.jpg)
لم يعد “حزب الله” بالسطوة التي تمتع بها ردحاً من الزمن، إذ بات عليه أن يواجه واقعاً خُيِّل له أو ظنّ أنه من رابع المستحيلات.
الإلهي لم يعد إلهياً، والمقدّس لم يعد مقدساً، والأدمغة المغسولة أصبحت مضطرة لاستعادة الدورة الدموية في شرايينها ودينامية التفكير بين بُصَيلاتها!
الحزب الذي رسّخ في أذهان مريديه أنه لا يُقهر، وأن الأجندة التي ينفّذها، هي أجندة مُنزَلة ونبويّة وقدريّة، يجد نفسه في إرباك شديد: نكسات عسكرية وقوافل متتابعة من قتلاه في سوريا. لكن قمة الإحباط تمثلت في انتفاضة العرب بإطلاق “عاصفة الحزم” رداً على التوسع الحوثي في اليمن بدعم من إيران، بعدما بدا أن لا أحد ولا شيء يمكن أن يردع الحوثيين، وهم في الأساس يمثلون أقلية تريد السيطرة على الأكثرية.
“عاصفة الحزم” إسم على مسمّى، ولن يكون لإيران أن تتصدّى لها، ولا لـ”حزب الله” أن يقاتل إلى جانب أبناء عمه “أنصار الله” الحوثيين الذين يقودهم عبد الملك الحوثي. فعبد الملك قد يكون نجح في تقليد حركات السيد نصرالله وأسلوبه، لكنه فشل في التحكم بأطماعه التوسّعية، معتقداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستهبّ فوراً لنجدته، فإذ بـ”عاصفة الحزم” تهبّ وتلاحق ميليشياته والعسكريين الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي تحوّل بين ليلة وضحاها من خصم للحوثيين إلى حليف استراتيجي لهم، خصوصاً وأنه من الأقلية الزيديّة نفسها.
أما النكسة الثانية التي تلقّاها “حزب الله”، فهي سيطرة قوات المعارضة السورية من “أحرار الشام” و”النصرة” و”الجيش الحر” على مدينة إدلب الشمالية، وهي العاصمة الثانية لمحافظة يفقد النظام هيمنته عليها بعد مدينة الرقّة، ما يفتح الطريق أمام المعارضة للتركيز أكثر على معركة حلب.
وفداحة كل خسارة في سوريا تكون تداعياتها مضاعفة على الحزب، لأنه يقدّم كل ما لديه من إمكانات، عدّة وعديداً، لتمكين النظام السوري من الصمود بإشراف ودعم إيراني مباشرين.
لقد آن الأوان كي يتخذ “حزب الله” القرار الخطير وربما الخطِر بالإنسحاب من سوريا، كي لا يُضطر لاحقاً ومجبراً إلى الإنسحاب بشكل يقضي على هيبته المهتزة حالياً.
إن زمن الإستقواء ولّى، ومشروع الهلال الشيعي بقيادة النظام الإيراني ينكفئ، و”عاصفة الحزم” ليست مجرد رد فعل خليجي بقيادة السعودية، بل رد فعل عربي وسنّي على تمادي إيران في هجمتها على المشرق العربي من دون رادع.
بعد “خوش أمديد”، العبارة الأفضل هي “بي أومدي ديدار”. ولا ينخدعنّ أحد بالإتفاق النووي مع إيران، لأنه يكبّلها بقدر ما يحرّرها، والأهم هو الإتفاق السياسي الذي لا بد معه أن تتخلى عن بعض أوراقها.