ما الرابط بين “عاصفة الحزم” وسيطرة المعارضة على إدلب… وماذا بعد؟


كتب محمد نمر في صحيفة “النهار”:

لم تقتصر رياح “عاصفة الحزم” على انهيار إحدى ركائز المشروع الايراني في اليمن فحسب، ففي الوقت الذي كان يشاهد فيه العالم ‏الوحدة العربية في مواجهة الحوثيين، كانت فصائل سورية معارضة تتّحد لتشكل جيشًا حرّر في خمسة أيام مدينة إدلب، ليخسر بذلك ‏النظام السوري ثاني محافظة بعد الرقة.‏

انها فرصة جديدة أمام المعارضة لتعيد المسار إلى مكانه، خصوصاً بعدما بدأ الحديث عن إمكانية لنقل الحكومة الموقتة من مدينة ‏غازي عنتاب التركية إلى ادلب، بحماية تركية، أمر دفع النظام إلى الجنون، وسارع إلى اعتماد أكثر رد فعل وحشي بقصف المدينة ‏بالبراميل المتفجرة السامة، إذ أكد الناشط السوري ابرهيم الادلبي استخدام النظام للكلور في الجهة الشرقية للمدينة.‏

ويروي الادلبي لـ”النهار” تفاصيل المعركة، مذكراً بأن “ادلب ومنذ اندلاع الأحداث السورية سارع النظام إلى السيطرة عليها في شكل ‏كامل وتواجدت المعارضة المسلحة في الأرياف والمزارع القريبة”، إلى أن بدأت الحكاية منذ أسبوع مع ولادة “جيش الفتح” الذي وحّد فصائل: “أحرار ‏الشام، جبهة النصرة، جند الأقصى، جيش السنّة، فيلق الشام، صقور الشام، لواء الحق وأجناد الشام، وبحسب الادلبي “هذه الفصائل تضمّ مزيجاً من الفصائل في ‏الشمال السوري اقتحموا المدينة على محورين شمالي وجنوبي”.‏

 

يعيش النظام حال فوران في محيط المدينة في محاولة لاسترجاعها، إلا أن الادلبي يؤكد أن “النظام لا يستطيع استدعاء تعزيزات ‏للمدينة، خصوصاً في ظل حصول المعارضة على صواريخ “م د -‏‎ ‎تاو” وأي رتل سيتّجه الى ادلب سيدمر، فضلاً عن أن قوات ‏النظام في ادلب غير متمرسين على حرب الشوارع، ما أدى الي تراجعهم السريع خلال خمسة ايام، وبالتالي خسارة المدينة والانسحاب ‏منها الى معسكر المسطومة وبلدتي كفريا والفوعة”، ويشير إلى أن “النظام يتواجد أيضاً في مدينة أريحا وجبل الاربعين ومعسكر ‏القرميد ومدينة جسر الشغور ومطار أبو مظهور”.‏

تعتبر غالبية الفصائل في جيش الفتح اسلامية، خصوصاً “أحرار الشام” و”جبهة النصرة”، ما دفع إلى الخوف من تشكيل إمارة في ‏ادلب، لكن “أحرار الشام” سارعت إلى نفي ذلك، كاشفة عن أنها ستسلم المدينة إلى القيادة المركزية المدنية فيما صمتت “جبهة ‏النصرة” ازاء هذا الموضوع، وفق الادلبي.

 

ادلب الاستراتيجية

تعتبر ادلب منطقة عسكرية استراتيجية، ويقول رئيس أركان إدارة الحرب الكيميائية في الجيش السوري سابقًا اللواء عدنان سلو: “تحرير ادلب يعني خسارة النظام محافظة تربط بين تركيا شمالاً وحماة جنوباً وحلب شرقاً واللاذقية غرباً، فضلاً عن أنها مركز اقتصادي وزراعي هام”.

المعارضة سارعت إلى استثمار الانجاز قبل سقوطه في مستنقع الخلافات، وأعلن الائتلاف السوري المعارض عن نيته في نقل الحكومة الموقتة من غازي عنتاب إلى ادلب، أما تركيا فتحدثت عن تأمين حماية لهذه الحكومة داخل الاراضي السورية، وفق سلو ويضيف: “إن النظام السوري يائس وأصابه الضعف جراء الضربة العسكرية للحوثيين في اليمن، وهذا ما ساعد في المعركة معنوياً، أما عسكرياً فان جيش النظام لا يقاتل بنفسه بل ميليشياته هي التي تقوم بذلك حتى الموت، خصوصاً أن جنود النظام تم سحبهم من الشوارع ويجهلون اساليب قتال الشوارع”، نافياً أي “كلام عن حشد للنظام في محيط ادلب”، ويقول: “من تحطم له أربع قلاع: الامن العسكري والدولي والسياسي والجوي – خلال ايام لا يستطيع أن يحشد قوة جديدة، بل يستطيع فقط أن يستعيد قطعة صغيرة إذا اعتمد سياسة الارض المحروقة بقصف جوي جنوني وصواريخ أرض – أرض وقذائف مدفعية وقنابل عنقودية سامة”.

وتوقف عند استخدام النظام اليوم غاز الكلور، وقال: “حصل حظر جوي من الله على هذا السلاح، ففي الوقت الذي قصف فيه النظام مواده السامة بدأ سقوط الأمطار التي تعطل عمل الكلور وتذيبه”.

 

بداية… المعارضة في الداخل

ترجح الكاتبة والاعلامية السوري سمير المسالمة وجود “رابط بين عاصفة الحزم وتحرير ادلب وفي الوقت نفسه بالتصريحات الاميركية الجديدة لأحد مرشحي الرئاسة بانهم يدعمون اقامة وطن للاكراد”، مرجحة أيضاً أن يكون “سبب القوة الدافعة من وراء تحرير ادلب هو استعادة المعارضة المسلحة دعمها من قوى اقليمية هي تركيا والسعودية، خصوصاً انها استطاعت أيضاً مع تضافر الجهود المحلية بتوحيد القوى تحت فصيل واحد أن تحقق نجاحات على الأرض”.

لتحرير إدلب أهمية كبيرة “فهي معروفة باسم المدينة الخضراء وتعتبر الخزان الزراعي لسوريا وهي على الحدود المتاخمة لمعظم الاراضي الموالية للنظام، وامتداد لمحافظة حلب، وهي استراتيجية بالنسبة إلى المعارضة، وبالنسبة إلينا فهناك سهولة للوصول إليها عبر الحدود التركية، خصوصاً أن المعارضة تحدثت عن نقل عملها ومكاتبها إلى إدلب، وبذلك تُحقق انجازًا جديدًا على صعيد الازمة السورية وتستطيع من خلال تواجدها في الداخل تقديم خدمات حقيقية للسوريين”.

 

سؤال التطرف

ماذا عن الفصائل الاسلامية المتشددة كـ”النصرة”؟ تجيب: “هناك قوى داخل الائتلاف تطالب دائما برفع أحرار الشام والنصرة من قائمة الارهاب، والتواصل ليس مقطوعاً مع هذه الفصائل من مجموعات الائتلاف، كما أنه لم يثبت أن أقدمت هذه الفصائل على رفع السلاح بوجه جهات غير التي توالي النظام”، من دون ان تنفيَ “حصول خلافات بين النصرة وفصائل من الجيش الحر ليست بعيدة عن خلافات سياسية بين أعضاء داخل الائتلاف”.

أما في شأن حماية تركية للحكومة فقالت: “أعتقد أنه جزء من مشروع المنطقة الآمنة التي وعدت فيها سابقاً تركيا وتحدثت عنها كثيراً، وأعتقد أن اغلاق البوابات العابرة إلى تركيا هو جزء من الخطة لاعادة المواطنين السوريين إلى بيوتهم في المناطق المحررة”، وتضيف: “إذا صدقت الأنباء فالمفترض أن تتعاون تركيا مع السعودية اذا اتخذت قرارها بمنطقة آمنة، وتقوم بحظر جوي يتبعه انتقال حكومة إلى الداخل السوري وردع قوات النظام”.

ورأت أن هذا المشروع يتحقق “إذا كان هناك تفاهم حقيقي بين القوى المقاتلة على الارض والمجموعات السياسية المؤيدة لها داخل الائتلاف”، مذكرة “بفتاوى كثيرة في حق أعضاء الائتلاف من جهات مقاتلة ولا بد من مصالحة سياسية مع القوى المسلحة وتفاهمات وانسحاب للمسلحين إلى مناطق تحمي فيها ادلب وتترك الامور التنظيمية والادارية إلى الحكومة الموقتة”.

 

 

 

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل