
اليمن والإرهاب والعرب… في جلسة الحكومة! شرارة انتفاضة في عرسال على خاطفيها
2 نيسان 2015
سيتذكر اللبنانيون اليوم ازمة الفراغ الرئاسي من الباب “الرقمي” مع الجلسة الـ21 لمجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية والتي ستمر سريعاً بتحديد الموعد الـ22 من دون أي أفق ملموس لنهاية النفق. كما ان الجولة التاسعة للحوار بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” ستنعقد مساء في عين التينة وسط غموض يكتنف نتائجها، بعد المطبات العنيفة التي تعرض لها مناخ هذا الحوار في الأسبوعين الأخيرين على وقع الحملات الاعلامية والسياسية الحادة المتبادلة في شأن مواقف الفريقين من الأزمة اليمنية.
مع ذلك خرجت الحكومة أمس مزهوة بتجاوزها اعتراض “حزب الله” على كلمة رئيس الوزراء تمام سلام في القمة العربية الاخيرة في شرم الشيخ، والذي، وان اثار نقاشاً مستفيضاً في جلسة مجلس الوزراء، أفضى الى بلورة غالبية وزارية واسعة مؤيدة لموقف سلام ولو تمسك الحزب بموقفه المتحفظ عنه.
ولخصت مصادر وزارية لـ”النهار” عناوين مناقشات جلسة مجلس الوزراء امس بالآتي:
– أثبتت نتائج مناقشات الجلسة أن جميع الأطراف متمسكون بالحكومة.
– ظهر “حزب الله” معزولاً حتى عن حلفائه في حركة “أمل” و”التيار الوطني الحر”.
– لا أحد يزايد على الرئيس سلام في رئاسة الحكومة ورئيس الحكومة لا يستأذن أحداً ليعلن موقفه.
وأفادت المصادر أن الرئيس سلام استهل الجلسة بمداخلة أكد فيها أن كلامه في قمة شرم الشيخ لم يأخذ في الاعتبار إلا مصلحة لبنان واللبنانيين وجاء موزوناً، وهو لا يقول ذلك دفاعا عن نفسه بل ليشرح الموقف الذي قصد عدم الاساءة الى أحد وتعزيز التضامن العربي الذي ظهر مجدداً. وشدد على علاقات لبنان الوثيقة مع المملكة العربية السعودية وأفضالها الكثيرة عليه وكذلك علاقات لبنان مع سائر دول الخليج حيث للبنان مصالح أساسية يجب صونها. وأضاف ان موقف لبنان كان متميزاً في قمة شرم الشيخ وفي مؤتمر الكويت بفضل وحدة الموقف الوزاري.
وكان أول طالبي الكلام بعد الرئيس سلام نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل الذي استغرب عدم ورود “إعلان بعبدا” في مقررات القمة العربية على رغم انه صار إعلانا رسميا ودولياً، مشيراً الى ان هناك ما يوحي بأن ثمة من غيّب الاعلان عن توصيات وزراء الخارجية العرب. وسارع وزير الخارجية جبران باسيل الى الرد، فقال إن “إعلان بعبدا” لم يكن مطروحا لكيّ يزال وتساءل لماذا لم يرد الإعلان في مقررات القمة العربية السابقة في الكويت عندما كان الرئيس ميشال سليمان لا يزال رئيسا للجمهورية؟ وعلم ان الوزير باسيل سيعقد ظهر اليوم مؤتمرا صحافياً يتحدث فيه عن هذا الموضوع.
بعد ذلك تكلّم وزير الزراعة حسين الحاج حسن، فاعتبر ان كلام الرئيس سلام في القمة العربية يعبّر عن قسم من اللبنانيين، لافتاً الى أن ما يجري في اليمن هو بين يمنيين ويمنيين وكلهم عرب. وقال انه كان على لبنان أن ينأى بنفسه عما يدور هناك وما أعلن من مواقف لا يعبّر عن موقف الحكومة مجتمعة. وعارض إنشاء القوة العربية المشتركة التي كان يجب أن تنشأ من أجل القضية الفلسطينية وليس من أجل اليمن. وعقب الوزير باسيل على كلام الوزير الحاج حسن بأن القوة العربية المقترحة جاءت من مصر وكانت فكرتها مطروحة قبل أحداث اليمن.
وتابع الوزير الحاج حسن كلامه فتطرق إلى ما وصفه بـ”الارهاب الوهابي” وسانده زميله الوزير محمد فنيش، فتدخّل وزير الداخلية نهاد المشنوق ليقول إن كل ما يقال ويشاع عن الموقف السعودي ينقل بالتواتر ولا أساس له، وان السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري دافع عن بلاده في مواجهة الاتهامات التي وجهت اليها، وشدد على انه من غير الجائز اتهام مذهب بالارهاب. ثم سأل الحاج حسن ما اذا كان يعرف ان القوة العربية المشتركة اتفق على انشائها من دون موافقة اميركا ولا اسرائيل، فهل انتم مع اميركا واسرائيل في هذا الموقف؟
وتلاه وزير العدل أشرف ريفي فقال ان الكلام على عدوان على اليمن هو إخفاء لحقيقة العدوان الايراني الذي حوّل الصراع من عربي – إسرائيلي وإسلامي – إسرائيلي الى صراع عربي – فارسي، رافضاً تصوير الامر وكأنه صراع سنيّ – شيعي. وحيّا الرئيس سلام وقال إن لبنان يرفض في نظامه ان يكون هناك مرشد للجمهورية.
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان الكلام على المذاهب لا يجوز، معتبرا ان الحديث عن هلال شيعي وعن هلال سنيّ سيرسم في النهاية نجمة داود.
بعد ذلك توالى على الكلام وزيرا الصحة والزراعة وائل أبو فاعور وأكرم شهيّب فدافعا عن الرئيس سلام وتبنّيا مواقفه، ورأى شهيب انه لا يجوز للحكومة بعدما احتوت مسألة سوريا التي هي في قلب البيت الا تتجاوز مسألة اليمن.
وقال وزير العمل سجعان قزي ان كلام الرئيس سلام في قمة شرم الشيخ لا يعبّر عن الحكومة فحسب بل عن دولة لبنان منذ العام 1943 وانضمامها الى جامعة الدول العربية والتزامها الوقوف مع العرب عندما يتفقون والحياد عندما يختلفون.
وشرح وزير الاعلام رمزي جريج مضمون المادة 64 في الدستور التي تعطي رئيس الحكومة صلاحية التحدث بإسم لبنان.
وقد أجمل الرئيس سلام المناقشات، معرباً عن تمسكه بكلامه في قمة شرم الشيخ، واصفا إياه بالموزون والدقيق.وقال انه عدّل مرارا كلامه لئلا يسيء الى أحد، وهو بالتالي لن يأخذ إذنا من أحد ليعلن مواقفه. ووصف ما سمعه من ملاحظات بأنه مفيد لأخذه في الاعتبار في أي موقف جديد له. وفور إنتهاء الرئيس سلام من كلامه صفق الوزراء له.
ونظراً الى ضيق الوقت، صرف النظر عن النظر في جدول الأعمال في ما عدا بعض الامور وأبرزها تعيين السيد فؤاد فليفل امينا عاما لمجلس الوزراء ومحافظا لجبل لبنان بالوكالة.
مسؤولان أميركيان
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان نائب وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن سيزور لبنان يوميّ الاحد والاثنين المقبلين لإجراء مشاورات تتناول تطورات المنطقة والعلاقات الثنائية. ومن المقرر أن يلتقي المسؤول الاميركي في زيارته رئيسيّ مجلس النواب والحكومة والبطريرك الراعي والمفتي دريان وقائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وكانت وصلت أمس الى بيروت مساعدة وزير الخارجية الاميركي لشؤون اللاجئين والهجرة انكلود ريتشارد بعد مشاركتها في مؤتمر المانحين في الكويت والتقت الرئيس سلام وستزور اليوم احدى المدارس في سد البوشرية التي تضم لاجئين سوريين حيث ستعلن تقديم مساعدة انسانية اضافية لازمة اللاجئين.
“انتفاضة” عرسال
في غضون ذلك، بدت امس بلدة عرسال كأنها على مشارف “انتفاضة” اهلية على المجموعات المسلحة التي تختطف امن البلدة وتمعن فيها ترهيباً بممارسات الخطف والقتل والسرقة. واتخذت هذه الانتفاضة طابع مواجهة خطيرة بين الاهالي ومجموعات من النازحين السوريين المتعاونين مع المسلحين، الامر الذي يخشى معه ان تنفجر الاوضاع على نطاق واسع. وشهدت البلدة ظهوراً مسلحاً على خلفية خطف المواطن حسين سيف الدين واشتراط دفع فدية لاطلاقه، الأمر الذي قابله الاهالي باحتجاز عشرات السوريين من بلدة قارة السورية فيما عزز الجيش انتشاره على اطراف البلدة.
****************************************************

مسلحون من البلدة يخطفون سوريين للمبادلة
عرسال «تنتفض» على مستبيحي أمنها
سعدى علوه
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث عشر بعد الثلاثمئة على التوالي.
رسمت عرسال أمس مشهداً طغى على ما عداه. بدا، للوهلة الأولى، وكأن البلدة التي استباح المسلحون أمنها، بعدما احتلوا جرودها، قد انتفضت على من تعاملت معهم كـ«ضيوف» ودفعت من أجلهم ثمناً باهظاً في علاقاتها مع الجوار، كما في الاقتصاد والأمن والسياسة، منذ اندلاع الأحداث في سوريا.
دخلت عرسال، أمس، مرحلة جديدة بإقدام نحو سبعين مسلحاً من أبنائها على خطف نحو 35 سورياً من بلدة قارة السورية، رداً على إقدام أفراد من بلدة قارة على اختطاف حسين سيف الدين، ابن حوش الرافقة، من عرسال.
ربما من المبكر وضع ما حصل، على أهميته، في إطار استرداد عرسال لقرارها وأمنها في مواجهة المسلحين، ولكن الأكيد أن ما قبل أمس لن يكون كما بعده في البلدة التي قفز أهلها، برد فعلهم، فوق الاصطفافات المذهبية.
أرسلت البلدة أكثر من رسالة، الأولى إلى محيطها وترفض فيها النيل من أي فرد من أهلها وجوارها مهما كان انتماؤه. والثانية إلى القوى الأمنية وتطالبها فيها بدخول عرسال فعلياً والتمركز فيها والإمساك بأمنها.
حتى لهجة رئيس بلدية عرسال علي الحجيري تغيرت. قال الرجل لـ«السفير» إنه «آن الأوان لتحييد عرسال وجوارها عما يحدث في سوريا، وليذهب من يريد القتال إلى هناك». وأكد ان لا حياة لعرسال ومحيطها من دون بعضهم البعض، مشددا على انه «لا يمكننا العيش منقطعين عن ابن اللبوة أو الهرمل أو غيرها من محيطنا، وأن عرسال كلها لن تسمح بأي حادث مشابه للخطف والقتل بعد اليوم».
وليس تفصيلاً أن يقوم أفراد من عائلة نوح، وهي من أصغر عائلات بلدة عرسال (نحو 500 شخص فقط) بإقامة حواجز فيها وخطف سوريين من دون أن يعترضهم أي من عائلات عرسال الكبيرة وعلى رأسها الحجيري وفليطي وعز الدين. لا بل إن آل عز الدين أنفسهم أقاموا حواجزهم وخطفوا نحو 15 سورياً من بلدة قارة أفرجوا عنهم مساء، فيما احتفظ آل نوح بـ20 مخطوفا. حتى أن المعلومات أفادت عن مؤازرة العائلات الأخرى لآل عز الدين ونوح في ردة فعلهم.
وجاء رد عائلة نوح بعدما عُثر على السيارة التي خطفت حسين سيف الدين مركونة في «كاراج» مفتوح يعود لأحد أفرادها، ما جعلها تعتبر أنها معنية بالقضية بعدما تم تصوير أفرادها كمتورطين، الامر الذي يؤثر على علاقتهم بالجوار.
واندفع آل عز الدين إلى إقامة حواجز ومن ثم خطف بعض النازحين، كون سيف الدين خطف من أحد محالّهم، «وهو عمل لا يُسكت عنه في معايير الجيرة والعلاقات العائلية في المنطقة» حسب أحد وجهاء العائلة.
وعُلم ان مسلحين من أبناء عرسال تصدوا لمسلحين حاولوا مهاجمة عائلتي عز الدين ونوح في عقر دارهم، حيث قام آل عز الدين بنصب كمين للمهاجمين واستولوا على أسلحتهم وضربوهم ضربا مبرحا. كما نجح آل نوح في الاستيلاء على ثلاث بنادق من المسلحين الذين هاجموهم بعدما اشتبكوا معهم وطردوهم من منطقتهم.
يذكر أنه سبق للبلدة أن ذاقت الأمرّين من ارتكابات المسلحين الفاضحة. وتقول السجلات الأمنية إن شمس عرسال لا تغيب في أي يوم من دون اعتداء يراوح ما بين السرقة أو إطلاق النار مروراً بالخطف والقتل.
انتهى ليل عرسال أمس بمنح مهلة لخاطفي سيف الدين بإعادته اليوم حداً أقصى، وإلا فإن مشهداً آخر سيرتسم في الساعات المقبلة، ليس أقله وضع مخيم أبناء بلدة قارة في دائرة الاستهداف!
****************************************************

«عودة ـ تركيا» وتمويل «داعش»
تستمر الرقابة الأميركية على عمل النظام المصرفي في لبنان. سنوات مرت على إجراءات قامت بها مصارف لبنان استجابة لطلبات أميركية ذات خلفية سياسية، وذلك في ما خص إيران وسوريا وحزب الله. هذه المرة، أضافت الولايات المتحدة تنظيم «داعش»، وأبرزت خشيتها من استخدام المصارف اللبنانية في تركيا والعراق في عمليات تبييض لأمواله
قال مصدر مصرفي إن لقاءات مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب دانيال غلايزر مع المسؤولين في القطاع المصرفي اللبناني، قبل نحو عشرة أيام، ركّزت على وجود المصارف اللبنانية في دول المنطقة، وخصوصاً تركيا والعراق، وعلى علاقاتها مع المصارف المحلية هناك.
كذلك عبّر عن الخشية من أن يكون تنظيم «داعش» قد استغلها لتبييض بعض الأموال الناتجة من بيع النفط أو تجارته على طول الحدود بين تركيا والعراق.
لم تكن زيارة غلايزر تندرج في إطار العلاقات الوديّة التي حاولت «جمعية المصارف» نسجها مع وزارة الخزانة الأميركية على مدى السنوات الأخيرة، بل جاءت في إطار واحد هو «البحث عن أموال داعش». خلفية الزيارة، كما نقل أحد المصرفيين المشاركين في اللقاء مع المسؤول الأميركي، مرتبطة بمعلومات ومعطيات عن تورّط مصارف تركية وعراقية في تبييض أموال التنظيم الإرهابي. وبالتالي كان الاستنتاج واضحاً لدى الإدارة الأميركية بأن «داعش» سيحاول استعمال المصارف التركية والعراقية وعلاقاتها بالمصارف اللبنانية لتمويل عملياته في مختلف البلدان وإرسال الأموال إلى مختلف فصائله وتشكيلاته العسكرية.
ويشير المصرفي إلى أن تنظيم «داعش» منتج للمال، وهذه الأموال قد تدخل إلى لبنان بواسطة المؤسسات المالية، أو بواسطة الأفراد الذين يحملون المال النقدي، ما يعني أن المخاطر موجودة، وهي التي استدعت تحذيرات غلايزر، وخرجت إلى العلن قبل انتهاء زيارته. وإزاء ذلك، انبرى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى توضيح النتيجة والانطباعات التي تركتها الزيارة.
وبحسب محضر اللقاء الشهري بين جمعية المصارف وحاكمية مصرف لبنان، فإن سلامة قوّم الزيارة «إيجاباً»، ثم وضع زيارة غلايزر في إطار «جولة على المنطقة تتضمن السعودية والإمارات وقطر… وتندرج بصورة أساسية في إطار مكافحة تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً داعش، تهيئة للمؤتمر الدولي المقبل في روما». وقال سلامة: «من الصعب جداً أن تكون لداعش حسابات لدى المصارف في لبنان، أو لدى الصرافين. أما التبرعات الفردية للمنظمات الإرهابية، فتصعب السيطرة عليها بالكامل».
تركيا
ويؤكد المصدر أن بعض المصرفيين واجهوا غلايزر بالإشارة إلى أن «المصارف العراقية وضعت حواجز أساسية لفروعها في المناطق التي يسيطر عليها داعش من أجل منع استخدام التنظيم لها وتحويل أموال موبوءة بالإرهاب». كذلك أوضح بعض هؤلاء أن «البحث يجب ألّا يركّز على المصارف اللبنانية، فيما تتركّز معظم أعمال داعش على الحدود العراقية ــــ التركية، وعلى الحدود التركية ــــ السورية، وأن البحث يجب أن يتركّز على المصارف التركية التي قد تشارك في مثل هذه العمليات»
الأميركيون يحذّرون
المصارف اللبنانية في تركيا والعراق من «أموال داعش»
في هذا السياق، يبدو أن الاهتمام الأميركي يركز على مخاوف من لجوء بعض المصارف إلى تعويض خسائرها من خلال هذه العمليات. وأوضح مصرفي شارك في الاجتماعات أن الأميركيين سبق أن أثاروا الأمر قبل فترة من زيارة غلايزر، وكان همهم في تركيا يركز على مصرف «عودة» الذي وسع استثماراته في هذا البلد خلال السنوات الماضية، والذي يتردد أنه خسر نحو خمسين مليون دولار نتيجة الصعوبات القائمة هناك. وتحدثت الجهات المصرفية عن تفاصيل جديدة تتعلق بعمل المصرف في تركيا والأسباب الحقيقية لخسائره هناك.
ولفتت المصادر إلى أن الأميركيين يريدون تنبيه مصرف «عودة» إلى ضرورة إعادة التثبت من كل العمليات المصرفية الجارية في تركيا، وكافة العمليات التجارية الطارئة، ومحاولة البعض اعتماد مصرف «عودة» في تركيا للعبور إلى الجهاز المصرفي اللبناني حيث يمكن الاستفادة من نظام السرية المصرفية لإخفاء أموال كثيرة ترتبط بالتنظيمات الإرهابية العالمية.
وبحسب المصادر، فإن لدى الأميركيين النقاش نفسه مع الجانب التركي، وهم طلبوا من أنقرة أيضاً التدقيق في عمل مصرف «عودة» وسط مخاوف من إمكان حصول عمليات تبييض لمئات الملايين من الدولارات، خصوصاً أن العمليات التجارية الواسعة والقائمة عبر الحدود التركية إلى داخل سوريا أو إلى العراق تكفي لتغطية كمية كبيرة من الأموال. والخشية الأميركية تعود إلى أنها «تتهم المصارف اللبنانية، ومصرف عوده من أبرزها، بأنها قامت مضطرة بإجراءات في سياق مكافحة تبييض الأموال والإرهاب».
العراق
وفي ما خص العراق، تبدو مخاوف غلايزر من احتمال «خرق» تنظيم «داعش» للنظام المصرفي اللبناني مبنية على الوجود الكبير للمصارف اللبنانية في السوقين التركية والعراقية وسعيها إلى تعزيز هذا الوجود في سوق تبدو واعدة لتحقيق أرباح كبيرة. ففي الفترة الأخيرة، وصل عدد المصارف اللبنانية العاملة في السوق العراقية إلى عشرة، وبعضها يسعى إلى توسيع انتشاره في السوق من خلال فتح المزيد من الفروع. ولم تُكبح رغبة الانتشار إلا بعدما أصدر المصرف المركزي العراقي قراراً يوجب على المصارف الأجنبية أن تزيد رأس مالها إلى 70 مليون دولار خلال عام 2015، علماً أن المصرف المركزي جمّد أخيراً العمل بهذا القرار، ما شكّل حافزاً أمام المصارف اللبنانية للاستعداد لتوسيع وجودها مجدداً.
وجاء التوسّع المصرفي اللبناني نتيجة «زحف» الشركات اللبنانية إلى العراق وتوظيف العديد من المستثمرين اللبنانيين أموالهم في هذه السوق «الواعدة». اللبنانيون في العراق هم مصرفيون وتجار عقارات وتجار جملة لمنتجات غذائية وملابس ودخان، وأصحاب مصانع… وهم موجودون في بغداد والبصرة وأربيل وكردستان ولديهم علاقات واسعة في السوق العراقية.
على أي حال، يقول المصرفيون نقلاً عن غلايزر إن «داعش موجود في لبنان، والمصارف العراقية تتعاطى مع داعش، وهي تتعاطى أيضاً مع المصارف اللبنانية العاملة في العراق، وبما أن هناك الكثير من عمليات تحويل الأموال والعمليات التجارية بينها، فمن الممكن أن يستعمل تنظيم داعش المصارف اللبنانية والشركات اللبنانية لتمويل أعمال لوجستية للفصائل التابعة له أو لعناصره في لبنان».
عمليات التبييض لا تُجرى بطريقة مباشرة، بل من طريق استعمال حسابات تجارية وحسابات أفراد وجمعيات ذات طابع ديني لا تظهر علناً على أنها تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، لا بل هي في غالبية الأحيان جمعيات تعنى بأعمال إغاثة اللاجئين والهاربين من نيران القصف المتبادل في سوريا والعراق.
السعودية تقترح على شركاء العدوان: إنزال جوي وبحري في عدن
خطة سعودية لتدمير الجيش اليمني واحتلال عدن من أجل تأمين موطئ قدم للرئيس الفارّ عبد ربه منصور هادي، يسابقها الحوثيون الذين نجحوا أمس في السيطرة على غالبية المدينة الجنوبية، في خطوة تستهدف جعل أي انزال لقوات برّية معادية فيها أكثر كلفة
فيما يتابع «أنصار الله» والجيش تقدّمهم جنوباً في مدينة عدن التي تم تحرير غالبيتها، بدأ الخطاب الرسمي المرافق للعدوان السعودي يثير ضرورة إيجاد «قيادة عسكرية على الأرض موالية للشرعية» المتمثلة برأيه بالرئيس الفارّ عبد ربه منصور هادي، في ظل معلومات دبلوماسية تكشف عن اقتراح سعودي على دول التحالف، ينصّ على تنفيذ إنزال جوي وبحري في عدن بعد تدمير البنية العسكرية للجيش اليمني. وفي وقت برزت فيه بصورة أكبر المساعي الدبلوماسية القائمة لوضع حدٍّ للعمليات العسكرية، أهمها توجه مبعوث إيراني إلى سلطنة عُمان التي غادرها المبعوث الدولي جمال بن عمر اليمن إلى نيويورك، كان لافتاً لجوء الآلة الدعائية العربية والغربية المواكبة للعدوان إلى التركيز على «مواجهات عدن ومناطق الجنوب».
وكشفت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الأخبار» أن السخونة العسكرية ستتركز من الآن فصاعداً في جنوب اليمن، موضحةً أن السعودية وضعت بالتعاون مع الأميركيين ودول عربية أخرى، خططاً لتحقيق نتائج على الأرض.
وأكدت المصادر أن برنامج العدوان السعودي على اليمن يركز الآن بدعم اميركي كامل، على تدمير كامل البنى التحتية للجيش اليمني، مشيرةً إلى أن القرار بإنهاء هذا الجيش وإعادة بناء جيش جديد في اليمن يمثل هدفاً رئيسياً عند الجانبين السعودي والأميركي.
وقالت المصادر إن السعوديين يسرعون في الاتصالات من أجل الخطوات العسكرية المقبلة، بعدما لمسوا نجاح الحوثيين في تحقيق تقدم كبير جنوباً، وبعدما تبين أن الموالين للرئيس الفارّ لا يملكون القوة الشعبية ولا العسكرية الكافية لتحقيق حد أدنى من التوازن. وقد تلقّت غرفة العمليات الخاصة بالعدوان مساء أمس، تقارير عن اقتراب مقاتلي «أنصار الله» إلى عشرات الأمتار من قصر المعاشيق الذي كان يشغله هادي قبل فراره إلى السعودية.
وبينما تعطلت كل الاتصالات السياسية، ولم يجرِ التعامل بجدية مع المبادرة الجزائرية، قالت المصادر إن الأمر يعود إلى أن النقاش الذي رافق انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ، لم يصل إلى خلاصات تتعلق بالخطوات العسكرية. وهي خطوات تلحّ السعودية على إنجازها.
عُقدت مصالحة بين هادي وحميد الأحمر وقيادات إصلاحية في الرياض أمس
وكشفت المصادر، أن السعودية تقدّمت باقتراح مع هادي، بأن يدعم العرب الذين وافقوا على الدخول في القوة المشتركة، مشروع إقامة منطقة آمنة في عدن، وأن يصار إلى تحقيق الأمر من خلال عملية عسكرية واسعة وخاطفة تقوم من جهتي البحر والجو، وأن يصار الى الاستيلاء على عدن، وإعلانها منطقة عازلة تخضع لحماية القوة العربية المشتركة، حيث يصار إلى اعادة هادي لإدارة رئاسته من هناك، وتشكيل حكومة مؤقتة.
وبحسب المقترح نفسه، فإن الخطوة التي تلي ذلك، هي تجميع مقاتلين من المؤيدين لهادي وآخرين من قوى في الجنوب ضمن قوة عسكرية جديدة يطلقون عليها اسم «الجيش اليمني الجديد»، لتبدأ هذه الأخيرة «حرب تحرير البلاد»، وذلك بمعاونة القوة العربية المشتركة، على أن يترافق ذلك مع الإسراع في تدريب وتسليح عشرات الألوف من اليمنيين الجنوبيين.
وبحسب المصادر، إن العائق لم يكن عربياً فقط هذه المرة، ذلك أن الجانب الأميركي تدخل رافضاً تسليح الجنوبيين، وداعياً إلى عدم تكرار تجربة سوريا، وسط مخاوف من أن يكون أفراد «القاعدة» في الجنوب هم الذين يمسكون بهذا الجيش. علماً بأن الأميركيين كما بقية الدول العربية طلبوا من الاستخبارات السعودية ومن هادي نفسه، تقديم تفسيرات وتوضيحات عن سبب انهيار مجموعات «القاعدة» في جنوب اليمن ووسطها وشرقها، خصوصاً أنها مجموعات لم تهرب أمام ضربات الأميركيين وضربات الجيش اليمني، سواء تحت سلطة هادي أو سلفه علي عبد الله صالح.
وقالت المصادر إن السعوديين لفتوا انتباه بقية الشركاء العرب والأجانب، إلى أنه في حال تعذُّر تحقيق الهدف الأول، فسوف تكون الرياض مضطرة إلى الموافقة على مشروع تشكيل حكومة منفى يكون مقرها الرياض. وهي باشرت لهذه الغاية اتصالات مع عدد من زعماء القبائل وشخصيات سياسية وقيادات من الجنوب من أجل تنظيم «مؤتمر يمني جنوبي» في الرياض. وبعض هذه الشخصيات كان قد جيء بها في الأسبوع الأخير لإقامة هادي في عدن. وكشفت المصادر أن أعضاء في فريق هادي إلى القمة العربية أكدوا إنفاق نحو عشرة ملايين دولار لتنظيم «لقاءات الصورة والمبايعة» التي شملت عدداً قليلاً من اليمنيين الجنوبيين.
لكن الذي حصل أن بعض قيادات الجنوب، اشترطت لحضور المؤتمر التعهد مسبقاً بإعلان الانفصال بين الجنوب والشمال، وأن تكون عدن مقراً مؤقتاً يستضيف هادي إلى حين عودته إلى صنعاء. وبحسب المصادر، إن الأميركيين، كما السعوديون، لم يقدموا مثل هذا التعهد، وهم يضغطون الآن لعقد مؤتمر يمني شمالي – جنوبي في الرياض، من أجل إطلاق عملية سياسية تكون خطوتها الأولى إنشاء هيئة وطنية من 70 شخصية تمثل جميع القوى المشاركة في المؤتمر، لتتولي هي تشكيل حكومة منفى تعمل مع هادي من خارج اليمن.
وما يعزّز نية تشكيل جيش جديد في اليمن، تلميح المتحدث العسكري باسم التحالف، أحمد العسيري، يوم أمس، إلى أن العمل جارٍ على إيجاد قيادة عسكرية «موالية للشرعية»، تتولى عملية إعادة تنظيم صفوف الجيش، مناشداً أفراد الجيش عدم التعاون مع ميليشيات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وجماعة «أنصار الله» والعودة للالتفاف حول «قادتهم المؤيدين للشرعية».
من جهته، وزير الخارجية اليمني، رياض ياسين، أكد أن مشكلة اليمن الرئيسية ليست المقاتلين الحوثيين الذين سيطروا على معظم البلاد ولكن علي عبد الله صالح، إذ إن «قواته أفضل تدريباً وتسليحاً». وأضاف، من مكان إقامته في السعودية، إن «النقطة المهمة الآن هي أنه إذا توقفت قوات علي عبد الله صالح عن القتال معهم فأعتقد أنهم (الحوثيين) سيبدأون في التراجع». وتابع ياسين أنه «بالنسبة إلى الرئيس صالح وعائلته يجب ألا يكون لهم دور. هذه الآن هي النهاية بالنسبة إليهم بعد ما فعلوه بشعبنا وبلادنا». وأضاف أن «الحوثيين الشيعة المتحالفين مع إيران يمكنهم المشاركة في أي حوار بمجرد أن يعودوا إلى معقلهم الشمالي حول صعدة ويسلموا أسلحتهم ويتحولوا إلى حزب سياسي محض».
في السياق، وردت أنباء يوم أمس، عن لقاء مصالحة عُقد في الرياض، بين القيادي في حزب «الإصلاح» (الإخوان المسلمون) حميد الأحمر، وهادي، بحضور اللواء الفارّ علي محسن، وقيادات من حزب «الإصلاح»، برعاية سعودية. وكان هؤلاء قد فرّوا في 21 أيلول الماضي، تاريخ سيطرة «أنصار الله» على صنعاء، إلى الرياض، ما يوحي بسعي سعودي إلى «لم شمل» خصوم الحوثيين وتجاوز الخلافات القديمة في ما بينهم، خلال المرحلة الراهنة والمقبلة.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية الرامية لإيجاد حلٍّ سياسي، توجه وكيل وزارة الخارجية الايرانية، مرتضى سرمدي، يوم أمس، إلى مسقط، فيما طلب مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أن يبذل كل ما في وسعه لوقف الضربات الجوية على اليمن على الفور.
في هذا الوقت، ارتكبت الطائرات السعودية مجزرة جديدة في مصنع للألبان في مدينة الحُديدة (غرب)، أدت إلى مقتل 25 عاملاً على الأقل، بحسب مصادر طبية. وتواصل القصف المكثف على مناطق صنعاء وصعدة وتعز والحديدة وحجة وعمران، كذلك استهدف العدوان الجوي السعودي مخيم اللاجئين في المزرق (في حجة) للمرة الرابعة خلال هذا الاسبوع، مستهدفةً أمس مستشفى بالقرب من مخيم «الكويت». وحلقت طائرات العدوان السعودي فوق سماء مدينة عمران مساء امس للمرة الرابعة دون ان تقصف أي موقع عسكري او مدني مكتفية بالتحليق.
(الأخبار، الأناضول، رويترز، أ ف ب)
****************************************************

عرسال تحاصر العابثين بأمنها وتنحاز إلى «الاستقرار مع الجوار»
«حزم» حكومي يصدّ زوبعة «حزب الله»
في سياق مكمّل لعاصفة «الحزم» الوطني في مواجهة رياح «الكراهية» للعرب التي أثارها «حزب الله»، أتت جلسة مجلس الوزراء أمس لتصدّ بحزم تلك «الزوبعة» التي أطلقها الحزب في فضاء الموقف العروبي للبنان بحيث أظهرت وقائع الجلسة انحيازاً حكومياً غالباً لمضامين خطاب الرئيس تمام سلام في قمة شرم الشيخ بينما وجد الحزب نفسه أمام عزلة مُحكمة أطبقت على نزعته «الحوثية» وحجمّتها ضمن إطار هامشي اقتصر على الإعراب عن «فشة خلق وتسجيل موقف» داخل الحكومة وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل»، فخلص النقاش الذي استغرق معظم وقت جلسة مجلس الوزراء إلى اعتبار اعتراض «حزب الله» على موقف لبنان الرسمي في القمة العربية لا يعدو كونه «زوبعة في فنجان» لا تأثير لها على التضامن اللبناني مع موقف العرب.
وفي التفاصيل، كما روتها المصادر الوزارية، أنه وبعدما أنهى رئيس الحكومة استهلاليته السياسية في بداية الجلسة مستعرضاً نتائج مشاركته في كل من قمة شرم الشيخ ومؤتمر الكويت للمانحين، بادر وزير الصناعة حسين الحاج حسن إلى إبداء اعتراض «حزب الله» على خطاب سلام في القمة العربية باعتباره لا يعبّر عن وجهة نظر الحزب حيال الأزمة اليمنية قائلاً في معرض انتقاده التحالف العربي لإنقاذ الشرعية في اليمن: «نحن نعتبر أنّ ما يحصل هو عدوان على اليمن لأنّ الحوثيين مواطنون يمنيون والصراع هناك يمني يمني يجب ألاّ تتدخل فيه لا السعودية ولا تركيا ولا باكستان».
في المقابل، طلب وزير العدل أشرف ريفي الكلام فقال: «بدايةً أود توجيه تحية لدولة رئيس الحكومة تقديراً لخطابه أمام القمة العربية، ثم لا بد لي من أن أذكّر أننا نعيش في ظل نظام برلماني حيث ممثل السلطة التنفيذية هو رئيس الجمهورية لكنّ موقعه شاغر للأسف في الوقت الراهن، في حين أنّ رئيس الحكومة لا يحتاج لإذن من أحد للتعبير عن موقف حكومته ولا يوجد في لبنان مرشد للجمهورية»، متوجهاً في معرض تنويهه بأهمية الموقف العربي الأخير بالتحية إلى «السعودية ملكاً وحكومةً وشعباً وائتلافاً وسفيراً في لبنان».
وأضاف ريفي: «نحن حريصون على استقرار لبنان لكن لم يعد من الجائز اتباع سياسة «النعامة» إزاء الأحداث العربية، فالبعض يتساءل عن دور السعودية وباكستان وتركيا في اليمن ويتعامى في المقابل عن الدور الإيراني هناك»، وأردف: «فليسمح لي الوزير الحاج حسن الذي قال إنّ الصراع هناك يمني يمني لأنّ مجموعة «أنصار الله» في اليمن تعني إيران، تماماً كما يعني «حزب الله» في لبنان والمليشيات المسلّحة في العراق»، محذراً من أنّ «طهران تقوم بأخطر دور في المنطقة حيث تنبش أحقاداً من 1400 سنة وتثير صراعاً مذهبياً خطيراً يسعى إلى تحوير الصراع من عربي إسرائيلي إلى عربي إيراني». وقال: «نحن نرفض اعتبار الصراع الحالي سنياً شيعياً في المنطقة لأنّ هناك الكثير من أبناء الطائفة الشيعية العرب ليسوا مع إيران ولا يؤمنون بولاية الفقيه، وأي تعامٍ عن هذا الواقع هو في الحقيقة هروب من الواقع، علماً أنّ البعض بات يذكرنا بمقولة «تحرير القدس يمرّ من جونية» حين يحاول تبرير التمدد الإيراني في المنطقة العربية بالقول إنّ تحرير فلسطين يمرّ من دمشق وبغداد ولبنان وصنعاء».
كذلك سجلت جلسة الحكومة جملة مواقف عبّر فيها غالبية الوزراء عن تأييد خطاب سلام في القمة العربية، إذ أشاد وزيرا «الحزب التقدمي الاشتراكي» وائل أبو فاعور وأكرم شهيب بهذا الخطاب بوصفه «خطاباً موزوناً صيغ بأفضل ما يمكن من عبارات»، كما أثنى معاون رئيس مجلس النواب وزير المالية علي حسن خليل على شخص رئيس الحكومة قائلاً: «نحن نعرف جيداً كم أنّ دولة الرئيس سلام يعمل بجهد للحفاظ على الحكومة والبلد»، وأشاد بدوره نائب رئيس حزب «الكتائب» وزير العمل سجعان قزي بكلمة سلام العربية واصفاً إياها بالكلمة «الموزونة والمدروسة».. حتى أنّ وزير الخارجية جبران باسيل دافع عن نصّ الخطاب الذي أدلى به رئيس الحكومة أمام قمة شرم الشيخ وخاض في تفسير الحيثيات التي دفعت إلى اتخاذ هذا الموقف.
من جهتهم بادر وزراء «تيار المستقبل» إلى إبداء التأييد لخطاب سلام في قمة شرم الشيخ، بحيث أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أهمية هذا الخطاب وسعى في الوقت عينه إلى تهدئة الأجواء من خلال الدعوة إلى تحييد الحكومة عن الغوص في تداعيات الأزمة اليمنية. في حين تطرّق وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إلى ما حُكي على مدى خمس عشرة سنة عن «هلال شيعي» وما يُحكى حالياً عن تكوّن «هلال سنّي» في المنطقة فلفت الانتباه إلى أنه «عندما يصطدم الهلالان ببعضهما لا يصبّ هذا الاصطدام إلا في مصلحة نجمة داوود» في إشارة إلى استفادة إسرائيل من تحوير الصراع في المنطقة من عربي إسرائيلي إلى صراع مذهبي سني – شيعي. بينما أعرب وزير التنمية الإدارية نبيل دي فريج عن استغرابه تريّث «حزب الله» حتى مساء الاثنين ليسجّل اعتراضه على موقف رئيس الحكومة السبت الفائت أمام القمة العربية، مشيراً إلى أنّه كان قد حلّ صباح الأحد مع النائب علي فياض ضيفين على أحد البرامج الحوارية وحين سألت المذيعة فياض عن رأي «حزب الله» بموقف سلام في قمة شرم الشيخ أجابها بأنه خطاب مدروس لكي لا يزعج أحداً، وسأل دي فريج إزاء ذلك ما الذي حصل حتى غيّر الحزب رأيه في اليوم اللاحق فأقدم على انتقاد هذا الخطاب؟.
وبعدما أدلى كل من الوزراء بدلوه في هذا الموضوع، أنهى رئيس الحكومة النقاش بالقول: «ما عملتُه هو لصالح لبنان وليس الموقف الذي أعلنته في قمة شرم الشيخ سوى موقف لبنان التقليدي في كل القمم العربية»، مضيفاً: «قمتُ بالمستحيل كي أحيّد لبنان، وأنا إذ أشكركم على إبقاء النقاش داخل مجلس الوزراء إلا أنني أتمنى ألا يشكك أحد بموقفي لأنني أزين عباراتي «بالقيراط» من منطلق حرصي على البلد»، وختم سلام قائلاً: «عندما أرتأي اتخاذ موقف مناسب حيال أي قضية لست بحاجة إلى إذن من أحد لأعلن هذا الموقف».
فليفل أميناً.. وبوجي مستشاراً
أما على صعيد مقررات جلسة الأمس، وبينما لم يستطع المجلس الدخول في بنود جدول الأعمال تحت وطأة الاستغراق في مناقشة مسألة الموقف اللبناني في القمة العربية، فقد أقرت الحكومة تعيين فؤاد فليفل أميناً عاماً لمجلس الوزراء خلفاً لسهيل بوجي. وأفادت مصادر وزارية «المستقبل» أنّ فليفل سيتسّلم مهامه رسمياً بعد تقاعد بوجي في 27 نيسان الجاري علماً أنّ الأمين العام الجديد لمجلس الوزراء سيحافظ على موقعه كمحافظ جبل لبنان بالوكالة إلى حين تعيين بديل عنه، في حين سيبقى الأمين العام السابق في السرايا الحكومية بصفته مستشاراً للرئيس سلام.
عرسال
أمنياً، برزت أمس الأحداث الميدانية المستجدة على ساحة عرسال مع انطلاق موجة خطف وخطف مضاد افتعلها عدد من المسلحين من بلدة قارة السورية من خلال إقدامهم على خطف المواطن حسين سيف الدين من بلدة حوش الرافقة أثناء قيامه بتوزيع مواد غذائية على بعض المحال التجارية في عرسال. إذ وبعدما نجحت الوساطات والاتصالات الهادفة إلى وأد الفتنة بين عرسال وجوارها في إطلاق ثلاثة من أبناء عرسال كان أقارب سيف الدين قد اختطفوهم للضغط باتجاه تحرير إبنهم، بادر أهالي عرسال إلى استلام زمام المبادرة وعمدوا تحت وطأة الانحياز إلى الاستقرار مع الجوار إلى احتجاز عدد من السوريين من أقارب خاطفي سيف الدين الموجودين في عرسال بغية الدفع باتجاه تحريره. وعلمت «المستقبل» أنّ مفاوضات بدأت قرابة الثالثة والنصف من بعد ظهر أمس بين فاعليات عرسال وممثلين عن الخاطفين من بلدة قارة السورية وسط تفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق يفضي إلى إطلاق سراح سيف الدين في مقابل إقدام العراسلة على إطلاق المحتجزين لديهم من أقارب الخاطفين.
****************************************************

تأييد حكومي لبناني لموقف سلام في القمة
مرت جلسة مجلس الوزراء اللبناني أمس، برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، بسلام ولم يترك اعتراض وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن على خطاب سلام أمام القمة العربية في شرم الشيخ أي تداعيات على استمرار الحكومة، بإجماع أعضائها على القيام بمهماتها. فقد بقيت المداولات التي دارت في الجلسة واتسمت ببعض الحدة، خصوصاً بين الوزير في تيار «المستقبل» أشرف ريفي وبين وزيري «حزب الله» الحاج حسن ومحمد فنيش تحت السيطرة، فيما انبرى وزيرا «اللقاء الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط، أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، للدفاع عن المواقف «الصائبة» لرئيس الحكومة في القمة. كما دعم أبو فاعور مواقف سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري، في رده على من اتهموا وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل بأنه وراء تعطيل انتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان. (للمزيد)
ومع أن الوزير الحاج حسن أصرّ على طرح اعتراضه على خطاب سلام في شرم الشيخ، فإن ما قاله لم يكن له مفاعيل على تمسك الوزراء، ومن بينهم وزيرا «حزب الله»، ببقاء الحكومة، كما أنه لم يلق ترحيباً من حلفائه في الحكومة الذين تجنبوا توجيه أي لوم لرئيس الحكومة على خلفية ما ورد في خطابه، لا سيما بالنسبة الى اعتباره أن تدخل السعودية في اليمن جاء تلبية لنداء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وتميزت الجلسة بعمل المعاون السياسي لرئيس البرلمان وزير المال علي حسن خليل، من خلال المداخلة التي أدلى بها، على تدوير الزوايا من دون أن ينخرط في اعتراض «حزب الله» على رئيس الحكومة، مشدداً على ضرورة الحوار اليمني- اليمني برعاية دولة سلطنة عُمان من أجل الوصول الى حل سلمي.
وفيما اعتبر الحاج حسن أن رد سلام عليه كان إيجابياً ومتفهماً، فإن الأخير لقي دعماً من ثلثي أعضاء الحكومة، كما أن وزراء «8 آذار» من غير المنتمين الى «حزب الله» لم يبدوا أي شكل من أشكال التناغم مع حليفهم.
وكشفت مصادر وزارية لـ «الحياة» عن أن سلام بقي صامداً على موقفه، ونقلت عنه قوله: «حرصت شخصياً على تأكيد حرص لبنان على التضامن العربي وضرورة تعزيزه وهذا من ضمن مصلحتنا الوطنية التي تقتضي أن نتكاتف مع إخوتنا العرب، إضافة الى تأكيد علاقتنا مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي»، مع تقديرها أن «حزب الله» أراد تسجيل موقف وليس افتعال مشكلة.
ونقلت المصادر نفسها عن سلام تأكيده أن ليس هناك من سابقة أن يعرض رئيس الحكومة على مجلس الوزراء ما سيقوله، «ولا أقبل أن يشكك أحد بوطنيتي وتوجيهاتي وحكمتي ومراعاتي الواقع اللبناني الدقيق بالحد الأقصى. وأتمنى بعد أن استمعنا بعضنا الى بعض، ألا يؤثر السجال على سلامة بلدنا وحرصنا على الوحدة والعمل من أجله».
****************************************************

الحكومة تجاوزت قطوع اليمن بسلام وموفد أميركي في بيروت الأحد
المفاوضون في الملف النووي يَصِلون الليلَ بالنهار، ولكنّ الاتفاق المرتقَب مبدئياً ما زالت تعترضه حواجز وعقبات، أبرزُها اشتراط طهران رفعَ كلّ العقوبات وإلّا فلا اتّفاق. وفي اليمَن العمل يرتكِز على خطّين: عسكري مع مواصلة التحالف غاراته لليوم السابع على مواقع الحوثيين والحرس الجمهوري الموالي للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وسياسيّ مع التحرّك الإيراني المستجدّ الذي يتقاطع أساساً مع المبادرة الخليجية والدعوات السعودية من أجل إيجاد حلّ سِلمي للأزمة اليمنية. وأمّا في لبنان، فقد نجحَت الحكومة ورئيسُها تمّام سلام بتمرير الجلسة «ع سَلام»، بعدما عبَّر كلّ طرَف عن هواجسه ونظرته ورؤيته لموقف لبنان في القمّة العربية من الأزمة اليمنية و«عاصفة الحزم»، وذلك في تأكيد إضافيّ على أنّ الجميع محكوم بتنظيم الخلاف تحت سقف الاستقرار السياسي الذي يشكّل إجماعاً سياسياً لبنانياً وإقليمياً ودولياً. هذا في الشأن الحكومي أمس، وأمّا اليوم فهناك محطة نهارية مع جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية، ومِن أهدافها تذكير اللبنانيين بأنّ موقع الرئاسة الأولى ما زال شاغراً، وأنّ ثمّة ضرورةً قصوى لانتخاب رئيس يُعيد انتظامَ عمل المؤسسات ويُحصّن الاستقرار، ومحطة مسائية مع جلسة حوارية من أولوياتها إعادة تبريد المناخ السياسي الذي سَخّنته الأحداث اليمنية وشَنّجته.
كما توقّعَت «الجمهورية»، لم يؤدِّ الانقسام حول كلمة رئيس الحكومة تمّام سلام في القمّة العربية في شرم الشيخ إلى تفجير جلسة مجلس الوزراء، فمرّت الجلسة أمس «ع سَلام»، ولو اتّسَمت بحدّة المواقف، إلّا أنّها لم تخرج عن إطار النقاش الهادئ.
وعلمَت «الجمهورية» أنّه في بداية الجلسة، طلبَ وزيرا «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن الكلامَ، فاعتبَرا أنّ موقف سلام لا يُعبّر عن موافقة كلّ الأفرقاء. وقال الحاج حسن: «النقطة الجوهرية هي أنّنا في حكومة وفاقية وائتلافية، ونأخذ في الاعتبار الأمور الخلافية، ومواقف الفرقاء اللبنانيين من أحداث اليمن هي مسألة خلافية ولا يجوز أن ينفرد أحد بتعبيره عن موقف لبنان الرسمي، بينما هو موقف قِسم من اللبنانيين».
وسأل: «أيّ إجماع عربي وضَع لبنان نفسَه في خانته؟ هل الدور الباكستاني والتركي هو ضمن الإجماع العربي؟ ونحن نَعتبر أنّ الحوثيين هم يَمنيون والصراع هو يمني ـ يمني، فنحن نَعتبر أنّ اليمن تتعرّض لعدوان سعودي».
ردّ ريفي
فرَدَّ عليه الوزير أشرف ريفي بالقول: «آسَف أن أقول إنّكم تتصرّفون كالنعامة التي تضع رأسَها في الرمال وتتجاهل حقيقة الأمر، فأنتم تتجاهلون الدور الإيراني في الصراعات العربية.
نحن نعلم ويجب أن تعلم أنّ دور إيران خطير في المنطقة، وهو مَدَّ مجموعات في كلّ من لبنان وسوريا والعراق واليمن بالسلاح والمال، ويدير المعارك إمّا مباشرةً من خلال الحرس الثوري أو عبر المجموعات التابعة له كـ«حزب الله» و«أنصار الله»، فأنا أعتبر أنّ إيران نَقلت الصراع من عربي إسرائيلي أو إسلامي إسرائيلي إلى صراع عربي فارسي أو إيراني، وأنا كأشرف ريفي أرفض أن أعتبر أنّ الصراع سنّي شيعي، في اعتبار أنّ هناك عدداً كبيراً من الشيعة العرب لا يوالون الإيرانيين ولا يتبنّون نظريتكم ولاية الفقيه.
فواقعُكم ذكّرَنا بفصيلٍ فلسطيني اعتبَر أثناء الحرب اللبنانية أنّ تحرير فلسطين يمرّ عبر جونية، واليوم أنتم وإيران تعتبرون أنّ تحرير فلسطين يمرّ عبر العواصم العربية الأربعة، وسمعنا أخيراً عدداً من المسؤولين الإيرانيين يتبجّحون وكأنّهم يحكمون هذه العواصم أو أنّها تقع تحت سيطرتهم».
وهنا قاطعَ الحاج حسن ريفي معلِناً رفضَه هذا الكلام، فاحتدَّ ريفي قائلا: «سمعتُك حتى النهاية، وأطلب منك أن تسمعني حتى أنهي كلامي». وتابع ريفي كلامه مثنِياً على موقف سلام ومؤكّداً أنّه لا يحتاج الى موافقة أحد لأنّه يَعلم مصلحة لبنان، مستغرباً أنّ الحاج حسن ينادي بسياسة النأي بالنفس في وقتٍ يشارك فيه الحزب في القتال في سوريا. وفي نهاية مداخلتِه أكّد ريفي حِرص الجميع على التهدئة وحفظ أمن البلد واستقراره.
فنيش
وتدخّلَ الوزير محمد فنيش، فسأل عن الإجماع العربي، فيما الجزائر والعراق وسوريا وعمان خارج هذا الإجماع، وقال: «لماذا لم يقف العرب مع الشرعية في سوريا ولماذا السلاح العربي لا يعرف طريقَه إلّا إلى اليمن والبحرين، وأين كان عندما تعرّضَ لبنان لأبشع عدوان في تمّوز وغيرها؟ وأين السلاح العربي من قضية فلسطين»؟
درباس
وتوسّعَت المداخلات، وكان اللافت فيها ما قاله الوزير رشيد درباس، محَذّراً من الفتنة السنّية ـ الشيعية، وقال: «كنّا نَسمع بالهلال الشيعي، بِتنا نسمع بالهلال السنّي، وإذا ما اصطدم الهلالان، تضحَك نجمة داوود».
باسيل
وسأل الوزراء الوزيرَ جبران باسيل عن سبب غياب إعلان بعبدا عن خطابه في شرم الشيخ، فأوضَح لهم أنّ إعلان بعبدا لم يُعتمد في البيان الوزاري واستُعيض عنه بمقرّرات الحوار الوطني.
مصادر وزارية لـ«الجمهورية»
وكشفَت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أنّ التباساً حصلَ بين كلمة سلام التي تُعبّر عن موقفه من موقعِه كرئيس مجلس وزراء، أمّا موقف لبنان الرسمي فجاء على لسان وزير الخارجية، وهو تشاوَر فيه مع رئيس الحكومة وأرسَل له الخطاب، ولم يعتمِده إلّا بعدما وافقَ سلام عليه، وبالتالي فإنّ موقف لبنان بالنسبة إلى أحداث اليمن هو النأي بالنفس انطلاقاً من دعم الشرعية في كلّ بلد عربي، وعدم التدخّل في شؤون الدوَل العربية، واعتماد الحلول السياسية وليس العسكرية، ولبنان مع الإجماع العربي وإلّا النأي بالنفس، إذا لم يتحقّق، وفي وضع اليمن ليس هناك من إجماع عربي.
أمّا في شأن موقف لبنان من تشكيل قوّة عربية فهذا أمرٌ منفصل ولا علاقة له بأحداث اليمن، ولبنان غير ملزَم في المشاركة فيها وقرارُه اختياري».
وفي السياق، يعقد باسيل مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم، يشرَح خلاله هذا الالتباس وموقفَ لبنان ممّا صَدر عن القمّة العربية.
خليل
وقال الوزير علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: «واضحٌ أنّنا مختلفون حول الملفات الخارجية، وهناك اختلاف كبير بين القوى السياسية، لكنّ الأكيد أنّ هناك ضابطاً لمسار النقاش، وهو الحِرص على استمرار الحكومة واستقرارها».
فيلفِل مكان بوجي
وكان سلام طرحَ خلال الجلسة ومن خارج جدوَل الأعمال تعيينَ فؤاد فليفل أميناً عاماً لمجلس الوزراء ومحافظاً لجبل لبنان بالوكالة، بعد إحالة الأمين العام الحالي سهيل بوجي إلى التقاعد في 26-4-2015 . وشكّلَ هذا التعيين خطوةً لافتة، كونه تعييناً من الفئة الأولى أوّلاً، وكون بوجي بقيَ صامداً على مرّ الحكومات المتعاقبة منذ العام 2000 ثانياً.
وفيما شَكّكت مصادر وزارية بتقاعد بوجي، معتبرةً أنّ طيفَه سيبقى في السراي الحكومي وسيمارس عمَله في الظل، غمَز وزير التربية الياس بوصعب من قناة قدرةِ مجلس الوزراء على إجراء التعيينات الأمنية، وذلك بالقول لدى خروجه: «أثبَتنا كمجلس وزراء أنّنا قادرون على التعيين».
لكنّ المصادر أكّدت في المقابل أنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء تتعلق مباشرةً بصلاحيات رئيس الحكومة وتدخل ضمن بيته الداخلي، ومن هذا المنطلق لم يعترض أحد على هذا التعيين، لكنّ نقاشاً دار حول المحافظ البديل، فأكّد سلام أنّه سيتبع آليّة التعيينات لتعيين محافظٍ خلفاً لفليفِل.
موفد أميركي
وفي هذه الأجواء، كشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية» عن وصول نائب وزير الخارجية الاميركي توني بلينكن الى بيروت الأحد المقبل في زيارة تستمر يومين على الأقلّ، يلتقي خلالها كبار المسؤولين اللبنانيين من سياسيين وعسكريين في مهمّة وصِفت بأنّها لإطلاع المسؤولين اللبنانيين على مواقف الإدارة الأميركية ممّا يجري في المنطقة، ولا سيّما الوضع في سوريا، وللتعبير عن الاهتمام الذي توليه الإدارة الأميركية للوضع في لبنان وقرارها بدعم المؤسسة العسكرية لمواجهة الاستحقاقات المقبلة والتهديدات الإرهابية تحديداً، وتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية في مواجهتها.
وسيلتقي بلينكن رئيسَ مجلس النواب نبيه برّي وسَلام وحاكمَ مصرف لبنان رياض سلامة والعماد قهوجي والبطريرك الماروني ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.
قهوجي في بكركي
على صعيد آخر، زارَ قائد الجيش العماد جان قهوجي الصرحَ البطريركي مساء أمس الأوّل، وعرضَ مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي للأوضاع الراهنة، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية في البلاد.
وأكّدَت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ «الاجتماع كان إيجابياً، حيث نَوَّه الراعي بالجهود التي يقوم بها الجيش لحفظ الأمن على الحدود وفي الداخل»، وأثنى على دور قيادة الجيش في هذه الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، وهذا ما أكّدته القمّة الروحيّة التي عُقِدت في بكركي والتي تمثّل جرعة دعمِِ للجيش وسائر الأجهزة الأمنية».
خليّة الأزمة
وفي ملفّ العسكريين المخطوفين، عَقدت خليّة الأزمة الوزارية اجتماعاً عصرَ أمس برئاسة سلام، وعرضَ المجتمعون تطوّرات هذا الملف.
وذكرَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ الاجتماع روتيني، وقد تحوّلَ دورياً كلّ أسبوعين أو ثلاثة، بعدما كان أسبوعياً من قبل، وخُصّص لتقويم الوضع وتبادُل الآراء في ما هو مطروح في المفاوضات التي يُجريها الموفد القطري والمسؤولون الأتراك المكلّفون هذه المهمّة وما آلت إليه المساعي المبذولة على هذا المستوى.
واستعرضَ سلام معطياتٍ كانت توفّرَت لديه في الاتصالات التي أجراها على هامش القمّة العربية، معتبِراً أنّ الملف يشكّل بالنسبة إليه همّاً يحمله كلّ مرّةٍ يلتقي فيها بالمعنيين، خصوصاً الذين يساعدون لبنان في هذه العملية.
وقدّم وزير الداخلية نهاد المشنوق عرضاً مماثلاً لِما لديه، وكشفَ أنّه تناوَل الموضوع على هامش مؤتمر وزراء الداخلية العرب في الجزائر مع نظيره القطري، واستعرضَ الظروف السياسية التي تواكب الملف.
وأطلعَ المجتمعين على التقارير الأمنية الواردة عن الأحداث التي شهدَتها عرسال بعد ظهر أمس كما وردت إليه من المراجع المعنية في البقاع. وتوقّفَ المجتمعون أمام الخطف المتبادل بين عائلات عرسالية والسوريين، وما آلت إليه الإتصالات الجارية لتطويق ذيولها.
وقدّم المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ما لديه من معلومات هي حصيلة المفاوضات الجارية، لافتاً إلى أنّ الاتّصالات مستمرة بشكل طبيعي ويمكن القول إنّها تجري على السكّة الصحيحة، وهو ينتظر ردوداً نهائية على ما تقدّمَ به عبر الوسيط القطري على بعض المقترحات المتبادلة، لافتاً إلى أنّ لقاءً قريباً سيجمعه مع الوسيط القطري، سواءٌ في قطر أو في بيروت.
إلى ذلك، قالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ لبنان حسَم موضوع المقايَضة من قبل تحت سقف القوانين، وإنّ أيّ عملية تبادُل يطالب بها الخاطفون خارج ما تنصّ عليه القوانين لن ترى النور، وهو أمرٌ ينطبق على موضوع اختيار مَن ستَشملهم المقايضة من السجون اللبنانية، في إشارةٍ إلى استبعاد أن تشملَ محكومين ينفّذون أحكاماًُ صدرَت بحقّهم عن القضاء اللبناني.
واعتبرَت المصادر أنّ ما نُشِر عن مبالغ ماليّة كبيرة وخيالية مقابلَ كلّ مخطوف مُبالَغٌ فيه ويَفتقر إلى الدقّة، وأنّ لبنان يريد المقايضة دفعةً واحدة من دون تجزئة، ومن دون استبعاد أيّ خيار آخر إذا اقترنَت العملية بجدولٍ زمنيّ واضح لا يحتمل وجودَ أيّ أفخاخ.
****************************************************

«اللــواء» تنشر محضر مداخلات الوزراء .. وفليفل أميناً عاماً للمجلس
الحاج حسن لـ سلام: ثقتنا بك كبيرة وما زلنا إلى جانبك
بادر الرئيس تمام سلام، بعد أن شدد على أهمية وضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، حيث تزايدت الحاجة والأهمية لانتخابه، بعدما لمس هذا الأمر في قمة شرم الشيخ، إلى طرح الخطاب الذي ألقاه أمام هذه القمة، والذي راعى فيه، استناداً الى ما نقلته مصادر وزارية، المحافظة على مصلحة لبنان ومصلحة سائر الأطراف المكوّنة للحكومة، فضلاً عن الحكومة نفسها.
وقال الرئيس سلام أن خطابه «حُمّل أكثر مما يحتمل، وأن الموقف في صميمه عبّر عن حرص لبنان على النأي بنفسه عن صراعات المنطقة».
أضافت المصادر أنه عندما أعلن رئيس الحكومة أنه «ليس بحاجة الى إذن من أحد عند التحدث عن مصلحة لبنان»، علا التصفيق من قبل الوزراء، تأكيداً على أن الحكومة مستمرة، وكذلك الحرص على المصلحة الوطنية.
ورأى مصدر وزاري أن الذي جرى يثبت أن مقاربة اللبنانيين لنقاط الاختلاف إزاء ما يجري في الخارج تتسم بالمسؤولية، وهي تعني أنه ليس من الضروري عند كل اختلاف أن تحدث أزمة، فثوابت كالاستقرار ومواجهة الإرهاب وعدم العبث بالأمن الوطني وتحرير العسكريين المخطوفين والحفاظ على مصالح اللبنانيين داخل لبنان وخارجه، لا سيما هؤلاء العاملين في دول الخليج تتجاوز موقفاً من هنا أو موقفاً من هناك.
وأشار هذا المصدر إلى أن المقاربة الوزارية باتجاهاتها المختلفة فتحت الباب أمام الجلسة التاسعة للحوار اليوم، لأن تتابع النقاش من حيث انتهت الجلسات السابقة، وكأن أحداث اليمن لم تقع، على اعتبار أن الحوار محكوم بجدول أعماله وبالأجندة اللبنانية، تحت عنوان: إبعاد المؤثرات والتداعيات الخارجية، وعدم إلحاق البلد بالمسار الساخن، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن.
وبالتزامن مع جلسة الحوار التاسعة، يتكرر المشهد إياه في ساحة النجمة، في الجلسة 21، حيث يحضر النواب ولا يكتمل النصاب، ويتبارى النواب في قذف تهم المسؤوليات عن تعطيل النصاب وعدم انتخاب رئيس الجمهورية.
مداخلات الوزراء
فما الذي جرى في مجلس الوزراء؟
المهم أن هذا القطوع مرّ بخير، ولم يقتصر الأمر على هذه النتيجة الإيجابية، بل أتاحت مداخلات الوزراء الفرصة أمام الحكومة كهيئة جامعة لكل اللبنانيين لرؤية الصورة بطريقة تتجاوز المصالح التي تهم فئة أو طرفاً إلى مصالح تهم كل اللبنانيين.
وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» أن الرئيس سلام قال حول خطابه في القمة العربية السادسة والعشرين أنه وزن كلمته لما فيه مصلحة لبنان، وكان الخطاب موزوناً ومتوازناً. وعادة ما يأخذ رئيس الحكومة مواقف ثم يطلع مجلس الوزراء عليها، خاصة وأن الدستور أعطى الوزراء حق محاسبة رئيس الحكومة، وهناك أشكال عدة للمحاسبة ولكن ليس في الإعلام، وأنا لا أنتظر أن تعطوني تعليمات في ما يمكن أن أقول وأفعل، وإلا فلن أقوم بأي حركة أو زيارة.
ولفت سلام نظر الوزراء إلى أنه لم يكن لوحده في القمة، بل كان معي وزراء ساهموا معي في صياغة الموقف.
وهنا كانت مداخلة لوزير الخارجية جبران باسيل أيّد فيها ما قاله سلام مدافعاً عن موقفه في شرم الشيخ، لافتاً النظر الى أن عدم خروج لبنان عن الإجماع العربي سياسة متبعة منذ سنوات عدة، موضحاً أن تأييد فكرة إنشاء القوة العربية المشتركة لا يعني أن لبنان سيكون جزءاً من هذه القوة التي كانت اقتراحاً مصرياً وليس سعودياً.
ولفت باسيل إلى أنه عندما حاول منع إدراج حزب الله على لوائح المنظمات الإرهابية، لم يعد إلى مجلس الوزراء.
وأوضح المصدر الوزاري أن النقاش اتسم بالوضوح والصراحة، بعدما اثار الوزير حسين الحاج حسن باسم حزب الله ما اسماه بالتدخل السعودي في اليمن، وتبعه الوزير محمّد فنيش الذي رأى أن موقف رئيس الحكومة في هذا الخصوص لا يعبّر عن موقف الوزراء مجتمعين لأنه لم يناقش قبل إعلانه، ثم عاد الحاج حسن ليعقب على كلام فنيش متهماً السعودية وبعض دول الخليج ودول أخرى بتغذية الإرهاب.
ودخل عدد من وزراء 14 آذار على خط التماس، فأكدوا انه عندما يكون هناك توافق عربي فمن الطبيعي أن نكون مع هذا التوافق، ومن هؤلاء كان للوزير نهاد المشنوق موقف متمايز نوعاً ما، مشيراً إلى أن مناقشة المدارس الفقهية مكانه المشايخ وليس مجلس الوزراء، مقترحاً وقف النقاش.
اما الوزير اشرف ريفي، فوجه التحية إلى الرئيس سلام على مواقفه الوطنية، مشيراً إلى انه لا يحتاج الى اذن من أحد ليتكلم باسم لبنان، لافتاً النظر إلى ما وصفه بالارهاب الإيراني، كما الإسرائيلي والمجموعات الإرهابية، متهماً إيران بالتدخل في اليمن لإثارة الفتن.
وعلق الوزير رشيد درباس على النقاش بالقول: «كنا نسمع بهلال شيعي وبتنا نسمع الآن بهلال سني، وإذا تصادما فستضحك نجمة داود».
اضاف: «عندما نتهم السعودية ودول الخليج بالارهاب ورعايته، فهذا أمر يحتاج إلى دليل، لكن ما لا يحتاج إلى دليل هو مصالح اللبنانيين في السعودية ودول الخليج، فهل نقارن هذا بذاك، ونفضل ذاك على هذا؟».
وبعد ذلك، كانت مداخلة مطولة للوزير سجعان قزي الذي أشار إلى أن سلام لم يعلن موقفاً جديداً، بل جدد مواقف لبنان التاريخية التي درج عليها منذ تأسيس الجامعة العربية.
ولاحظ أن سلام لم يهدف في موقفه الإساءة إلى أي مكون داخلي أو خارج الحكومة، بل هو تضامن مع اللبنانيين العاملين في الدول العربية والذين يفوق عددهم الـ400 ألف لبناني، مبدياً اعتقاده بأن خطاب سلام جاء مطابقاً لثابتتين: مصلحة لبنان وعلاقات لبنان العربية.
ودعا وزير العمل وزراء حزب الله إلى تحييد مجلس الوزراء عن السجالات، انسجاماً مع ما اتفقنا عليه من عدم إثارة القضايا التي تخلفنا.
كما كانت مداخلة أخرى للوزير آلان حكيم الذي سأل: من هو اهم: اليمن أم الاقتصاد اللبناني؟ اليمن أم وجود أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان؟ ولفت إلى أن أهم شيء هو مجلسنا وجلوسنا إلى طاولة واحدة.
وكشف المصدر الوزاري أن الوزير الحاج حسن حرص على أن يتحدث إلى الرئيس سلام بعد انتهاء الجلسة، وقال له: «يجب أن تعلم يا دولة الرئيس أن ثقتنا بك كبيرة، لكن السياسة تفرض أحياناً اتخاذ بعض المواقف، لكننا إلى جانبك».
فليفل أميناً لمجلس الوزراء
وفي السياق، جاء تعيين محافظ جبل لبنان فؤاد فليفل أميناً عاماً لمجلس الوزراء، خلفاً للأمين العام السابق القاضي سهيل بوجي الذي سيحال إلى التقاعد في 26 نيسان الحالي، ووضع المدير العام للتعاونيات جوزيف طربيه بالتصرف، ليكرّس التوافق الوزاري، على اعتبار ان طرح اسم فليفل من خارج جدول الأعمال لم يحظ بأي تحفظ ولقي قبولاً لدى جميع الوزراء.
وعلمت «اللواء» أن بوجي عين مستشاراً في رئاسة الحكومة.
وفيما رأى وزير التربية الياس بو صعب أن تعيين فليفل يثبت قدرة الحكومة على اجراء تعيينات، في إشارة إلى القادة الأمنيين، قال وزراء آخرون أن هذا التعيين يفسح في المجال امام الاستفادة من المناخ الحاصل لاجراء المزيد من التعيينات، ولا سيما بعد التوافق على تعيينات هيئة الرقابة على المصارف، لكن هؤلاء لاحظوا أن التعيينات في السلك الإداري تختلف موضوعياً عن تعيينات القادة الأمنيين، باعتبار انها تتصل بالظروف الأمنية وحاجة المؤسسات العسكرية إليهم، في حين أن الاداريين محكومون بالقانون باستبدالهم عند بلوغهم السن القانونية.
****************************************************

الى متى يبقى لبنان أسير عون : «يا أنا أو لا رئيس للجمهوريّة»
الحريري يلعب بالموارنة كي يبقى مُسيطراً على رئاسة البلاد
كتب شارل أيوب
الى متى يبقى لبنان اسيراً للعماد ميشال عون دون انتخاب رئيس للجهمورية؟ والى متى نبقى اسير مقولة: «يا انا رئيس او لا رئيس للجمهورية».
يستقوي العماد عون بحزب الله ويحرج الرئيس نبيه بري، ويحرج كل حلفائه في انانية لم تشهد لها السياسة مثيلاً بهذا الشكل.
ايدّنا العماد عون لرئاسة الجمهورية ولم يستطع الحصول على الاكثرية اللازمة لانتخابه، فماذا يجب ان نفعل؟
يطرح الشعب اللبناني اسئلة على العماد عون: هل المطلوب اقناع جنبلاط لتأييد العماد عون للرئاسة؟ وهل المطلوب من الناس ان يقنعوا سمير جعجع، والناس لا يريدون جعجع رئيساً، وقد انسحب الرجل من الرئاسة؟ هل المطلوب ان يقنعوا جعجع بتأييد العماد عون للرئاسة.
والناس يسألون ماذا نفعل امام هذه الحالة، اذا كان سعد الحريري لا يريد عون للرئاسة، فهل نجبره على تأييده؟
ومن يوقف لعبة الحريري بالموارنة، لان الحريري الغارق في مقاولاته ومشاريعه في السعودية، وباب رزقه هناك، يريد ان يحكم تيار المستقبل ممثلاً بوزرائه البلاد؟
ومنذ متى كان جمع السياسة والمشاريع مقبولاً من الناحية الاخلاقية اذا كان سعد الحريري يمارس هذا الاسلوب، فهو يقاوم في السعودية ويمضي في رحلاته الى تركيا وفرنسا والى عواصم العالم، ويتسلى بالموارنة دون ان يقول لا علانية لعون، ومع ذلك يقوم باحياء عشاء له لبلوغه سن الثمانين، كما يجتمع مع الوزير جبران باسيل في دبي في حضور الوزير الياس بوصعب، وكان استقبله في قصره في باريس قبل 6 اشهر من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية.
وقال للعماد عون يومذاك ان رئاسة الجمهورية ليست عندي بل عند الموارنة اتفقوا انتم الموارنة وبعد ذلك اتخذ موقفي.
هذا الكلام ما هو الا مناورة رخيصة من سعد الحريري، فالذين يفتشون عن ابواب الرزق كيفما كان تكون هكذا عقليتهم، يجلس الحريري في السعودية ويدير اعماله من هناك، كما يدير الرئيس تمام سلام مع وزراء المستقبل و14 آذار ويستدعي من يشاء الى السعودية.
اهم شيء عند الحريري هو الدولار، ثم يأتي رد يتحدث عن الوطنية و«لبنان اولاً» بينما في الحقيقة ان الدولار اولاً وكل شيء بعده يهون.
فمن اجل الدولار زار الحريري دمشق وجلس عند الرئيس بشار الاسد ثلاثة ايام، وتنازل عن حقوق ملاحقة اغتيال والده. فكيف للموارنة ان يصدقوا شخصاً يلعب بهم ويناور على ظهرهم ويبيع ويشتري على حسابهم؟.
اما مصيبتنا الاخرى فهي العماد عون والفرمان العثماني الذي نسمعه كل يوم ثلاثاء من الوزير سليم جريصاتي.
والكل يقول له ايّاك ان تستقيل، والعماد عون اعلن مبدأ اما ان يأتي رئيساً للجمهورية او لا انتخابات للرئاسة، والناس في هجرة والبلد مشلول ونصف الشعب اللبناني تحت خط الفقر والاعمال التجارية وحالة البلاد تسوء وتعود الى الوراء، ومع ذلك لا يهتز لعون جفن ويقول ان عشرة اشهر ونصف كافية كي اقوم بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية.
وما نفع الانسان اذا ربح رئاسة الجمهورية وخسر نفسه. والناس يسألون وهم يخسرون ثرواتهم في لبنان ويهاجرون، ما الحل مع العماد عون؟
هل الناس مسؤولون لأن الاكثرية لا تؤيد العماد عون. وهو يعرف انه لا يستطيع تأمين 65 نائباً ليصل الى قصر بعبدا، فهو يضغط لتعطيل النصاب مدعوماً من حركة 8 آذار. فهل حركة 8 آذار تريد خراب البلد وبقاء لبنان من دون رئيس للجمهورية، ام تريد ان ينتظم البلد وتعود الدولة الى تراتبيتها حيث هناك رئيس للجمهورية وانتخابات نيابية جديدة وحكومة جديدة، فتسير الدماء في شرايين البلد ويبدأ لبنان بالنهوض من ازمته.
بأي حق يا عماد عون تعطل رئاسة الجمهورية؟
وبأي حق قانوني واخلاقي وانساني تعطل الرئاسة، وتحت اي مصلحة شخصية او عامة تترك لبنان من دون رئيس للجمهورية؟
اسئلة مطروحة عليك وعلى ضميرك.
فاطرح السؤال على ضميرك وعندها اجب الناس لماذا تتصرف بهذه الطريقة التي جلبت الويل على لبنان حتى الآن؟
****************************************************

اتصالات لمنع انفجار الخلاف داخل مجلس الوزراء اليوم
ينعقد مجلس الوزراء اليوم في اجواء انقسام حول المواقف التي اتخذها الرئيس تمام سلام في القمة العربية، والتي اعترض عليها حزب الله علانية. وعشية الجلسة سجل اصطفاف لعدد من وزراء ١٤ آذار في حين لم تصدر اي تعليقات عن المكونات الاخرى لقوى ٨ آذار.
وقالت مصادر سياسية ان حركة اتصالات سجلت امس لتهدئة الاجواء وتفادي اي شرخ كبير يصيب الحكومة. وذكرت ان توجه وزراء حزب الله لمساءلة سلام عن مواقفه، يقابله استعداد وزراء آخرين للدفاع عن هذه المواقف.
استبعاد التصادم
وقد استبعد وزير الاعلام رمزي جريج ان تكون جلسة اليوم تصادمية، وقال ان كلمة سلام في القمة كانت دقيقة وموزونة، وان وجهة نظر حزب الله خاطئة ١٠٠ بالمئة لأن المادة ٦٤ من الدستور تنص صراحة على ان رئيس مجلس الوزراء يمثل الحكومة ويتحدث باسمها.
وقال الوزير محمود المشنوق: عندما يتحدث رئيس مجلس الوزراء في مناسبات كالقمة، يعود الى مجلس الوزراء ويتحدث عما حصل كجزء من اطلاع الحكومة على ما تم، لكنه لا يستأذن احدا او يأخذ الاذن من احد عندما يتحدث باسم لبنان.
وعن تلويح الوزير حسين الحاج حسن بأن الرئيس سلام سيحاسب على ما قاله، في جلسة مجلس الوزراء قال المشنوق: لنستمع الى ما سيقوله هذا البعض من الوزراء، واعتقد ان من حق كل وزير ان يثير النقطة التي يريدها، واذا كان له موقف مغاير فهذا من حقه، ولكن هذا لا يلغي الموقف الذي قاله الرئيس سلام باسم مجلس الوزراء عندما تحدث في مؤتمر القمة.
وعبّر كل من الوزراء بطرس حرب وميشال فرعون واليس شبطيني عن مواقف مماثلة.
كتلة المستقبل
وقد تناولت كتلة المستقبل النيابية الموضوع في اجتماعها امس، ونوّهت بالموقف المتزن الذي صدر في القمة العربية عن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وشددت على ان لبنان ليس بإمكانه الخروج عن الاجماع العربي واتباع سياسات منفردة، مؤكدة في هذا المجال موقفها المتمسك بإعلان بعبدا وبالقرارات الشرعية العربية والدولية.
واستنكرت اشد الاستنكار الكلام الذي صدر عن امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بحق المملكة العربية السعودية وهي الدولة العربية الشقيقة والسباقة دائما في دعم لبنان والوقوف الى جانبه في كل المنابر السياسية، الاقليمية والدولية والتي لم توفر جهدا في دعم مؤسساته وتمكين جيشه والاسهام في نهضته الاقتصادية والعمرانية دون تمييز او تفريق بين اللبنانيين.
في المقابل، استدعت ردود الفعل على المواقف الاخيرة التي أطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، تحرّك العلاقات الاعلامية في الحزب، التي رأت ان هذه الردود عمدت إلى التعتيم على فكرة أساسية وجوهرية في الخطاب، هي دعوة اليمنيين إلى الحوار والعمل من أجل إيجاد حل سياسي في ما بينهم، بعيداً من التدخلات الخارجية، ولم يظهر أبداً في أي مفردة من الخطاب تحريض لليمنيين بعضهم على بعض أو دعوة إلى التقاتل في ما بينهم.
****************************************************

ثقة وزارية بسلام: لن استأذن احدا قبل ان اتكلم
عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة الرئيس تمام سلام عند العاشرة من قبل ظهر امس في السراي الكبير.
وبعد الاجتماع الذي انتهى عند الواحدة والربع، اذاع وزير الاعلام رمزي جريج المقررات الرسمية الآتية:
«في مستهل الجلسة، كرر دولة الرئيس، كما في كل جلسة، المطالبة بضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ثم عرض مشاركة لبنان في مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ، فأشار في عرضه الى ان موقفه عبر عن حرص لبنان على التضامن العربي وعلى تمتين العلاقة مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية، كما عبر عن حرص لبنان على تحييد نفسه عن المحاور والصراعات العربية.
كذلك عرض مشاركة لبنان في مؤتمر الدول المانحة في الكويت، والنتائج التي اسفر عنها بالنسبة للمساعدات التي يتوقعها لمواجهة المشاكل المتأتية عن النزوح السوري.
وجهات نظر
وعلى الأثر جرت مناقشة، ابدى خلالها الوزراء وجهات نظرهم حول المواضيع المعروضة وقد انتهت هذه المناقشة الى تأكيد الجميع على ثقتهم بدولة الرئيس وحرصهم على استمرار الحكومة في عملها تامينا للمصلحة الوطنية العليا.
بعد ذلك، انتقل مجلس الوزراء الى البحث في المواضيع المدرجة على جدول اعمال الجلسة فناقشها.
وبنتيجة التداول، اتخذ بصددها القرارات اللازمة واهمها:
1- الموافقة على طلب وزارة البيئة تمديد فترة تقديم العروض لمنطقتي بيروت وجبل لبنان لغاية 26-5-2015.
2- تعيين السيد فؤاد فليفل امينا عاما لمجلس الوزراء ومحافظا لجبل لبنان بالوكالة بعد احالة الأمين العام الحالي الى التقاعد في 26-4-2015.
3- وضع المدير العام للتعاونيات السيد جوزف طربيه بالتصرف».
****************************************************

الحكومة اللبنانية تقفز فوق خلافات أعضائها حول المستجدات اليمنية
سلام أكد حرص بيروت على تحييد نفسه عن الصراعات العربية
نجحت الحكومة اللبنانية، أمس، في تخطي أزمة جديدة على خلفية السجال المستمر بين الوزراء والكتل النيابية حول المستجدات اليمنية.وأكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، أن المواقف التي أطلقها في مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ، عبّرت عن حرص لبنان على التضامن العربي وعلى تمتين العلاقة مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية، كما أكد حرص بلاده على تحييد نفسها عن المحاور والصراعات العربية.
وقال وزير الإعلام رمزي جريج في مؤتمر صحافي بعد انتهاء الجلسة الحكومية الأسبوعية، إن سلام عرض مشاركة لبنان في مؤتمر الدول المانحة في الكويت، والنتائج التي أسفر عنها بالنسبة للمساعدات التي يتوقعها لمواجهة المشكلات المتأتية عن النزوح السوري، لافتا إلى أنّه كرر كما في كل جلسة، المطالبة بضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وأوضح جريج أنّه «جرت مناقشة في الجلسة، أبدى خلالها الوزراء وجهات نظرهم حول المواضيع المطروحة، وقد انتهت هذه إلى تأكيد الجميع ثقتهم بدولة الرئيس وحرصهم على استمرار الحكومة في عملها تأمينا للمصلحة الوطنية العليا». وقال وزير الصناعة حسين الحاج حسن (أحد وزراء حزب الله في الحكومة) بعد انتهاء الجلسة الوزارية، إن «موقف الحكومة تأخذه الحكومة مجتمعة ونحن جزء أساسي فيها»، لافتا إلى أن «رد رئيس الحكومة تمام سلام كان إيجابيا ومتفهما».
وأشار وزير العدل أشرف ريفي إلى أن الحاج حسن تحدث عن رأيه خلال الجلسة حول موقف الحكومة من أحداث اليمن، وقال: «أما نحن فنعتبر أن الدور الإيراني أساسي في إثارة النزاعات المذهبية، والصراع يجب أن يكون عربيا – إسرائيليا». ولفت ريفي إلى أن «الحاج حسن تساءل عن الدور التركي والباكستاني في اليمن، وتجاهل الدور الإيراني هناك». وقال: «ذكرونا بكلام قديم عن أن تحرير فلسطين يمر بجونية.. يريدونه اليوم أن يمرّ بصنعاء واليمن وبغداد». واعتبر أن ما حصل في اليمن «استفاقة عربية».
ورأى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أن «لا حل عسكريا للوضع في اليمن»، مشددا على «أهمية التفاهم على حل سياسي». وشدّد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أنّه «لا يمكن تشريع العدوان على شعب تحت أي ذريعة وأي مبرر، لأنه لا يوجد نموذج عدواني صالح ونموذج عدواني فاسد»، وتساءل قاسم: «هل العدوان على الفلسطينيين عدوان فاسد، بينما العدوان على شعوب المنطقة العربية عدوان صالح؟».
بدوره، اعتبر النائب عماد الحوت في مقابلة إذاعية، أن «مبادرة السعودية في (عاصفة الحزم) تأتي في سياق معاهدة الدفاع العربي المشترك، وهي توجه مجموعة رسائل إلى الإيرانيين بأن تمددهم على حساب استقرار المنطقة لا يمكن أن يستمر، وإلى الحوثيين بأن نهج استخدام القوة لفرض شروطهم واللعب باستقرار اليمن والمنطقة، لن يكون مقبولا بعد اليوم»، متمنيا أن «تتحول مبادرة السعودية إلى مشروع يؤمن التوازن مع المشروع الإيراني مما يدفع جميع الأطراف إلى سلوك التهدئة والاستقرار في المنطقة».
واستبعد الحوت انعكاس أحداث اليمن على لبنان «لأن حزب الله عانى عزلة جراء دخوله الحرب في سوريا لم يخرج منها إلا بالحكومة الحالية والحوارات القائمة، ولم يعد مستعدا للعودة إلى هذه العزلة»، معربا عن استغرابه كيف أن «الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله انتقد التدخل في شؤون البلدان الأخرى، وهو لا يلتزم هذه القاعدة في سوريا والعراق».