#adsense

ودّعوا البزال ووالدة الشهيد تعتبره لا يزال واحداً من العائلة..

حجم الخط

حين وقف حسين يوسف، والد العسكري المخطوف محمد يوسف، بجوار ضريح الشهيد علي البزال، نادت أم الشهيد ابنها: “هذا حسين يا ابني، صار واحداً من العائلة مثل حال بقية أهالي العسكريين المخطوفين الذين ما زالوا في رياض الصلح يسألون عن أبنائهم”. لكن حسين في مثل هذا الموقف الموجع، والذي يصفه بالأصعب في حياته، لم يعرف كيف يقدم نفسه، ولا المبادرة بأي سؤال في التعارف، هل يسأله عن سر الطلقات الثلاث في خاصرته، أو تلك اللطمة على جبينه، أو الطلقتين في عينيه، أو يطمئنه على ابنته مرام التي حفر اسمها على كتفه يوماً؟ أو يسأله إن التقى في الجرود ابنه محمد المخطوف لدى “داعش”؟ أو ماذا يسأله، هو الذي صار في دنيا الحق، ترى من كان معهم ومن كان عليهم؟ ومن يفاوض ومن لا يفاوض ومن ما زال يعرقل؟ أم يغمز اليه أن حبيبة قلبه رنا هناك في السيارة المفيّمة، تحمل له باقة أزهار وباقة ذكريات حلوة ومنديلاً معطراً أهداه لها ذات عيد حب؟ أم يطمئنه الى أن القطريين عندنا الأحد أو الاثنين في أبعد تقدير، وسيكونون في عرسال ليفاوضوا على بقية رفاقه؟

وسواء كان الشهيد يسمع أو يبكي أو هو مرتاح في أرضه بعيداً من جبروت خاطفيه، أو مشتاق، ما كان بوسع حسين إلا أن يعاهده: “بوعدك يا علي أول ما ابني يرجع لحضني رح بتكون أول زيارة لعندك، ولعند كل اللي استشهدوا من رفاقك، صلي لأجلن يا بطل”. وبينما تدمع عينا حسين يوسف، يطمئن نفسه بحدس الأب الذي قلما يخطئ: «من منطلق الإيمان بهذا الوطن، بهذه الدولة، بهذا الجيش، ليس بأيدينا سوى رسم التفاؤل على شفاهنا وإقناع أنفسنا بأن “كل شي ماشي، والقصة قصة وقت”. ولكن هل بالفعل “كل شي ماشي»؟ سؤال يضع حسين في الزاوية، يواجهه بالضبابية نفسها المسيطرة هذه الأيام: “بصراحة ما عدت أعرف، هل بالفعل المفاوضات متوقفة منذ أشهر، أم أن الخبر للضغط علينا؟ ومع من سنتواصل ومن منهم بيده المفتاح السحري؟”.

ويضيف: “هذه الضبابية صارت في صلب أيامنا، ضبابية ذقت مرارتها حين وصلني الفيديو الذي يظهر فيه ابني وهم يهددون بإنهاء حياته، حينها استقليت سيارتي ونسقت مع من يفترض التنسيق معه لزيارة الجرود والتأكد من أن ابني لم يمس بأذى، ولسوء حظي وصلت قبل إقفال الحاجز بساعة ما حال دون متابعة طريقي، وكل ما جنيته من ذلك اليوم لقائي برجلين من الخاطفين، حدثتهما وحدثاني وتمنيت عليهما أن يحملا الى ابني رسالة كتبتها له أذكر منها: “حبيبي دير بالك على حالك، وكون قوي بإيمانك وصلي وصلي”. لاحقاً عرفت أن أحد اللذين التقيتهما هو حارس العسكريين المخطوفين، وبكيت لأني كنت على مقربة من ابني ولم أنجح في أخذه بين أحضاني. وبانتظار ما سيحمله الموفد القطري، حسين يوسف والأهالي، ما زالوا في الساحة بانتظار خبر ورد خبر.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل