
كتبت سينتيا عواد في “الجمهورية”:
يكون الإنسان خلال فترات الأعياد عرضة لمُغريات غذائية عدّة قد تضع صحّته ورشاقته في دائرة الخطر في حال عدم أخذ الحذر اللازم. وبما أنّ أياماً قليلة تفصلنا عن عيد الفصح المجيد، كان لا بدّ من تسليط الضوء على أهمّ النقاط المتعلّقة بالمأكولات التي تكثر خلال هذه الفترة، خصوصاً أنها معروفة بغناها بالدهون.
البيض، والمعمول، والشوكولا، وكعك العيد… أطعمة لذيذة تصعب مقاومتها على رغم إدراكنا الكُلّي بأنها تحتوي نسبة عالية من الوحدات الحرارية. وفي هذا السِياق، علّقت رئيسة قسم التغذية في مستشفى معربس، جوزيان الغزال أن «ليس المطلوب نهائياً الحرمان من مأكولات العيد، ولكن يجب الاطلاع على بعض جوانبها لمعرفة طريقة التعامل معها من دون أيّ ضرر».

وتحدّثت بدايةً عن المعمول قائلة: «إنه يحتوي الطحين، والسمنة، والزبدة، والسكّر، وحشوات الجوز، أو الفستق الحلبي أو التمر التي تتميّز كلّ منها بخصائص لا يُستهان بها أدهشت العلماء:
– الفستق الحلبي: تحتوي كلّ 10 حبّات نحو 40 سعرة حرارية. تبيّن أنّ الفستق يضمّ كمية عالية من البروتينات، والدهون غير المشبّعة التي تحافظ على صحّة الشرايين، وتخفّض الكولسترول السيئ (LDL) وترفع النوع الجيّد (HDL).
فضلاً عن احتوائه الألياف الغذائية التي تضمن الشعور بالشبع وتسهّل عملية الجهاز الهضمي، والفيتامين E المُضادّ للأكسدة، ومادة الكاروتين، والفيتامينات B، والكالسيوم، والماغنيزيوم، والحديد، والزنك، والسلينيوم.
– الجوز: كلّ حبّتين صغيرتين تؤمّنان نحو 50 وحدة حرارية. وإلى جانب احتوائه العناصر الغذائية ذاتها المتوافرة في الفستق الحلبي، يُعتبر الجوز من أهمّ مصادر الأحماض الدهنيّة الأساسية الأوميغا 3 التي ترفع الـHDL وتُقلّص الـLDL، وتؤثّر إيجاباً في الجهاز العصبي وصحّة العقل والقلب. ناهيك عن أنّ الدراسات قد توصّلت إلى قدرة هذه المادة الذهبيّة على الحماية من الجلطات الدماغية، وأيضاً من سرطان المصران والبروستات.
– التمر: كلّ ثمرة واحدة تحتوي نحو 23 وحدة حرارية. عُرف التمر بخصائصه المُعزِّزة للجهاز الهضمي والمُحاربة للإمساك بفضل غناه بالألياف، والمُضادّة للشيخوخة لاحتوائه كمية عالية من الحديد والكالسيوم والبوتاسيوم.
كذلك فهو مليء بالفيتامينات A وB، ومواد البيتا كاروتين واللوتين والزياكزانتين المُضادّة للأكسدة. وإلى جانب قدرته على خفض الكولسترول السيئ ورفع نظيره الجيّد، يساعد التمر على تخثّر الدم وتقوية العظام لتزويد الجسم بكمية جيّدة من الفيتامين K».
وأكّدت الغزال أنّ «حشوة المعمول هي بشكل عام صحّية جداً خصوصاً عند تفادي وضع السكّر. لذلك يُنصح بتحضيره في المنزل، وتخفيف السمنة أو الزبدة أثناء تحضير العجينة واستبدالهما بالقليل من الزيت، والأفضل أن تكون رقيقة قدر الإمكان لتقليص كمية الدهون السيّئة، في مقابل الإكثار من الحشوة التي تحتوي الدهون الصحّية».
ولفتت إلى «احتواء المعمول من 250 إلى 500 سعرة حرارية وفق حجمه، وبالتأكيد يُستحسن اختيار القطع الصغيرة، لكن هذا لا يعني أنه يمكن الإفراط في تناولها وإلّا تخطّى مجموع الوحدات الحرارية الكمية الموجودة في قطعة واحدة من المعمول الكبير».
لكن كيف يمكن التلذّذ بالمعمول من دون أيّ انعكاسات سلبيّة على الرشاقة والصحّة؟ أجابت الغزال: «يُستحسن عدم تناول أكثر من قطعة واحدة من المعمول في اليوم، وإلّا يجب حذف وجبة الفطور أو العشاء.
وصحيح أنّني أدعو دائماً إلى عدم الاستغناء عن أيّ وجبة غذائية رئيسة، لكن خلال فترة الأعياد لا مشكلة في ذلك خصوصاً إذا كان الهدف التنسيق بين السعرات الحرارية»، مُشيرة إلى أنّ «المعمول يحتوي البروتينات والدهون والسكّر، وهو ما يدلّ على أنه غذاء كامل متكامل».
ومن جهة أخرى، أوصت «مرضى السكّري بعدم تناول أكثر من قطعة واحدة من المعمول الذي يُفضّل تحضيره في المنزل والحرص على عدم إضافة السكّر إلى حشوته أو أقلّه استخدام القليل من السكّر الصناعي»، مُحذّرةَ من أنّ «العجينة تنتمي إلى فئة النشويات، لذلك يجب احتسابها ضمن الحصّة المسموحة لهم يومياً تفادياً لارتفاع السكّر في الدم. لذلك يُستحسن خلال هذه الفترة الاستغناء عن حصّة من الفاكهة كي يتمكّنوا من التلذّذ بالمعمول بعيداً من الحرمان أو أدنى خطر صحّي».
الكعك

وفي ما يخصّ كعك العيد، قالت الغزال إنه «يُحضّر عموماً بواسطة كمية هائلة من السمنة أو الزبدة، الأمر الذي يزوّد الجسم بالدهون المشبّعة التي تُلحق الضرر بالشرايين والقلب. لذلك يُستحسن الإستعانة بالقليل من الزيت بدلاً من المصدرين الآخرين.
وصحيحٌ أنّ المعمول يضمّ كمية جيّدة من مختلف الفئات الغذائية مقارنةً بكعك العيد الذي يفتقر إلى هذه الميزة، ولكنّ هذا الأخير يتفوّق عليه لناحية السعرات الحرارية بحيث إنّ كلّ كعكة صغيرة مُحضّرة بواسطة الزيت لا تتعدّى 200 وحدة حرارية».
الشوكولا

ماذا عن الشوكولا الذي يكون حاضراً في مختلف المناسبات؟ ترد: «يتهافت معظم الأشخاص إلى شراء الشوكولا بالحليب، لكنّني أنصحهم بالنوع الأسود للحصول على منافعه من دون سكّر إضافي.
وقد أظهرت الأبحاث العلميّة أنّ الشوكولا الأسود مليء بالبوتاسيوم والحديد والزنك والفيتامينات خصوصاً B، ويرفع المعنويّات لغناه بمعدن الماغنيزيوم المعروف بقدرته على الاسترخاء، ويخفّض معدل الكولسترول السيّئ في الدم فيحمي القلب، ويساعد في الحفاظ على استقرار مستوى ضغط الدم»، لافتةً إلى أنّ كلّ بيضة شوكولا صغيرة تحتوي ما بين 30 إلى 50 سعرة حرارية وفق حجمها ونوعها. ومن جهة أخرى، دعت إلى «الانتباه من ملبّس اللوز المُغطّى بالشوكولا.
فصحيحٌ أنّ هذا النوع من المكسّرات مؤلّف من الدهون الصحّية على غِرار الفستق والجوز ولكنه في الخارج مليء بالسكّر، لذلك يجب عدم الإفراط في الكمية. أمّا ملبّس البيض الملوّن فلا يكفي أنه يحتوي جرعة عالية من السكّر، إنما الأخطر الملوّنات التي تدخل في تركيبته والتي من المحتمل أنها تحفّز نموّ السرطان».
البيض

ولا يمكن التحدّث عن الأطعمة التي تكثر خلال الفصح المجيد من دون التطرّق إلى البيض الذي يشكّل رمزاً أساسياً للعيد. وعن أهمّ جوانبه، أفادت الغزال: «تحتوي كلّ بيضة ما بين 70 إلى 80 كالوري، الأمر الذي يجعلها قليلة الوحدات الحراريّة نسبةً إلى الكمّ الهائل من العناصر التي تتضمّنها. فالبيض غنيّ بالبروتينات الحيوانية التي تؤمّن الأحماض الدهنيّة الأساسية للجسم، والفيتامينات A وB1 وB3 وB9 وD، واليود، والسلينيوم، والكاروتينويد.
أمّا صفاره فيحتوي الدهون السيّئة إلى جانب تلك الجيّدة، ويرتفع فيه معدل الكولسترول بحيث نجد ما يُقارب 185 ملغ من الكولسترول لكلّ صفار واحد. لكنّ هذا الأمر لا يعني نهائياً أنه يجب حذف هذه المادة الذهبيّة من أيّ نظام غذائي، إنما تناولها باعتدال وبشكلٍ لا يتخطّى الأربع بيضات في الأسبوع، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون مشكلات في الكولسترول والقلب».
وبدلاً من تلوين البيض بالمواد الصناعيّة التي تشكّل خطراً على الصحّة خصوصاً في حال اختراقها القشرة، نصحت بـ«استخدام المأكولات الطبيعية لتحقيق هذا الهدف كالكاري للحصول على اللون الأصفر، والشمندر للون الزهريّ، والقرفة أو قشرة البصل للبرتقالي، والقهوة للبُنّي، والكرانبيري أو الكرز للأحمر، والسبانخ للأخضر، والتوت أو السمّاق للبنفسجيّ».
وخِتاماً دعت الغزال إلى «الاستمتاع بفترة الأعياد من دون غضّ النظر عن كمية الأطعمة المتناوَلة»، مشدّدةً على «ضرورة ألّا يمتدّ التخبيص على مدار الأسبوع، إنما الإكتفاء بيومين كحدٍّ أقصى للتمكّن من معاودة تنظيم الأكل واستعادة النشاط الرياضي لخسارة الوزن الزائد من دون أدنى صعوبة».