
مع تقدم قوات الجيش العراقي وعناصر الشرطة الاتحادية التابعة لوزارة الداخلية إلى بعض أحياء مدينة تكريت شمال بغداد وانتزاعها من سيطرة تنظيم “داعش”، تصاعدت حدة المخاوف من احتمال دخول مقاتلين من ميليشيات “الحشد الشعبي” الشيعية المرتبطة بإيران الى أحياء المدينة وارتكاب انتهاكات ضد السكان وممتلكاتهم، كما حدث في بلدتي العلم والدور القريبتين من تكريت قبل أكثر من أسبوعين.
وكشف قيادي بارز في تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لصحيفة “السياسة”، بأن المرجع الديني الشيعي الأعلى علي السيستاني ضغط على رئيس الوزراء حيدر العبادي باتجاه منع أي دور مستقبلي للعسكريين الإيرانيين وقوات “الحشد” يسمح بدخول الطرفين الى تكريت بعد تحريرها من قبل القوات العراقية، معتبراً أن تعليمات العبادي التي وصلت الى القيادات العسكرية الميدانية تقضي بمنع دخول أي عنصر من قوات “الحشد” الى تكريت وباعتقال من لا يلتزم بهذه التعليمات، من شأنها تجنيب المدينة مجزرة كبيرة ومخيفة على أيدي الميليشيات المرتبطة بإيران.
وأضاف “القيادي الصدري” إن السيستاني نقل رسالة تحذير قوية الى العبادي والى كل قادة التحالف الشيعي الذي يرأس الحكومة في الساعات الماضية، بأن عليهم أن يمنعوا أي ميليشيات وعناصر خارجة عن القانون من التسلل الى تكريت بعد أن تحررها القوات العراقية النظامية، خشية من أن يرتكبوا عمليات انتقام واسعة وبالتالي لن تجد الحكومة العراقية سبباً للاحتفال بالنصر بعد ذلك وستجد أمامها تحالف دولي عبر العالم يقف ضدها، وهو أمر ربما يدمر العملية السياسية في بغداد ويؤدي الى انهيار حكومة الوحدة الوطنية وقد تصل الأمور الى بدء صفحة من الاقتتال الطائفي.
وكشف أن المعلومات التي وصلت الى السيستاني كان مرعبة جداً، “لأن البعض أعلم المرجع الأعلى بأن بعض تشكيلات الحشد وفي مقدمها “عصائب أهل الحق” و”جيش المختار” شكلوا فرق اعدام ضد السكان السنة بمجرد دخول تكريت انتقاماً لمجزرة قاعدة سبايكر ضد الجنود الشيعة التي جرت في شهر حزيران الماضي، كما أن هذه العناصر وضعت خطة كاملة وابلغت كل مقاتليها بأن عليهم حرق كل المؤسسات والمنازل التي يعتقد أن اصحابها كانوا متعاطفين مع “داعش”، ولذلك كان لا بد من التحرك العاجل لأن الموضوع لا يتعلق بالشق العسكري فحسب والحاجة الى دعم التحالف الدولي، بل إن الأمور وصلت الى مرحلة خطيرة من النية في الانتقام من قبل بعض الميليشيات الخارجة عن القانون، ولذلك صار لزاماً على العبادي أن يعطي تعليمات صارمة للجيش العراقي بوضع نقاط تفتيش على مداخل تكريت لمنع دخول عناصر الحشد إليها”.
وأكد “القيادي الصدري” أن العبادي أمر جميع القوات التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية والتي باتت تسيطر على ملف معركة تكريت بالكامل، وهي من حررتها وأنجزت مرحلة النصر النهائي، بوضع نقاط تفتيش على مداخل تكريت لمنع دخول أي عناصر من “الحشد” وتحت أي ذريعة الى أحياء المدينة أو السماح لها بالسيطرة على بعض المؤسسات الحيوية فيها، وبالتالي ستكون هذه المؤسسات بحماية القوات النظامية حصراً.
وبحسب معلومات القيادي العراقي الشيعي، فإن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر اللذين زارا بغداد الإثنين الفائت والتقيا القادة العراقيين، منحا ضمانات قوية الى القيادات السياسية السنية بعدم وقوع انتهاكات من قبل “الحشد” في تكريت، وأن مرحلة ما بعد “داعش” ستتجه الى المصالحة وعودة النازحين.
وحذر القيادي في “التيار الصدري” من أن “التدابير التي اتخذتها حكومة العبادي لمواجهة مرحلة ما بعد تحرير تكريت من “داعش” ربما تكون غير كافية لضمان حدوث انتهاكات من قبل الخارجين عن القانون من الميليشيات، خصوصا تلك المرتبطة بإيران.