
استحوذ ملف عرسال على اهتمام سياسي وأمني، خصوصا وأنه ترافق مع اقدام “جبهة النصرة” على تسليم جثمان الشهيد علي البزال إلى الدولة اللبنانية، فيما استمرت المفاوضات حثيثة لإتمام صفقة مبادلة المخطوف اللبناني علي سيف الدين، ابن بلدة حوش الرافقة، بـ11 سورياً من بلدة قارة السورية خطفهم أفراد من عائلة نوح العرسالية، وسط معلومات مؤكدة عن وضع تنظيم “داعش” يده على سيف الدين وإمساكه بملف التفاوض بشأنه، ومطالبته بمقايضة تتعدى مجرد الإفراج عن السوريين المخطوفين في البلدة.
وقد تضاربت المعلومات حول نقل سيف الدين إلى الجرود، وهو ما قد يوحي بتعقد مسألة الأفراج عنه، أو إخفائه في مخيم النازحين في وادي الحصن في جرد عرسال، ومن ثم نقله إلى مخيم وادي الأرنب، بعدما قصد بعض أهالي عرسال وادي الحصن بحثاً عنه فجوبهوا بإطلاق النار عليهم، حسب مصدر معني في البلدة.
وفيما أشار المصدر نفسه لصحيفة “السفير” الى أنه سيتم الإفراج عن سيف الدين قبيل منتصف ليل أمس، تخوف مصدر آخر أن يؤدي تسليمه إلى “داعش” إلى تعقيد وضعه برمته. وعلمت “السفير” أن شخصين من آل الحجيري هما “ع.ح.ح”، و”م.خ.ح” قد توجها ليل أمس نحو جرود عرسال، لاصطحاب سيف الدين واعادته الى ذويه.
وأفادت معلومات لـ”السفير” أن وفدا من عرسال قصد أمس الجرود التي تسيطر عليها “النصرة” وتسلم جثمان الشهيد في قوى الأمن الداخلي الرقيب علي البزال، حيث نقل مباشرة الى المستشفى العسكري في بدارو، لاجراء فحص الحمض النووي، على أن تجري عند التاسعة من صباح اليوم مراسم تشييع الشهيد أمام المستشفى المذكور، وبعد ذلك، ينقل الجثمان الى مسقط رأس الشهيد في بلدة البزالية البقاعية، قبل أن يوارى الثرى عصرا.
ووضعت مصادر معنية لـ”السفير” عملية تسليم جثمان البزال كبادرة حسن نية من “النصرة” ازاء أهالي عرسال، أي أن اسبابها عرسالية ولا تمت بصلة الى قضية العسكريين، خصوصا وأن آل الحجيري ضغطوا في هذا الاتجاه كون البزال على صلة مصاهرة بالبلدة، وأشارت الى محاولة مستمرة لتسلم جثمان الشهيد العسكري محمد حمية.
في المقابل، تصاعدت التهديدات الجدية تجاه مخيم أهالي قارة في قلب عرسال، في حال عدم تسليم المخطوف علي سيف الدين.
في غضون ذلك، اختفت، أمس الخميس المظاهر المسلحة في عرسال، على وقع استمرار المشاورات بين فعاليات البلدة وعائلاتها حول الموقف الموحد الذي حرص الجميع على التأكيد عليه أمس: “لن نسمح بعد اليوم لأي مخل بالأمن العبث بأمن بلدتنا وعلاقتها مع محيطها”، كما قال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري، وقال ان عرسال “تقف اليوم وقفة رجل واحد، وهي ترحب بكل نازح مسالم ومستعدة لمواجهة أي شخص يقوم بأعمال إجرامية”.
بدوره شدد المختار محمد الحجيري (شقيق الشيخ مصطفى الحجيري الملقب بـ”أبو طاقية”) على أن “تغيراً جدياً حصل في عرسال، وأن العمل جار لمنع أي سوري أو عرسالي من المشاركة في أي عمل ينتهك أمن البلدة أو يسيء إلى العلاقة مع محيطها”.
وربط أحد فعاليات عرسال ما يجري في البلدة بتطور الأحداث الأخيرة، حيث قتل المسلحون خلال الأيام العشرة الأخيرة شخصين من آل الحجيري، وقطعوا رأس أحدهما، بالإضافة إلى الإرتكابات والجرائم الأخرى وعمليات الخطف المستمرة، مع الإشارة إلى أن عائلة الحجيري هي كبرى عائلات عرسال وأكثرها عدداً (18 الف نسمة).
كما توقف المصدر نفسه عند أثر قتل آل عزالدين أحد مسؤولي “داعش” في عرسال أبو قمر الطرطوسي، على أثر قتل التنظيم لإبنهم علي في عرسال، وهو ما أدى إلى تضامن البلدة مع آل عزالدين ورفض تهجيرهم من بلدتهم.