمر إلا القليل ولم تلامس الوجع الأساسي»، مشددين على أن «موضوع انتخاب رئيس يجب أن يبقى الموضوع المحوري والملح».

وناشدوا المسؤولين «ضرورة إيلاء الشأنين الاقتصادي والاجتماعي عناية فائقة». ولفتوا إلى أن «المثل لمعالجة القضايا هو التعجيل في إقرار الموازنة العامة للدولة».

ورأوا أن «الحروب والنزاعات في سورية والعراق خلَّفت مآسي لا تُعدّ بمقتل مئات الآلاف وتدمير العديد من المدن والبلدات والقرى وتهجير ما يزيد عن مليون ونصف المليون من النازحين السوريين إلى لبنان، فضلاً عن آلاف النازحين العراقيين وما يزيد على نصف مليون لاجئ فلسطيني».

وأشار المجتمعون إلى أن «دخول النازحين السوريين غير المنظم وانفلاشهم على امتداد الجغرافيا اللبنانية، أديا الى تخطي طاقة لبنان على الاحتمال في المستويات كافة»، لافتين إلى أنه «لا يمكننا أن ننسى الظروف اللاإنسانية التي يعيشها هؤلاء وتحتاج إلى تحرك فاعل يهدف إلى زيادة المساعدات الإنسانية».

ولفت المجتمعون إلى أنه «يجب أن يدرك المجتمع العربي والدولي أن لدى لبنان قدرة استيعاب محدودة لعدد النازحين الذين يمكن احتضانهم لفترة محددة».

وشددوا على ضرورة «التصدي لظاهرة الإرهاب التي تجتاح المنطقة والتي تتلبس لباس الدين وتتوسل التكفير والعنف ورفض الآخر، ومواجهتها بجدية، ثقافياً وتربوياً وسياسياً واقتصادياً، بتوحيد صفوف الاعتدال وتعزيز مواقعه وتصويب الخطاب الديني الذي يؤكد على المصالحة والتسامح والتعايش ويبتعد من مصطلحات الإقصاء والإلغاء». وحذروا من «إلباس الحياة السياسية وجهاً طائفياً أو مذهبياً في عالمنا العربي»، متوقفين «أمام ما أقدمت عليه الحركات الإرهابية من إلغاء الحدود والتوجّه نحو الخيار التقسيمي في المنطقة، لأن هذا يلتقي مع المخطط الصهيوني المعروف والهادف إلى تفتيت المنطقة بأسرها الى دويلات طائفية صغيرة، ما يتيح للكيان الإسرائيلي أن يكون الأقوى في المنطقة».

ورأى المجتمعون أن «موجات العنف والإرهاب لم توفر أياً من الطوائف والمذاهب والمكونات المجتمعية في البلدان المختلفة إلا أنها توقفت عند ما يتعرض له المسيحيون المشرقيون من ملاحقة وقهر وتشريد وتهجير، وكان آخرهم أبناء الطائفة الأشورية».

وأكدوا أن «ما يميّز بلداننا المشرقية منذ القديم هو التعايش بين أديان متعددة والتفاعل بين حضارات متعددة والحضور المسيحي في هذه البلدان هو حضور أصلي وأصيل سبق ظهور الإسلام بعدة قرون وهو مستمر، ولا يزال لهذا الحضور دور أساسي في إعطاء هذا المشرق مكوناً أساسياً في هوية المنطقة».

وتوقفت القمة «باهتمام أمام التطورات السياسية والعسكرية التي تعصف بالمنطقة العربية، وخصوصاً في اليمن»، معربة عن تمنياتها بـ «احتواء هذه التطورات بما يحفظ للدول العربية أمنها وسيادتها ووحدتها ويحقق لها ما تصبو إليه شعوبها من استقرار وازدهار»

وأقر المجتمعون في التوصيات «مأسسة القمة الروحية وجعل اجتماعاتها العادية فصلية». وطالبوا بـ «الإفراج عن جميع المخطوفين والأسري المدنيين والعسكريين والروحيين وفي طليعتهم المطرانان يوحنا إبراهيم وبولس يازجي».

وأشادوا بـ «الدور المسؤول والبنّاء الذي يقوم به الجيش والقوى الأمنية في حماية أمن لبنان وسلامته واستقراره ورد العدوان الذي يحاول التسلل إليه عبر الحدود»، داعين إلى «تأمين كل حاجات الجيش والقوى الأمنية من أسلحة ومعدات حتى تتمكَّن من مواصلة أداء هذه المهمة الوطنية».

 ****************************************************

 

 «الحزب» يُسائل الحكومة غداً ويُحاور «المستقبل» بعد غدٍ والأنظار إلى الكويت

الحدَث الوحيد الذي نجَح في التغطية على الملف النووي هو التحالف العربي-السنّي الذي تُرجِم عسكرياً في اليمن، وديبلوماسياً في القمّة العربية التي أقرّت رسمياً إنشاءَ القوة العربية المشتركة، في تطوّر تاريخي سيكون ما بعده غير ما قبله، حيث ستؤرّخ القمّة الـ 26 لبداية مرحلة عربية جديدة من أبرز إنجازاتها إعادة التوازن إلى المسرح الإقليمي، وعودة الدور العربي من الباب العريض. وأمّا نوَوياً فالأمور ما تزال عالقةً على رغم الوتيرة المكثّفة والمتسارعة للمفاوضات، في محاولة لتحقيق خَرقٍ على هذا المستوى. وفيما حرصَ رئيس الحكومة تمّام سلام على إبراز الحضور اللبناني في القمّة العربية والتعبير عن التضامن الرسمي مع الموقف العربي وتحديداً السعودي في ظلّ تعويل كبير على دوره في مؤتمر الكويت التي وصلَ إليها مساء أمس، برَز موقفٌ معترض لـ»حزب الله» على ما أدلى به سلام في القمّة لجهة «تبريره ما تقوم به بعض الدوَل العربية من عدوان على اليمن وشعبِه، وتأييده لإنشاء قوّة عربية مشتركة»، كاشفاً أنّه «سيَطرح هذا الأمر في أوّل جلسة لمجلس الوزراء»، الأمر الذي وضعَته أوساط وزارية في سياق ربطِ النزاع وحفظ ماء الوجه، وقالت إنّ حدودَه لن تتجاوز ترَدّد أصداء مواقف لبنان الرسمي في القمّة العربية داخلَ الحكومة، والاكتفاء بالاعتراض الشكليّ ليبرّر تغاضيَه عن موقف لبنان الرسمي والذي جاء متأخّراً، واستبعدت الدخول في أزمة حكوميّة، خصوصاً أنّ الحزب كان شدّدَ على استمرار الحوار.

تبدأ اليوم أعمال المؤتمر الدولي الثالث للمانحين في الكويت ويشارك فيها لبنان ممثّلاً برئيس الحكومة تمام سلام الذي وصل الى الكويت امس على رأس وفد وزاري، وستكون له كلمة في المؤتمر اليوم، كما تشارك 78 دولة وأكثر من 100 منظمة محلية وإقليمية ودولية معوّلاً على الاستجابة لمطالبه بحصّة وازنة من المساعدات المالية.

وتمنّى سلام «أن يحقّق هذا المؤتمر الثالث للدوَل المانحة ما يتمنّاه سموّ أمير الكويت وجميع المحبّين للبنان، بما يساعدنا على المضيّ في مسيرتنا لتحمّل أعبائنا ومواجهة استحقاقاتنا كافّة».

وفي موازاة ذلك تزامنَ تذكير رئيس مجلس النواب نبيه بري امس بموعد جلسة الانتخاب في الثانية عشرة ظهرَ بعدِ غدٍ الخميس، مع صرخةِِ أطلقَها من بكركي رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية تطالبُ بوجوب انتخاب الرئيس الماروني المسيحي الوحيد في الشرق، ودعوة النواب للنزول إلى البرلمان من أجل انتخاب رئيس.

الجبهة اليمنية

على جبهة اليمن، أكّدت السعودية أنّ «عملية «عاصفة الحزم» ستُسهم في دعم السِلم والأمن في المنطقة والعالم»، وأعلن مجلس الوزراء السعودي في اجتماعه برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز أنّ ابواب المملكة مفتوحة للأطراف اليمنية «الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره للاجتماع تحت مظلة مجلس التعاون في إطار التمسّك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها وبما يكفل عودة الدولة لبَسط سلطتها على كافة الأراضي اليمنية وإعادة الأسلِحة إلى الدولة وعدم تهديد أمن الدوَل المجاورة».

وكشفَ السفير السعودي في واشنطن عادل الجبيرعن تنسيق سعودي ـ أميركي جرى قبل أشهر للعملية العسكرية ضد اليمن، وأوضحَ أنّ هدف العملية هو حماية الشعب اليمني من «أنصار الله» و»حزب الله».

أمّا المتحدث باسم قوات التحالف العميد أحمد عسيري فأعلنَ استهدافَ قواعدِ إطلاق الصواريخ الباليستية التي يحرّكها الحوثيون في أماكن مختلفة من اليمن. وكشفَ في موجز قدّمَه لعمليات «عاصفة الحزم» عن فشلِ الحوثيين في إطلاق صاروخ باليستي الأحد.

وأكّد أنّ قوات التحالف تعمل على تحديد الأهداف بدقّة، مع ضمانِ خُلوّها من المدنيين قبل استهدافها، مشيراً إلى أنّها تتقدّم حسبَ الخطط محقّقةً الأهداف المرسومة، وتعمل على تأمين الحدود اليمنية مع المملكة للحيلولة دون وصول المليشيات لها، وقال: «عندما نضطرّ للهجمات البرّية سنقوم بتنظيمها وسنعلن عنها، فليس لدينا ما نخفيه»، وأوضَح أنّه تمّ اليوم (امس) نشر القوّات البحرية على الحدود وبدأت مهامَّها».

مفاوضات «النووي»

أمّا على جبهة لوزان التي شهدَت جولة جديدة من المفاوضات النووية، فأكّد البيت الابيض انّ هذه المفاوضات ستُحسَم في اللحظة الاخيرة، فيما أوضَح وزير الخارجية الاميركي جون كيري أنّه «لا يزال هناك نقاط صعبة. نبذل جهداًَ كبيراً لحلّها، سنعمل في وقت متأخّر ليلاً وغداً (اليوم) بهدف التوصّل الى شيء ما»، وقال إنّ «الجميع يعلمون ماذا يعني الغد (اليوم)».

وقالت المتحدّثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف إنّ «الوقت حان فعلاً لاتّخاذ القرارات»، لكنّها أكّدَت انّ واشنطن لا تريد «التسرّع للتوصّل الى اتفاق سيّئ، وأنّها ستستطلع كلّ «الخيارات» في حال عدم التوصل الى اتّفاق مع إيران»، واعتبرَت أنّ «فرَصَ التواصل إلى اتفاق إطار مع إيران قبلَ انتهاء المفاوضات بين طهران والقوى السِتّ الكبرى الثلاثاء يبلغ 50 في المئة».

وكان ديبلوماسيّ غربي في لوزان أشار إلى أنّ الخلاف يدور أساساً حول مدّة الاتفاق، ورفع العقوبات وآليّة التحقّق من احترام الالتزامات.
أمّا إسرائيل فاعتبرَت بلسان رئيس وزرائها أنّ الاتفاق الآخذ بالتبلوُر»يوجّه رسالة مفادُها أنّ مَن يمارس العدوان لا يدفع الثمن، بل بالعكس، إذ إنّ إيران تتلقّى المكافأة مقابل عدوانها».

في هذا الوقت، اقترح النائب وليد جنبلاط «إستبدالَ تسمية الجمهورية الإسلامية الإيرانية بفارس الإسلامية، خصوصاً أنّ أيّاً مِن حلفاء طهران لم يعترض على تلك التصريحات». ورأى أنّ الإتفاق النووي «حاصلٌ من دون أدنى شكّ»، وقال: «إنّ فارس الإسلامية تمتلك القدرة على إنتاج القنبلة النووية منذ سنة 2008، وهذا الأمر سيُدخِل المنطقة العربية والإسلامية برُمَّتها في سباقٍ للتسلّح، وهو أمرٌ مرفوض».

سلام و«الحزب»

وكان وزير الصناعة حسين الحاج حسن قال: «إستمَعنا لخطاب دولة رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام في مؤتمر القمّة العربية في شرم الشيخ، والذي برّرَ فيه ما تقوم به بعض الدوَل العربية من عدوان على اليمن وشعبِه، وأيضاً تأييده لإنشاء قوة عربية مشترَكة من خلال الجامعة العربية، ونحن يهمّنا أن نوضح أنّ هذين الموقفين: العدوان على اليمن وإنشاء القوّة العربية المشتركة، لم يُناقشا في الحكومة اللبنانية، وما أدلى به دولة الرئيس سلام يعبّر عن وجهة نظر قِسم من اللبنانيين، ولا يعبّر عن وجهة نظر لبنان الرسمي المتمثّل بالحكومة اللبنانية، وسنطرح هذا الأمر للنقاش في أوّل جلسة لمجلس الوزراء».

وفي هذا السياق، علمَت «الجمهورية» أنّ وزراء الحزب سيطرحون في جلسة مجلس الوزراء غداً موقفَ لبنان في القمّة العربية، وسيثيرون هذا الأمر من زاوية عدم التشاوُر مع كلّ الكُتَل السياسية قبل إعلان هذا الموقف والاستفراد به من دون إجماع.

مصادر وزارية

إلّا أنّ مصادر وزارية أكّدت لـ«الجمهورية» أنّ موقف الحزب لن يؤدي الى تفجير الجلسة، وقالت: «لا أجواءَ تشير الى إمكان الذهاب الى الآخر في هذا الموقف، كون كلّ فريق عبَّر عن رأيه». وعوَّلت المصادر على دور سلام «في كيفية احتواء الجلسة والتعاطي مع هذا الأمر بحكمة ورَويّة»، وطمأنَت الى انّ «الضبابية التي تحيط بجلسة مجلس الوزراء لن تنسحبَ على جلسة الحوار الخميس بين «المستقبل» والحزب والمتوقّع ان يسيرَ كما هو مرسوم له».

زوّار سلام

ونقلَ زوّار سلام عنه قوله: «إنّ موقف لبنان الذي عبّرنا عنه في القمة العربية هو الموقف الملتزم بمضمون البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية، ويتوافق في كلّ عبارة استُخدِمت فيه مع مصلحة لبنان بأن يكون مع الإجماع العربي متى تحقّقَ من أيّ قضية أو ملفّ عربي يعني الجميع.

إتّفقنا على التمايز بين أيّ مِن قضايانا العربية وما يجري في سوريا، فلم ولن ندخل في أيّ نزاع عربي حول الوضع في سوريا بعدما قرّرنا بإصرار على النأي بلبنان عن نار الأزمة السورية طالما إنّ الانقسام الداخلي في لبنان قائم بهذه الحدّة ممّا يجري فيها.

وحول مصير ووحدة وتضامن الحكومة في حال طرحَ حزب الله أو أيّ طرَف آخر الموضوع على خلفيات أيّ موقف من هذا النوع في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، نقلَ عن سلام قوله: إنّ أيّ اعتراض من هذا النوع سيدفعني الى وقف جلسات مجلس الوزراء، كما حصلَ في المرّات السابقة وعلى الفور».

شمعون

وفي المواقف، أيَّد رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون الذي يستقبل ظهر اليوم منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد، عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، وقال لـ«الجمهورية» إنّ «السعودية تأخّرَت فيها، وكان عليها أن تقوم بها منذ مدّة. في كلّ الأحوال لا تكره شيئاً لعلّه خيرٌ».

ووصفَ شمعون مواقفَ الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله بأنّها «مواقف صادرة عن شخص غير مرتاح أبداً، لكن ما نأسف له هو أنّ، في نهاية الأمر، القتلى يسقطون لسبَب لم يكن له مبرّر في الأساس، فلقد توَهّمَ الحوثيّون، وهم أقلّية في اليمن، بأنّهم سيتمكّنون من السيطرة على اليمن، لأنّ إيران تدعمهم».

واستبعدَ شمعون أن يكون لأحداث اليمن تداعيات كبيرة على الساحة اللبنانية، متوقّعاً أن تنعكس إيجاباً، خصوصاً إذا كان العرب جدّيين وقرّروا بالفعل «تنظيف» المنطقة.

وأيّد الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» كي لا تنتقلَ الحساسية الى الشارع، خصوصاً في ظلّ انشغال الدولة بحدودها وبقضايا أمنية عدّة، فـ«مشكلة بالناقص أفضل من مشكلة بالزائد». واستبعَد انتخاب رئيس جمهورية قريباً طالما إنّ الحزب يقول: «إذا ما في ميشال عون ما في نصاب، وميشال عون ما حدا بدّو ياه إلّا الحزب، وأشَكّك في أنّه يريده فعلاً، إلّا إذا كان للعرقلة فقط ومنع قيام دولة في لبنان».

صرخة وطنية

وفي هذه الأجواء، جمعت بكركي أمس القادة الروحيين برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وحضور السفير البابوي المونسنيور غابريال كاتشيا، في حدثٍ أرادت منه البطريركية المارونية توجيه رسالة مفادُها أنّ المسيحيين والمسلمين يريدون إنتخاب الرئيس اللبناني الماروني-المسيحي الوحيد في الشرق، وبأنّ مطلب النزول الى مجلس النواب لإنتخاب رئيس للجمهورية هو مطلب وطني بامتياز ولا يقتصر على الطائفة المارونية التي تشكّل العامود الفقري والقيادي للوجود المسيحي الحرّ في الشرق.

وقد أعربَت عن «قلقِها واستيائها الشديدَين جرّاء استمرار الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية، لِمَا يشكّله هذا الفراغ الدستوري من خطر على سيادة لبنان وأمنه وسلامته، وحتى على صيغته الحضارية التي يَعتبرها رسالةً إلى محيطه وإلى العالم»، لافتةً الى أنّ «التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية ينسحب سلباً على كلّ المؤسسات الدستورية والمؤسسات العامة، فتتعطّل الواحدة تلوَ الأخرى، ويتمّ مَلء الوقت الضائع في محاولة استنباط حلول لمشاكل تنجم عن هذا الفراغ. بينما المطلوب واحد، وهو الاحتكام إلى صندوق الاقتراع في المجلس النيابي وفقاً للدستور».

ولاحظت القمّة أنّ «الحوارات مستمرّة بين بعض الفرَقاء، وهي تشجّع في المبدأ على استمرارها، ولكنّها لم تثمر إلّا القليل، ولم تلامس حتى الآن الوجعَ الأساسي»، مؤكّدةً أنّ «موضوع انتخاب رئيس للجمهورية يجب أن يبقى الموضوع المحوري والملِحّ، لأنّ رئيس الجمهورية المسيحي الماروني هو الضمان الأساسي لاستمرارية العيش معاً، وبالتالي لبَقاء الدولة اللبنانية».

الحوض الرابع

وفي ملفّ ردم الحوض الرابع، عُقِد في بكركي أمس اجتماع على مستوى اللجنة المكلّفة متابعة هذا الملف برئاسة النائب البطريركي العام بولس صيّاح، والتي تضمّ ممثلين عن أحزاب «التيار الوطني الحر»، «القوات اللبنانية»، الكتائب، «المردة» و»الطاشناق»، وممثلين عن النقابات وأصحاب المصالح.

وبعد استعراض الموقف وما يجري من أعمال ردم من دون موافقة جميع الأطراف، أكّد المجتمعون أنّ «ردم الحوض الرابع مرفوض لأسباب مبدئية وقانونية، واقتصادية واجتماعية وتقنية خاصة، نرى أنّها لم تؤخَذ في الاعتبار في الدراسات بما فيه الكفاية».

ودعوا إلى إنهاء الوضع الموَقّت للجنة إدارة واستثمار مرفأ بيروت ووضع أسُس قانونية واضحة لإدارة المرفق تتزامَن مع إنشاء هيئة تنظّم عملَ المرافئ اللبنانية ضمن خطة شاملة للنقل البحري من خلال مجلس الوزراء. وأكّدوا الالتزام بوقف أعمال الردم كلّياً لغاية التوصّل الى تفاهم نهائي في الموضوع.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ المجتمعين توافقوا على خطة عمل تُخرج الملف من حال الجمود وتضع الجميع، خصوصاً المعنيين في الحكومة رئيساً ووزراء، أمام مسؤولياتهم، قبل اللجوء الى تدابير وإجراءات أكثر تأثيراً وربّما أكثر إيلاماً، ما لم يلتزم الجميع مضمونَ التفاهمات السابقة ووقف كلّ أشكال التحدي لما يحصل في المرفأ، والسعي الى فرض أمر واقع مرفوض من جميع الأحزاب المسيحية.

عبود

من جهته، أكّد عضو اللجنة الوزير السابق فادي عبود لـ«الجمهورية» أنّ الأحزاب الخمسة المعارضة لمشروع الردم مستعدّة للنزول الى المرفأ والإضراب، ولن تقتصر التحرّكات على نقابة أصحاب الشاحنات فقط، في حال استؤنِفت أعمال الردم من جديد. وقال: «لن نتهاون في هذا الملف، وسنتابعه حتى النهاية». وشَدّد على أنّ بكركي والاحزاب الخمسة لا تطالب إلّا بمناقشة الملف في مجلس الوزراء.

ملفّ سماحة

وفي ملفّ الموقوف الوزير السابق ميشال سماحة وافقَ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على قرار المحكمة العسكرية الدائمة، فصل ملف سماحة عن ملف مدير مكتب الأمن الوطني السوري المدّعى عليه اللواء علي المملوك، للسير بالمحاكمة بسبب تعَذّر إبلاغ المملوك.

ويَسمح هذا القرار بانطلاق محاكمة سماحة التي كانت متعثّرة لعدم إمكان إبلاغ المملوك بأيّ طريق من طرق التبليغ العادي والإستثنائي، حيث كان كتاب التبليغ يعود في كلّ مرّة مع الإشارة الى تعذّر التبليغ.

ومن المتوقّع أن تباشر المحكمة العسكرية الدائمة في الجلسة التي ستعقدها في 20 نيسان المقبل استجوابَ سماحة إذا لم يَحُل سببٌ آخر دون ذلك.
واستبعَد مصدر مطّلع إمكانَ إخلاء سبيل سماحة في المدى المنظور، خصوصاً أنّ الإثباتات ضدّه قويّة ويَصعب دحضها، ليس بالنسبة الى إدخال المتفجرات وحسب، بل لجِهة الهدف من إدخالها في سبيل إشعال الفتنة واغتيال شخصيات سياسية ودينية وغيرها.

إلى ذلك، أفاد مصدر قضائيّ «الجمهورية» بأنّ تبليغ المملوك يمكن أن يتمّ من خلال «الإنتربول» الدولي أو العربي، وهذا الإجراء الدولي لا تحدّه مهَل ولا يخضع لمرور الزمن.

وفي سياق متّصل، كشَف المصدر بأنّه وردَت معلومات أمنية أخيراً تشير الى أنّ جهة واحدة هي وراء التخطيط لاغتيال كلّ مِن سماحة في بيروت ورستم غزالي في سوريا.

إلى الشارع

إلى ذلك، تعود هيئة التنسيق النقابية إلى الشارع اليوم، بعد طول غياب، بهدف الضغط من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب. ويبدو حتى الآن أنّ التحرّك لن يَلقى الزخم المتوقع.

وكانت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة دعَت إلى الالتزام بدعوة هيئة التنسيق النقابية والتوقّف عن العمل عند الثانية عشرة اليوم، والمشاركة في الاعتصام.

كما دعَت رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي في لبنان جميع المعلمين إلى إلتزام قرار هيئة التنسيق النقابية بالتوقّف عن التدريس الثانية عشرة ظهر اليوم، والاعتصام عند الأولى بعد الظهر أمام وزارة التربية والتعليم العالي في بيروت.

وقال الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار إنّ «مسألة المشاركة في اعتصام اليوم متروكة لإدارات المدارس والمعلمين لتحديد موقفهم منها»، مشيراً إلى أنّ «عدداً كبيراً من المعلمين غير متحمّس للمشاركة».

الجرّاح لـ«الجمهورية»

في هذا السياق، كشفَ النائب جمال الجرّاح لـ»الجمهورية» أنّه لم تُعرَف بعد مطالب العسكريين في السلسلة، واللجنة الفرعية لم تعقد بعد أيّ اجتماع لمناقشة مطالبِهم في السلسلة.

وعمّا إذا تمّ التوافق على ضمّ السلسلة الى مشروع الموازنة، قال: نَعم هناك توافق. أمّا عن كيفية تجاوز عقدة تمويل المحكمة الدولية الموجودة في الموازنة والتي هي من أحد أسباب عدم إقرار الموازنات السابقة، فقال: لا يمكن تعطيل الموازنة لأنّ هناك فريقاً لا يريد تمويلَ المحكمة الدولية، وفي الوقت نفسه، عيّنَ هذا الفريق محامين للمرافعة في المحكمة الدولية عن متّهمين يخصّونه؟ (تفاصيل ص13)

 ****************************************************

 

سلام في الكويت: نأمل بمساعدات لمواجهة العبء السوري

قمّة بكركي لإيلاء إنتخاب الرئيس الأولوية.. وحزب الله يعترض على خطاب شرم الشيخ

السؤال: هل ان الموقف الذي صدر عن وزير الصناعة في الحكومة والممثل لحزب الله حسين الحاج حسن، والذي اعتبر خطاب الرئيس تمام سلام في قمّة شرم الشيخ العربية «لا يعبر عن وجهة نظر لبنان الرسمي المتمثل بالحكومة اللبنانية، بل يعبر عن وجهة نظر قسم من اللبنانيين»، والذي لوح بطرح الأمر على مجلس الوزراء، هو مجرّد تسجيل اعتراض حتى لا يفتح السكوت، من وجهة نظر الحزب الباب امام مواقف أخرى، أم انه يأتي انسجاماً مع قرار الحزب بالرد على كل نقطة بنقطة، وعلى كل موقف بموقف، وإن بدا هذا التوجه مندرجاً تحت إطار التمسك بالحوار مع «المستقبل» من أجل حماية الاستقرار لابعاد شبح التداعيات الإقليمية عن الساحة المحلية، في ظل انهماك حزب الله في المواجهات الجارية في عموم المنطقة، وفي ظل تطورين سلبيين:

الاول: ويتمثل بسقوط بصرى الشام في جنوب سوريا.

والثاني: مدينة ادلب في الشمال بيد جبهة «النصرة» والمعارضة السورية؟

المعلومات القليلة المتوافرة تُشير إلى ان موقف الوزير الحاج حسن، والذي اتى في سياق سلسلة مواقف من نواب وقيادات حزب الله، في ما يتصل بالأزمة اليمنية، صدرت بناءً على قرار بوجوب الحضور الإعلامي والسياسي، وعدم التغاضي عن أي موقف، في ظل الاشتباك المكشوف الحاصل في اليمن، فضلاً عن طرح الأمر للنقاش في أوّل جلسة لمجلس الوزراء، التي ستعقد غداً الأربعاء.

وفسر مصدر مطلع موقف حزب الله بالتزامن مع سفر الرئيس سلام إلى الكويت للمشاركة في المؤتمر الثالث لدعم النازحين السوريين في لبنان والدول المجاورة. بهدف الحؤول دون صدور مواقف، ربما لا تناسب الحزب، الذي يرى ان الموقف من الوضع في اليمن ومن إنشاء القوة العربية المشتركة لم يناقش في الحكومة.

لكن وزراء، في مقدمهم وزير البيئة محمّد المشنوق والاقتصاد آلان حكيم والشباب والرياضة عبد المطلب الحناوي قللوا من تأثير هذا التصريح، على التضامن الوزاري، واعتبروا انه يأتي في سياق تعبير كل طرف عن مواقفه وهواجسه.

واعتبر المشنوق لـ«اللواء» ان حزب الله يحرص في ادبياته على استمرار الحوار، وهذا ما ظهر في خطاب الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، وانطلاقاً من ذلك «انا أرى ان الحفاظ على الحوار والحرص عليه يجب ان ينطلق من الحرص على أجواء التضامن داخل مجلس الوزراء، وأن ما أدلى به الرئيس سلام في قمّة شرم الشيخ ينسجم مع سياسة لبنان بتأييد الإجماع العربي، معرباً عن أمله في ان تحل مشكلة اليمن سياسياً دون اللجوء إلى القوة العسكرية».

اما حكيم فقال لـ«اللواء» أيضاً انه قد يحصل جدال غير ان الأمور ستظل مضبوطة، مشيراً إلى ان لا خروج عن منطق الحياد.

وفي السياق، استبعد الوزير حناوي لـ«اللواء» أيضاً حصول أي تفجير داخل مجلس الوزراء، موضحاً ان الرئيس سلام يعبر عن رأي الحكومة المستمد من البيان الوزاري ونظام الجامعة العربية، وهو يتوافق مع ما سبق وأشار إليه وزير الخارجية جبران باسيل.

سلام في الكويت

الرئيس سلام الذي وصل عند الثامنة والربع إلى مطار الكويت الدولي، عقد لقاءً في فندق «شيراتون» مع نظيره الاردني الدكتور عبد الله النسور، استكمل على عشاء عمل شارك فيه أعضاء الوفد الوزاري والإداري المرافق، الوزراء: جبران باسيل، اكرم شهيب، نهاد المشنوق، رشيد درباس، وسجعان قزي، فضلاً عن رئيس مجلس الإنماء والاعمار نبيل الجسر وسفير لبنان في الكويت خضر حلوة.

وأشاد الرئيس سلام لدى وصوله بالبلد المضيف وأمير الدولة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح «الكريم والمعطاء والمضياف»، مضيفاً: «إننا هنا لنتعاون في مواجهة عبء النزوح الكبير من إخواننا المعذبين السوريين في لبنان والبلدان المجاورة لسوريا»، آملاً أن ينتج عن المؤتمر ما يساعد على المضي في تحمّل الأعباء ومواجهة كافة الاستحقاقات،

وأفادت موفدة «اللواء» إلى الكويت رلى موفق أن الرئيس سلام سيشارك في المؤتمر اليوم بكلمة هي الثالثة في ترتيب الكلمات، ويعقد سلسلة من اللقاءات مع كل من: مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سمنتا بادر، ووزير خارجية النروج بورج براند، ومع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمشاركة الوفد المرافق، فضلاً عن اللقاء مع رئيس وزراء الكويت الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، على أن يغادر مطار الكويت بعيد التاسعة ليلاً بعد الجلسة الختامية للمؤتمر.

القمة الروحية

في هذا الوقت، انعقدت في بكركي أمس قمة روحية إسلامية ومسيحية بدعوة من البطريرك الماروني بشارة الراعي بمشاركة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، ورؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية الأخرى.

وبعد ساعتين من المداولات خرج رؤساء الطوائف ببيان أعربوا فيه عن قلقهم واستيائهم للفراغ في سدة الرئاسة لما يشكله من خطر على لبنان، وشجعوا على استمرار الحوارات رغم أنها لم تثمر إلا القليل ولم تلامس الوجع الاساسي الذي هو انتخاب رئيس الجمهورية.

ولفتوا الى ان مسألة النزوح السوري ادت الى تخطي قدرة لبنان على الاحتمال ما تسبب بارهاق كاهل الخزينة، ودعوا الى ضرورة مأسسة القمة الروحية وجعل اجتماعاتها فصلية، واشادوا بالجيش والقوى الامنية وطالبوا بوجوب تسليحهم ليتمكنوا من محاربة الارهاب. (التفاصيل ص 3)

ولاحظ بيان القمة ان التأخير في انتخاب رئيس للحمهورية ينسحب سلبا على كل المؤسسات الدستورية والمؤسسات العامة، فتتعطل الواحدة تلو الاخرى، ويتم ملء الوقت الضائع في محاولة استنباط حلول لمشاكل تنجم عن هذا الفراغ. بينما المطلوب واحد وهو الاحتكام الى صندوق الاقتراع في المجلس النيابي وفقا للدستور. ولفتت القمة إلى ان الحوارات مستمرة بين بعض الفرقاء وهي تشجع في المبدأ على استمرارها ولكنها لم تثمر الا القليل ولم تلامس حتى الآن الوجع الاساسي. ان موضوع انتخاب رئيس للجمهورية يجب ان يبقى الموضوع المحوري والملح لأن رئيس الجمهورية المسيحي الماروني هو الضمانة الاساسية لاستمرارية العيش معا وبالتالي لبقاء الدولة اللبنانية.

 ****************************************************

انشقت الحكومة على بعضها وحزب الله : سلام لم يناقش كلمته في الحكومة

بري وعون صامتان فلماذا لا يتكلمان؟

حوار المستقبل ــ حزب الله ما هو الا «ضحك على الذقون»

اي استنتاج يأخذه مواطن لبناني هو أن الحوار بين حزب الله والمستقبل «ضحك على الذقون» وهذا الحوار ليس الا لجنة ارتباط تذكّرنا بلجان الارتباط في احداث عام 1975 بين الجبهة اللبنانية والحركة الوطنية، هذا الحوار ما هو الا لجنة ارتباط جراء الفوضى السائدة في التصريحات في صفوف حزب الله والمستقبل.

يدل على ذلك موقف حزب الله من خطاب الرئيس تمام سلام في قمة شرم الشيخ. فقد رفض حزب الله كلمة الرئيس سلام بتأييد العدوان على اليمن وانشاء قوة عربية مشتركة. وقال وزير الصناعة في الحكومة الدكتور حسين حاج حسن وهو وزير حزب الله، ان الرئيس سلام لم يناقش الموضوع داخل الحكومة، وان كلمته تمثّل رأي فريق من اللبنانيين وليس رأي كل اللبنانيين وليس رأي الحكومة كلها.

الرئيس تمام سلام اكتفى بالصمت ولم يردّ. اما تصريحات نواب المستقبل فجاءت كلها تهاجم موقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وحزب الله خاصة الرئيس سعد الحريري الذي كتب على تويتر تغريدات ما كتبها شخص يحاور.

انشقت الحكومة على بعضها والغريب في الامر ان الرئيس نبيه بري الذي يرفض تشكيل قوة عربية مشتركة من دون وضع استراتيجية عسكرية واضحة لها، التزم الصمت ولم يشارك حزب الله في انتقاده للرئيس سلام، كأنما الرئيس بري تقصّد ان يقول «انا الزعيم الشيعي المعتدل وانا خارج هذا الصراع السعودي – الايراني».

اما العماد ميشال عون فصمته معروفة اسبابه وهو لا يريد ان يعطّل العلاقة مع السعودية في ظل ترشحه لرئاسة الجمهورية ولذلك لم يقف وقفته مع حزب الله بشأن موقف الرئيس تمام سلام من تأييد العدوان على اليمن وانشاء قوة عربية مشتركة، بل ترك حزب الله وحده يصارع تفرّد الرئيس تمام سلام ولا يقف وقفة المتحالف مع حزب الله وهو لا يستطيع ازعاج السعودية ودول الخليج في عزّ معركته للرئاسة. ومع ذلك انشقت الحكومة الرئيس سعد الحريري يهاجم خطاب السيد حسن نصرالله، وزير الداخلية نهاد المشنوق من واشنطن يقول «ان ايران سبب انزعاجنا فيما وزراء ونواب في تيار المستقبل يهاجمون خطاب السيد نصرالله. نواب حزب الله يهاجمون موقف الرئيس تمام سلام ونواب في 14 آذار الذين يسيرون في ركاب السعودية ودول التحالف العشر والتي تقوم بالعدوان على اليمن وتدمره بقصف جوي عبر 150 طائرة حربية وتهدد باجتياح بري عبر 100 الف جندي. الحكومة ملزمة بأن تبقى، ولكنها انشقت فعليا وحزب الله وعد بأن يناقش كلمة الرئيس تمام سلام في اول جلسة للحكومة، وطبعاً الرئيس تمام سلام سيتجنب الموضوع وستبقى الحكومة متفجرة من الداخل ولكن في العلن غير مسموح لها الذهاب الى الشلل او الجمود.

ـ القمة الروحية في بكركي ـ

الى ذلك، اعربت القمة الروحية التي انعقدت في بكركي امس، في بيانها الختامي عن قلقها واستيائها جراء استمرار الفراغ في سدة الرئاسة، مشددة على ان التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية ينسحب سلبا على المؤسسات الدستورية والعامة فتتعطل الواحدة تلو الاخرى.

واكد بيان القمة الروحية ان ما يميز بلداننا المشرقية هو التعايش بين الاديان، والحضور المسيحي في هذه البلدان هو حضور اصلي واصيل.

ـ «النصرة» تبتز الحكومة ـ

اما على صعيد ملف العسكريين المخطوفين الذي شهد تصعيداً امس فقد قالت مصادر مطلعة على اجواء المفاوضات بخصوص العسكريين المخطوفين ان عملية التفاوض عبر الموفد العسكري لا تزال مستمرة رغم بعض البطء الذي اعترى هذه المفاوضات في الايام الاخيرة. وقالت المصادر ان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ابلغ الاهالي ان الاتصالات ما زالت مستمرة. ولاحظت المصادر ان السلطات القطرية تعمل بصورة جدية لتذليل العقد التي تصيب عملية التفاوض. واكدت ان ما تبلغه اهالي العسكريين المخطوفين عبر «الواتس- آب» من جهة «النصرة» ليس سوى محاولة جديدة لابتزاز الحكومة والضغط عليها، للسير بلائحة الارهابيين الـ 40 الذين طالبت «النصرة» باطلاقهم مع موقوفات في السجون السورية، وبين الاسماء الارهابية ابرزهم نعيم عباس، عمر الاطرش وجمانة حميّد وسجى الدليمي والا عقيلي وغيرهم، مشيرة الى ان الحكومة ليست بوارد الموافقة على اطلاق اسماء ارهابية متورطة في قتل العسكريين او وضع سيارات مفخخة. وقالت ان هذا الابتزاز جاء بعد ان كانت الجهات المعنية اللبنانية سلمت الوسيط القطري موقفها من الاسماء التي كانت رفعتها «جبهة النصرة». وبالتالي يبدو ان الاخيرة انزعجت من رفض الحكومة اطلاق بعض الرؤوس الارهابية.

وابدت المصادر اسفها لعودة اهالي العسكريين المخطوفين الى التصعيد وقالت ان الاهالي في اجواء التعقيدات والصعوبات التي تعترض المفاوضات واذا كانوا يعتقدون ان الامور ستحل بين يوم وآخر، فهذا اعتقاد خاطئ لان المفاوضات صعبة وحساسة وتتطلب الكثير من الصبر وطول البال.

كما اشارت المصادر الى ان المفاوضات مع «داعش» جامدة، خصوصاً ان السلطات التركية التي تمون على «داعش» لم تبد اي جدية او استعداد للمساعدة والقيام بدور الوسيط مع «داعش».

وفي سياق متصل افادت اوساط عليمة، ان هناك جهات لبنانية تتواصل مع قيادات في «جبهة النصرة» وتحديداً نائب مسؤول «جبهة النصرة» في القلمون المدعو ابو مالك التلي لتحريضها على رفع شروطها بما خص عدد الذين تطالب باطلاقهم وكذلك طلب الحصول على فدية مالية من قطر.

وكان اهالي العسكريين قد عادوا للتصعيد نهار امس وقطعوا طريق الصيفي بالاتجاهين لمدة ساعة ونصف مما ادى الى عجقة سير خانقة. كما عادوا وقطعوا الطريق امام السراي عصر امس بالاطارات المشتعلة، وهم بصدد تصعيد تحركاتهم، واتصالاتهم ويلتقون الوزير وائل ابو فاعور. كما انهم بصدد تشكيل لجنة من قبلهم للاتصال بالموفد القطري بشكل مباشر، علماً ان تحركات الاهالي التصعيدية جاءت بعد تلقيهم رسائل عبر «الواتساب» من قبل «جبهة النصرة» تبلغهم ان الاتصالات متوقفة بسبب رفض الحكومة اللبنانية تلبية شروط «النصرة».

ـ اضراب في القطاع التربوي اليوم ـ

من جهة اخرى، يشهد القطاع التربوي العام والخاص اضرابا واعتصاماً امام وزارة التربية بدعوة من هيئة التنسيق النقابية عند الساعة الثانية عشرة ظهرا احتجاجاً على المماطلة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب. وقررت هيئة التنسيق تصعيد التحركات عبر اللجوء الى اضراب عام في 23 نيسان في حال لم يتم اقرار السلسلة في الجلسة التشريعية التي ستعقد بعد الاعياد. وقد دعت الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة في لبنان كافة العاملين في الادارة العامة من موظفين واجراء ومتقاعدين ومتعاقدين وعمال الساعةاوبالفاتورة الى الالتزام بدعوة هيئة التنسيق النقابية والتوقف عن العمل عند الساعة الثانية عشرة والمشاركة في الاعتصام امام وزارة التربية للعاملين في بيروت والضاحية وبعبدا وامام السراي الحكومية في المناطق. كما أعلنت لجنة المراقبين الجويين الى أوسع مشاركة في الاعتصام اليوم.

 ****************************************************

 

اعتراض حزب الله على خطاب سلام في القمة يهدد بأزمة وزارية

توقعت مصادر سياسية امس، ان تشهد جلسة مجلس الوزراء غدا الاربعاء نقاشا حادا على خلفية موقف الرئيس تمام سلام في قمة شرم الشيخ بعد الاعتراضات العلنية التي اعلنها حزب الله على هذا الموقف. ولم تستبعد المصادر ان يؤدي هذا التعارض الى ازمة وزارية.

فقد قال وزير حزب الله الدكتور حسين الحاج حسن مساء امس استمعنا الى خطاب الرئيس سلام في قمة شرم الشيخ والذي برر فيه ما تقوم به بعض الدول العربية من عدوان على اليمن وشعبه، وايضا تأييده لانشاء قوة عربية مشتركة من خلال الجامعة العربية. ونحن يهمنا ان نوضح ان هذين الموقفين لم يناقشا في الحكومة اللبنانية، وما ادلى به الرئيس سلام يعبر عن وجهة نظر قسم من اللبنانيين ولا يعبر عن وجهة نظر لبنان الرسمي المتمثل بالحكومة اللبنانية. وسوف نطرح هذا الامر للنقاش في اول جلسة لمجلس الوزراء.

هذا الموقف ل حزب الله لم يعلق عليه الرئيس سلام الذي وصل مساء امس الى الكويت لحضور مؤتمر الدول المانحة. ولكن عضو الامانة العامة لقوى ١٤ آذار المحامي ايلي محفوض قال اذا كان رئيس الحكومة لا يعبّر عن وجهة نظر لبنان الرسمي، فمن الذي يفعل؟ هل هو السيد حسن نصرالله مثلا؟ واذا كان كذلك، تفضل وانسحب مع رفاقك من الحكومة لأن بقاءكم فيها يتناقض مع مواقفكم.

وقد جاءت هذه التطورات لتعيد السخونة الى الوضع الحكومي، بعد تراجع منسوب التوتر السياسي الذي خلفته مواقف نهاية الاسبوع على اثر خطاب امين عام حزب الله ورد الرئيس سعد الحريري.

ورغم ذلك فقد عكست مجمل المواقف السياسية اتجاها على المضي في الحوار بين المستقبل وحزب الله لكونه مصلحة وطنية للجميع.

 ****************************************************

مشروع اميركي لهجرة مسيحي الشرق الى اميركا

نقلت وكالة «فيدس» عن مصادر أميركية أن «اثنين من أعضاء الكونغرس الاميركي دانكن هانتر وخوان فرغاس، من ولاية كاليفورنيا قدما مشروع قانون يهدف إلى تشجيع  الهجرة إلى الولايات المتحدة للأقليات الدينية المهددة من قبل عناصر «داعش» في سوريا والعراق.

ولفتت الوكالة الى أن «مشروع القانون يهدف في المقام الأول الى تسهيل هجرة السوريين المسيحيين والعراقيين إلى الولايات المتحدة، الذين فروا من منازلهم بسبب هجوم  الجهاديين ويرغبون بالانضمام إلى الجاليات الكلدانية والأشورية الموجودة في الولايات المتحدة».

وأشارت الى ان «المبادرة تلقى دعم الحزبين الجمهوري والديموقراطي، وقد أعلن  الديموقراطي جون كونيرز، أن «مشروع القانون يهدف إلى توفير ملاذ آمن في الولايات المتحدة  للشعب المضطهد».

 ****************************************************

 

مناكفة إلكترونية بين نجل نصر الله وتلفزيون موالٍ على خلفية الأزمة اليمنية

المحطة تؤكد مضيها في «الانتقاد» وسط إحجام الحزب عن التعليق

هاجم جمهور حزب الله اللبناني، على مدى اليومين الماضيين، قناة «الجديد» التلفزيونية المؤيدة للحزب، على خلفية انتقاد القناة موقف الأمين العام للحزب حسن نصر الله المتعلق بأزمة اليمن، مما دفع نجله جواد إلى مهاجمة القناة ورئيسة تحرير نشرتها الإخبارية مريم البسام، متهما إياها بـ«النفاق»، مطالبا في الوقت نفسه بتحديد خياراتها.

وتبادل نصر الله والبسام الردود بعد سلسلة تغريدات أطلقها، بينها وسم (هاشتاغ) حمل عبارة: «دكانة (الجديد)»، تفاعل معه كثيرون من جمهور الحزب في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تحسم الاتهامات المتبادلة برد من المحطة في مقدمة نشرتها الإخبارية مساء الأحد، قائلة: «نرتضي برد مهني سياسي حضاري التعبير، لكن ليس مسموحا للأولاد أن يلعبوا على مسارح الكبار»، ليرد عليها جواد بالقول: «من يدخل في الشخصي يسقط»، مقفلا الجدل بتغريدة أخرى قال فيها: «المهم هو تسجيل موقف، وليس السجال».

ولم يصدر عن حزب الله أي موقف تجاه المناكفة الإلكترونية الأخيرة، كما لم يدخل رسميا على خط التجاذب، ذلك أن الحزب «لا يستخدم هذه الطريقة إذا أراد أن يسجل اعتراضا أو يوجه رسالة لأي شخص أو فريق ما»، بحسب الباحث السياسي المقرب من الحزب أمين حطيط، موضحا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب عادة «إما يكون خارج الإعلام، عبر إبلاغ الشخص المعني مباشرة بموقفه أو احتجاجه، وإما أنه يصدر بيانا رسميا عبر وسائل الإعلام». وقال: «في الأصل، هذا الحساب الإلكتروني مشكوك فيه أنه يعود إلى السيد جواد، وفي حال كان الحساب صحيحا، فإنه لا يعبر عن موقف الحزب لأن حزب الله عنده مؤسسات». وقال: «الحزب ليس حزب أسرة ولا حزب عائلة، هو حزب مؤسسة بقيادة جماعية كما بات معروفا».

ولم يكن جواد نصر الله معروفا في السابق إلا بكونه شاعرا ويتمتع برمزية كبيرة في أوساط جمهور الحزب، كونه النجل الثاني لأمين عام الحزب، وظهر إلى الضوء بعد حرب 2006. وكان شقيقه الأكبر هادي، قد قتل في مواجهة عسكرية مع القوات الإسرائيلية إبان احتلالها لجنوب لبنان، في عام 1997.

من جهتها، قالت نائبة رئيسة تحرير نشرة أخبار «الجديد» كرمى خياط لـ«الشرق الأوسط»، إن ما حصل «لسنا معنيين به»، مشيرة إلى أن القناة «اتخذت موقفا، فجاء الرد عليه بتصرف لا يليق وصار تصرفا لا يليق بالمعنيين بالحزب»؛ وإذ أكدت «أننا لا نريد التعليق والدخول بالتفاصيل»، قالت: «كنا واضحين جدا بأن النقد شرعي وطبيعي، ولا نعترض على أي موقف نقدي، كوننا مستعدين للنقاش، وما زلنا ننتقد جميع الأطراف، ونحن على علاقة معها جميعا، لكن الإهانة من نجل السيد نصر الله لا تليق بالحزب ككل، ونحن نناقش بكل رقي ونعترض برقي، رغم أن البعض أراد الهجوم بشكل لا يليق بأحد».

وقالت خياط: «إذا كان جواد نصر الله يتصرف من منطلق شخصي، فهنا تقع المشكلة، لأن الحزب ملك عام، ومن غير المسموح لأحد أن يتحدث باسم الحزب»، مشيرة إلى أنه «إذا كان الهدف من السجال، فرض نوع من الضغوط، فإنه لن ينجح، لأننا اختبرنا جميع أنواع الضغوط من كل الاتجاهات، ولم نرضخ»، في إشارة إلى دعاوى قضائية رفعت ضد القناة أو عاملين فيها من عدة أطراف سياسية جرى انتقادها في السابق.

وقناة «الجديد» من القنوات التلفزيونية المؤيدة لحزب الله، وقد أجرت رئيسة تحرير نشرتها الإخبارية مريم البسام حوارا خاصا مع أمين عام حزب الله عقب حرب 2006، وجرى تكريمها في السابق من قبل الحزب. وغالبا ما تتماهى القناة مع مواقف الحزب، غير أنها قالت في مقدمة نشرتها الإخبارية مساء السبت الماضي، إن «ظهور السيد نصر الله» ليل الجمعة في خطاب هاجم فيه ضربات التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن «تعتليه الانفعالية، ولا تبرير له سوى تقديم المنطق الإيراني».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل