
إعتبر مصدر سياسي لبناني مستقل أن ما جرى في لوزان بشأن الإتفاق حول برنامج إيران النووي بين الولاات المتحدة الأميركة والغرب من جهة وإيران من جهة أخرى، إنما هو مجرد تسوية لتكريس تقاطع المصالح بين الجهتين الإيرانية والغربية، وذلك لاحتواء صعود وتمدد إيران في المنطقة، وهذا لا يعني أن طهران خسرت من الاتفاق، فالتسوية ستتيح لها الاستمرار في أجندتها الإقليمية ولكن وفقاً لضوابط دولية صارمة.
وأوضح المصدر نفسه لصحيفة “السياسة” الكويتية، أن الغرب من وجهة نظر إيران بعد الاتفاق لن يكون كما في السابق، ولن يستطيع الإيرانيون التعامل مع المجتمع الدولي بوصفه العدو أو “الشيطان الأكبر” يجابهونه بكل الوسائل السياسية والعسكرية، بل سيصير شريكاً مباشراً في ملفات معينة وغير مباشر في ملفات أخرى.
وسخر المصدر السياسي المستقل من بعض تحليلات فريق “8 آذار” التي اعتبرت أن الاتفاق هو ضوء أخضر غربي لزيادة نفوذ طهران في المنطقة وتوسعها لمجابهة قوى “التطرف السني”، مؤكداً أن الغرب يعرف أن أحد الأسلحة التي استخدمها الإيرانيون في مرحلة من المراحل هي تنظيم “القاعدة” الإرهابي، من خلال تأمين الملاذ الآمن لأيمن الظواهري وجماعته، ولاحقاً دعمت طهران النظام السوري الذي أخرج تنظيم “داعش” من قمقمه ليطعن الثورة السورية بعسكرتها.
وأضاف ان الفكر الأميركي براغماتي ويتعامل مع الصراع المذهبي في المنطقة على أنه وسيلة قابلة للاستخدام من أجل إضعاف الجميع، حتى لو أدى ذلك إلى تهميش دور إسرائيل الحليف الاستراتيجي، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن تمنح واشنطن طهران الضوء الأخضر للعب أدوار نفوذ وهيمنة في المنطقة، على غرار ما كان قائماً أيام الشاه في ما عرف آنذاك بدور شرطي الخليج.
من هنا، فإن تهليل فريق “8 آذار” بـ”النصر الإيراني” الذي نالت طهران بموجبه اعترافاً عالمياً كدولة نووية، عدا عن المكاسب الاقتصادية المتمثلة برفع العقوبات عنها، يقف عند هذا الحد، ولا يمكن اعتباره نصراً كاملاً بإطلاق يدها في ملفات المنطقة. فإيران الدولة كسبت ولكن إيران الإمبراطورية الفارسية لم تحصل على شيء، ومن المرجح أنها لن تحصل على أي مكسب لأن نفوذها يصطدم من الأساس وسيظل يصطدم بالنفوذ الغربي وبالخريطة الجيوسياسية التي وضعها للمنطقة.
ورأى المصدر أن بعض الملفات في المنطقة قد تشهد “انفراجات معينة” نتيجة لتنفيس حالة الاحتقان الغربي– الإيراني، ولكن ما ليس مضموناً أن ينسحب هذا التنفيس على الواقع الإقليمي، خصوصاً مع احتدام الصراع في اليمن بين المحور العربي وبين إيران التي ترعى الانقلاب الحوثي.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن انفراجات أخرى في لبنان وسوريا والعراق ستحتاج إلى أكثر من اتفاق إيراني– غربي، فهي ملفات تخص أولاً وأخيراً دول الإقليم المعنية، ولن يحصل أي تقدم فيها ما لم يجر حوار عربي– إيراني على رأس جدول أعماله وقف التمدد الإيراني. ولأن طهران بعيدة كل البعد عن هذا الخيار، فإن الأزمات في المنطقة العربية مرشحة للتصعيد وليس العكس.