
ما عدنا صراحة نسأل أين أصبحت التحقيقات في محاولة اغتيال سمير جعجع، صارت مطالبة بموقع السخافة، منستحي نسأل والله!
تشعر أحيانا أن للدولة مآخذ عليك اذا فعلت، لا يجوز، عيب، كي لا نقول وقاحة وقلة أدب موصوفة أن تسأل عن المجرمين الذين حاولوا اقتناص عمرك لمجرد أن فكرك مش على فكرن وطبعك مش على طبعن، والاهم لانك تطالب بما لا يجوز لك المطالبة به ولا يتوافق مع ما يطالبون هم به!!
حاولوا اغتيال سمير جعجع في بيته، 4 نيسان 2012 ، فشلوا، علقت الرصاصات على حائط الذاكرة، دوّت الحادثة في مدوّنة الايام الوطنية الزائلة يوما بعد يوم بعد يوم، ولا شيء علّق على مفكرة وطن كان يجب ومنذ زمن بعيد، أن يدرج على أول سلم أولوياته، الاقتصاص من القتلة كي لا يصبح لكل بيت قاتل محترف يتربّص به عند الحاجة، وأصبح، وكي لا يتحول القانون الى مسخرة المجرمين، وصار.
لا اقتصاص حتى الساعة في مفكرة الجمهورية النائمة على مئات القتلة الاحرار، أحرار من العقاب ولكنهم عبيد الجريمة، جرائم كثيرة وكلها لقيطة لا أب لا أم لا راع لها، ابنة المجهول وان كان في الغالب معلوما، لكن، جرائم بالجملة والمفرّق ومحضر ضبط بعنوان موحد “بحق مجهول”، فاعل شبح مجهول وقدر يهبط كالشبح من دون آثار ولا حتى خيط قميص، واذا وُجد يختفي، تنشق الارض وتبتلعه ليبقى المجهول هو البطل المطلق الاوحد الوحيد ووحدهم الضحايا هم الدليل على فعل وحشي زائل!!
أنسأل بعد عن مصير التحقيقات في محاولة اغتيال سمير جعجع؟! مش عيب بعد أن نسأل؟! أصلا هذه المحاولة تحديدا، ولو سرح القتلة بيننا وعرفنا وجوههم وأسماءهم ومساكنهم وحتى لهاثهم، فلن يقترب منهم أحد، نعرف ذلك تماما، حسبنا أن الرجل نجا وبفارق انحناءة من موت محتم، أو لعلّ ” لي إلو عمر ما بتقتلو الشدّة” هكذا يقولون في ضيعتنا.
وهنا ربما علينا أيضا التقدم بواجب الاعتذار من القتلة أنفسهم، أولا لانه نجا فما تواخذونا يا جماعة، ولاننا نشكر الله لانه انقذه من مرماهم وربما علينا الا نفعل بل أن ندعو لهم بطول الصحة وعدم اليأس وطيب المحاولات من جديد، وبالتالي ما زلنا نلحّ بالسؤال على القضاء لمعرفة هويتهم واعلان الاسماء، أكثر من الوقاحة صرنا متطلبين زيادة عما يجب، وهذا أيضا لا يجوز!!
في كل الاحوال لا يقف جعجع عند هذا السؤال كما لا ينتظر أو يتوقع أي رد، أقله في المدى المنظور، فهو ما تعوّد التوقف عند اي محطة، يمشي ويمشي ويمضي في هدفه حتى النهاية، لكن الا تخجل الدولة من ناسها؟ الا تشعر أن عليها أن تبادلهم بعض الحب والاحترام، احترام ذكائنا؟! السنا من المفروض اننا ابناؤها وانها تفتخر بنا فلماذا اهانة هذا الذكاء على مدار الساعة؟!
حتى الساعة لا يعرفون فعلا من حاول اغتيال جعجع وحين يشاؤون يعرفون القاتل الذي يريدون باقل من ساعة؟!
4-4-2012 كان الدكتور جعجع يمشي في باحة منزله، اطلقت صوبه ثلاث رصاصات لتصيب الحائط الخارجي من باحة الحديقة، وسُطر في محضر التحقيق الادعاء على مجهول.
لا بأس لم تقف الحياة عند الحائط الذي اخترقته الرصاصات، لان حياة الرجل بالاساس حقل الغام، من يواجه كثيرا يرشق بالحقد أكثر وبالخوف من وجوده اكثر فأكثر، من يطالب بالحرية والسيادة والجمهورية العادلة، تلك المبادىء البائدة بقاموس هؤلاء، سيرشق الف مرة بالموت وحسبهم أن ينجحوا ذات مرة.
هو عناد متبادل اذن بين قتلة يجهدون لاضافة اسم سمير جعجع الى سجل “شرفهم” الدموي، ورجل يجهد لحذف اسم “مجهول” من محضر ضبط الدولة، كي يكشف عري كل مجرم يستبيح الجمهورية ولن يتراجع…
حاولوا اغتياله، ما نجحوا، قد يحاولون بعد، لا يهم، فالحياة لا تقف ما لم يرد رب الحياة أن تقف، لكن الحياة واقفة ومنذ زمن عند القتلة لان الكرامة المفقودة والضمير المغيّب هم الموت السريري الحقيقي، وهم أموات وسمير جعجع ومن يشبهه وما يمثله هم الحياة النابضة كرامة، هم الحقيقة الناصعة الموجودة الباقية والباقي على الله بالتاكيد.
